- وَالْحَاشِرُ
- ( حَشَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ لِي أَسْمَاءً وَعَدَّ فِيهَا : وَأَنَا الْحَاشِرُ أَيِ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ خَلْفَهُ وَعَلَى مِلَّتِهِ دُونَ مِلَّةِ غَيْرِهِ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ لِي أَسْمَاءً ، أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الَّتِي عَدَّهَا مَذْكُورَةً فِي كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ بِنُبُوَّتِهِ حُجَّةً عَلَيْهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : جِهَادٍ أَوْ نِيَّةٍ أَوْ حَشْرٍ أَيْ جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ نِيَّةٍ يُفَارِقُ بِهَا الرَّجُلُ الْفِسْقَ وَالْفُجُورَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْيِيرِهِ ، أَوْ جَلَاءٍ يَنَالُ النَّاسَ فَيَخْرُجُونَ عَنْ دِيَارِهِمْ . وَالْحَشْرُ : هُوَ الْجَلَاءُ عَنِ الْأَوْطَانِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْحَشْرِ الْخُرُوجَ فِي النَّفِيرِ إِذَا عَمَّ . [1/389] * وَفِيهِ نَارٌ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ يُرِيدُ بِهِ الشَّامَ ; لِأَنَّ بِهَا يُحْشَرُ النَّاسُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ وَتُحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ أَيْ تَجْمَعُهُمْ وَتَسُوقُهُمْ . * وَفِيهِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرَطُوا أَنْ لَا يُعْشَرُوا وَلَا يُحْشَرُوا أَيْ لَا يُنْدَبُونَ إِلَى الْمَغَازِي ، وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِمُ الْبُعُوثُ . وَقِيلَ لَا يُحْشَرُونَ إِلَى عَامِلِ الزَّكَاةِ لِيَأْخُذَ صَدَقَةَ أَمْوَالِهِمْ ، بَلْ يَأْخُذُهَا فِي أَمَاكِنِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صُلْحِ أَهْلِ نَجْرَانَ «عَلَى أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا» . [ هـ ] وَحَدِيثُ النِّسَاءِ «لَا يُعْشَرْنَ وَلَا يُحْشَرْنَ» يَعْنِي لِلْغَزَاةِ ، فَإِنَّ الْغَزْوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ . ( س ) وَفِيهِ لَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ هِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ ، كَالضَّبِّ ، وَالْيَرْبُوعِ . وَقِيلَ هِيَ هَوَامُّ الْأَرْضِ مِمَّا لَا سَمَّ لَهُ ، وَاحِدُهَا حَشَرَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلِبِ «لَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا» . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَشَرْتُهُ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَهُوَ مِنْ حَشَرْتُ السِّنَانَ إِذَا دَقَّقْتَهُ وَأَلْطَفْتَهُ . وَالْمَشْهُورُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . وَقَدْ ذُكِرَ .
- وَالْمَلْحَمَةِ
- ( لَحَمَ ) ( هـ ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ أَهْلَ الْبَيْتِ اللَّحِمِينَ» وَفِي رِوَايَةٍ «الْبَيْتَ اللَّحِمَ وَأَهْلَهُ» قِيلَ : هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ أَكْلَ لُحُومِ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ . وَقِيلَ : هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ أَكْلَ اللَّحْمِ وَيُدْمِنُونَهُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ «اتَّقُوا هَذِهِ الْمَجَازِرَ فَإِنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ» . * وَقَوْلُهُ الْآخَرُ «إِنَّ لِلَّحْمِ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ» يُقَالُ : رَجُلٌ لَحِمٌ ، وَمُلْحِمٌ وَلَاحِمٌ ، وَلَحِيمٌ . فَاللَّحِمُ : الَّذِي يُكْثِرُ أَكْلَهُ ، وَالْمُلْحِمُ : الَّذِي يَكْثُرُ عِنْدَهُ اللَّحْمُ أَوْ يُطْعِمُهُ ، وَاللَّاحِمُ : الَّذِي يَكُونُ عِنْدَهُ لَحْمٌ ، وَاللَّحِيمُ : الْكَثِيرُ لَحْمِ الْجَسَدِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ «أَنَّهُ أَخَذَ الرَّايَةَ يَوْمَ مُؤْتَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى أَلْحَمَهُ الْقِتَالُ» يُقَالُ : أَلْحَمَ الرَّجُلُ وَاسْتَلْحَمَ ، إِذَا نَشِبَ فِي الْحَرْبِ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَخْلَصًا . وَأَلْحَمَهُ غَيْرُهُ فِيهَا . وَلُحِمَ ، إِذَا قُتِلَ ، فَهُوَ مَلْحُومٌ وَلَحِيمٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ فِي صِفَةِ الْغُزَاةِ «وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَمَهُ الْقِتَالُ» . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلٍ «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» أَيْ : يَشْتَبِكُ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ ، وَيَلْزَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ «أَنَّهُ لَحِمَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ» أَيْ : قَتَلَهُ . وَقِيلَ : قَرُبَ مِنْهُ حَتَّى لَزِقَ بِهِ ، مِنِ الْتَحَمَ الْجُرْحُ ، إِذَا الْتَزَقَ . وَقِيلَ : لَحَمَهُ أَيْ : ضَرَبَهُ ، مِنْ : أَصَابَ لَحْمَهُ . ( س ) وَفِيهِ «الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ» . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «وَيَجْمَعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ» هِيَ الْحَرْبُ وَمَوْضِعُ الْقِتَالِ ، [4/240] وَالْجَمْعُ : الْمَلَاحِمُ ، مَأْخُوذٌ مِنِ اشْتِبَاكِ النَّاسِ وَاخْتِلَاطِهِمْ فِيهَا ، كَاشْتِبَاكِ لُحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَى . وَقِيلَ : هُوَ اللَّحْمُ ، لِكَثْرَةِ لُحُومِ الْقَتْلَى فِيهَا . ( س ) وَمِنْ أَسْمَائِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ» يَعْنِي نَبِيَّ الْقِتَالِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ : بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : صُمْ يَوْمًا فِي الشَّهْرِ ، قَالَ : إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، قَالَ : فَصُمْ يَوْمَيْنِ ، قَالَ : إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، قَالَ : فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ ، وَأَلْحَمَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ ، أَيْ : وَقَفَ عِنْدَهَا ، فَلَمْ يَزِدْهُ عَلَيْهَا ، مِنْ أَلْحَمَ بِالْمَكَانِ ، إِذَا أَقَامَ فَلَمْ يَبْرَحْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ «فَاسْتَلْحَمَنَا رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ» أَيْ : تَبِعَنَا . يُقَالُ : اسْتَلْحَمَ الطَّرِيدَةَ وَالطَّرِيقَ : أَيْ : تَبِعَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشِّجَاجِ «الْمُتَلَاحِمَةُ» هِيَ الَّتِي أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ وَقَدْ تَكُونُ الَّتِي بَرَأَتْ وَالْتَحَمَتْ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِرَجُلٍ : لِمَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ ؟ قَالَ : إِنَّهَا كَانَتْ مُتَلَاحِمَةً ، قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُنَّ لَمُسْتَرَادٌ» قِيلَ : هِيَ الضَّيِّقَةُ الْمَلَاقِي . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي بِهَا رَتَقٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَلَمَّا عَلِقْتُ اللَّحْمَ سَبَقَنِي» أَيْ : سَمِنْتُ وَثَقُلْتُ . ( هـ ) وَفِيهِ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ «كَلُحْمَةِ الثَّوْبِ» قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَمِّ اللُّحْمَةِ وَفَتْحِهَا ، فَقِيلَ : هِيَ فِي النَّسَبِ بِالضَّمِّ ، وَفِي الثَّوْبِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ . وَقِيلَ : الثَّوْبُ بِالْفَتْحِ وَحْدَهُ . وَقِيلَ : النَّسَبُ وَالثَّوْبُ بِالْفَتْحِ ، فَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ مَا يُصَادُ بِهِ الصَّيْدُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُخَالَطَةُ فِي الْوَلَاءِ ، وَأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ فِي الْمِيرَاثِ ، كَمَا تُخَالِطِ اللُّحْمَةُ سَدَى الثَّوْبِ حَتَّى يَصِيرَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ; لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُدَاخَلَةِ الشَّدِيدَةِ . [4/241] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ وَالْمَطَرِ «صَارَ الصِّغَارُ لُحْمَةَ الْكِبَارِ» أَيْ : أَنَّ الْقَطْرَ انْتَسَجَ لِتَتَابُعِهِ ، فَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَاتَّصَلَ .