HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث قيس بن سعد بن عبادة، عن النبي ﷺ

رقم الحديث 15481

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ رَبِّي حَرَّمَ عَلَيَّ الْخَمْرَ، وَالْكُوبَةَ، وَالْقِنِّينَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ، فَإِنَّهَا ثُلُثُ خَمْرِ الْعَالَمِ "
  • شعيب الأرنؤوط:حسن لغيره دون قوله: 'فإنها ثلث خمر العالم'مسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج24 ص229
ج 24 ص 229

سلسلة الرواة

وَالْغُبَيْرَاءَ ،
[3/337] ( غَبَرَ ) ( هـ ) فِيهِ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ ، الْغَبْرَاءُ : الْأَرْضُ ، وَالْخَضْرَاءُ : السَّمَاءُ لِلَوْنِهِمَا ، أَرَادَ أَنَّهُ مُتَنَاهٍ فِي الصِّدْقِ إِلَى الْغَايَةِ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى اتِّسَاعِ الْكَلَامِ وَالْمَجَازِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيْنَا رَجُلٌ فِي مَفَازَةٍ غَبْرَاءَ ، هِيَ الَّتِي لَا يُهْتَدَى لِلْخُرُوجِ مِنْهَا . * وَفِيهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ وَالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ الِاسْتِعَارَاتِ ؛ لِأَنَّ الْجُوعَ أَبَدًا يَكُونُ فِي السِّنِينَ الْمُجْدِبَةِ ، وَسِنُو الْجَدْبِ تُسَمَّى غُبْرًا ؛ لِاغْبِرَارِ آفَاقِهَا مِنْ قِلَّةِ الْأَمْطَارِ ، وَأَرَضِيهَا مِنْ عَدَمِ النَّبَاتِ وَالِاخْضِرَارِ . وَالْمَوْتُ الْأَحْمَرُ : الشَّدِيدُ ، كَأَنَّهُ مَوْتٌ بِالْقَتْلِ وَإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ " يُخَرِّبُ الْبَصْرَةَ الْجُوعُ الْأَغْبَرُ وَالْمَوْتُ الْأَحْمَرُ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاشِعٍ " فَخَرَجُوا مُغْبِرِينَ ، هُمْ وَدَوَابُّهُمْ " الْمُغْبِرُ : الطَّالِبُ لِلشَّيْءِ الْمُنْكَمِشُ فِيهِ ، كَأَنَّهُ لِحِرْصِهِ وَسُرْعَتِهِ يُثِيرُ الْغُبَارَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مُصْعَبٍ " قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَرَأَيْتُهُ مُغْبِرًا فِي جِهَازِهِ " . * وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ يَحْدُرُ فِيمَا غَبَرَ مِنَ السُّورَةِ أَيْ : يُسْرِعُ فِي قِرَاءَتِهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يَحْتَمِلُ الْغَابِرُ هَاهُنَا الْوَجْهَيْنِ ، يَعْنِي الْمَاضِيَ وَالْبَاقِيَ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ . قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ الْكَثِيرُ أَنَّ الْغَابِرَ الْبَاقِي . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ : إِنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَاضِي . ( هـ ) وَمِنْهُ : الْحَدِيثُ أَنَّهُ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْغَوَابِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَيِ الْبَوَاقِيَ ، جَمْعُ غَابِرٍ . [3/338] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " سُئِلَ عَنْ جُنُبٍ اغْتَرَفَ بِكُوزٍ مِنْ حُبٍّ فَأَصَابَتْ يَدُهُ الْمَاءَ فَقَالَ : غَابِرُهُ نَجِسٌ " أَيْ بَاقِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا غُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " وَفِي رِوَايَةٍ " غُبَّرُ أَهْلِ الْكِتَابِ " الْغُبَّرُ : جَمْعُ غَابِرٍ ، وَالْغُبَّرَاتُ : جَمْعُ غُبَّرٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " وَلَا حَمَلَتْنِي الْبَغَايَا فِي غُبَّرَاتِ الْمَآلِي " أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ تَتَوَلَّ الْإِمَاءُ تَرْبِيَتَهُ ، وَالْمَآلِي : خِرَقُ الْحَيْضِ : أَيْ فِي بَقَايَاهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " بِفِنَائِهِ أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ " أَيْ قَلِيلٌ . وَغُبْرُ اللَّبَنِ : بَقِيَّتُهُ وَمَا غَبَرَ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ " أَكُونُ فِي غُبَّرِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ " أَيْ : أَكُونُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا الْمُتَقَدِّمِينَ الْمَشْهُورِينَ ، وَهُوَ مِنَ الْغَابِرِ : الْبَاقِي . وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ " فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ " بِالْمَدِّ : أَيْ فُقَرَائِهِمْ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَحَاوِيجِ : بَنُو غَبْرَاءَ ، كَأَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى الْأَرْضِ وَالتُّرَابِ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ ؛ فَإِنَّهَا خَمْرُ الْعَالَمِ " الْغُبَيْرَاءُ : ضَرْبٌ مِنَ الشَّرَابِ يَتَّخِذُهُ الْحَبَشُ مِنَ الذُّرَةِ [ وَهِيَ تُسْكِرُ ] وَتُسَمَّى السُّكُرْكَةَ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هِيَ خَمْرٌ تُعْمَلُ مِنَ الْغُبَيْرَاءِ : هَذَا التَّمْرُ الْمَعْرُوفُ : أَيْ [ هِيَ ] مِثْلُ [3/339] الْخَمْرِ الَّتِي يُتَعَارَفُهَا جَمِيعُ النَّاسِ ، لَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
وَالْقِنِّينَ
( قَنَنَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْكُوبَةَ وَالْقِنِّينَ ، هُوَ - بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ - لُعْبَةٌ لِلرُّومِ يُقَامِرُونَ بِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ الطُّنْبُورُ بِالْحَبَشِيَّةِ ، وَالتَّقْنِينُ : الضَّرْبُ بِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْأَشْعَثِ : " لَمْ نَكُنْ عَبِيدَ قِنٍّ ، إِنَّمَا كُنَّا عَبِيدَ مَمْلَكَةٍ " الْعَبْدُ الْقِنُّ : الَّذِي مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ ، وَعَبْدُ الْمَمْلَكَةِ : الَّذِي مُلِكَ هُوَ دُونَ أَبَوَيْهِ ، يُقَالُ : عَبْدٌ قِنٌّ ، وَعَبْدَانِ قِنٌّ ، وَعَبِيدٌ قِنٌّ ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَقْنَانٍ وَأَقِنَّةٍ .
وَالْكُوبَةَ
( بَابُ الْكَافِ مَعَ الْوَاوِ ) ( كَوَبَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْكُوبَةَ " هِيَ النَّرْدُ ، وَقِيلَ : الطَّبْلُ ، وَقِيلَ : الْبَرْبَطُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أُمِرْنَا بِكَسْرِ الْكُوبَةِ وَالْكِنَّارَةِ وَالشِّيَاعِ " . " كَوَثَ " ( س ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَخْبِرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَصْلِكُمْ مُعَاشِرَ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ كُوثَى " أَرَادَ كُوثَى الْعِرَاقِ ، وَهِيَ سُرَّةُ السَّوَادِ ، وَبِهَا وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ " مَنْ كَانَ سَائِلًا عَنْ نَسَبِنَا فَإِنَّا قَوْمٌ مِنْ كُوثَى " وَهَذَا مِنْهُ تَبَرُّؤٌ مِنَ [4/208] الْفَخْرِ بِالْأَنْسَابِ ، وَتَحْقِيقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ كُوثَى مَكَّةَ ، وَهِيَ مَحَلَّةُ عَبْدِ الدَّارِ . وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ ، وَيَشْهَدُ لَهُ : ( س ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " نَحْنُ مُعَاشِرَ قُرَيْشٍ حَيٌّ مِنَ النَّبَطِ مِنْ أَهْلِ كُوثَى " وَالنَّبَطُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ " إِنَّ مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ كُوثَى " .