HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ١٨٠٦٦

وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: اسْتَسْقِ اللهَ لِمُضَرَ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، أَلِمُضَرَ؟»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَنْصَرْتَ اللهَ فَنَصَرَكَ، وَدَعَوْتَ اللهَ، فَأَجَابَكَ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، يَقُولُ: «اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيعًا، مَرِيئًا، طَبَقًا غَدَقًا، عَاجِلًا، غَيْرَ رَائِثٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ» قَالَ: فَأُحْيُوا، قَالَ: فَمَا لَبِثُوا أَنْ أَتَوْهُ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ كَثْرَةَ الْمَطَرِ، فَقَالُوا: قَدْ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: «اللهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا» قَالَ: فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده ضعيفمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج29 ص607
ج ٢٩ ص ٦٠٧
ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي
حَوَالَيْنَا
( حَوَلَ ) ( هـ س ) فِيهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَوْلُ هَاهُنَا : الْحَرَكَةُ . يُقَالُ حَالَ الشَّخْصُ يَحُولُ إِذَا تَحَرَّكَ ، الْمَعْنَى : لَا حَرَكَةَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ الْحَوْلُ : الْحِيلَةُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ بِكَ أَصُولُ وَبِكَ أَحُولُ أَيْ أَتَحَرَّكُ . وَقِيلَ أَحْتَالُ . وَقِيلَ أَدْفَعُ وَأَمْنَعُ ، مِنْ حَالَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا مَنَعَ أَحَدَهُمَا عَنِ الْآخَرِ . [1/463] وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «بِكَ أُصَاوِلُ وَبِكَ أُحَاوِلُ» هُوَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ . وَقِيلَ الْمُحَاوَلَةُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِحِيلَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «وَنَسْتَحِيلُ الْجَهَامَ» أَيْ نَنْظُرُ إِلَيْهِ هَلْ يَتَحَرَّكُ أَمْ لَا . وَهُوَ نَسْتَفْعِلُ . مِنْ حَالَ يَحُولُ إِذَا تَحَرَّكَ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ نَطْلُبُ حَالَ مَطَرِهِ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «فَحَالُوا إِلَى الْحِصْنِ» أَيْ تَحَوَّلُوا . وَيُرْوَى أَحَالُوا : أَيْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ هَارِبِينَ ، وَهُوَ مِنَ التَّحَوُّلِ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَحَالَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ» أَيْ تَحَوَّلَ مِنْ مَوْضِعِهِ . وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى طَفِقَ وَأَخَذَ وَتَهَيَّأَ لِفِعْلِهِ . ( هـ س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أَحَالَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» أَيْ أَسْلَمَ . يَعْنِي أَنَّهُ تَحَوَّلَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ . * وَفِيهِ «فَاحْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ» أَيْ نَقَلَتْهُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا أَيْ تَحَوَّلَتْ دَلْوًا عَظِيمَةً . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى «أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ» أَيْ غُيِّرَتْ ثَلَاثَ تَغْيِيرَاتٍ ، أَوْ حُوِّلَتْ ثَلَاثَ تَحْوِيلَاتٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ «رَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا» أَيْ مُتَغَيِّرًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ حَائِلٍ» أَيْ مُتَغَيِّرٍ قَدْ غَيَّرَهُ الْبِلَى ، وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَائِلٌ فَإِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ السَّنَةُ فَهُوَ مُحِيلٌ ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَوْلِ : السَّنَةِ . ( س ) وَفِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُلْقِحٍ وَمُحِيلٍ» الْمُحِيلُ : الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَالَتِ النَّاقَةُ وَأَحَالَتْ : إِذَا حَمَلَتْ عَامًا وَلَمْ تَحْمِلْ عَامًا . وَأَحَالَ الرَّجُلُ إِبِلَهُ الْعَامَ إِذَا لَمْ يُضْرِبْهَا الْفَحْلَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ «وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ» أَيْ غَيْرُ حَوَامِلَ . حَالَتْ تَحُولُ حِيَالًا ، وَهِيَ شَاءٌ حِيَالٌ ، وَإِبِلٌ حِيَالٌ : وَالْوَاحِدَةُ حَائِلٌ ، وَجَمْعُهَا حُولٌ أَيْضًا بِالضَّمِّ . [1/464] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ «إِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخَذَ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدْخَلَهُ فَا فِرْعَوْنَ» الْحَالُ : الطِّينُ الْأَسْوَدُ كَالْحَمْأَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْكَوْثَرِ «حَالُهُ الْمِسْكُ» أَيْ طِينُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا يُقَالُ رَأَيْتُ النَّاسَ حَوْلَهُ وَحَوَالَيْهِ : أَيْ مُطِيفِينَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ ، يُرِيدُ اللَّهُمَّ أَنْزِلِ الْغَيْثَ فِي مَوَاضِعِ النَّبَاتِ لَا فِي مَوَاضِعِ الْأَبْنِيَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ نَزَلُوا فِي مِثْلِ حَوْلَاءِ النَّاقَةِ ، مِنْ ثِمَارٍ مُتَهَدِّلَةٍ وَأَنْهَارٍ مُتَفَجِّرَةٍ» أَيْ نَزَلُوا فِي الْخِصْبِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : تَرَكْتُ أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ كَحُولَاءِ النَّاقَةِ إِذَا بَالَغَتْ فِي صِفَةِ خِصْبِهَا ، وَهِيَ جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ فِيهَا مَاءٌ أَصْفَرُ ، وَفِيهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وَخُضْرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «لَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لِابْنَتَيْهِ : قَلِّبَانِي ، فَإِنَّكُمَا لَتُقَلِّبَانِ حُوَّلًا قُلَّبًا ، إِنْ وُقِيَ كَيَّةَ النَّارِ» الْحُوَّلُ : ذُو التَّصَرُّفِ وَالِاحْتِيَالِ فِي الْأُمُورِ . وَيُرْوَى «حُوَّلِيًّا قُلَّبِيًّا إِنَّ نَجَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ» وَيَاءِ النِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ «فَكَانَ حُوَّلًا قُلَّبًا» . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «فَمَا أَحَالَ عَلَى الْوَادِي» أَيْ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ» أَيْ يُقْبِلُ عَلَيْهِ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «فِي التَّوَرُّكِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَحِيلَةِ» أَيِ الْمُعْوَجَّةِ لِاسْتِحَالَتِهَا إِلَى الْعِوَجِ .
رَائِثٍ
( رَيَثَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ عَجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ أَيْ غَيْرَ بَطِيءٍ مُتَأَخِّرٍ . رَاثَ عَلَيْنَا خَبَرُ فُلَانٍ يَرِيثُ إِذَا أَبْطَأَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَعَدَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْتِيَهُ فَرَاثَ عَلَيْهِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ كَانَ إِذَا اسْتَرَاثَ الْخَبَرَ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ طَرَفَةَ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ هُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الرَّيْثِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ «فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا» قُلْتُ : أَيْ إِلَّا قَدْرَ ذَلِكَ . وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِ مَا وَلَا أَنْ ، كَقَوْلِهِ : لَا يَصْعُبُ الْأَمْرُ إِلَّا رَيْثَ تَرْكَبُهُ وَهِيَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ فِي الْحِجَازِ ، يَقُولُونَ : يُرِيدُ يَفْعَلُ ، أَيْ أَنْ يَفْعَلَ ، وَمَا أَكْثَرَ مَا رَأَيْتُهَا وَارِدَةً فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
طَبَقًا
[3/113] ( طَبَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا طَبَقًا . أَيْ : مَالِئًا لِلْأَرْضِ مُغَطِّيًا لَهَا . يُقَالُ : غَيْثٌ طَبَقٌ . أَيْ : عَامٌّ وَاسِعٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لِلَّهِ مِائَةُ رَحْمَةٍ مِنْهَا كَطِبَاقِ الْأَرْضِ» . أَيْ : كَغِشَائِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «لَوْ أَنَّ لِي طِبَاقَ الْأَرْضِ ذَهَبًا» . أَيْ : ذَهَبًا يَعُمُّ الْأَرْضَ فَيَكُونُ طَبَقًا لَهَا . ( هـ ) وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ : إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقْ يَقُولُ : إِذَا مَضَى قَرْنٌ بَدَا قَرْنٌ . وَقِيلَ : لِلْقَرْنِ طَبَقٌ ; لِأَنَّهُمْ طَبَقٌ لِلْأَرْضِ ثُمَّ يَنْقَرِضُونَ وَيَأْتِي طَبَقٌ آخَرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «قُرَيْشٌ الْكَتَبَةُ الْحَسَبَةُ مِلْحُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، عِلْمُ عَالِمِهِمْ طِبَاقُ الْأَرْضِ» . ( هـ ) وَفِي رِوَايَةٍ : «عِلْمُ عَالِمِ قُرَيْشٍ طَبَقُ الْأَرْضِ» . ( س ) وَفِيهِ : «حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كُشِفَ طَبَقُهُ لَأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» . الطَّبَقُ : كُلُّ غِطَاءٍ لَازِمٍ عَلَى الشَّيْءِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : «تُوصَلُ الْأَطْبَاقُ وَتُقْطَعُ الْأَرْحَامُ» . يَعْنِي : بِالْأَطْبَاقِ الْبُعَدَاءَ وَالْأَجَانِبَ ; لِأَنَّ طَبَقَاتِ النَّاسِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ : «يَشْتَجِرُونَ اشْتِجَارَ أَطْبَاقِ الرَّأْسِ» . أَيْ : عِظَامِهِ ؛ فَإِنَّهَا مُتَطَابِقَةٌ مُشْتَبِكَةٌ كَمَا تَشْتَبِكُ الْأَصَابِعُ . أَرَادَ الْتِحَامَ الْحَرْبِ وَالِاخْتِلَاطَ فِي الْفِتْنَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : «أَنَّهُ أُخْبِرَ بِأَمْرٍ فَقَالَ : إِحْدَى الْمُطْبِقَاتِ» . يُرِيدُ إِحْدَى الدَّوَاهِي وَالشَّدَائِدِ الَّتِي تُطْبِقُ عَلَيْهِمْ . وَيُقَالُ لِلدَّوَاهِي : بَنَاتُ طَبَقٍ . [3/114] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّ غُلَامًا أَبَقَ لَهُ فَقَالَ : لَأَقْطَعَنَّ مِنْهُ طَابِقًا إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ» . أَيْ : عُضْوًا ، وَجَمْعُهُ طَوَابِقُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : الطَّابِقُ وَالطَّابَقُ : الْعُضْوُ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَنَحْوَهُمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «إِنَّمَا أُمِرْنَا فِي السَّارِقِ بِقَطْعِ طَابِقِهِ» . أَيْ : يَدِهِ . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : «فَخَبَزْتُ خُبْزًا وَشَوَيْتُ طَابَقًا مِنْ شَاةٍ» . أَيْ : مِقْدَارَ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : «أَنَّهُ كَانَ يُطَبِّقُ فِي صَلَاتِهِ» . هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَيَجْعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا : وَتَبْقَى أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ طَبَقًا وَاحِدًا . الطَّبَقُ : فَقَارُ الظَّهْرِ ، وَاحِدَتُهَا طَبَقَةٌ ، يُرِيدُ أَنَّهُ صَارَ فَقَارُهُمْ كُلُّهُ كَالْفَقَارَةِ الْوَاحِدَةِ ، فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى السُّجُودِ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ مَلَكَ مَرْوَانُ عِنَانَ خَيْلٍ تَنْقَادُ لَهُ ( فِي عُثْمَانَ ) لَيَرْكَبَنَّ مِنْكَ طَبَقًا تَخَافُهُ» . يُرِيدُ فَقَارَ الظَّهْرِ . أَيْ : لَيَرْكَبَنَّ مِنْكَ مَرْكِبًا صَعْبًا وَحَالًا لَا يُمْكِنُكَ تَلَافِيهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالطَّبَقِ الْمَنَازِلَ وَالْمَرَاتِبَ . أَيْ : لِيَرْكَبَنَّ مِنْكَ مَنْزِلَةً فَوْقَ مَنْزِلَةٍ فِي الْعَدَاوَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ مَسْأَلَةً فَأَفْتَاهُ ، فَقَالَ : طَبَّقْتَ» . أَيْ : أَصَبْتَ وَجْهَ الْفُتْيَا . وَأَصْلُ التَّطْبِيقِ إِصَابَةُ الْمَفْصِلِ ، وَهُوَ طَبَقُ الْعَظْمَيْنِ . أَيْ : مُلْتَقَاهُمَا فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : زَوْجِي عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ . هُوَ الْمُطْبَقُ عَلَيْهِ حُمْقًا . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي أُمُورُهُ مُطْبَقَةٌ عَلَيْهِ . أَيْ : مُغَشَّاةٌ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَعْجِزُ عَنِ الْكَلَامِ فَتَنْطَبِقُ شَفَتَاهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «إِنَّ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - جَاعَتْ فَجَاءَ طَبَقٌ مِنْ جَرَادٍ فَصَادَتْ مِنْهُ» . أَيْ : قَطِيعٌ مِنَ الْجَرَادِ . * وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : «إِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ» . أَيْ : أَحْوَالٍ ، وَاحِدُهَا طَبَقٌ . [3/115] ( س ) وَفِي كِتَابِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : «كَمَا وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَهْ» . هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ يُضْرَبُ لِكُلِّ اثْنَيْنِ أَوْ أَمْرَيْنِ جَمَعَتْهُمَا حَالَةٌ وَاحِدَةٌ اتَّصَفَ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا . وَأَصْلُهُ فِيمَا قِيلَ : إِنَّ شَنًّا قَبِيلَةٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَطَبَقًا حَيٌّ مِنْ إِيَادٍ ، اتَّفَقُوا عَلَى أَمْرٍ فَقِيلَ لَهُمَا ذَلِكَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَافَقَ شَكْلَهُ وَنَظِيرَهُ . وَقِيلَ : شَنٌّ : رَجُلٌ مِنْ دُهَاةِ الْعَرَبِ ، وَطَبَقَةٌ : امْرَأَةٌ مِنْ جِنْسِهِ زُوِّجَتْ مِنْهُ ، وَلَهُمَا قِصَّةٌ . وَقِيلَ : الشَّنُّ : وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ تشنن . أَيْ : أَخْلَقَ فَجَعَلُوا لَهُ طَبَقًا مِنْ فَوْقِهِ فَوَافَقَهُ ، فَتَكُونُ الْهَاءُ فِي الْأَوَّلِ لِلتَّأْنِيثِ ، وَفِي الثَّانِي ضَمِيرُ الشَّنِّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّهُ وَصَفَ مَنْ يَلِي الْأَمْرَ بَعْدَ السُّفْيَانِيِّ فَقَالَ : يَكُونُ بَيْنَ شَثٍّ وَطُبَّاقٍ» . هُمَا شَجَرَتَانِ تَكُونَانِ بِالْحِجَازِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الشِّينِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : «فَقَالَ لِرَجُلٍ : قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْأَسِيرِ ، فَقَالَ : إِنَّ يَدِيَ طَبِقَةٌ» . هِيَ الَّتِي لَصِقَ عَضُدُهَا بِجَنْبِ صَاحِبِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَرِّكَهَا .
غَدَقًا
( غَدَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : اسْقِنَا غَيْثًا غَدَقًا مُغْدِقًا . الْغَدَقُ بِفَتْحِ الدَّالِ : الْمَطَرُ الْكِبَارُ الْقَطْرِ ، وَالْمُغْدِقُ : مُفْعِلٌ مِنْهُ ، أَكَّدَهُ بِهِ . يُقَالُ : أَغْدَقَ الْمَطَرُ يُغْدِقُ إِغْدَاقًا فَهُوَ مُغْدِقٌ . ( هـ ) وَفِيهِ «إِذَا نَشَأَتِ السَّحَابَةُ مِنَ الْعَيْنِ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» . [3/346] وَفِي رِوَايَةٍ «إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً فَتَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ . هَكَذَا جَاءَتْ مُصَغَّرَةً ، وَهُوَ مِنْ تَصْغِيرِ التَّعْظِيمِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «بِئْرِ غَدَقٍ» هِيَ بِفُتْحَتَيْنِ : بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ .
مَرِيئًا
( بَابُ الْمِيمِ مَعَ الرَّاءِ ) ( مَرَأَ ) * فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيئًا مَرِيعًا» يُقَالُ : مَرَأَنِي الطَّعَامُ ، وَأَمْرَأَنِي ، إِذَا لَمْ يَثْقُلُ عَلَى الْمَعِدَةِ ، وَانْحَدَرَ عَنْهَا طَيِّبًا . قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : هَنَأَنِي الطَّعَامُ ، وَمَرَأَنِي ، بِغَيْرِ أَلِفٍ ، فَإِذَا أَفْرَدُوهَا عَنْ هَنَأَنِي قَالُوا : أَمْرَأَنِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الشُّرْبِ «فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «يَأْتِينَا فِي مِثْلِ مَرِيءٍ نَعَامٍ» الْمَرِيءُ : مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِنَ الْحَلْقِ ، ضَرَبَهُ مَثَلَا لِضِيقِ الْعَيْشِ وَقِلَّةِ الطَّعَامِ . وَإِنَّمَا خَصَّ النَّعَامَ لِدِقَّةِ عُنُقِهِ ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضِيقِ مَرِيئِهِ . وَأَصْلُ الْمَرِيءِ : رَأْسُ الْمَعِدَةِ الْمُتَّصِلُ بِالْحُلْقُومِ . وَبِهِ يَكُونُ اسْتِمْرَاءُ الطَّعَامِ . [4/314] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «أَحْسِنُوا مَلَأَكُمْ أَيُّهَا الْمَرْؤونَ» هُوَ جَمْعُ الْمَرْءِ ، وَهُوَ الرَّجُلُ ، يُقَالُ : مَرْءٌ وَامْرُؤٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ لِطَائِفَةٍ رَآهُمْ : «أَيْنَ يُرِيدُ الْمَرْؤونَ ؟» . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ «قَالَ لَهُ يَهُودِيٌّ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ ثِيَابًا : لَقَدْ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً» يُرِيدُ امْرَأَةً كَامِلَةً . كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ رَجُلٌ ، أَيْ كَامِلٌ فِي الرِّجَالِ . * وَفِيهِ «يَقْتُلُونَ كَلْبَ الْمُرَيْئَةِ» هِيَ تَصْغِيرُ الْمَرْأَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ «لَا يَتَمَرْأَى أَحَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا» أَيْ لَا يَنْظُرُ فِيهَا ، وَهُوَ يَتَمَفْعَلُ ، مِنَ الرُّؤْيَةِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يَتَمَرَّأُ أَحَدُكُمْ بِالدُّنْيَا» مِنَ الشَّيْءِ الْمَرِيءِ .
مَرِيعًا
( مَرَعَ ) ( هـ ) فِيهِ «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيعًا مُرْبِعًا» الْمَرِيعُ : الْمُخْصِبُ النَّاجِعُ . يُقَالُ : أَمْرَعَ الْوَادِي ، وَمَرُعَ مَرَاعَةً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السَّلْوَى ، فَقَالَ : هُوَ الْمُرَعَةُ» هِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا : طَائِرٌ أَبْيَضُ ، حَسَنُ اللَّوْنِ ، طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ ، بِقَدْرِ السُّمَانَى ، يَقَعُ فِي الْمَطَرِ مِنَ السَّمَاءِ .