HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث أبي ثعلبة الخشني

رقم الحديث 17742

حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ مِشْكَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْخُشَنِيَّ، يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِمَا يَحِلُّ لِي، وَيُحَرَّمُ عَلَيَّ، قَالَ: فَصَعَّدَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَوَّبَ فِيَّ النَّظَرَ، فَقَالَ: " الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج29 ص278
ج 29 ص 278

سلسلة الرواة

الْبِرُّ
( بَرَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْبَرُّ " هُوَ الْعَطُوفُ عَلَى عِبَادِهِ بِبِرِّهِ وَلُطْفِهِ . وَالْبَرُّ وَالْبَارُّ بِمَعْنًى ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَرُّ دُونَ الْبَارِّ . وَالْبِرُّ بِالْكَسْرِ : الْإِحْسَانُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي : " بِرِّ الْوَالِدَيْنِ " ، وَهُوَ فِي حَقِّهِمَا وَحَقِّ الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْأَهْلِ ضِدُّ الْعُقُوقِ ، وَهُوَ الْإِسَاءَةُ إِلَيْهِمْ وَالتَّضْيِيعُ لِحَقِّهِمْ . يُقَالُ بَرَّ يَبَرُّ فَهُوَ بَارٌّ ، وَجَمْعُهُ بَرَرَةٌ ، وَجَمْعُ الْبَرِّ أَبْرَارٌ ، وَهُوَ كَثِيرًا مَا يُخَصُّ بِالْأَوْلِيَاءِ وَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَمَسَّحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ أَيْ مُشْفِقَةٌ عَلَيْكُمْ كَالْوَالِدَةِ الْبَرَّةِ بِأَوْلَادِهَا ، يَعْنِي أَنَّ مِنْهَا خَلْقَكُمْ ، وَفِيهَا مَعَاشُكُمْ ، وَإِلَيْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ كِفَاتُكُمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فُجَّارِهَا ، هَذَا عَلَى جِهَةِ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ لَا عَلَى طَرِيقِ الْحُكْمِ فِيهِمْ ، أَيْ إِذَا صَلُحَ النَّاسُ وَبَرُّوا وَلِيَهُمُ الْأَخْيَارُ ، وَإِذَا فَسَدُوا وَفَجَرُوا وَلِيَهُمُ الْأَشْرَارُ . وَهُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : " كَمَا تَكُونُونَ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ " . * وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : " أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَبَرَّرُ بِهَا " أَيْ أَطْلُبُ بِهَا الْبِرَّ وَالْإِحْسَانَ إِلَى النَّاسِ وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ : " الْبِرَّ يُرِدْنَ " أَيِ الطَّاعَةَ وَالْعِبَادَةَ . [1/117] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " . * وَفِي كِتَابِ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ : " وَأَنَّ الْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ " أَيْ أَنَّ الْوَفَاءَ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الْغَدْرِ وَالنَّكْثِ . * وَفِيهِ : " الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ " أَيْ مَعَ الْمَلَائِكَةِ . ( هـ س ) وَفِيهِ : " الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ " هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَآثِمِ . وَقِيلَ هُوَ الْمَقْبُولُ الْمُقَابَلُ بِالْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ . يُقَالُ بَرَّ حَجُّهُ ، وَبُرَّ حَجُّهُ وَبَرَّ اللَّهُ حَجَّهُ ، وَأَبَرَّهُ بِرًّا بِالْكَسْرِ وَإِبْرَارًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " بَرَّ اللَّهُ قَسَمَهُ وَأَبَرَّهُ " أَيْ صَدَّقَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ وَلَا بِرٍّ " أَيْ صِدْقٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أُمِرْنَا بِسَبْعٍ مِنْهَا إِبْرَارُ الْمُقْسِمِ " . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ نَاضِحَ آلِ فُلَانٍ قَدْ أَبَرَّ عَلَيْهِمْ " أَيِ اسْتَصْعَبَ وَغَلَبَهُمْ ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَرَّ فُلَانٌ عَلَى أَصْحَابِهِ أَيْ عَلَاهُمْ " . * وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ " أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ احْفِرْ بَرَّةً " سَمَّاهَا بَرَّةً لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا وَسَعَةِ مَائِهَا . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ امْرَأَةٍ كَانَتْ تُسَمَّى بَرَّةَ فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ " وَقَالَ : تُزَكِّي نَفْسَهَا . كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهَا ذَلِكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : " مَنْ أَصْلَحَ جَوَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ " أَرَادَ بِالْبَرَّانِيِّ الْعَلَانِيَةَ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ مِنْ زِيَادَاتِ النَّسَبِ كَمَا قَالُوا فِي صَنْعَاءَ صَنْعَانِيٌّ . وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ خَرَجَ فُلَانٌ بَرًّا أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَرِّ وَالصَّحْرَاءِ . وَلَيْسَ مِنْ قَدِيمِ الْكَلَامِ وَفَصِيحِهِ . * وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " وَنَسْتَعْضِدُ الْبَرِيرَ " أَيْ نَجْنِيهِ لِلْأَكْلِ . وَالْبَرِيرُ ثَمَرُ الْأَرَاكِ إِذَا اسْوَدَّ وَبَلَغَ . وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرَ " .
فَصَعَّدَ
( صَعَدَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِيَّاكُمْ وَالْقُعُودَ بِالصُّعُدَاتِ . هِيَ الطُّرُقُ ، وَهِيَ جَمْعُ : صُعُدٍ ، وَصُعُدٌ جَمْعُ : صَعِيدٍ ، كَطَرِيقٍ وَطُرُقٍ وَطُرُقَاتٍ . وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ : صُعْدَةٍ ، كَظُلْمَةٍ ، وَهِيَ فِنَاءُ بَابِ الدَّارِ ، وَمَمَرُّ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى صَعْدَةٍ ، يَتْبَعُهَا حُذَاقِيٌّ ، عَلَيْهَا قَوْصَفٌ ، لَمْ يَبْقَ مِنْهَا [3/30] إِلَّا قَرْقَرُهَا " . الصَّعْدَةُ : الْأَتَانُ الطَّوِيلَةُ الظَّهْرِ . وَالْحُذَاقِيُّ : الْجَحْشُ . وَالْقَوْصَفُ : الْقَطِيفَةُ . وَقَرْقَرُهَا : ظَهْرُهَا . * وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يُبَارِينَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ أَيْ : مُقْبِلَاتٍ مُتَوَجِّهَاتٍ نَحْوَكُمْ . يُقَالُ : صَعِدَ إِلَى فَوْقٍ صُعُودًا إِذَا طَلَعَ . وَأَصْعَدَ فِي الْأَرْضِ إِذَا مَضَى وَسَارَ . * وَفِيهِ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا " . أَيْ : فَمَا زَادَ عَلَيْهَا ، كَقَوْلِهِمُ : اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ ، تَقْدِيرُهُ : فَزَادَ الثَّمَنُ صَاعِدًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي رَجَزٍ : فَهُوَ يُنَمَّى صُعُدًا أَيْ : يَزِيدُ صُعُودًا وَارْتِفَاعًا . يُقَالُ : صَعِدَ إِلَيْهِ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ " . أَيْ : نَظَرَ إِلَى أَعْلَايَ وَأَسْفَلِي يَتَأَمَّلُنِي . * وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صُعُدٍ " . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . يَعْنِي : مَوْضِعًا عَالِيًا يَصْعَدُ فِيهِ وَيَنْحَطُّ . وَالْمَشْهُورُ : " كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ " . وَالصُّعُدُ - بِضَمَّتَيْنِ - : جَمْعُ صَعُودٍ ، وَهُوَ خِلَافُ الْهَبُوطِ ، وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ خِلَافَ الصَّبَبِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَا تَصَعَّدَنِي شَيْءٌ مَا تَصَعَّدَتْنِي خِطْبَةُ النِّكَاحِ " . يُقَالُ : تَصَعَّدَهُ الْأَمْرُ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ وَصَعُبَ ، وَهُوَ مِنَ الصُّعُودِ : الْعَقَبَةُ . قِيلَ : إِنَّمَا تَصْعُبُ عَلَيْهِ لِقُرْبِ الْوُجُوهِ مِنَ الْوُجُوهِ وَنَظَرِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَلِأَنَّهُمْ إِذَا كَانَ جَالِسًا مَعَهُمْ كَانُوا نُظَرَاءَ وَأَكْفَاءَ . وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَانُوا سُوقَةً وَرَعِيَّةً . * وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا أَنْ يَخْضِبَ الصَّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقَّا الصَّعْدَةُ : الْقَنَاةُ الَّتِي تَنْبُتُ مُسْتَقِيمَةً .