- الْبَيْضَاءِ
- [1/172] ( بَيَضَ ) ( هـ س ) فِيهِ : لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ أَيْ مُجْتَمَعَهُمْ وَمَوْضِعَ سُلْطَانِهِمْ ، وَمُسْتَقَرَّ دَعْوَتِهِمْ . وَبَيْضَةُ الدَّارِ : وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا ، أَرَادَ عَدُوًّا يَسْتَأْصِلُهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ جَمِيعَهُمْ . قِيلَ أَرَادَ إِذَا أُهْلِكَ أَصْلُ الْبَيْضَةِ كَانَ هَلَاكُ كُلِّ مَا فِيهَا مِنْ طُعْمٍ أَوْ فَرْخٍ ، وَإِذَا لَمْ يُهْلَكْ أَصْلُ الْبَيْضَةِ رُبَّمَا سَلِمَ بَعْضُ فِرَاخِهَا . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْبَيْضَةِ الْخُوذَةَ ، فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ مَكَانَ اجْتِمَاعِهِمْ وَالْتِئَامِهِمْ بِبَيْضَةِ الْحَدِيدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : " ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ لِبَيْضَتِكَ تَفُضُّهَا " أَيْ أَهْلِكَ وَعَشِيرَتِكَ . * وَفِيهِ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ يَعْنِي الْخُوذَةَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْوَجْهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، عَلَى ظَاهِرِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ ، يَعْنِي بَيْضَةَ الدَّجَاجَةِ وَنَحْوَهَا ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدُ أَنَّ الْقَطْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ . وَأَنْكَرَ تَأْوِيلَهَا بِالْخُوذَةِ ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ تَكْثِيرٍ لِمَا يَأْخُذُهُ السَّارِقُ ، إِنَّمَا هُوَ مَوْضِعُ تَقْلِيلٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ . قَبَّحَ اللَّهُ فُلَانًا عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلضَّرْبِ فِي عِقْدِ جَوْهَرٍ ، إِنَّمَا يُقَالُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَرَّضَ لِقَطْعِ يَدِهِ فِي خَلَقٍ رَثٍّ ، أَوْ كُبَّةِ شَعَرٍ . ( س ) وَفِيهِ : أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ فَالْأَحْمَرُ مُلْكُ الشَّامِ ، وَالْأَبْيَضُ مُلْكُ فَارِسَ . وَإِنَّمَا قَالَ لِفَارِسَ الْأَبْيَضَ لِبَيَاضِ أَلْوَانِهِمْ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَمْوَالِهِمُ الْفِضَّةُ ، كَمَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِ أَهْلِ الشَّامِ الْحُمْرَةُ وَعَلَى أَمْوَالِهِمُ الذَّهَبُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ ، وَذَكَرَ حِمْيَرَ فَقَالَ : " وَكَانَتْ لَهُمُ الْبَيْضَاءُ وَالسَّوْدَاءُ ، وَفَارِسُ الْحَمْرَاءُ وَالْجِزْيَةُ الصَّفْرَاءُ " أَرَادَ بِالْبَيْضَاءِ الْخَرَابَ مِنَ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ أَبْيَضَ لَا غَرْسَ فِيهِ وَلَا زَرْعَ ، وَأَرَادَ بِالسَّوْدَاءِ الْعَامِرَ مِنْهَا لِاخْضِرَارِهَا بِالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ ، وَأَرَادَ بِفَارِسَ الْحَمْرَاءَ تَحَكُّمَهُمْ عَلَيْهِ وَبِالْجِزْيَةِ الصَّفْرَاءِ الذَّهَبَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْبُونَ الْخَرَاجَ ذَهَبًا . * وَمِنْهُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْمَوْتُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ الْأَبْيَضُ مَا يَأْتِي فَجْأَةً وَلَمْ يَكُنْ [1/173] قَبْلَهُ مَرَضٌ يُغَيِّرُ لَوْنَهُ ، وَالْأَحْمَرُ الْمَوْتُ بِالْقَتْلِ لِأَجْلِ الدَّمِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّلْتِ بِالْبَيْضَاءِ فَكَرِهَهُ " الْبَيْضَاءُ الْحِنْطَةُ ، وَهِيَ السَّمْرَاءُ أَيْضًا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ . ( س ) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ : فَخِذُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ قِيلَ هُوَ اسْمُ جَبَلٍ . * وَفِيهِ : " كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ " هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ يُرِيدُ أَيَّامَ اللَّيَالِي الْبِيضِ ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ . وَسُمِّيَتْ لَيَالِيَهَا بِيضًا لِأَنَّ الْقَمَرَ يَطْلُعُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا ، وَأَكْثَرُ مَا تَجِيءُ الرِّوَايَةُ الْأَيَّامُ الْبِيضُ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ أَيَّامُ الْبِيضِ بِالْإِضَافَةِ ; لِأَنَّ الْبِيضَ مِنْ صِفَةِ اللَّيَالِي . * وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : " فَنَظَرْنَا فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مُبَيِّضِينَ " بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا ، أَيْ لَابِسِينَ ثِيَابًا بِيضًا . يُقَالُ هُمُ الْمُبَيِّضَةُ وَالْمُسَوِّدَةُ بِالْكَسْرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : " فَرَأَى رَجُلًا مُبَيِّضَا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ " وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْيَضًّا بِسُكُونِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الضَّادِ ، مِنَ الْبَيَاضِ .
- بَيْعِ
- ( بَيَعَ ) [ هـ ] فِيهِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا هُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي . يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّعٌ وَبَائِعٌ . ( س ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ " هُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ وَنَسِيئَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا الثَّمَنُ الَّذِي يَخْتَارُهُ لِيَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ . وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ثَوْبَكَ بِعَشَرَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ . ( س هـ ) وَفِيهِ : " لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ " فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا إِذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَطَلَبَ طَالِبٌ السِّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ الْبَائِعَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ ; لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ [1/174] بِالْغَيْرِ ، وَلَكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِأَنَّ نَفْسَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالنَّهْيِ ، فَإِنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ . الثَّانِي أَنْ يُرَغِّبَ الْمُشْتَرِيَ فِي الْفَسْخِ بِعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا ، أَوْ مِثْلِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَإِنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي النَّهْيِ ، وَسَوَاءٌ كَانَا قَدْ تَعَاقَدَا عَلَى الْمَبِيعِ أَوْ تَسَاوَمَا وَقَارَبَا الِانْعِقَادَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ ، تَقُولُ : بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ " الْبِيعَةُ بِالْكَسْرِ مِنَ الْبَيْعِ : الْحَالَةُ ، كَالرِّكْبَةِ وَالْقِعْدَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : " نَهَى عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ " أَيْ كِرَائِهَا . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا تَبِيعُوهَا أَيْ لَا تُكْرُوهَا . * وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ : أَلَا تُبَايِعُونِي عَلَى الْإِسْلَامِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُعَاقَدَةِ عَلَيْهِ وَالْمُعَاهَدَةِ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ وَطَاعَتِهِ وَدَخِيلَةَ أَمْرِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .