- الدُّبَّاءُ
- [2/96] ( بَابُ الدَّالِ مَعَ الْبَاءِ ) ( دَبَبَ ) * فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ذِكْرُ دَابَّةِ الْأَرْضِ . قِيلَ : إِنَّهَا دَابَّةٌ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا ، ذَاتُ قَوَائِمَ وَوَبَرٍ . وَقِيلَ : هِيَ مُخْتَلِفَةُ الْخِلْقَةِ تُشْبِهُ عِدَّةً مِنَ الْحَيَوَانَاتِ ، يَنْصَدِعُ جَبَلُ الصَّفَا فَتَخْرُجُ مِنْهُ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَالنَّاسُ سَائِرُونَ إِلَى مِنًى . وَقِيلَ : مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ ، وَلَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ ، تَضْرِبُ الْمُؤْمِنَ بِالْعَصَا وَتَكْتُبُ فِي وَجْهِهِ مُؤْمِنٌ ، وَتَطْبَعُ الْكَافِرَ بِالْخَاتَمِ وَتَكْتُبُ فِي وَجْهِهِ كَافِرٌ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ الدُّبَّاءُ : الْقَرْعُ ، وَاحِدُهَا دُبَّاءَةٌ ، كَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا فَتُسْرِعُ الشِّدَّةُ فِي الشَّرَابِ . وَتَحْرِيمُ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى بَقَاءِ التَّحْرِيمِ . وَوَزْنُ الدُّبَّاءِ فُعَّالٌ ، وَلَامُهُ هَمْزَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفِ انْقِلَابُ لَامِهِ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ ، قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ عَلَى أَنَّ هَمْزَتَهُ مُنْقَلِبَةٌ ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَائِهِ : لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ . تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ أَرَادَ الْأَدَبَّ فَأَظْهَرَ الْإِدْغَامَ لِأَجْلِ الْحَوْأَبِ . وَالْأَدَبُّ : الْكَثِيرُ وَبَرِ الْوَجْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : وَحَمَلَهَا عَلَى حِمَارٍ مِنْ هَذِهِ الدَّبَّابَةِ . أَيِ الضِّعَافِ الَّتِي تَدِبُّ فِي الْمَشْيِ وَلَا تُسْرِعُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ غُلَيِّمٌ يُدَبِّبُ أَيْ يَدْرُجُ فِي الْمَشْيِ رُوَيْدًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِالْحُصُونِ ؟ قَالَ : نَتَّخِذُ دَبَّابَاتٍ يَدْخُلُ فِيهَا الرِّجَالُ الدَّبَّابَةُ : آلَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ وَخَشَبٍ يَدْخُلُ فِيهَا الرِّجَالُ وَيُقَرِّبُونَهَا مِنَ الْحِصْنِ الْمُحَاصَرِ لِيَنْقُبُوهُ ، وَتَقِيهِمْ مَا يُرْمَوْنَ بِهِ مِنْ فَوْقِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ اتَّبِعُوا دُبَّةَ قُرَيْشٍ وَلَا تُفَارِقُوا الْجَمَاعَةَ . الدُّبَّةُ بِالضَّمِّ : الطَّرِيقَةُ وَالْمَذْهَبُ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيْبُوبٌ وَلَا قَلَّاعٌ هُوَ الَّذِي يَدِبُّ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، [2/97] وَيَسْعَى لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ النَّمَّامُ ; لِقَوْلِهِمْ فِيهِ : إِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُهُ ، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ .
- الْقَوْمُ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- حَنْتَمٍ
- ( حَنْتَمٌ ) ( هـ س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ الْحَنْتَمُ : جِرَارٌ مَدْهُونَةٌ خُضْرٌ كَانَتْ تُحْمَلُ الْخَمْرُ فِيهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهَا فَقِيلَ لِلْخَزَفِ كُلِّهِ حَنْتَمٌ ، وَاحِدَتُهَا حَنْتَمَةٌ . وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا لِأَنَّهَا تُسْرِعُ الشِّدَّةُ فِيهَا لِأَجْلِ دَهْنِهَا . وَقِيلَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُعْمَلُ مِنْ طِينٍ يُعْجَنُ بِالدَّمِ وَالشَّعَرِ فَنُهِيَ عَنْهَا لِيُمْتَنَعَ مِنْ عَمَلِهَا . وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . [1/449] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْعَاصِ : " إِنَّ ابْنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِعَاهَا " حَنْتَمَةُ : أُمِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَهِيَ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ابْنَةُ عَمِّ أَبِي جَهْلٍ .
- دُبَّاءٍ
- [2/96] ( بَابُ الدَّالِ مَعَ الْبَاءِ ) ( دَبَبَ ) * فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ذِكْرُ دَابَّةِ الْأَرْضِ . قِيلَ : إِنَّهَا دَابَّةٌ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا ، ذَاتُ قَوَائِمَ وَوَبَرٍ . وَقِيلَ : هِيَ مُخْتَلِفَةُ الْخِلْقَةِ تُشْبِهُ عِدَّةً مِنَ الْحَيَوَانَاتِ ، يَنْصَدِعُ جَبَلُ الصَّفَا فَتَخْرُجُ مِنْهُ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَالنَّاسُ سَائِرُونَ إِلَى مِنًى . وَقِيلَ : مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ ، وَلَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ ، تَضْرِبُ الْمُؤْمِنَ بِالْعَصَا وَتَكْتُبُ فِي وَجْهِهِ مُؤْمِنٌ ، وَتَطْبَعُ الْكَافِرَ بِالْخَاتَمِ وَتَكْتُبُ فِي وَجْهِهِ كَافِرٌ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ الدُّبَّاءُ : الْقَرْعُ ، وَاحِدُهَا دُبَّاءَةٌ ، كَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا فَتُسْرِعُ الشِّدَّةُ فِي الشَّرَابِ . وَتَحْرِيمُ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى بَقَاءِ التَّحْرِيمِ . وَوَزْنُ الدُّبَّاءِ فُعَّالٌ ، وَلَامُهُ هَمْزَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفِ انْقِلَابُ لَامِهِ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ ، قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ عَلَى أَنَّ هَمْزَتَهُ مُنْقَلِبَةٌ ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَائِهِ : لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ . تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ أَرَادَ الْأَدَبَّ فَأَظْهَرَ الْإِدْغَامَ لِأَجْلِ الْحَوْأَبِ . وَالْأَدَبُّ : الْكَثِيرُ وَبَرِ الْوَجْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : وَحَمَلَهَا عَلَى حِمَارٍ مِنْ هَذِهِ الدَّبَّابَةِ . أَيِ الضِّعَافِ الَّتِي تَدِبُّ فِي الْمَشْيِ وَلَا تُسْرِعُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ غُلَيِّمٌ يُدَبِّبُ أَيْ يَدْرُجُ فِي الْمَشْيِ رُوَيْدًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِالْحُصُونِ ؟ قَالَ : نَتَّخِذُ دَبَّابَاتٍ يَدْخُلُ فِيهَا الرِّجَالُ الدَّبَّابَةُ : آلَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ وَخَشَبٍ يَدْخُلُ فِيهَا الرِّجَالُ وَيُقَرِّبُونَهَا مِنَ الْحِصْنِ الْمُحَاصَرِ لِيَنْقُبُوهُ ، وَتَقِيهِمْ مَا يُرْمَوْنَ بِهِ مِنْ فَوْقِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ اتَّبِعُوا دُبَّةَ قُرَيْشٍ وَلَا تُفَارِقُوا الْجَمَاعَةَ . الدُّبَّةُ بِالضَّمِّ : الطَّرِيقَةُ وَالْمَذْهَبُ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيْبُوبٌ وَلَا قَلَّاعٌ هُوَ الَّذِي يَدِبُّ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، [2/97] وَيَسْعَى لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ النَّمَّامُ ; لِقَوْلِهِمْ فِيهِ : إِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُهُ ، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ .
- مُزَفَّتٍ
- ( بَابُ الزَّايِ مَعَ الْفَاءِ ) ( زَفَتَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ مِنَ الْأَوْعِيَةِ هُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي طُلِيَ بِالزِّفْتِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْقَارِ ، ثُمَّ انْتُبِذَ فِيهِ .
- نَقِيرٍ
- ( نَقَرَ ) ( س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ يُرِيدُ تَخْفِيفَ السُّجُودِ ، وَأَنَّهُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكْلَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ " فَلَمَّا فَرَغُوا جَعَلَ يَنْقُرُ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِمْ " أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ بِأُصْبُعِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ النَّقِيرُ : أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وَسَطُهُ ثُمَّ يُنْبَذُ فِيهِ التَّمْرُ ، وَيُلْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ لِيَصِيرَ نَبِيذًا مُسْكِرًا . وَالنَّهْيُ وَاقِعٌ عَلَى مَا يُعْمَلُ فِيهِ ، لَا عَلَى اتِّخَاذِ النَّقِيرِ ، فَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، تَقْدِيرُهُ : عَنْ نَبِيذِ النَّقِيرِ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ " هُوَ جِذْعٌ يُنْقَرُ وَيُجْعَلُ فِيهِ شَبَهُ الْمَرَاقِي يُصْعَدُ عَلَيْهِ إِلَى الْغُرَفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا " " وَضَعَ طَرَفَ إِبْهَامِهِ عَلَى بَاطِنِ سَبَّابَتِهِ ثُمَّ نَقَرَهَا ، وَقَالَ : هَذَا النَّقِيرُ " . [5/105] * وَفِيهِ أَنَّهُ عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : حَقِرْتَ وَنَقِرْتَ يُقَالُ بِهِ نَقِيرٌ : أَيْ قُرُوحٌ وَبَثْرٌ وَنَقِرَ : أَيْ صَارَ نَقِيرًا . كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : نَقِيرٌ : إِتْبَاعُ حَقِيرٍ . يُقَالُ : هُوَ حَقِيرٌ نَقِيرٌ . وَنَقِرَتِ الشَّاةُ ، بِالْكَسْرِ ، فَهِيَ نَقِرَةٌ : أَصَابَهَا دَاءٌ فِي جُنُوبِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " مَتَى مَا يَكْثُرُ حَمَلَةُ الْقُرْآنُ يُنَقِّرُوا ، وَمَتَى مَا يُنَقِّرُوا يَخْتَلِفُوا " التَّنْقِيرُ : التَّفْتِيشُ . وَرَجُلٌ نَقَّارٌ وَمُنَقِّرٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَقَّرَ عَنْهُ ، أَيْ بَحَثَ وَاسْتَقْصَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : فَنَقَّرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ . وَالْمَرْوِيُّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " بَلَغَهُ قَوْلُ عِكْرِمَةَ فِي الْحِينِ أَنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ : انْتَقَرَهَا عِكْرِمَةُ " أَيِ اسْتَنْبَطَهَا مِنَ الْقُرْآنِ . وَالنَّقْرُ : الْبَحْثُ . هَذَا إِنْ أَرَادَ تَصْدِيقَهُ . وَإِنْ أَرَادَ تَكْذِيبَهُ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَاخْتَصَّ بِهَا ، مِنَ الِانْتِقَارِ : الِاخْتِصَاصُ . يُقَالُ : نَقَّرَ بِاسْمِ فُلَانٍ ، وَانْتَقَرَ ، إِذَا سَمَّاهُ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ . ( س ) وَفِيهِ فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ النُّقْرَةُ : قِدْرٌ يُسَخَّنُ فِيهَا الْمَاءُ وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ " مَا بِهَذِهِ النُّقْرَةِ أَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ " أَرَادَ الْبَصْرَةَ وَأَصْلُ النُّقْرَةِ : حُفْرَةٌ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ .
- نَوْطًا
- ( نَوَطَ ) ( هـ ) فِيهِ أَهْدَوْا لَهُ نَوْطًا مِنْ تَعْضُوضٍ النَّوْطُ : الْجُلَّةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا التَّمْرُ . وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ " أَطْعِمْنَا مِنْ بَقِيَّةِ الْقَوْسِ الَّذِي فِي نَوْطِكَ " . ( هـ ) وَفِيهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ هِيَ اسْمُ شَجَرَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ يَنُوطُونَ بِهَا سِلَاحَهُمْ : أَيْ يُعَلِّقُونَهُ بِهَا ، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ مِثْلَهَا ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ . وَأَنْوَاطٌ : جَمْعُ نَوْطٍ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَنُوطُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَحْسَبُكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمُ النَّاسَ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَخَذْنَاهُ إِلَّا عَفْوًا ، بِلَا سَوْطٍ وَلَا نَوْطٍ " أَيْ بِلَا ضَرْبٍ وَلَا تَعْلِيقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " الْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ " أَرَادَ مَا يُنَاطُ بِرَحْلِ الرَّاكِبِ مِنْ [5/129] قَعْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ أَبَدًا يَتَحَرَّكُ . ( س ) وَفِيهِ " أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَيْ عُلِّقَ ، يُقَالُ : نُطْتُ هَذَا الْأَمْرَ بِهِ أَنُوطُهُ ، وَقَدْ نِيطَ بِهِ فَهُوَ مَنُوطٌ . * وَفِيهِ بَعِيرٌ لَهُ قَدْ نِيطَ يُقَالُ : نِيطَ الْجَمَلُ ، فَهُوَ مَنُوطٌ ، إِذَا أَصَابَهُ النَّوْطُ ، وَهِيَ غُدَّةٌ تُصِيبُهُ فِي بَطْنِهِ فَتَقْتُلُهُ .
- وَالنَّقِيرُ
- ( نَقَرَ ) ( س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ يُرِيدُ تَخْفِيفَ السُّجُودِ ، وَأَنَّهُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكْلَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ " فَلَمَّا فَرَغُوا جَعَلَ يَنْقُرُ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِمْ " أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ بِأُصْبُعِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ النَّقِيرُ : أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وَسَطُهُ ثُمَّ يُنْبَذُ فِيهِ التَّمْرُ ، وَيُلْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ لِيَصِيرَ نَبِيذًا مُسْكِرًا . وَالنَّهْيُ وَاقِعٌ عَلَى مَا يُعْمَلُ فِيهِ ، لَا عَلَى اتِّخَاذِ النَّقِيرِ ، فَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، تَقْدِيرُهُ : عَنْ نَبِيذِ النَّقِيرِ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ " هُوَ جِذْعٌ يُنْقَرُ وَيُجْعَلُ فِيهِ شَبَهُ الْمَرَاقِي يُصْعَدُ عَلَيْهِ إِلَى الْغُرَفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا " " وَضَعَ طَرَفَ إِبْهَامِهِ عَلَى بَاطِنِ سَبَّابَتِهِ ثُمَّ نَقَرَهَا ، وَقَالَ : هَذَا النَّقِيرُ " . [5/105] * وَفِيهِ أَنَّهُ عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : حَقِرْتَ وَنَقِرْتَ يُقَالُ بِهِ نَقِيرٌ : أَيْ قُرُوحٌ وَبَثْرٌ وَنَقِرَ : أَيْ صَارَ نَقِيرًا . كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : نَقِيرٌ : إِتْبَاعُ حَقِيرٍ . يُقَالُ : هُوَ حَقِيرٌ نَقِيرٌ . وَنَقِرَتِ الشَّاةُ ، بِالْكَسْرِ ، فَهِيَ نَقِرَةٌ : أَصَابَهَا دَاءٌ فِي جُنُوبِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " مَتَى مَا يَكْثُرُ حَمَلَةُ الْقُرْآنُ يُنَقِّرُوا ، وَمَتَى مَا يُنَقِّرُوا يَخْتَلِفُوا " التَّنْقِيرُ : التَّفْتِيشُ . وَرَجُلٌ نَقَّارٌ وَمُنَقِّرٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَقَّرَ عَنْهُ ، أَيْ بَحَثَ وَاسْتَقْصَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : فَنَقَّرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ . وَالْمَرْوِيُّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " بَلَغَهُ قَوْلُ عِكْرِمَةَ فِي الْحِينِ أَنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ : انْتَقَرَهَا عِكْرِمَةُ " أَيِ اسْتَنْبَطَهَا مِنَ الْقُرْآنِ . وَالنَّقْرُ : الْبَحْثُ . هَذَا إِنْ أَرَادَ تَصْدِيقَهُ . وَإِنْ أَرَادَ تَكْذِيبَهُ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَاخْتَصَّ بِهَا ، مِنَ الِانْتِقَارِ : الِاخْتِصَاصُ . يُقَالُ : نَقَّرَ بِاسْمِ فُلَانٍ ، وَانْتَقَرَ ، إِذَا سَمَّاهُ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ . ( س ) وَفِيهِ فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ النُّقْرَةُ : قِدْرٌ يُسَخَّنُ فِيهَا الْمَاءُ وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ " مَا بِهَذِهِ النُّقْرَةِ أَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ " أَرَادَ الْبَصْرَةَ وَأَصْلُ النُّقْرَةِ : حُفْرَةٌ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ .
- وَالْحَنْتَمُ
- ( حَنْتَمٌ ) ( هـ س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ الْحَنْتَمُ : جِرَارٌ مَدْهُونَةٌ خُضْرٌ كَانَتْ تُحْمَلُ الْخَمْرُ فِيهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهَا فَقِيلَ لِلْخَزَفِ كُلِّهِ حَنْتَمٌ ، وَاحِدَتُهَا حَنْتَمَةٌ . وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا لِأَنَّهَا تُسْرِعُ الشِّدَّةُ فِيهَا لِأَجْلِ دَهْنِهَا . وَقِيلَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُعْمَلُ مِنْ طِينٍ يُعْجَنُ بِالدَّمِ وَالشَّعَرِ فَنُهِيَ عَنْهَا لِيُمْتَنَعَ مِنْ عَمَلِهَا . وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . [1/449] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْعَاصِ : " إِنَّ ابْنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِعَاهَا " حَنْتَمَةُ : أُمِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَهِيَ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ابْنَةُ عَمِّ أَبِي جَهْلٍ .
- وَالْمُزَفَّتُ
- ( بَابُ الزَّايِ مَعَ الْفَاءِ ) ( زَفَتَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ مِنَ الْأَوْعِيَةِ هُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي طُلِيَ بِالزِّفْتِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْقَارِ ، ثُمَّ انْتُبِذَ فِيهِ .