HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث الحكم بن سفيان

رقم الحديث 17622

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ بِشْرٍ التَّغْلِبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَكَانَ، جَلِيسًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا، قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ، إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةٍ، فَإِذَا فَرَغَ فَإِنَّمَا يُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ، فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَقَدِمْتُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: لَوْ رَأَيْتَنَا حِينَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَالْعَدُوَّ، فَحَمَلَ فُلَانٌ فَطَعَنَ، فَقَالَ: خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ، كَيْفَ تَرَى فِي قَوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ أَبْطَلَ أَجْرَهُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " سُبْحَانَ
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده محتمل للتحسينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج29 ص158
ج 29 ص 158

سلسلة الرواة

مُتَوَحِّدًا ،
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْحَاءِ ( وَحَدَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْوَاحِدُ " هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ ; وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ أَنَّ الْأَحَدَ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ ، تَقُولُ : مَا جَاءَنِي أَحَدٌ ، وَالْوَاحِدُ : اسْمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ ، تَقُولُ : جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَلَا تَقُولُ : جَاءَنِي أَحَدٌ ، فَالْوَاحِدُ مُنْفَرِدٌ بِالذَّاتِ ، فِي عَدَمِ الْمِثْلِ وَالنَّظِيرِ ، وَالْأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بِالْمَعْنَى . وَقِيلَ : الْوَاحِدُ : هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ ، وَلَا يُثَنَّى ، وَلَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ . وَلَا يَجْمَعُ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . [5/160] ( س ) وَفِيهِ " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ، شَرَارُ أُمَّتِي الْوَحْدَانِيُّ الْمُعْجِبُ بِدِينِهِ الْمُرَائِي بِعَمَلِهِ " يُرِيدُ بِالْوَحْدَانِيِّ الْمُفَارِقَ لِلْجَمَاعَةِ ، الْمُنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْوَحْدَةِ : الِانْفِرَادُ ، بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ ، لِلْمُبَالَغَةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ : وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا أَيْ مُنْفَرِدًا ، لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يُجَالِسُهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، تَصِفُ عُمَرَ " لِلَّهِ أُمٌّ حَفَلَتْ عَلَيْهِ وَدَّرَتْ ، لَقَدْ أَوْحَدَتْ بِهِ " أَيْ وَلَدَتْهُ وَحِيدًا فَرِيدًا ، لَا نَظِيرَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْعِيدِ " فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا " أَيْ مُنْفَرِدِينَ ، جَمْعُ وَاحِدٍ ، كَرَاكِبٍ وَرُكْبَانٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا " . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ ؟ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ " كَانَ نَسِيجَ وَحْدِهِ " يُقَالُ : جَلَسَ وَحْدَهُ ، وَرَأَيْتُهُ وَحْدَهُ : أَيْ مُنْفَرِدًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الْحَالِ أَوِ الْمَصْدَرِ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى الظَّرْفِ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : أَوْحَدْتُهُ بِرُؤْيَتِي إِيحَادًا : أَيْ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ ، وَهُوَ أَبَدًا مَنْصُوبٌ وَلَا يُضَافُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : نَسِيجُ وَحْدِهِ ، وَهُوَ مَدْحٌ ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ ، وَهُمَا ذَمٌّ . وَرُبَّمَا قَالُوا : رُجَيْلُ وَحْدِهِ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : نَسِيجُ أَفْرَادٍ .