- فَلْيَتَبَوَّأْ
- بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْوَاوِ ( بَوَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي أَيْ أَلْتَزِمُ وَأَرْجِعُ وَأُقِرُّ ، وَأَصْلُ الْبَوَاءِ اللُّزُومُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا أَيِ الْتَزَمَهُ وَرَجَعَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : «إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ» أَيْ كَانَ عَلَيْهِ عُقُوبَةُ ذَنْبِهِ وَعُقُوبَةُ قَتْلِ صَاحِبِهِ ، فَأَضَافَ الْإِثْمَ إِلَى صَاحِبِهِ ; لِأَنَّ قَتْلَهُ سَبَبٌ لِإِثْمِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ «إِنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلَهُ» أَيْ فِي حُكْمِ الْبَوَاءِ وَصَارَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَا فَضْلَ لِلْمُقْتَصِّ إِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : «بُؤْ لِلْأَمِيرِ بِذَنْبِكَ» أَيِ اعْتَرِفْ بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ ، وَمَعْنَاهَا لِيَنْزِلْ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ ، يُقَالُ بَوَّأَهُ اللَّهُ مَنْزِلًا ، أَيْ أَسْكَنَهُ إِيَّاهُ ، وَتَبَوَّأْتُ مَنْزِلًا ، أَيِ اتَّخَذْتُهُ ، وَالْمَبَاءَةُ : الْمَنْزِلُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أُصَلِّي فِي مَبَاءَةِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَيْ مَنْزِلِهَا الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُتَبَوَّأُ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَدِينَةِ : هَا هُنَا الْمُتَبَوَّأُ . [1/160] ( هـ ) وَفِيهِ : عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ يَعْنِي النِّكَاحَ وَالتَّزَوُّجَ . يُقَالُ فِيهِ الْبَاءَةُ وَالْبَاءُ ، وَقَدْ يُقْصَرُ ، وَهُوَ مِنَ الْمَبَاءَةِ : الْمَنْزِلُ ، لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَوَّأَهَا مَنْزِلًا . وَقِيلَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَتَبَوَّأُ مِنْ أَهْلِهِ ، أَيْ يَسْتَمْكِنُ كَمَا يَتَبَوَّأُ مِنْ مَنْزِلِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَقَدْ تَزَيَّنَتْ لِلْبَاءَةِ» . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّ رُجَلًا بَوَّأَ رَجُلًا بِرُمْحِهِ» أَيْ سَدَّدَهُ قِبَلَهُ وَهَيَّأَهُ لَهُ . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْعَرَبِ قِتَالٌ ، وَكَانَ لِأَحَدِهِمَا طَوْلٌ عَلَى الْآخَرِ ، فَقَالُوا لَا نَرْضَى حَتَّى يُقْتَلَ بِالْعَبْدِ مِنَّا الْحُرُّ مِنْهُمْ ، وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَبَاءَوْا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَذَا قَالَ هُشَيْمٌ ، وَالصَّوَابُ يَتَبَاوَأُوا بِوَزْنِ يَتَقَاتَلُوا ، مِنَ الْبَوَاءِ وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ ، يُقَالُ بَاوَأْتُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، أَيْ سَاوَيْتُ . وَقَالَ غَيْرُهُ يَتَبَاءَوْا صَحِيحٌ ، يُقَالُ بَاءَ بِهِ إِذَا كَانَ كُفْؤًا لَهُ . وَهُمْ بَوَاءٌ ، أَيْ أَكْفَاءٌ ، مَعْنَاهُ ذَوُو بَوَاءٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْجِرَاحَاتُ بَوَاءٌ أَيْ سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ ، لَا يُؤْخَذُ إِلَّا مَا يُسَاوِيهَا فِي الْجُرْحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّادِقِ : «قِيلَ لَهُ : مَا بَالُ الْعَقْرَبِ مُغْتَاظَةٌ عَلَى ابْنِ آدَمَ ؟ فَقَالَ تُرِيدُ الْبَوَاءَ» أَيْ تُؤْذِي كَمَا تُؤْذَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «فَيَكُونُ الثَّوَابُ جَزَاءً وَالْعِقَابُ بَوَاءً» .
- مَصْبُورَةٍ
- ( صَبَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : «الصَّبُورُ» . هُوَ الَّذِي لَا يُعَاجِلُ الْعُصَاةَ بِالِانْتِقَامِ ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْحَلِيمِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُذْنِبَ لَا يَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ فِي صِفَةِ الصَّبُورِ كَمَا يَأْمَنُهَا فِي صِفَةِ الْحَلِيمِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . أَيْ : أَشَدُّ حِلْمًا عَنْ فَاعِلِ ذَلِكَ وَتَرْكِ الْمُعَاقَبَةِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ : «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ» . هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ . وَأَصْلُ الصَّبْرِ : الْحَبْسُ ، فَسُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْسِ النَّفْسِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ . [3/8] ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا . هُوَ أَنْ يُمْسَكَ شَيْءٌ مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ حَيًّا ثم يُرْمَى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوتَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَهَى عَنِ الْمَصْبُورَةِ ، وَنَهَى عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوحِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الَّذِي أَمْسَكَ رَجُلًا وَقَتَلَهُ آخَرُ [ فَقَالَ ] : «اقْتُلُوا الْقَاتِلَ وَاصْبِرُوا الصَّابِرَ» . أَيِ : احْبِسُوا الَّذِي حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتَّى يَمُوتَ كَفِعْلِهِ بِهِ . وَكُلُّ مَنْ قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خَطَأٍ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْرًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ . وَهُوَ الْخِصَاءُ . وَالْخِصَاءُ صَبْرٌ شَدِيدٌ . ( س ) وَفِيهِ : «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا» . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ» . أَيْ : أُلْزِمَ بِهَا وَحُبِسَ عَلَيْهَا ، وَكَانَتْ لَازِمَةً لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ . وَقِيلَ : لَهَا مَصْبُورَةٌ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَصْبُورَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُبِرَ مِنْ أَجْلِهَا . أَيْ : حُبِسَ ، فَوُصِفَتْ بِالصَّبْرِ ، وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَنَ إِنْسَانًا بِقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً فَقَالَ لَهُ : أَصْبِرْنِي قَالَ : اصْطَبِرْ» . أَيْ : أَقِدْنِي مِنْ نَفْسِكَ . قَالَ : اسْتَقِدْ . يُقَالُ : صَبَرَ فُلَانٌ مِنْ خَصْمِهِ وَاصْطَبَرَ ، أَيِ : اقْتَصَّ مِنْهُ . وَأَصْبَرُهُ الْحَاكِمُ ، أَيْ : أَقَصَّهُ مِنْ خَصْمِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ حِينَ ضَرَبَ عَمَّارًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَلَمَّا عُوتِبَ قَالَ : «هَذِهِ يَدِي لِعَمَّارٍ فَلْيَصْطَبِرْ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ . قَالَ : كَانَ يَصْعَدُ بُخَارٌ مِنَ الْمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَاسْتَصْبَرَ فَعَادَ صَبِيرًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ . الصَّبِيرُ : سَحَابٌ أَبْيَضُ مُتَرَاكِبٌ مُتَكَاثِفٌ ، يَعْنِي : تَكَاثَفَ الْبُخَارُ وَتَرَاكَمَ فَصَارَ سَحَابًا . [3/9] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ : «وَنَسْتَحْلِبُ الصَّبِيرَ» . * وَحَدِيثُ ظَبْيَانَ : «وَسَقَوْهُمْ بِصَبِيرِ النَّيْطَلِ» . أَيْ : بِسَحَابِ الْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ . * وَفِيهِ : «مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا كَانَ لَهُ خَيْرًا مِنْ صَبِيرٍ ذَهَبًا» . هُوَ اسْمُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ ، بِإِسْقَاطِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ جَبَلٌ لِطَيِّئٍ . وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ جَاءَتْ فِي حَدِيثَيْنِ لِعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ ؛ أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَهُوَ صِيرٌ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُعَاذٍ فَصَبِيرٌ ، كَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : «مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَأْخُذَنَّ رَهْنًا وَلَا صَبِيرًا» . الصَّبِيرُ : الْكَفِيلُ . يُقَالُ : صَبَرْتُ بِهِ أَصْبُرُ بِالضَّمِّ . * وَفِيهِ : «أَنَّهُ مَرَّ فِي السُّوقِ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا» . الصُّبْرَةُ : الطَّعَامُ الْمُجْتَمِعُ كَالْكُومَةِ ، وَجَمْعُهَا صُبَرٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُورًا» . أَيْ : مَجْمُوعًا قَدْ جُعِلَ صُبْرَةً كَصُبْرَةِ الطَّعَامِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : «سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى صُبْرُ الْجَنَّةِ» . أَيْ : أَعْلَى نَوَاحِيهَا . وَصُبْرُ كُلِّ شَيْءٍ : أَعْلَاهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «قُلْتُمْ هَذِهِ صَبَارَّةُ الْقُرِّ» . هِيَ - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ - : شِدَّةُ الْبَرْدِ وَقُوَّتُهُ ، كَحَمَارَّةِ الْقَيْظِ .