- تَعْلُقُ
- ( عَلَقَ ) ( هـ ) فِيهِ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا قَالَتْ : وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَنْهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْعُلُقِ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : بِهَذَا الْعِلَاقِ ، وَفِي أُخْرَى : أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ . الْإِعْلَاقُ : مُعَالَجَةُ عُذْرَةِ الصَّبِيِّ ، وَهُوَ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَوَرَمٌ تَدْفَعُهُ أُمُّهُ بِأُصْبُعِهَا أَوْ غَيْرِهَا . وَحَقِيقَةُ أَعْلَقْتُ عَنْهُ : أَزَلْتُ الْعَلُوقَ عَنْهُ ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي الْعُذْرَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : " أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ " وَإِنَّمَا هُوَ " أَعْلَقْتُ عَنْهُ " ، أَيْ : دَفَعَتْ عَنْهُ . وَمَعْنَى أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ : أَوْرَدْتُ عَلَيْهِ الْعَلُوقَ ، أَيْ : مَا عَذَّبَتْهُ بِهِ مِنْ دَغْرِهَا . * مِنْهُ قَوْلُهُمْ : " أَعْلَقْتُ عَلَيَّ " إِذَا أَدْخَلْتُ يَدِي فِي حَلْقِي أَتَقَيَّأُ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " الْعِلَاقُ " وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ " الْإِعْلَاقُ " وَهُوَ مَصْدَرُ أَعْلَقْتُ ، فَإِنْ كَانَ الْعِلَاقُ الِاسْمَ فَيَجُوزُ ، وَأَمَّا الْعُلُقُ فَجَمْعُ : عَلُوقٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ، أَيْ : يَتْرُكُنِي كَالْمُعَلَّقَةِ ، لَا مُمْسَكَةٍ وَلَا مُطَلَّقَةٍ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتِ الْأَعْرَابُ بِهِ ، أَيْ : نَشِبُوا وَتَعَلَّقُوا . وَقِيلَ : طَفِقُوا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَعَلِقُوا وَجْهَهُ ضَرْبًا ، أَيْ : طَفِقُوا وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ : رَكِبْتُ أَتَانًا لِي فَخَرَجْتُ أَمَامَ الرَّكْبِ حَتَّى مَا يَعْلَقُ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، أَيْ : مَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيَلْحَقُهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّ أَمِيرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَقَالَ : أَنَّى عَلِقَهَا ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهَا " أَيْ : مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمَهَا ؟ وَمِمَّنْ أَخَذَهَا ؟ [3/289] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَدُّوا الْعَلَائِقَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْعَلَائِقُ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ ، الْعَلَائِقُ : الْمُهُورُ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَاقَةٌ ، وَعَلَاقَةُ الْمَهْرِ : مَا يَتَعَلَّقُونَ بِهِ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتْ مِنْهُ كُلَّ مَعْلَقٍ ، أَيْ : أَحَبَّهَا وَشُغِفَ بِهَا . يُقَالُ : عَلِقَ بِقَلْبِهِ عَلَاقَةً ، بِالْفَتْحِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ مَوْقِعَهُ فَقَدْ عَلِقَ مَعَالِقَهُ . وَفِيهِ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ، أَيْ : مَنْ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ التَّعَاوِيذِ وَالتَّمَائِمِ وَأَشْبَاهِهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا تَجْلِبُ إِلَيْهِ نَفْعًا ، أَوْ تَدْفَعُ عَنْهُ ضَرًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . عَيْنُ فَابْكِي سَامَةَ بْنَ لُؤَيٍّ فَقَالَ رَجُلٌ : عَلِقَتْ بِسَامَةَ الْعَلَاقَةْ هِيَ بِالتَّشْدِيدِ : الْمَنِيَّةُ ، وَهِيَ الْعَلُوقُ أَيْضًا . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَمَا يَعْلَقُ عَلَى يَدَيْهَا الْخَيْطُ ، وَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا ، قَالَ الْحَرْبِيُّ : يَقُولُ : مِنْ صِغَرِهَا وَقِلَّةِ رِفْقِهَا ، فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا . وَالْمُرَادُ : حَثُّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ : أَيْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسَائِهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، أَيْ : تَأْكُلُ . وَهُوَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِبِلِ إِذَا أَكَلَتِ الْعِضَاهَ . يُقَالُ : عَلَقَتْ تَعْلُقُ عُلُوقًا . فَنُقِلَ إِلَى الطَّيْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : وَيَجْتَزِئُ بِالْعُلْقَةِ ، أَيْ : يَكْتَفِي بِالْبُلْغَةِ مِنَ الطَّعَامِ . [3/290] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ . وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ " فَإِذَا الطَّيْرُ تَرْمِيهِمْ بِالْعَلَقِ " أَيْ : بِقِطَعِ الدَّمِ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَقَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى " أَنَّهُ بَزَقَ عَلَقَةً ثُمَّ مَضَى فِي صِلَاتِهِ " أَيْ : قِطْعَةَ دَمٍ مُنْعَقِدٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ " خَيْرُ الدَّوَاءِ الْعَلَقُ وَالْحِجَامَةُ " الْعَلَقُ : دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ تَعْلَقُ بِالْبَدَنِ وَتَمُصُّ الدَّمَ ، وَهِيَ مِنْ أَدْوِيَةِ الْحَلْقِ وَالْأَوْرَامِ الدَّمَوِيَّةِ ، لِامْتِصَاصِهَا الدَّمَ الْغَالِبَ عَلَى الْإِنْسَانِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا " أَيْ : نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا ، الْوَاحِدُ : عِلْقٌ ، بِالْكَسْرِ . قِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ لَهَا فِي قَلْبِهِ عَدَاوَةً ، يَقُولُ : جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ " أَيْ : تَحَمَّلْتُ لِأَجْلِكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عَلَقَ الْقِرْبَةِ . وَهُوَ حَبْلُهَا الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ . وَيُرْوَى بِالرَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " رُئِيَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ عَلْقٌ ، وَقَدْ خَيَّطَهُ بِالْأُصْطُبَّةِ " الْعَلْقُ : الْخَرْقُ ، وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ أَوْ شَوْكَةٍ فَتَعْلَقَ بِثَوْبِهِ فَتَخْرِقَهُ .
- نَسَمَةُ
- ( نَسَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً ، أَوْ فَكَّ رَقَبَةً . النَّسَمَةُ : النَّفْسُ وَالرُّوحُ . أَيْ مَنْ أَعْتَقَ ذَا رُوحٍ . وَكُلُّ دَابَّةٍ فِيهَا رُوحٌ فَهِيَ نَسَمَةٌ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ النَّاسَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَّأَ النَّسَمَةَ " أَيْ خَلَقَ ذَاتَ الرُّوحِ ، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُولُهَا إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " تَنَكَّبُوا الْغُبَارَ ، فَإِنَّ مِنْهُ تَكُونُ النَّسَمَةُ " هِيَ هَاهُنَا النَّفَسُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَاحِدُ الْأَنْفَاسِ . أَرَادَ تَوَاتُرَ النَّفَسِ وَالرَّبْوَ وَالنَّهِيجَ ، فَسُمِّيَتِ الْعِلَّةُ نَسَمَةً ، لِاسْتِرَاحَةِ صَاحِبِهَا إِلَى تَنَفُّسِهِ ، فَإِنَّ صَاحِبَ الرَّبْوِ لَا يَزَالُ يَتَنَفَّسُ كَثِيرًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَمَّا تَنَسَّمُوا رُوحَ الْحَيَاةِ " أَيْ وَجَدُوا نَسِيمَهَا . وَالتَّنَسُّمُ : طَلَبُ النَّسِيمِ وَاسْتِنْشَاقُهُ . وَقَدْ نَسَمَتِ الرِّيحُ تَنْسِمُ نَسَمًا وَنَسِيمًا . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ " هُوَ مِنَ النَّسِيمِ ، أَوَّلُ هُبُوبِ الرِّيحِ الضَّعِيفَةِ : أَيْ بُعِثْتُ فِي أَوَّلِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَضَعْفِ مَجِيئِهَا . [5/50] وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ نَسَمَةٍ . أَيْ بُعِثْتُ فِي ذَوِي أَرْوَاحٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فِي آخِرِ النَّشْءِ مِنْ بَنِي آدَمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : " اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ " مَعْنَاهُ تَبَيَّنَ الطَّرِيقُ ، يُقَالُ : رَأَيْتُ مَنْسِمًا مِنَ الْأَمْرِ أَعْرِفُ بِهِ وَجْهَهُ : أَيْ أَثَرًا مِنْهُ وَعَلَامَةً . وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنَ الْمَنْسِمِ ، وَهُوَ خُفُّ الْبَعِيرِ يُسْتَبَانُ بِهِ عَلَى الْأَرْضِ أَثَرُهُ إِذَا ضَلَّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ " جَمْعُ مَنْسِمٍ : أَيْ بِأَخْفَافِهَا . وَقَدْ يُطْلَقُ مِنْ مَفَاصِلِ الْإِنْسَانِ اتِّسَاعًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَلَى كُلِّ مَنْسِمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَدَقَةٌ ، أَيْ عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ .