HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند جابر بن عبد الله ﵁

رقم الحديث 15091

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كُنْتُمْ فِي الْخِصْبِ , فَأَمْكِنُوا الرَّكْبَ أَسِنَّتَهَا , وَلَا تَعْدُوا الْمَنَازِلَ , وَإِذَا كُنْتُمْ فِي الْجَدْبِ فَاسْتَنْجُوا , وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ , فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ , فَإِذَا تَغَوَّلَتْ بِكُمُ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ , وَلَا تُصَلُّوا عَلَى جَوَادِ الطُّرُقِ , وَلَا تَنْزِلُوا عَلَيْهَا , فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ , وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَوَائِجَ فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنُ " .
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيره دون قصة الغيلانمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج23 ص315
ج 23 ص 315

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, سنن ابن ماجه
أَسِنَّتَهَا
( سَنَنَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " السُّنَّةِ " وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا . وَالْأَصْلُ فِيهَا الطَّرِيقَةُ وَالسِّيرَةُ . وَإِذَا أُطْلِقَتْ فِي الشَّرْعِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَهَى عَنْهُ وَنَدَبَ إِلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا ، مِمَّا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ . وَلِهَذَا يُقَالُ فِي أَدِلَّةِ الشَّرْعِ : الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، أَيِ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ . [2/410] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّمَا أُنَسَّى لِأَسُنَّ ) أَيْ إِنَّمَا أُدْفَعُ إِلَى النِّسْيَانِ لِأَسُوقَ النَّاسَ بِالْهِدَايَةِ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَأُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَفْعَلُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمُ النِّسْيَانُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَنَنْتُ الْإِبِلَ إِذَا أَحْسَنْتُ رِعِيَّتَهَا وَالْقِيَامَ عَلَيْهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ " أَنَّهُ نَزَلَ الْمُحَصَّبُ وَلَمْ يَسُنَّهُ " أَيْ لَمْ يَجْعَلْهُ سُنَّةً يُعْمَلُ بِهَا . وَقَدْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ لِسَبَبٍ خَاصٍّ فَلَا يَعُمُّ غَيْرَهُ . وَقَدْ يَفْعَلُ لِمَعْنَى فَيَزُولُ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَيَبْقَى الْفِعْلُ عَلَى حَالِهِ مُتَّبَعًا ، كَقَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لِلْخَوْفِ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْقَصْرُ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ " أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَسُنَّ فِعْلَهُ لِكَافَّةِ الْأُمَّةِ ، وَلَكِنْ لِسَبَبٍ خَاصٍّ ، وَهُوَ أَنْ يُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّةَ أَصْحَابِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُ يَرَى أَنَّ الرَّمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سُنَّةٌ . * وَفِي حَدِيثِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ " اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا " أَيِ اعْمَلْ بِسُنَّتِكَ الَّتِي سَنَنْتَهَا فِي الْقِصَاصِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا شِئْتَ أَنْ تُغَيِّرَ فَغَيِّرْ : أَيْ تُغَيِّرُ مَا سَنَنْتَ . وَقِيلَ تُغَيِّرُ : مِنْ أَخْذِ الْغِيَرِ ، وَهِيَ الدِّيَةُ . * وَفِيهِ " إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ ، وَتُبَدِّلَ سُنَّتَكَ " أَرَادَ بِتَبْدِيلِ السُّنَّةِ أَنْ يَرْجِعَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَجُوسِ " سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ " أَيْ خُذُوهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَأَجْرُوهُمْ فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ مَجْرَاهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُمْ عَنْ سُنَّةِ مَاحِلٍ " أَيْ لَا يُنْقَضُ بِسَعْيِ سَاعٍ بِالنَّمِيمَةِ وَالْإِفْسَادِ ، كَمَا يُقَالُ : لَا أُفْسِدُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ بِمَذَاهِبِ الْأَشْرَارِ وَطُرُقِهِمْ فِي الْفَسَادِ . وَالسُّنَّةُ الطَّرِيقَةُ ، وَالسَّنَنُ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَلَا رَجُلٌ يَرُدُّ عَنَّا مِنْ سَنَنِ هَؤُلَاءِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ " اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ " اسْتَنَّ الْفَرَسُ يَسْتَنُّ اسْتِنَانًا : أَيْ عَدَا لِمَرَحِهِ وَنَشَاطِهِ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ وَلَا رَاكِبَ عَلَيْهِ . [2/411] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ " . ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ " رَأَيْتُ أَبَاهُ يَسْتَنُّ بِسَيْفِهِ كَمَا يَسْتَنُّ الْجَمَلُ " أَيْ يَمْرَحُ وَيَخْطُرُ بِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ السِّوَاكِ " أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنُّ بِعُودٍ مِنْ أَرَاكٍ " الِاسْتِنَانُ : اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْأَسْنَانِ : أَيْ يُمِرُّهُ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ " وَأَنْ يَدَّهِنَ وَيَسْتَنَّ " . ( س ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأَخَذْتُ الْجَرِيدَةَ فَسَنَنْتُهُ بِهَا " أَيْ سَوَّكْتُهُ بِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً فَكَأَنَّهَا جَمْعُ الْأَسْنَانِ . يُقَالُ لِمَا تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ وَتَرْعَاهُ مِنَ الْعُشْبِ : سِنٌّ وَجَمْعُهُ أَسْنَانٌ ، ثُمَّ أَسِنَّةٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْأَسِنَّةُ جَمْعُ السِّنَانِ لَا جَمْعُ الْأَسْنَانِ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : الْحَمْضُ يَسُنُّ الْإِبِلَ عَلَى الْخُلَّةِ : أَيْ يُقَوِّيهَا كَمَا يُقَوِّي السَّنُّ حَدَّ السِّكِّينِ . فَالْحَمْضُ سِنَانٌ لَهَا عَلَى رَعْيِ الْخُلَّةِ . وَالسِّنَانُ الِاسْمُ ، وَهُوَ الْقُوَّةُ . وَاسْتَصْوَبَ الْأَزْهَرِيُّ الْقَوْلَيْنِ مَعًا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : السِّنُّ الْأَكْلُ الشَّدِيدُ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَصَابَتِ الْإِبِلُ سِنًّا مِنَ الرِّعْيِ إِذَا مَشَقَتْ مِنْهُ مَشْقًا صَالِحًا . وَيُجْمَعُ السِّنُّ بِهَذَا الْمَعْنَى أَسْنَانًا [ ثُمَّ تُجْمَعُ الْأَسْنَانُ أَسِنَّةً ] . مِثْلُ كِنٍّ وَأَكْنَانٍ وَأَكِنَّةٍ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْمَعْنَى أَعْطُوهَا مَا تَمْتَنِعُ بِهِ مِنَ النَّحْرِ ; لِأَنَّ صَاحِبَهَا إِذَا أَحْسَنَ رَعْيَهَا سَمِنَتْ وَحَسُنَتْ فِي عَيْنِهِ فَيَبْخَلُ بِهَا مِنْ أَنْ تُنْحَرَ ، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالْأَسِنَّةِ فِي وُقُوعِ الِامْتِنَاعِ بِهَا " . [2/412] هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسِنَّةِ جَمْعُ سِنَانٍ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا جَمْعُ سِنٍّ فَالْمَعْنَى أَمْكِنُوهَا مِنَ الرِّعْيِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَعْطُوا السِّنَّ حَظَّهَا مِنَ السِّنِّ " أَيْ أَعْطُوا ذَوَاتَ السِّنِّ وَهِيَ الدَّوَابُّ حَظَّهَا مِنَ السِّنِّ وَهُوَ الرِّعْيُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ " فَأَمْكِنُوا الرِّكَابَ أَسْنَانًا " أَيْ تَرْعَى أَسْنَانًا . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْبَقَرَةُ الشَّاةُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْمُسِنِّ إِذَا أَثْنَيَا ، وَتُثْنَيَانِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَلَيْسَ مَعْنَى إِسْنَانِهَا كِبَرَهَا كَالرَّجُلِ الْمُسِنِّ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ طُلُوعُ سِنِّهَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " يُنْفَى مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي لَمْ تُسْنَنْ " رَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى ، قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهَا ، كَأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا ، كَمَا يُقَالُ : لَمْ يُلْبَنْ فُلَانٌ إِذَا لَمْ يُعْطَ لَبَنًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهِمَ فِي الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ عَنْ أَهْلِ الثَّبْتِ وَالضَّبْطِ بِكَسْرِ النُّونِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ . يُقَالُ : لَمْ تُسْنِنْ وَلَمْ تُسِنَّ . وَأَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُضَحَّى بِأُضْحِيَّةٍ لَمْ تُثْنِ : أَيْ لَمْ تَصِرْ ثَنِيَّةً ، فَإِذَا أَثْنَتْ فَقَدْ أَسَنَّتْ . وَأَدْنَى الْأَسْنَانِ الْإِثْنَاءُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّهُ خَطَبَ فَذَكَرَ الرِّبَا فَقَالَ : إِنَّ فِيهِ أَبْوَابًا لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْهَا السَّلَمُ فِي السِّنِّ " يَعْنِي الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْحَيَوَانِ . أَرَادَ ذَوَاتَ السِّنِّ . وَسِنُّ الْجَارِحَةِ مُؤَنَّثَةٌ . ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ لِلْعُمْرِ اسْتِدْلَالًا بِهَا عَلَى طُولِهِ وَقِصَرِهِ . وَبَقِيَتْ عَلَى التَّأْنِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : * بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثٌ سِنِّي * أَيْ أَنَا شَابٌ حَدَثٌ فِي الْعُمْرِ ، كَبِيرٌ قَوِيٌّ فِي الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُثْمَانَ " وَجَاوَزْتُ أَسْنَانَ أَهْلِ بَيْتِي " أَيْ أَعْمَارَهُمْ . يُقَالُ : فُلَانٌ سِنُّ فُلَانٍ ، إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي السِّنِّ . [2/413] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنٍ " لَأُوطِئَنَّ أَسْنَانَ الْعَرَبِ كَعْبَهُ " يُرِيدُ ذَوِي أَسْنَانِهِمْ ، وَهُمُ الْأَكَابِرُ وَالْأَشْرَافُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ " هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلصَّادِقِ فِي خَبَرِهِ ، وَيَقُولُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ ضَارًّا لَهُ . وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ رَجُلًا فِي بَكْرٍ لِيَشْتَرِيَهُ ، فَسَأَلَ صَاحِبَهُ عَنْ سِنِّهِ فَأَخْبَرَهُ بِالْحَقِّ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ . * وَفِي حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ " فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَسَنَّهُ عَلَيْهِ " أَيْ صَبَّهُ . وَالسَّنُّ الصَّبُّ فِي سُهُولَةٍ . وَيُرْوَى بِالشِّينِ . وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَمْرِ " سَنَّهَا فِي الْبَطْحَاءِ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " كَانَ يَسُنُّ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَشُنُّهُ " أَيْ كَانَ يَصُبُّهُ وَلَا يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ مَوْتِهِ " فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا " أَيْ ضَعُوهُ وَضْعًا سَهْلًا . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ حَضَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَامَ رَجُلٌ قَبِيحُ السُّنَّةِ " : السُّنَّةُ : الصُّورَةُ ، وَمَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنَ الْوَجْهِ . وَقِيلَ سُنَّةُ الْخَدِّ : صَفْحَتُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ " وَكَانَ زَوْجُهَا سُنَّ فِي بِئْرٍ " أَيْ تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ أَيْ مُتَغَيِّرٍ . وَقِيلَ أَرَادَ بِسُنَّ أَسِنَ بِوَزْنِ سَمِعَ ، وَهُوَ أَنْ يَدُورَ رَأْسُهُ مِنْ رِيحٍ كَرِيهَةٍ شَمَّهَا وَيُغْشَى عَلَيْهِ .
الرَّكْبَ
( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْكَافِ ) ( رَكِبَ ) ( هـ ) فِيهِ إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا الرُّكُبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْكَافِ جَمْعُ رِكَابٍ ، وَهِيَ الرَّوَاحِلُ مِنَ الْإِبِلِ . وَقِيلَ : جَمْعُ رَكُوبٌ ، وَهُوَ مَا يُرْكَبُ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَالرَّكُوبَةُ أَخَصُّ مِنْهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ابْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةَ رَكْبَانَةَ أَيْ تَصْلُحُ لِلْحَلْبِ وَالرُّكُوبِ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونِ زَائِدَتَانِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَلِتُعْطِيَا مَعْنَى النَّسَبِ إِلَى الْحَلْبِ وَالرُّكُوبِ . ( س ) وَفِيهِ سَيَأْتِيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُونَ ، فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ يُرِيدُ عُمَّالَ الزَّكَاةِ ، وَجَعَلَهُمْ مُبْغَضِينَ ; لِمَا فِي نُفُوسِ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ حُبِّهَا وَكَرَاهَةِ فِرَاقِهَا . وَالرُّكَيْبُ : تَصْغِيرُ رَكْبٍ ، وَالرَّكْبُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَمْعِ ، كَنَفَرٍ وَرَهْطٍ ، وَلِهَذَا صَغَّرَهُ عَلَى لَفْظِهِ . وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ رَاكِبٍ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ فِي تَصْغِيرِهِ : رُوَيْكِبُونَ ، كَمَا يُقَالُ : صُوَيْحِبُونَ . وَالرَّاكِبُ فِي الْأَصْلِ هُوَ رَاكِبُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَنْ رَكِبَ دَابَّةً . ( هـ ) وَفِيهِ بَشِّرْ رَكِيبَ السُّعَاةِ بِقِطْعٍ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلِ قُورِ حِسْمَى الرَّكِيبُ - بِوَزْنِ الْقَتِيلِ - الرَّاكِبُ ، كَالضَّرِيبِ وَالصَّرِيمِ ، لِلضَّارِبِ وَالصَّارِمِ . وَفُلَانٌ رَكِيبُ فُلَانٍ ، لِلَّذِي يَرْكَبُ مَعَهُ ، وَالْمُرَادُ بِرَكِيبِ السُّعَاةِ مَنْ يَرْكَبُ عُمَّالَ الزَّكَاةِ بِالرَّفْعِ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَخِينُهُمْ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا قَبَضُوا ، وَيَنْسُبُ إِلَيْهِمُ الظُّلْمَ فِي الْأَخْذِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مَنْ يَرْكَبُ مِنْهُمُ النَّاسَ بِالْغَشْمِ وَالظُّلْمِ ، أَوْ مَنْ يَصْحَبُ عُمَّالَ الْجَوْرِ . يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ لِمَنْ صَحِبَهُمْ ، فَمَا الظَّنُّ بِالْعُمَّالِ أَنْفُسِهِمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ السَّاعَةِ لَوْ نَتَجَ رَجُلٌ مُهْرًا لَهُ لَمْ يُرْكِبْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ يُقَالُ : أَرْكَبَ الْمُهْرُ يُرْكِبُ فَهُوَ مُرْكِبٌ بِكَسْرِ الْكَافِ : إِذَا حَانَ لَهُ أَنْ يُرْكَبَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ إِنَّمَا تَهْلِكُونَ إِذَا صِرْتُمْ تَمْشُونَ الرَّكَبَاتِ كَأَنَّكُمْ يَعَاقِيبُ حَجَلٍ [2/257] الرَّكْبَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الرُّكُوبِ ، وَجَمْعُهَا رَكَبَاتٌ بِالتَّحْرِيكِ ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ هُوَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ " تَمْشُونَ " وَ " الرَّكَبَاتُ " وَاقِعٌ مَوْقِعَ ذَلِكَ وَالْفِعْلُ مُسْتَغْنًى بِهِ عَنْهُ . وَالتَّقْدِيرُ : تَمْشُونَ تَرْكَبُونَ الرَّكَبَاتِ ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ أَرْسَلَهَا الْعِرَاكُ : أَيْ أَرْسَلَهَا تَعْتَرِكُ الْعِرَاكَ . وَالْمَعْنَى تَمْشُونَ رَاكِبِينَ رُءُوسَكُمْ هَائِمِينَ مُسْتَرْسِلِينَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَكُمْ ، كَأَنَّكُمْ فِي تَسَرُّعِكُمْ إِلَيْهِ ذُكُورُ الْحَجَلِ فِي سُرْعَتِهَا وَتَهَافُتِهَا ، حَتَّى إِنَّهَا إِذَا رَأَتِ الْأُنْثَى مَعَ الصَّائِدِ أَلْقَتْ أَنْفُسَهَا عَلَيْهَا حَتَّى تَسْقُطَ فِي يَدِهِ . هَكَذَا شَرَحَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّكُمْ تَرْكَبُونَ رُءُوسَكُمْ فِي الْبَاطِلِ . وَالرَّكَبَاتُ : جَمَعَ رَكَبَةٍ ، يَعْنِي بِالتَّحْرِيكِ ، وَهُمْ أَقَلُّ مِنَ الرَّكْبِ . وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَرَادَ تَمْضُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ يَرْكَبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِذَا عُمَرُ قَدْ رَكِبَنِي أَيْ تَبِعَنِي وَجَاءَ عَلَى أَثَرِي ; لِأَنَّ الرَّاكِبَ يَسِيرُ بِسَيْرِ الْمَرْكُوبِ . يُقَالُ : رَكِبْتُ أَثَرَهُ وَطَرِيقَهُ : إِذَا تَبِعْتَهُ مُلْتَحِقًا بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ مَعَ الصِّدِّيقِ ثُمَّ رَكَبْتُ أَنْفَهُ بِرُكْبَتِي يُقَالُ : رَكَبْتُهُ أَرْكُبُهُ بِالضَّمِّ : إِذَا ضَرَبْتَهُ بِرُكْبَتِكَ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ أَمَا تَعْرِفُ الْأَزْدَ وَرَكْبَهَا ؟ اتَّقِ الْأَزْدَ لَا يَأْخُذُوكَ فَيَرْكُبُوكَ أَيْ يَضْرِبُونَكَ بِرُكَبِهِمْ ، وَكَانَ هَذَا مَعْرُوفًا فِي الْأَزْدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ الْمُهَلَّبَ ابْنَ أَبِي صُفْرَةَ دَعَا بِمُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو وَجَعَلَ يَرْكُبُهُ بِرِجْلِهِ ، فَقَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، أَعْفِنِي مِنْ أُمِّ كَيْسَانَ وَهِيَ كُنْيَةُ الرُّكْبَةِ بِلُغَةِ الْأَزْدِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ ثَنِيَّةِ رَكُوبَةٍ وَهِيَ ثَنِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عِنْدَ الْعَرْجِ ، سَلَكَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ رُكْبَةُ : مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَ غَمْرَةَ وَذَاتِ عِرْقٍ . قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : يُرِيدُ لِطُولِ الْأَعْمَارِ وَالْبَقَاءِ ، وَلِشِدَّةِ الْوَبَاءِ بِالشَّامِ .
بِالدُّلْجَةِ
( دَلَجَ ) ( س هـ ) فِيهِ عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ هُوَ سَيْرُ اللَّيْلِ ، يُقَالُ : أَدْلَجَ بِالتَّخْفِيفِ : إِذَا سَارَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَادَّلَجَ بِالتَّشْدِيدِ : إِذَا سَارَ مِنْ آخِرِهِ ، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الدُّلْجَةُ وَالدَّلْجَةُ ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْإِدْلَاجَ لِلَّيْلِ كُلِّهِ ، وَكَأَنَّهُ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ . وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ . وَأَنْشَدُوا لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اصْبِرُ عَلَى السَّيْرِ وَالْإِدْلَاجِ فِي السَّحَرِ وَفِي الرَّوَاحِ عَلَى الْحَاجَاتِ وَالبُكَرِ فَجَعَلَ الْإِدْلَاجَ فِي السَّحَرِ .
تَغَوَّلَتْ
( غَوَلَ ) ( هـ ) فِيهِ " لَا غُولَ وَلَا صَفَرَ " الْغُولُ : أَحَدُ الْغِيلَانِ ، وَهِيَ جِنْسٌ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْغُولَ فِي الْفَلَاةِ تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فَتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا : أَيْ تَتَلَوَّنُ تَلَوُّنًا فِي صُوَرٍ شَتَّى ، وَتَغُولُهُمْ أَيْ : تُضِلُّهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ وَتُهْلِكُهُمْ ، فَنَفَاهُ النَّبِيُّ وَأَبْطَلَهُ . وَقِيلَ : قَوْلُهُ : " لَا غُولَ " لَيْسَ نَفْيًا لِعَيْنِ الْغُولِ وَوُجُودِهِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَالُ زَعْمِ الْعَرَبِ فِي تَلَوُّنِهِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاغْتِيَالِهِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : " لَا غُولَ " أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُضِلَّ أَحَدًا ، وَيَشْهَدَ لَهُ : * الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَا غُولَ وَلَكِنِ السَّعَالِي " السَّعَالِي : سَحَرَةُ الْجِنِّ : أَيْ وَلَكِنْ فِي الْجِنِّ سَحَرَةٌ ، لَهُمْ تَلْبِيسٌ وَتَخْيِيلٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ " أَيِ : ادْفَعُوا شَرَّهَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِنَفْيِهَا عَدَمَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ " كَانَ لِي تَمْرٌ فِي سَهْوَةٍ فَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ " . [3/397] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ " أَنَّهُ أَوْجَزَ الصَّلَاةَ فَقَالَ : كُنْتُ أُغَاوِلُ حَاجَةً لِي " الْمُغَاوَلَةُ : الْمُبَادَرَةُ فِي السَّيْرِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْغَوْلِ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْبُعْدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ " بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُغَاوِلِينَ " أَيْ : مُبْعِدِينَ فِي السَّيْرِ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ " كُنْتُ أُغَاوِلُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ " أَيْ : أُبَادِرُهُمْ بِالْغَارَةِ وَالشَّرِّ ، مِنْ غَالَهُ إِذَا أَهْلَكَهُ . وَيُرْوَى بِالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُهْدَةِ الْمَمَالِيكِ " لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ " الْغَائِلَةُ فِيهِ : أَنْ يَكُونَ مَسْرُوقًا ، فَإِذَا ظَهَرَ وَاسْتَحَقَّهُ مَالِكُهُ غَالَ مَالَ مُشْتَرِيهِ بِهِ الَّذِي أَدَّاهُ فِي ثَمَنِهِ ، أَيْ : أَتْلَفَهُ وَأَهْلَكَهُ . يُقَالُ : غَالَهُ يَغُولُهُ ، وَاغْتَالَهُ يَغْتَالُهُ : أَيْ ذَهَبَ بِهِ وَأَهْلَكَهُ . وَالْغَائِلَةُ : صِفَةٌ لِخَصْلَةٍ مُهْلِكَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ " بِأَرْضٍ غَائِلَةِ النِّطَاءِ " أَيْ : تَغُولُ سَالِكِيهَا بِبُعْدِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ " وَيَبْغُونَ لَهُ الْغَوَائِلَ " أَيِ : الْمَهَالِكَ ، جَمْعُ : غَائِلَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ " رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِيَدِهَا مِغْوَلٌ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : مِغْوَلٌ أَبْعَجُ بِهِ بُطُونَ الْكُفَّارِ " الْمِغْوَلُ بِالْكَسْرِ : شِبْهُ سَيْفٍ قَصِيرٍ ، يَشْتَمِلُ بِهِ الرَّجُلُ تَحْتَ ثِيَابِهِ فَيُغَطِّيهِ . وَقِيلَ : هُوَ حَدِيدَةٌ دَقِيقَةٌ لَهَا حَدٌّ مَاضٍ وَقَفًا . وَقِيلَ : هُوَ سَوْطٌ فِي جَوْفِهِ سَيْفٌ دَقِيقٌ يَشُدُّهُ الْفَاتِكُ عَلَى وَسَطِهِ لِيَغْتَالَ بِهِ النَّاسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خَوَّاتٍ " انْتَزَعْتُ مِغْوَلًا فَوَجَأْتُ بِهِ كَبِدَهُ " . * وَحَدِيثُ الْفِيلِ " حِينَ أُتِيَ بِهِ مَكَّةَ ضَرَبُوهُ بِالْمِغْوَلِ عَلَى رَأْسِهِ " .
تُطْوَى
( طَوَا ) ( س ) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ : " فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ " . أَيْ : بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ مِنْ آبَارِهَا . وَالطَّوِيُّ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، فَلِذَلِكَ جَمَعُوهُ عَلَى الْأَطْوَاءِ ، كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ ، وَيَتِيمٍ وَأَيْتَامٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى بَابِ الِاسْمِيَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " قَالَ لَهَا : لَا أُخْدُمُكِ وَأَتْرُكُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ " . يُقَالُ : طَوِيَ مِنَ الْجُوعِ يَطْوَى فَهُوَ طَاوٍ . أَيْ : خَالِي الْبَطْنِ جَائِعٌ لَمْ يَأْكُلْ . وَطَوِيَ يَطْوِي إِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ طَاوٍ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " يَطْوِي بَطْنَهُ عَنْ جَارِهِ " . أَيْ : يُجِيعُ نَفْسَهُ وَيُؤْثِرُ جَارَهُ بِطَعَامِهِ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ كَانَ يَطْوِي يَوْمَيْنِ " . أَيْ : لَا يَأْكُلُ فِيهِمَا وَلَا يَشْرَبُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ : " فَتَطَوَّتْ مَوْضِعَ الْبَيْتِ كَالْحَجَفَةِ " . أَيِ : اسْتَدَارَتْ كَالتُّرْسِ . وَهُوَ تَفَعَّلَتْ ، مِنَ الطَّيِّ . * وَفِي حَدِيثِ السَّفَرِ : " اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ " . أَيْ : قَرِّبْهَا لَنَا وَسَهِّلِ السَّيْرَ فِيهَا حَتَّى لَا تَطُولَ عَلَيْنَا ، فَكَأَنَّهَا قَدْ طُوِيَتْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ " . أَيْ : تُقْطَعُ مَسَافَتُهَا ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ أَنْشَطُ مِنْهُ فِي النَّهَارِ ، وَأَقْدَرُ عَلَى الْمَشْيِ وَالسَّيْرِ لِعَدَمِ الْحَرِّ وَغَيْرِهِ . [3/147] وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " طُوًى " . وَهُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ : مَوْضِعٌ عِنْدَ بَابِ مَكَّةَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ .
جَوَادِ
( جَدَدَ ) * فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ أَيْ عَلَا جَلَالُكَ وَعَظَمَتُكَ . وَالْجَدُّ : الْحَظُّ وَالسَّعَادَةُ وَالْغِنَى . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ وَالطَّاعَةُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ : " وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ " أَيْ ذَوُو الْحَظِّ وَالْغِنَى . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ جَدَّ فِينَا " أَيْ عَظُمَ قَدْرُهُ وَصَارَ ذَا جَدٍّ . * وَفِي الْحَدِيثِ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَدَّ فِي السَّيْرِ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ " أَيْ إِذَا اهْتَمَّ بِهِ وَأَسْرَعَ فِيهِ . يُقَالُ جَدَّ يَجُدُّ وَيَجِدُّ ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ . وَجَدَّ بِهِ الْأَمْرُ وَأَجَدَّ . وَجَدَّ فِيهِ وَأَجَدَّ : إِذَا اجْتَهَدَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ : " لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ " مَا أَجْتَهِدُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ نَهَى عَنْ جَدَادِ اللَّيْلِ " الْجِدَادُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : صِرَامُ النَّخْلِ ، وَهُوَ قَطْعُ ثَمَرَتِهَا . يُقَالُ جَدَّ الثَّمَرَةَ يَجُدُّهَا جَدًّا . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى يَحْضُرُوا فِي النَّهَارِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ أَوْصَى بِجَادِّ مِائَةِ وَسْقٍ لِلْأَشْعَرِيِّينَ ، وَبِجَادِّ مِائَةِ وَسْقٍ لِلشَّيْبِيِّينَ " الْجَادُّ : بِمَعْنَى الْمَجْدُودِ : أَيْ نَخْلٌ يُجَدُّ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ مِائَةَ وَسْقٍ . [1/245] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قَالَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكَ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " مَنْ رَبَطَ فَرَسًا فَلَهُ جَادُّ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَسْقًا " كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِعِزَّةِ الْخَيْلِ وَقِلَّتِهَا عِنْدَهُمْ . ( س ) وَفِيهِ : " لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا جَادًّا " أَيْ لَا يَأْخُذْهُ عَلَى سَبِيلِ الْهَزْلِ ، ثُمَّ يَحْبِسُهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ جِدًّا . وَالْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ : ضِدَّ الْهَزْلِ . يُقَالُ : جَدَّ يَجِدُّ جِدًّا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ . أَجِدَّكُمَا لَا تَقْضِيَانِ كِرَاكُمَا أَيْ أَبِجِدِّ مِنْكُمَا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ : " لَا يُضَحَّى بِجَدَّاءَ " الْجَدَّاءُ : مَا لَا لَبَنَ لَهَا مِنْ كُلِّ حَلُوبَةٍ ، لِآفَةٍ أَيْبَسَتْ ضَرْعَهَا . وَتَجَدَّدَ الضَّرْعُ : ذَهَبَ لَبَنُهُ . وَالْجَدَّاءُ مِنَ النِّسَاءِ : الصَّغِيرَةُ الثَّدْيِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ : " قَالَ : إِنَّهَا جَدَّاءُ " أَيْ صَغِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ : " جُدَّ ثَدْيَا أُمِّكَ " أَيْ قُطِعَا ، مِنَ الْجَدِّ : الْقَطْعُ ، وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " كَانَ لَا يُبَالِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَكَانِ الْجَدَدِ " أَيِ الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْرِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ : " فَوَحِلَ بِهِ فَرَسُهُ فِي جَدَدٍ مِنَ الْأَرْضِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : " كَانَ يَخْتَارُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجُدِّ إِنَّ قَدَرَ عَلَيْهِ " الْجُدُّ بِالضَّمِّ : شَاطِئُ النَّهْرِ . وَالْجُدَّةُ أَيْضًا . وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ الَّتِي عِنْدَ مَكَّةَ : جُدَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجٍ عَنْ يَمِينِي " الْجَوَادُّ : الطُّرُقُ ، وَاحِدُهَا جَادَّةٌ ، وَهِيَ سَوَاءُ الطَّرِيقِ وَوَسَطُهُ . وَقِيلَ هِيَ الطَّرِيقُ الْأَعْظَمُ الَّتِي تَجْمَعُ الطُّرُقَ وَلَا بُدَّ مِنَ الْمُرُورِ عَلَيْهَا . [1/246] ( س ) وَفِيهِ : " مَا عَلَى جَدِيدِ الْأَرْضِ " أَيْ وَجْهِهَا . ( س ) وَفِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ : " كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ " وَصَفَ الطَّسْتُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ، بِالْجَدِيدِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، إِمَّا لِأَنَّ تَأْنِيثَهَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ فَأَوَّلَهُ عَلَى الْإِنَاءِ وَالظَّرْفِ ، أَوْ لِأَنَّ فَعِيلًا يُوصَفُ بِهِ الْمُؤَنَّثُ بِلَا عَلَامَةِ تَأْنِيثٍ ، كَمَا يُوصَفُ بِهِ الْمُذَكَّرُ ، نَحْوَ امْرَأَةِ قَتِيلٍ ، وَكَفِّ خَضِيبٍ . وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .
فَاسْتَنْجُوا
( نَجَا ) * فِيهِ : وَأَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ ، أَيِ انْجُوَا بِأَنْفُسِكُمْ . وَهُوَ مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ : أَيِ انْجُوَا النَّجَاءَ ، وَتَكْرَارُهُ لِلتَّأْكِيدِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَالنَّجَاءُ : السُّرْعَةُ . يُقَالُ : نَجَا يَنْجُو نَجَاءً ، إِذَا أَسْرَعَ . وَنَجَا مِنَ الْأَمْرِ ، إِذَا خَلُصَ ، وَأَنْجَاهُ غَيْرُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّمَا يَأْخُذُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ وَالشَّاذَّةَ وَالنَّاجِيَةَ ، أَيِ السَّرِيعَةَ . هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الْحَرْبِيِّ بِالْجِيمِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ ، أَيْ مُسْرِعَاتٍ . الْوَاحِدَةُ : نَاجِيَةٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدْبِ فَاسْتَنْجُوا ، أَيْ أَسْرِعُوا السَّيْرَ . وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا انْهَزَمُوا : قَدِ اسْتَنْجَوْا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ : وَآخِرُنَا إِذَا اسْتَنْجَيْنَا . أَيْ هُوَ حَامِيَتُنَا ، يَدْفَعُ عَنَّا إِذَا انْهَزَمْنَا . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَبِمُوسَى نَجِيِّكَ . هُوَ الْمُنَاجِي الْمُخَاطِبُ لِلْإِنْسَانِ وَالْمُحَدِّثُ لَهُ . يُقَالُ : نَاجَاهُ يُنَاجِيهِ مُنَاجَاةً ، فَهُوَ مُنَاجٍ . وَالنَّجِيُّ : فَعِيلٌ مِنْهُ . وَقَدْ تَنَاجَيَا مُنَاجَاةً وَانْتِجَاءً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ . وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يَنْتَجِي اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ، أَيْ لَا يَتَسَارَرَانِ مُنْفَرِدَيْنِ عَنْهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَسُوؤُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الطَّائِفِ ، فَانْتَجَاهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ ، فَقَالَ : مَا انْتَجَيْتُهُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ ، أَيْ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنَاجِيَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : قِيلَ لَهُ : مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّجْوَى ؟ [5/26] يُرِيدُ مُنَاجَاةَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَالنَّجْوَى : اسْمٌ يُقَامُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : إِذَا عَظُمَتِ الْحَلْقَةُ فَهِيَ بَذَاءٌ وَنِجَاءٌ . أَيْ مُنَاجَاةٌ . يَعْنِي يَكْثُرُ فِيهَا ذَلِكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ : تُلْقَى فِيهَا الْمَحَائِضُ وَمَا يُنْجِي النَّاسُ ، أَيْ يُلْقُونَهُ مِنَ الْعَذِرَةِ . يُقَالُ مِنْهُ : أَنْجَى يُنْجِي ، إِذَا أَلْقَى نَجْوَهُ ، وَنَجَا وَأَنْجَى ، إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ مِنْهُ . وَالِاسْتِنْجَاءُ : اسْتِخْرَاجُ النَّجْوِ مِنَ الْبَطْنِ . وَقِيلَ : هُوَ إِزَالَتُهُ عَنْ بَدَنِهِ بِالْغَسْلِ وَالْمَسْحِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ نَجَوْتُ الشَّجَرَةَ وَأَنْجَيْتُهَا ، إِذَا قَطَعْتَهَا . كَأَنَّهُ قَطَعَ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ النَّجْوَةِ ، وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ . كَأَنَّهُ يَطْلُبُهَا لِيَجْلِسَ تَحْتَهَا . ( س ) مِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : أَجِدُ نَجْوِي أَكْثَرَ مِنْ رُزْئِي . أَيْ مَا يَخْرُجُ مِنِّي أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ : وَإِنِّي لَفِي عَذْقٍ أُنْجِي مِنْهُ رُطَبًا . أَيْ أَلْنَقِطُ . وَفِي رِوَايَةٍ : أَسْتَنْجِي مِنْهُ . بِمَعْنَاهُ .