- جُرَآءُ
- بَابُ الْجِيمِ مَعَ الرَّاءِ ( جَرَأَ ) * فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ : " تَرَكَهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْمَوْسِمُ وَقَدِمَ النَّاسُ يُرِيدُ أَنْ يُجَرِّئَهُمْ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ " هُوَ مِنَ الْجَرَاءَةِ : الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّيْءِ ، أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي جَرَاءَتِهِمْ عَلَيْهِمْ وَمُطَالَبَتِهِمْ بِإِحْرَاقِ الْكَعْبَةِ . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ ، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قَالَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ : لَكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا " يُرِيدُ أَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَجَبُنَّا نَحْنُ عَنْهُ ، فَكَثُرَ حَدِيثُهُ وَقَلَّ حَدِيثُنَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَقَوْمُهُ جُرَآءٌ عَلَيْهِ " بِوَزْنِ عُلَمَاءَ ، جَمْعُ جَرِيءٍ : أَيْ مُتَسَلِّطِينَ عَلَيْهِ غَيَرَ هَائِبِينَ لَهُ . هَكَذَا رَوَاهُ وَشَرَحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَالْمَعْرُوفُ حُرَآءُ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسَيَجِيءُ .
- حُرٌّ
- ( حَرَرَ ) * فِيهِ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ أَيْ أَجْرُ مُعْتَقٍ . الْمُحَرَّرُ : الَّذِي جُعِلَ مِنَ الْعَبِيدِ حُرًّا فَأُعْتِقَ . يُقَالُ : حَرَّ الْعَبْدُ يَحَرُّ حَرَارًا بِالْفَتْحِ : أَيْ صَارَ حُرًّا . [1/363] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ " أَيِ الْمُعْتَقُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ شِرَارُكُمُ الَّذِينَ لَا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهُمْ أَيْ أَنَّهُمْ إِذَا أَعَتَقُوهُ اسْتَخْدَمُوهُ ، فَإِذَا أَرَادَ فِرَاقَهُمُ ادَّعَوْا رِقَّهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : حَاجَتِي عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ لَمْ يَبْدَأْ بِأَوَّلَ مِنْهُمْ أَرَادَ بِالْمُحَرَّرِينَ الْمَوَالِيَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا دِيوَانَ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُونَ فِي جُمْلَةِ مَوَالِيهِمْ ، وَالدِّيوَانُ إِنَّمَا كَانَ فِي بَنِي هَاشِمٍ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ وَالسَّابِقَةِ وَالْإِيمَانِ . وَكَانَ هَؤُلَاءِ مُؤَخَّرِينَ فِي الذِّكْرِ ، فَذَكَرَهُمُ ابْنُ عُمَرَ ، وَتَشَفَّعَ فِي تَقْدِيمِ أُعْطِيَاتِهِمْ ، لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ ، وَتَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَفَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ : لَا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ ؟ قَالَ لَا " هُوَ عَوْفُ بْنُ مُحَلِّمِ بْنِ ذُهْلٍ الشَّيْبَانِيِّ ، كَانَ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ لِشَرَفِهِ وَعِزِّهِ ، وَأَنَّ مَنْ حَلَّ وَادِيَهُ مِنَ النَّاسِ كَانَ لَهُ كَالْعَبِيدِ وَالْخَوَلِ . وَالْحُرُّ : أَحَدُ الْأَحْرَارِ ، وَالْأُنْثَى حُرَّةٌ ، وَجَمْعُهَا حَرَائِرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي كُنَّ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسْجِدِ : لَأَرُدَّنَّكُنَّ حَرَائِرَ " أَيْ لَأُلْزِمَنَّكُنَّ الْبُيُوتَ فَلَا تَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ الْحِجَابَ إِنَّمَا ضُرِبَ عَلَى الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " أَنَّهُ بَاعَ مُعْتَقًا فِي حَرَارِهِ " الْحَرَارُ بِالْفَتْحِ : مَصْدَرٌ ، مِنْ حَرَّ يَحَرُّ إِذَا صَارَ حُرًّا . وَالِاسْمُ الْحُرِّيَّةُ . وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ أَرَادَ بِالْحُرَّتَيْنِ : الْأُذُنَيْنِ ، كَأَنَّهُ نَسَبَهُمَا إِلَى الْحُرِّيَّةِ وَكَرَمِ الْأَصْلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : لَوْ أَتَيْتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتِهِ خَادِمًا يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ وَفِي رِوَايَةٍ حَارَّ مَا أَنْتِ فِيهِ يَعْنِي التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ [1/364] مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ ، لِأَنَّ الْحَرَارَةَ مَقْرُونَةٌ بِهِمَا ، كَمَا أَنَّ الْبَرْدَ مَقْرُونٌ بِالرَّاحَةِ وَالسُّكُونِ . وَالْحَارُّ : الشَّاقُّ الْمُتْعِبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " قَالَ لِأَبِيهِ لَمَّا أَمَرَهُ بِجَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ : وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا " أَيْ وَلِّ الْجَلْدَ مَنْ يَلْزَمُ الْوَلِيدَ أَمْرُهُ وَيَعْنِيهِ شَأْنُهُ . وَالْقَارُّ ضِدُ الْحَارِّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ " حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الْحَرِّ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نِسَائِي " يُرِيدُ حُرْقَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْوَجَعِ وَالْغَيْظِ وَالْمَشَقَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الْمُهَاجِرِ " لَمَّا نُعِيَ عُمَرُ قَالَتْ : وَاحَرَّاهُ ، فَقَالَ الْغُلَامُ : حَرٌّ انْتَشَرَ فَمَلَأَ الْبَشَرَ . " ( س ) وَفِيهِ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ الْحَرَّى : فَعْلَى مِنَ الْحَرِّ ، وَهِيَ تَأْنِيثُ حَرَّانَ ، وَهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ ، يُرِيدُ أَنَّهَا لِشِدَّةِ حَرِّهَا قَدْ عَطِشَتْ وَيَبِسَتْ مِنَ الْعَطَشِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجْرًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بَالْكَبِدِ الْحَرَّى حَيَاةَ صَاحِبِهَا ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكُونُ كَبِدُهُ حَرَّى إِذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ ، يَعْنِي فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي رُوحٍ مِنَ الْحَيَوَانِ . وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَارَّةٍ أَجْرٌ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ حَرَّانِ كَبِدٍ وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " أَنَّهُ نَهَى مُضَارِبَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ ذَا كَبِدٍ رَطْبَةٍ " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى رَطْبَةٍ أَجْرٌ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَعْفٌ . فَأَمَّا مَعْنَى رَطْبَةٍ فَقِيلَ : إِنَّ الْكَبِدَ إِذَا ظَمِئَتْ تَرَطَّبَتْ . وَكَذَا إِذَا أُلْقِيَتْ عَلَى النَّارِ . وَقِيلَ كَنَّى بِالرُّطُوبَةِ عَنِ الْحَيَاةِ ، فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَابِسُ الْكَبِدِ . وَقِيلَ وَصَفَهَا بِمَا يَؤُولُ أَمْرُهَا إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَمْعِ الْقُرْآنِ " إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَيِ اشْتَدَّ وَكَثُرَ ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَرِّ : الشِّدَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَمِسَ الْوَغَا وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ صِفِّينَ " إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَادَ أَصْحَابَهُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ خَمْسَمِائَةٍ خَمْسَمِائَةٍ ، [1/365] فَلَمَّا الْتَقَوْا جَعَلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يَقُولُونَ : لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الْإِحَرِّينَ " هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ . وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ : أَنَّ حَبَّةَ الْعُرَنِيَّ قَالَ : شَهِدْنَا مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَقَسَّمَ مَا فِي الْعَسْكَرِ بَيْنَنَا ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا خَمْسَمِائَةٍ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ : قُلْتُ لِنَفْسِي السُّوءِ لَا تَفِرِّينْ لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الْإِحَرِّينْ قَالَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : لَا خِمْسَ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، مِنْ وِرْدِ الْإِبِلِ ، وَالْفَتْحُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . وَمَعْنَاهُ : لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلَّا الْحِجَارَةُ وَالْخَيْبَةَ . وَالْإِحَرِّينَ : جَمَعَ الْحَرَّةَ ، وَهِيَ الْأَرْضُ ذَاتُ الْحِجَارَةِ السُّودِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى حَرٍّ ، وَحِرَارٍ ، وَحَرَّاتٍ ، وَحَرِّينَ ، وَإِحَرِّينَ وَهُوَ مِنَ الْجُمُوعِ النَّادِرَةِ كَثُبِينَ وَقُلِينَ ، فِي جَمْعِ ثُبَةٍ وَقُلَةٍ ، وَزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ فِي أَوَّلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ فِي أَرَضِينَ ، وَتَغْيِيرِ أَوَّلِ سِنِينَ . وَقِيلَ : إِنَّ وَاحِدَ إِحَرِّينَ : إِحَرَّةٌ . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَانَتْ زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعِي لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى ذَهَبَتْ مِنِّي يَوْمَ الْحَرَّةِ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرَّةِ وَيَوْمِهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ يَوْمٌ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَعُقَيْبَهَا هَلَكَ يَزِيدُ . وَالْحَرَّةُ هَذِهِ : أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَثِيرَةٌ ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهَا . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ رَجُلًا لَطَمَ وَجْهَ جَارِيَةٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَعَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا حُرُّ الْوَجْهِ : مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ وَبَدَا لَكَ مِنْهُ . وَحُرُّ كُلِّ أَرْضٍ وَدَارٍ : وَسَطُهَا وَأَطْيَبُهَا . وَحُرُّ الْبَقْلِ وَالْفَاكِهَةِ وَالطِّينِ جَيِّدُهَا . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْحَسَنِ ، إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَحَرَّ حُسْنًا مِنْهُ يَعْنِي أَرَقَّ مِنْهُ رِقَّةَ حُسْنٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ذُرِّي وَأَنَا أَحِرُّ لَكَ " يَقُولُ ذُرِّي الدَّقِيقَ لِأَتَّخِذَ لَكِ مِنْهُ حَرِيرَةً . وَالْحَرِيرَةُ : الْحَسَا الْمَطْبُوخُ مِنَ الدَّقِيقِ وَالدَّسَمِ وَالْمَاءِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرِيرَةِ فِي أَحَادِيثِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَدْوِيَةِ . [1/366] * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ قَضَاءِ صَلَاةِ الْحَائِضِ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ " الْحَرُورِيَّةُ : طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى حَرُورَاءَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ ، كَانَ أَوَّلَ مُجْتَمَعِهِمْ وَتَحْكِيمِهِمْ فِيهَا ، وَهُمْ أَحَدُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ . وَكَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ التَّشَدُّدِ فِي الدِّينِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ ، فَلَمَّا رَأَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تُشَدِّدُ فِي أَمْرِ الْحَيْضِ شَبَّهَتْهَا بِالْحَرُورِيَّةِ وَتَشَدُّدِهِمْ فِي أَمْرِهِمْ ، وَكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَتَعَنُّتِهِمْ بِهَا . وَقِيلَ أَرَادَتْ أَنَّهَا خَالَفَتِ السُّنَّةَ وَخَرَجَتْ عَنِ الْجَمَاعَةِ كَمَا خَرَجُوا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرُورِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ يُسْتَحَلُّ الْحِرُ وَالْحَرِيرُ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي حَرْفِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، وَقَالَ : الْحِرُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ : الْفَرْجُ ، وَأَصْلُهُ حِرْحٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَجَمْعُهُ أَحْرَاحٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَشَدِّدُ الرَّاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ، فَعَلَى التَّخْفِيفِ يَكُونُ فِي حَرَحٍ ، لَا فِي حَرَرٍ . وَالْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْإِبْرَيْسِمِ مَعْرُوفٌ ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابَيِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى ، وَهُوَ حَافِظٌ عَارِفٌ بِمَا رَوَى وَشَرَحَ ، فَلَا يُتَّهَمُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
- رُبُعُ
- ( رَبَعَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ أَلَمْ أَذَرْكَ تَرْبَعُ وَتَرْأَسُ . تَأْخُذُ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ . يُقَالُ : رَبَعْتُ الْقَوْمَ أَرْبُعُهُمْ : إِذَا أَخَذْتَ رُبُعَ أَمْوَالِهِمْ ، مِثْلَ عَشَرْتُهُمْ أَعْشُرُهُمْ . يُرِيدُ أَلَمْ أَجْعَلْكَ رَئِيسًا مُطَاعًا ; لِأَنَّ الْمَلِكَ كَانَ يَأْخُذُ الرُّبُعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ أَصْحَابِهِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الرُّبُعُ : الْمِرْبَاعَ . ( هـ ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إِنَّكَ تَأْكُلُ الْمِرْبَاعَ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ ; وقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمِرْبَاعِ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ شِعْرُ وَفْدِ تَمِيمٍ : نَحْنُ الرُّءُوسُ وَفِينَا يُقْسَمُ الرُّبُعُ يُقَالُ : رُبْعٌ وَرُبُعٌ ، يُرِيدُ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَرُبُعُ الْإِسْلَامِ أَيْ رَابِعُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، تَقَدَّمَنِي ثَلَاثَةٌ وَكُنْتُ رَابِعَهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُنْتُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ . أَيْ وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعَةٍ . [2/187] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ فِي السِّقْطِ : إِذَا نُكِسَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ أَيْ : إِذَا صَارَ مُضْغَةً فِي الرَّحِمِ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : حَدِّثِ امْرَأَةً حَدِيثَيْنِ ، فَإِنْ أَبَتْ فَأرْبَع . هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْبَلِيدِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ ، أَيْ كَرِّرِ الْقَوْلَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِوَصْلِ هَمْزَةِ أَرْبَعٍ بِمَعْنَى قِفْ وَاقْتَصِرْ ، يَقُولُ : حَدِّثْهَا حَدِيثَيْنِ ، فَإِنْ أَبَتْ فَأَمْسِكْ وَلَا تُتْعِبْ نَفْسَكَ . ( س ) وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ فَجَاءَتْ عَيْنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ . أَيْ بِدُمُوعٍ جَرَتْ مِنْ نَوَاحِي عَيْنَيْهِ الْأَرْبَعِ . * وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ; إِنَّهُ لَمَّا رُبِعَ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُلَّتْ يَدُهُ قَالَ لَهُ : بَاءَ طَلْحَةُ بِالْجَنَّةِ ; رُبِعَ : أَيْ أُصِيبَتْ أَرْبَاعُ رَأْسِهِ وَهِيَ نَوَاحِيهِ . وقِيلَ : أَصَابَهُ حُمَّى الرِّبْعِ . وَقِيلَ : أُصِيبَ جَبِينُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ لَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَشَوَّفَتْ لِلْخُطَّابِ ، فَقِيلَ لَهَا : لَا يَحِلُّ لَكِ ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا : ارْبَعِي عَلَى نَفْسِكِ ! لَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى التَّوَقُّفِ وَالِانْتِظَارِ ، فَيَكُونُ قَدْ أَمَرَهَا أَنْ تَكُفَّ عَنِ التَّزَوُّجِ وَأَنْ تَنْظُرَ تَمَامَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ عِدَّتَهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ رَبَعَ يَرْبَعُ : إِذَا وَقَفَ وَانْتَظَرَ . وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ رَبَعَ الرَّجُلُ إِذَا أَخْصَبَ ، وَأَرْبَعَ : إِذَا دَخَلَ فِي الرَّبِيعِ ، أَيْ نَفِّسِي عَنْ نَفْسِكِ وَأَخْرِجِيهَا مِنْ بُؤُسِ الْعِدَةِ وَسُوءِ الْحَالِ . وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ عِدَّتَهَا أَدْنَى الْأَجَلَيْنِ ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ : إِذَا وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ - يَعْنِي لَمْ يُدْفَنْ - جَازَ أَنْ تَتَزَوَّجَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ لَا يَرْبَعُ عَلَى ظَلْعِكَ مَنْ لَا يَحْزُنُهُ أَمْرُكَ أَيْ لَا يَحْتَبِسُ عَلَيْكَ وَيَصْبِرُ إِلَّا مَنْ يَهُمُّهُ أَمْرُكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ ارْبَعِي عَلَيْنَا أَيِ ارْفُقِي وَاقْتَصِرِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ قُلْتُ : أَيْ نَفْسُ ، جُعِلَ رِزْقُكِ كَفَافًا فَارْبَعِي فَرَبَعَتْ وَلَمْ تَكُدَّ . أَيِ اقْتَصِرِي عَلَى هَذَا وَارْضَيْ بِهِ . [2/188] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ وَيُشْتَرَطُ مَا سَقَى الرَّبِيعُ وَالْأَرْبِعَاءُ الرَّبِيعُ : النَّهْرُ الصَّغِيرُ ، وَالْأَرْبِعَاءُ : جَمْعُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَمَا يَنْبُتُ عَلَى رَبِيعِ السَّاقِي هَذَا مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ : أَيِ النَّهْرِ الَّذِي يَسْقِي الزَّرْعَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَعَدَا إِلَى الرَّبِيعِ فَتَطَهَّرَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّهُمْ كَانُّوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءَ أَيْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، وَيَشْتَرِطُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُكْتَرِيهَا مَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ كُنَّا نَغْرِسُهُ عَلَى أَرْبِعَائِنَا . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ ، اجْعَلِ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي جَعَلَهُ رَبِيعًا لَهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَرْتَاحُ قَلْبُهُ فِي الرَّبِيعِ مِنَ الْأَزْمَانِ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ ، اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مُرْبِعًا أَيْ عَامًّا يُغْنِي عَنِ الِارْتِيَادِ وَالنُّجْعَةِ ، فَالنَّاسُ يَرْبَعُونَ حَيْثُ شَاءُوا : أَيْ يُقِيمُونَ وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الِانْتِقَالِ فِي طَلَبِ الْكَلَأِ ، أَوْ يَكُونُ مِنْ أَرْبَعَ الْغَيْثُ : إِذَا أَنْبَتَ الرَّبِيعَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ جَمَّعَ فِي مُتَرَبَّعٍ لَهُ الْمَرْبَعُ وَالْمُتَرَبَّعُ وَالْمُرْتَبَعُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنْزَلُ فِيهِ أَيَّامَ الرَّبِيعِ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى إِقَامَةَ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " مِرْبَعٍ " بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهُوَ مَالُ مِرْبَعٍ بِالْمَدِينَةِ فِي بَنِي حَارِثَةَ ، فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ . ( س ) وَفِيهِ لَمْ أَجِدْ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رِبَاعِيًا يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا طَلَعَتْ رَبَاعِيَتُهُ : رَبَاعٌ ، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ ، وَذَلِكَ إِذَا دَخَلَا فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وفيه " مري بنيك أن يحسنوا غذاء رباعهم " الرباع بكسر الراء جمع ربع ، [2/189] وَهُوَ مَا وُلِدَ مِنَ الْإِبِلِ فِي الرَّبِيعِ . وَقِيلَ : مَا وُلِدَ فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ ، وَإِحْسَانُ غِذَائِهَا أَنْ لَا يُسْتَقْصَى حَلْبُ أُمَّهَاتِهَا إِبْقَاءً عَلَيْهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ كَأَنَّهُ أَخْفَافُ الرِّبَاعِ * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأَعْطَاهُ رُبَعَةً يَتْبَعُهَا ظِئْرَاهَا هُوَ تَأْنِيثُ الرُّبَعِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ : إِنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونَ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ رِبْعِيُّونَ الرِّبْعِيُّ : الَّذِي وُلِدَ فِي الرَّبِيعِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَهُوَ مَثَلٌ لِلْعَرَبِ قَدِيمٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ فِي وَصْفِ نَاقَةٍ إِنَّهَا لِمِرْبَاعٌ مِسْيَاعٌ هِيَ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَلِدُ فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تُبَكِّرُ فِي الْحَمْلِ . وَيُرْوَى بِالْيَاءِ ، وَسَيُذْكَرُ . * وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رَبْعٍ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ رِبَاعٍ . الرَّبْعُ : الْمَنْزِلُ وَدَارُ الْإِقَامَةِ . وَرَبْعُ الْقَوْمِ مَحِلَّتُهُمْ ، وَالرِّبَاعُ جَمْعُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَرَادَتْ بَيْعَ رِبَاعِهَا أَيْ مَنَازِلَهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ أَرْضٍ الرَّبْعَةُ أَخَصُّ مِنَ الرَّبْعِ . * وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَالرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ الرَّبْعَةُ : إِنَاءٌ مُرَبَّعٌ كَالْجُونَةِ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يُقَالُ : الْقَوْمُ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ وَرِبَاعِهِمْ : أَيْ عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ . وَرِبَاعَةُ الرَّجُلِ : شَأْنُهُ وَحَالُهُ الَّتِي هُوَ رَابِعٌ عَلَيْهَا : أَيْ ثَابِتٌ مُقِيمٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ إِنَّ فُلَانًا قَدِ ارْتَبَعَ أَمْرَ الْقَوْمِ أَيِ انْتَظَرَ أَنْ يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ . * وَمِنْهُ الْمُسْتَرْبِعُ : الْمُطِيقُ لِلشَّيْءِ . وَهُوَ عَلَى رِبَاعَةِ قَوْمِهِ : أَيْ هُوَ سَيِّدُهُمْ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَرْبَعُونَ حَجَرًا وَيُرْوَى " يَرْتَبِعُونَ " . رَبْعُ الْحَجَرِ وَارْتِبَاعُهُ : [2/190] إِشَالَتُهُ وَرَفْعُهُ لِإِظْهَارِ الْقُوَّةِ . وَيُسَمَّى الْحَجَرَ الْمَرْبُوعَ وَالرَّبِيعَةَ ، وَهُوَ مِنْ رَبَعَ بِالْمَكَانِ : إِذَا ثَبَتَ فِيهِ وَأَقَامَ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَطْوَلُ مِنْ الْمَرْبُوعِ هُوَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ . يُقَالُ : رَجُلٌ رَبْعَةٌ وَمَرْبُوعٌ . ( هـ ) وَفِيهِ أَغِبُّوا عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَأَرْبِعُوا أَيْ دَعُوهُ يَوْمَيْنِ بَعْدَ الْعِيَادَةِ وَأْتُوهُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الرِّبْعِ فِي أَوْرَادِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ يَوْمًا وَتُتْرَكَ يَوْمَيْنِ لَا تُسْقَى ، ثُمَّ تَرِدُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ .