- أَفْرَسُ
- ( فَرَسَ ) ( س ) فِيهِ اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ، يُقَالُ : بِمَعْنَيَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : مَا دَلَّ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَا يُوقِعُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ ، فَيَعْلَمُونَ أَحْوَالَ بَعْضِ النَّاسِ بِنَوْعٍ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَإِصَابَةِ الظَّنِّ وَالْحَدْسِ ، وَالثَّانِي : نَوْعٌ يُتَعَلَّمُ بِالدَّلَائِلِ وَالتَّجَارِبِ وَالْخَلْقِ وَالْأَخْلَاقِ ، فَتُعْرَفُ بِهِ أَحْوَالُ النَّاسِ ، وَلِلنَّاسِ فِيهِ تَصَانِيفُ قَدِيمَةٌ وَحَدِيثَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ " كَذَا وَكَذَا وَكَذَا : أَيْ أَصْدَقُهُمْ فِرَاسَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ : " أَنَّهُ عَرَضَ يَوْمًا الْخَيْلَ وَعِنْدَهُ عُيَيْنَةَ بْنُ حِصْنٍ فَقَالَ لَهُ : أَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ ، فَقَالَ : وَأَنَا أَفْرَسُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ " أَيْ : أَبْصَرُ وَأَعْرَفُ . وَرَجُلٌ فَارِسٌ بِالْأَمْرِ : أَيْ عَالِمٌ بِهِ بَصِيرٌ . ( هـ ) وَفِيهِ " عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمُ الْعَوْمَ وَالْفَرَاسَةَ " الْفَرَاسَةُ بِالْفَتْحِ : رُكُوبُ الْخَيْلِ وَرَكْضُهَا ، مِنَ الْفُرُوسِيَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَرِهَ الْفَرْسَ فِي الذَّبَائِحِ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " نَهَى عَنِ الْفَرْسِ فِي الذَّبِيحَةِ " هُوَ كَسْرُ رَقَبَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أَلَّا تَنْخَعُوا وَلَا تَفْرِسُوا " وَبِهِ سُمِّيَتْ فَرِيسَةُ الْأَسَدِ ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ " يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى " أَيْ : قَتْلَى ، الْوَاحِدُ : فَرِيسٌ ، مِنْ فَرَسَ الذِّئْبُ الشَّاةَ وَافْتَرَسَهَا إِذَا قَتَلَهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ " وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا أَخَذَتْهَا الْفَرْسَةُ " أَيْ : رِيحُ الْحَدَبِ فَيَصِيرُ صَاحِبُهَا أَحْدَبَ . وَالْفَرْسَةُ أَيْضًا : قَرْحَةٌ تَأْخُذُ فِي الْعُنُقِ فَتَفْرِسُهَا ، أَيْ : تَدُقُّهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ " فِي رَجُلٍ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَقَالَ : هُمَا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ ، [3/429] أَيُّهُمَا سَبَقَ أُخِذَ بِهِ " أَيْ : إِنَّ الْعِدَّةَ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ أَوْ ثَلَاثُ حِيَضٍ إِنِ انْقَضَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ إِيلَائِهِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ بَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيلَاءِ ; لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهَرِ تَنْقَضِي وَلَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ ، وَإِنْ مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَهِيَ الْعِدَّةُ بَانَتْ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ مَعَ تِلْكَ التَّطْلِيقَةِ ، فَكَانَتِ اثْنَتَيْنِ ، فَجَعَلَهُمَا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ يَتَسَابَقَانِ إِلَى غَايَةٍ . * وَفِيهِ " كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ ، فَكُنْتُ أُصَلِّي قَاعِدًا فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَائِشَةَ " يُرِيدُ بِلَادَ فَارِسَ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالنُّونِ وَالْقَافِ جَمْعُ نِقْرِسٍ ، وَهُوَ الْأَلَمُ الْمَعْرُوفُ فِي الْأَقْدَامِ . وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ .
- مَنَاسِجِ
- ( نَسَجَ ) ( س ) فِيهِ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى جُذَامَ ، فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيَهُمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ ، كَانَ ذَكَرُهُ عَلَى مَنْسِجِ فَرَسِهِ . الْمَنْسِجُ : مَا بَيْنَ مَغْرَزِ الْعُنُقِ إِلَى مُنْقَطَعِ الْحَارِكِ فِي الصُّلْبِ . وَقِيلَ : الْمَنْسِجُ وَالْحَارِكُ وَالْكَاهِلُ : مَا شَخَصَ مِنْ فُرُوعِ الْكَتِفَيْنِ إِلَى أَصْلِ الْعُنُقِ . وَقِيلَ : هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِلْفَرَسِ بِمَنْزِلَةِ الْكَاهِلِ مِنَ الْإِنْسَانِ ، وَالْحَارِكِ مِنَ الْبَعِيرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : رِجَالٌ جَاعِلُو رِمَاحِهِمْ عَلَى مَنَاسِجِ خُيُولِهِمْ . هِيَ جَمْعُ الْمَنْسِجِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ ؟ يُرِيدُ رَجُلًا لَا عَيْبَ فِيهِ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الثَّوْبَ النَّفِيسَ لَا يُنْسَجُ عَلَى مِنْوَالِهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ . وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الْمَدْحِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ : " كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ " . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا " هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْمَلَاحِفِ مَنْسُوجَةٌ ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ . يُقَالُ : نَسَجْتُ أَنْسِجُ نَسْجًا وَنِسَاجَةً . * وَفِي حَدِيثِ تَفْسِيرِ النَّقِيرِ : " هِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَجُ نَسْجًا " هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ . [5/47] وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : هُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ : وَمَعْنَاهُ أَنْ يُنَحَّى قِشْرُهَا عَنْهَا وَتُمْلَسَ وَتُحْفَرَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : النَّسْجُ : مَا تَحَاتَّ عَنِ التَّمْرِ مِنْ قِشْرِهِ وَأَقْمَاعِهِ ، مِمَّا يَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْوِعَاءِ .