- صَفَرَ
- ( صَفِرَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ . كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ فِي الْبَطْنِ حَيَّةً يُقَالُ لَهَا : الصَّفَرُ ، تُصِيبُ الْإِنْسَانَ إِذَا جَاعَ وَتُؤْذِيهِ ، وَأَنَّهَا تُعْدِي ، فَأَبْطَلَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ النَّسِيءَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرٍ ، وَيَجْعَلُونَ صَفَرَ هُوَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَأَبْطَلَهُ . [3/36] ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ : " صَفْرَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ " . أَيْ : جَوْعَةٌ . يُقَالُ : صَفِرَ الْوَطْبُ إِذَا خَلَا مِنَ اللَّبَنِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ : " أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ الصَّفَرُ فَنُعِتَ لَهُ السَّكَرُ " . الصَّفْرُ : اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي الْبَطْنِ ، كَمَا يَعْرِضُ لِلْمُسْتَسْقَى . يُقَالُ : صُفِرَ فَهُوَ مَصْفُورٌ ، وَصَفِرَ صَفَرًا فَهُوَ صَفِرٌ . وَالصَّفَرُ أَيْضًا : دُودٌ يَقَعُ فِي الْكَبِدِ وَشَرَاسِيفِ الْأَضْلَاعِ ، فَيَصْفَرُّ عَنْهُ الْإِنْسَانُ جِدًّا ، وَرُبَّمَا قَتَلَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : صِفْرُ رِدَائِهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا . أَيْ : أَنَّهَا ضَامِرَةُ الْبَطْنِ ، فَكَأَنَّ رِدَاءَهَا صِفْرٌ . أَيْ : خَالٍ . وَالرِّدَاءُ يَنْتَهِي إِلَى الْبَطْنِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَصْفَرُ الْبُيُوتِ مِنَ الْخَيْرِ الْبَيْتُ الصِّفْرُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَهَى فِي الْأَضَاحِيِّ عَنْ الْمُصْفَرَّةِ . وَفِي رِوَايَةٍ : الْمَصْفُورَةِ . قِيلَ : هِيَ الْمُسْتَأْصَلَةُ الْأُذُنِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صِمَاخَيْهَا صَفِرَا مِنَ الْأُذُنِ . أَيْ : خَلَوَا . يُقَالُ : صَفِرَ الْإِنَاءُ إِذَا خَلَا ، وَأَصْفَرْتُهُ إِذَا أَخْلَيْتَهُ . وَإِنْ رُوِيَتِ - : " الْمُصَفَّرَةُ " بِالتَّشْدِيدِ فَلِلتَّكْثِيرِ . وَقِيلَ : هِيَ الْمَهْزُولَةُ لِخُلُوِّهَا مِنَ السِّمَنِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَوَاهُ شَمِرٌ بَالِغَيْنِ ، وَفَسَّرَهُ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا أَعْرِفُهُ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ مِنَ الصَّغَارِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ لِلذَّلِيلِ : مُجَدَّعٌ وَمُصَلَّمٌ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " كَانَتْ إِذَا سُئِلَتْ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَرَأَتْ : قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ، الْآيَةَ . وَتَقُولُ : إِنَّ الْبُرْمَةَ لَيُرَى فِي مَائِهَا صُفْرَةٌ " . تَعْنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الدَّمَ فِي كِتَابِهِ . وَقَدْ تَرَخَّصَ النَّاسُ فِي مَاءِ اللَّحْمِ فِي الْقِدْرِ ، وَهُوَ دَمٌ ، فَكَيْفَ يُقْضَى عَلَى مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ بِالتَّحْرِيمِ . كَأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ لَا تَجْعَلَ لُحُومَ السِّبَاعِ حَرَامًا كَالدَّمِ ، وَتَكُونُ عِنْدَهَا مَكْرُوهَةً ؛ فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ قَدْ سَمِعَتْ نَهْيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : " قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لِأَبِي جَهْلٍ : يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ " . رَمَاهُ بِالْأُبْنَةِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُزَعْفِرُ اسْتَهُ . وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْمُتَنَعِّمِ الْمُتْرَفِ الَّذِي لَمْ تُحَنِّكْهُ التَّجَارِبُ وَالشَّدَائِدُ . وَقِيلَ : [3/37] أَرَادَ يَا مُضَرِّطَ نَفْسِهِ ، مِنَ الصَّفِيرِ ، وَهُوَ الصَّوْتُ بِالْفَمِ وَالشَّفَتَيْنِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يَا ضَرَّاطُ . نَسَبَهُ إِلَى الْجُبْنِ وَالْخَوَرِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ سَمِعَ صَفِيرَهُ " . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالْحَلْقَةِ " . أَيْ : عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالدُّرُوعِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " يَا صَفْرَاءُ اصْفَرِّي ، وَيَا بَيْضَاءُ ابْيَضِّي " . يُرِيدُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " اغْزُوا تَغْنُمُوا بَنَاتَ الْأَصْفَرِ " . يَعْنِي : الرُّومَ ; لِأَنَّ أَبَاهُمُ الْأَوَّلَ كَانَ أَصْفَرَ اللَّوْنِ . وَهُوَ رُومُ بْنُ عِيصُو بْنِ إِسْحَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " مَرْجِ الصُّفَّرِ " هُوَ - بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ - : مَوْضِعٌ بِغُوطَةِ دِمَشْقَ ، كَانَ بِهِ وَقْعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ الرُّومِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ : " ثُمَّ جَزِعَ الصُّفَيْرَاءُ " . هِيَ تَصْغِيرُ الصَّفْرَاءِ ، وَهِيَ مَوْضِعٌ مُجَاوِرُ بَدْرٍ .
- عَدْوَى
- ( عَدَا ) ( هـ ) فِيهِ : " لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ " . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْعَدْوَى فِي الْحَدِيثِ . الْعَدْوَى : اسْمٌ مِنَ الْإِعْدَاءِ ، كَالْرَّعْوَى وَالْبَقْوَى ، مِنَ الْإِرْعَاءِ وَالْإِبْقَاءِ . يُقَالُ : أَعْدَاهُ الدَّاءُ يُعْدِيهِ إِعْدَاءً ، وَهُوَ أَنْ يُصِيبَهُ مِثْلُ مَا بِصَاحِبِ الدَّاءِ . وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِبَعِيرٍ جَرَبٌ مَثَلًا فَتُتَّقَى مُخَالَطَتُهُ بِإِبِلٍ أُخْرَى حِذَارًا أَنْ يَتَعَدَّى مَا بِهِ مِنَ الْجَرَبِ إِلَيْهَا فَيُصِيبَهَا مَا أَصَابَهُ . وَقَدْ أَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ الْمَرَضَ بِنَفْسِهِ يَتَعَدَّى ، فَأَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُمْرِضُ وَيُنْزِلُ الدَّاءَ . وَلِهَذَا قَالَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : " فَمَنْ أَعْدَى الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ ؟ " أَيْ : مِنْ أَيْنَ صَارَ فِيهِ الْجَرَبُ ؟ [3/193] ( هـ ) وَفِيهِ : " مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيقَةَ غَنَمٍ " . الْعَادِي : الظَّالِمُ . وَقَدْ عَدَا يَعْدُو عَلَيْهِ عُدْوَانًا . وَأَصْلُهُ مِنْ تَجَاوُزِ الْحَدِّ فِي الشَّيْءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ كَذَا وَكَذَا ، وَالسَّبُعُ الْعَادِي " . أَيِ : الظَّالِمُ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : " أَنَّهُ عُدِيَ عَلَيْهِ " . أَيْ : سُرِقَ مَالُهُ وَظُلِمَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كَتَبَ لِيَهُودِ تَيْمَاءَ أَنَّ لَهُمُ الذِّمَّةَ وَعَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ بِلَا عَدَاءٍ " . الْعَدَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الظُّلْمُ وَتَجَاوُزُ الْحَدِّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا " . وَفِي رِوَايَةٍ : " فِي الزَّكَاةِ " . هُوَ أَنْ يُعْطِيَهَا غَيْرَ مُسْتَحِقِّهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا أَخَذَ خِيَارَ الْمَالِ رُبَّمَا مَنَعَهُ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى فَيَكُونُ السَّاعِي سَبَبَ ذَلِكَ ، فَهُمَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ " . هُوَ الْخُرُوجُ فِيهِ عَنِ الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ وَالسُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّهُ أُتِيَ بِسَطِيحَتَيْنِ فِيهِمَا نَبِيذٌ ، فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَعَدَّى عَنِ الْأُخْرَى " . أَيْ : تَرَكَهَا لِمَا رَابَهُ مِنْهَا . يُقَالُ : عَدِّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ . أَيْ : تَجَاوَزْهُ إِلَى غَيْرِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ لَبَنٌ بِمَكَّةَ فَعَدَّاهُ " . أَيْ : صَرَفَهُ عَنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَا قَطْعَ عَلَى عَادِي ظَهْرٍ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : " أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدِ اخْتَلَسَ طَوْقًا فَلَمْ يَرَ قَطْعَهُ وَقَالَ : تِلْكَ عَادِيَةُ الظَّهْرِ " . الْعَادِيَةُ : مِنْ عَدَا يَعْدُو عَلَى الشَّيْءِ إِذَا اخْتَلَسَهُ . وَالظَّهْرُ : مَا ظَهَرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ . لَمْ يُرَ فِي الطَّوْقِ قَطْعًا لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِنَّ السُّلْطَانَ ذُو عَدَوَانٍ وَذُو بَدَوَانٍ " . أَيْ : سَرِيعُ الِانْصِرَافِ وَالْمَلَالِ ، مِنْ قَوْلِكَ : مَا عَدَاكَ . أَيْ : مَا صَرَفَكَ ؟ [3/194] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " قَالَ لِطَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ : " عَرَفْتَنِي بِالْحِجَازِ وَأَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا ؟ " . لِأَنَّهُ بَايَعَهُ بِالْمَدِينَةِ وَجَاءَ يُقَاتِلُهُ بِالْبَصْرَةِ . أَيْ : مَا الَّذِي صَرَفَكَ وَمَنَعَكَ وَحَمَلَكَ عَلَى التَّخَلُّفِ بَعْدَمَا ظَهَرَ مِنْكَ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْمُتَابَعَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا بَدَا لَكَ مِنِّي فَصَرَفَكَ عَنِّي ؟ ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ : " أَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَادٍ لِعَادِيَةٍ لِعَادٍ " . الْعَادِيَةُ : الْخَيْلُ تَعْدُو . وَالْعَادِي : الْوَاحِدُ ، أَيْ : أَنَا لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ . وَقَدْ تَكُونُ الْعَادِيَةُ الرِّجَالُ يَعْدُونَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْبَرَ : " فَخَرَجَتْ عَادِيَتُهُمْ " . أَيِ : الَّذِينَ يَعْدُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : " أَنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ طَمَّ رَأْسَهُ وَقَالَ : إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ [ لَا يُصِيبُهَا الْمَاءُ ] جَنَابَةً ، فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي كَمَا تَرَوْنَ " . طَمَّهُ أَيِ : اسْتَأْصَلَهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِ شَعَرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ : " لَمَّا عَزَلَهُ عُمَرُ عَنْ حِمْصَ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَنْزِعُ قَوْمَهُ وَيَبْعَثُ الْقَوْمَ الْعِدَى " . الْعِدَى بِالْكَسْرِ : الْغُرَبَاءُ وَالْأَجَانُبُ وَالْأَعْدَاءُ . فَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُمُ الْأَعْدَاءُ خَاصَّةً . أَرَادَ أَنَّهُ يَعْزِلُ قَوْمَهُ مِنَ الْوِلَايَاتِ وَيُوَلِّي الْغُرَبَاءَ وَالْأَجَانِبَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ : " وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَرَاثِيمُ وَتَعَادٍ " . أَيْ : أَمْكِنَةٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ : " لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عِدْوَتَانِ " . الْعُدْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : جَانِبُ الْوَادِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " فَقَرِّبُوهَا إِلَى الْغَابَةِ تُصِيبُ مِنْ أَثْلِهَا وَتَعْدُو فِي الشَّجَرِ " يَعْنِي : [3/195] الْإِبِلَ . أَيْ : تَرْعَى الْعُدْوَةَ ، وَهِيَ الْخُلَّةُ ، ضَرْبٌ مِنَ الْمَرْعَى مَحْبُوبٌ إِلَى الْإِبِلِ . وَإِبِلٌ عَادِيَةٌ وَعَوَادٍ إِذَا رَعَتْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : " فَإِذَا شَجَرَةٌ عَادِيَةٌ " . أَيْ : قَدِيمَةٌ كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى عَادٍ ، وَهُمْ قَوْمُ هُودٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكُلُّ قَدِيمٍ يَنْسُبُونَهُ إِلَى عَادٍ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُمْ . * وَمِنْهُ كِتَابُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى مُعَاوِيَةَ : " لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَعَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا " .
- هَامَةَ
- ( هَوَمَ ) ( هـ ) فِيهِ " اجْتَنِبُوا هَوْمَ الْأَرْضِ ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ " كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَشْهُورُ بِالزَّايِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَسْتُ أَدْرِي مَا هَوْمُ الْأَرْضِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هَوْمُ الْأَرْضِ : بَطْنٌ مِنْهَا ، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ " فَبَيْنَا أَنَا نَائِمَةٌ أَوْ مُهَوِّمَةٌ " التَّهْوِيمُ : أَوَّلُ النَّوْمِ ، وَهُوَ دُونُ النَّوْمِ الشَّدِيدِ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ " الْهَامَةُ : الرَّأْسُ ، وَاسْمُ طَائِرٍ . وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا . وَهِيَ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ . وَقِيلَ : هِيَ الْبُومَةُ . وَقِيلَ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ رُوحَ الْقَتِيلِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِثَأْرِهِ تَصِيرُ هَامَةً ، فَتَقُولُ : اسْقُونِي ، فَإِذَا أُدْرِكَ بِثَأْرِهِ طَارَتْ . وَقِيلَ : كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ ، وَقِيلَ رُوحُهُ ، تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ ، وَيُسَمُّونَهُ الصَّدَى ، فَنَفَاهُ الْإِسْلَامُ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْوَاوِ . وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْيَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالنَّسَّابَةُ " أَمِنْ هَامِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمِهَا ؟ " أَيْ [5/284] مِنْ أَشْرَافِهَا أَنْتَ أَمْ مِنْ أَوْسَاطِهَا ؟ فَشَبَّهَ الْأَشْرَافَ بِالْهَامِ ، وَهِيَ جَمْعُ هَامَةٍ : الرَّأْسِ . * وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ إِذْ نَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيٍّ : يَا مُحَمَّدُ ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ : مِنْ صَوْتِهِ : هَاؤُمْ " هَاؤُمْ : بِمَعْنَى تَعَالَ ، وَبِمَعْنَى خُذْ . وَيُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ . وَإِنَّمَا رَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ طَرِيقِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ ، لِئَلَّا يَحْبَطَ عَمَلُهُ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فَعَذَرَهُ لِجَهْلِهِ ، وَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ حَتَّى كَانَ مِثْلَ صَوْتِهِ أَوْ فَوْقَهُ ، لِفَرْطِ رَأْفَتِهِ بِهِ .