HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ١٩٤٤٦

حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُ يَوْمًا خَيْلًا وَعِنْدَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَنَا أَفْرَسُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ»، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: وَأَنَا أَفْرَسُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «وَكَيْفَ ذَاكَ؟» قَالَ: خَيْرُ الرِّجَالِ رِجَالٌ يَحْمِلُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ جَاعِلِينَ رِمَاحَهُمْ عَلَى مَنَاسِجِ خُيُولِهِمْ، لَابِسُو الْبُرُودِ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَذَبْتَ بَلْ خَيْرُ الرِّجَالِ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ إِلَى لَخْمٍ وَجُذَامَ وَعَامِلَةَ، وَمَأْكُولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِنْ آكِلِهَا، وَحَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، وَقَبِيلَةٌ خَيْرٌ مِنْ قَبِيلَةٍ، وَقَبِيلَةٌ شَرٌّ مِنْ قَبِيلَةٍ، وَاللهِ مَا أُبَالِي أَنْ يَهْلِكَ الْحَارِثَانِ كِلَاهُمَا، لَعَنَ اللهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ: جَمْدًا، وَمِخْوَسًا، وَمِشْرَحًا، وَأَبْضَعَةَ، وَأُخْتَهُمُ الْعَمَرَّدَةَ» ثُمَّ قَالَ: «أَمَرَنِي رَبِّي ﷿ أَنْ أَلْعَنَ قُرَيْشًا مَرَّتَيْنِ، فَلَعَنْتُهُمْ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ، مَرَّتَيْنِ فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنِ» ثُمَّ قَالَ: «عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، غَيْرَ قَيْسٍ وَجَعْدَةَ وَعُصَيَّةَ» ثُمَّ قَالَ: «لَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَأَخْلَاطُهُمْ مِنْ جُهَيْنَةَ خَيْرٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَتَمِيمٍ وَغَطَفَانَ وَهَوَازِنَ عِنْدَ اللهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ثُمَّ قَالَ: « شَرُّ قَبِيلَتَيْنِ فِي الْعَرَبِ نَجْرَانُ، وَبَنُو تَغْلِبَ، وَأَكْثَرُ الْقَبَائِلِ فِي الْجَنَّةِ مَذْحِجٌ
  • شعيب الأرنؤوط:حديث قوي لغيرهمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج32 ص189
ج ٣٢ ص ١٩٠

سلسلة الرواة

أَفْرَسُ
( فَرَسَ ) ( س ) فِيهِ اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ، يُقَالُ : بِمَعْنَيَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : مَا دَلَّ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَا يُوقِعُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ ، فَيَعْلَمُونَ أَحْوَالَ بَعْضِ النَّاسِ بِنَوْعٍ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَإِصَابَةِ الظَّنِّ وَالْحَدْسِ ، وَالثَّانِي : نَوْعٌ يُتَعَلَّمُ بِالدَّلَائِلِ وَالتَّجَارِبِ وَالْخَلْقِ وَالْأَخْلَاقِ ، فَتُعْرَفُ بِهِ أَحْوَالُ النَّاسِ ، وَلِلنَّاسِ فِيهِ تَصَانِيفُ قَدِيمَةٌ وَحَدِيثَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ» كَذَا وَكَذَا وَكَذَا : أَيْ أَصْدَقُهُمْ فِرَاسَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ : «أَنَّهُ عَرَضَ يَوْمًا الْخَيْلَ وَعِنْدَهُ عُيَيْنَةَ بْنُ حِصْنٍ فَقَالَ لَهُ : أَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ ، فَقَالَ : وَأَنَا أَفْرَسُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ» أَيْ : أَبْصَرُ وَأَعْرَفُ . وَرَجُلٌ فَارِسٌ بِالْأَمْرِ : أَيْ عَالِمٌ بِهِ بَصِيرٌ . ( هـ ) وَفِيهِ «عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمُ الْعَوْمَ وَالْفَرَاسَةَ» الْفَرَاسَةُ بِالْفَتْحِ : رُكُوبُ الْخَيْلِ وَرَكْضُهَا ، مِنَ الْفُرُوسِيَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَرِهَ الْفَرْسَ فِي الذَّبَائِحِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ : «نَهَى عَنِ الْفَرْسِ فِي الذَّبِيحَةِ» هُوَ كَسْرُ رَقَبَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أَلَّا تَنْخَعُوا وَلَا تَفْرِسُوا» وَبِهِ سُمِّيَتْ فَرِيسَةُ الْأَسَدِ ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى» أَيْ : قَتْلَى ، الْوَاحِدُ : فَرِيسٌ ، مِنْ فَرَسَ الذِّئْبُ الشَّاةَ وَافْتَرَسَهَا إِذَا قَتَلَهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ «وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا أَخَذَتْهَا الْفَرْسَةُ» أَيْ : رِيحُ الْحَدَبِ فَيَصِيرُ صَاحِبُهَا أَحْدَبَ . وَالْفَرْسَةُ أَيْضًا : قَرْحَةٌ تَأْخُذُ فِي الْعُنُقِ فَتَفْرِسُهَا ، أَيْ : تَدُقُّهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ «فِي رَجُلٍ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَقَالَ : هُمَا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ ، [3/429] أَيُّهُمَا سَبَقَ أُخِذَ بِهِ» أَيْ : إِنَّ الْعِدَّةَ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ أَوْ ثَلَاثُ حِيَضٍ إِنِ انْقَضَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ إِيلَائِهِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ بَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيلَاءِ ; لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهَرِ تَنْقَضِي وَلَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ ، وَإِنْ مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَهِيَ الْعِدَّةُ بَانَتْ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ مَعَ تِلْكَ التَّطْلِيقَةِ ، فَكَانَتِ اثْنَتَيْنِ ، فَجَعَلَهُمَا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ يَتَسَابَقَانِ إِلَى غَايَةٍ . * وَفِيهِ «كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ ، فَكُنْتُ أُصَلِّي قَاعِدًا فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَائِشَةَ» يُرِيدُ بِلَادَ فَارِسَ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالنُّونِ وَالْقَافِ جَمْعُ نِقْرِسٍ ، وَهُوَ الْأَلَمُ الْمَعْرُوفُ فِي الْأَقْدَامِ . وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ .
مَنَاسِجِ
( نَسَجَ ) ( س ) فِيهِ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى جُذَامَ ، فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيَهُمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ ، كَانَ ذَكَرُهُ عَلَى مَنْسِجِ فَرَسِهِ . الْمَنْسِجُ : مَا بَيْنَ مَغْرَزِ الْعُنُقِ إِلَى مُنْقَطَعِ الْحَارِكِ فِي الصُّلْبِ . وَقِيلَ : الْمَنْسِجُ وَالْحَارِكُ وَالْكَاهِلُ : مَا شَخَصَ مِنْ فُرُوعِ الْكَتِفَيْنِ إِلَى أَصْلِ الْعُنُقِ . وَقِيلَ : هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِلْفَرَسِ بِمَنْزِلَةِ الْكَاهِلِ مِنَ الْإِنْسَانِ ، وَالْحَارِكِ مِنَ الْبَعِيرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : رِجَالٌ جَاعِلُو رِمَاحِهِمْ عَلَى مَنَاسِجِ خُيُولِهِمْ . هِيَ جَمْعُ الْمَنْسِجِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ ؟ يُرِيدُ رَجُلًا لَا عَيْبَ فِيهِ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الثَّوْبَ النَّفِيسَ لَا يُنْسَجُ عَلَى مِنْوَالِهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ . وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الْمَدْحِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ : «كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ» . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : «فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا» هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْمَلَاحِفِ مَنْسُوجَةٌ ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ . يُقَالُ : نَسَجْتُ أَنْسِجُ نَسْجًا وَنِسَاجَةً . * وَفِي حَدِيثِ تَفْسِيرِ النَّقِيرِ : «هِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَجُ نَسْجًا» هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ . [5/47] وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : هُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ : وَمَعْنَاهُ أَنْ يُنَحَّى قِشْرُهَا عَنْهَا وَتُمْلَسَ وَتُحْفَرَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : النَّسْجُ : مَا تَحَاتَّ عَنِ التَّمْرِ مِنْ قِشْرِهِ وَأَقْمَاعِهِ ، مِمَّا يَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْوِعَاءِ .