- أُضِلُّ
- ( ضَلَلَ ) ( س ) فِيهِ : " لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ مَا رَزَأْنَاكُمْ عِقَالًا " . أَيْ : بُطْلَانَ الْعَمَلِ وَضَيَاعَهُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّلَالِ : الضَّيَاعِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . [3/98] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ " . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الضَّالَّةِ " فِي الْحَدِيثِ . وَهِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ . يُقَالُ : ضَلَّ الشَّيْءُ إِذَا ضَاعَ ، وَضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إِذَا حَارَ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ فَاعِلَةٌ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَصَارَتْ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ ، وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى ضَوَالَّ . وَالْمُرَادُ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الضَّالَّةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ مِمَّا يَحْمِي نَفْسَهُ وَيَقْدِرُ عَلَى الْإِبْعَادِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى وَالْمَاءِ ، بِخِلَافِ الْغَنَمِ . وَقَدْ تُطْلَقُ الضَّالَّةُ عَلَى الْمَعَانِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْكَلِمَةُ الْحَكِيمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ " . وَفِي رِوَايَةٍ : " ضَالَّةُ كُلِّ حَكِيمٍ " . أَيْ : لَا يَزَالُ يَتَطَلَّبُهَا كَمَا يَتَطَلَّبُ الرَّجُلُ ضَالَّتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ " . أَيْ : أَفُوتُهُ وَيَخْفَى عَلَيْهِ مَكَانِي . وَقِيلَ : لَعَلِّي أَغِيبُ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى . يُقَالُ : ضَلَلْتُ الشَّيْءَ وَضَلِلْتُهُ إِذَا جَعَلْتَهُ فِي مَكَانٍ وَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ ، وَأَضْلَلْتُهُ إِذَا ضَيَّعْتَهُ . وَضَلَّ النَّاسِي إِذَا غَابَ عَنْهُ حِفْظُ الشَّيْءِ . وَيُقَالُ : أَضْلَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا وَجَدْتَهُ ضَالًّا ، كَمَا تَقُولُ : أَحْمَدْتُهُ وَأَبْخَلْتُهُ إِذَا وَجَدْتَهُ مَحْمُودًا وَبَخِيلًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى قَوْمَهُ فَأَضَلَّهُمْ " . أَيْ : وَجَدَهُمْ ضُلَّالًا غَيْرَ مُهْتَدِينَ إِلَى الْحَقِّ . * وَفِيهِ : سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ ضَلَلْتُمْ . يُرِيدُ بِمَعْصِيَتِهِمُ الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ يَقَعُ أَضَلَّهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الضَّلَالِ وَالدُّخُولِ فِيهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَشْعَرِ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ : " إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضَّلِيلُ " . يَعْنِي : امْرَأَ الْقَيْسِ ، كَانَ يُلَقَّبُ بِهِ . وَالضَّلِيلُ بِوَزْنِ الْقِنْدِيلِ : الْمُبَالِغُ فِي الضَّلَالِ جِدًّا ، وَالْكَثِيرُ التَّتَبُّعِ لِلضَّلَالِ .
- ذَرُّونِي
- ( ذَرَا ) * فِيهِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ رِيحًا مِنْ دُونِهَا بَابٌ مُغْلَقٌ لَوْ فُتِحَ ذَلِكَ الْبَابُ لَأَذْرَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةٍ لَذَرَتِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يُقَالُ : ذَرَتْهُ الرِّيحُ وَأَذْرَتْهُ تَذْرُوهُ ، وَتُذْرِيهِ : إِذَا أَطَارَتْهُ . وَمِنْهُ تَذْرِيَةُ الطَّعَامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَوْلَادِهِ إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ يَذْرُو الرِّوَايَةَ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمِ أَيْ يَسْرُدُ الرِّوَايَةَ كَمَا تَنْسِفُ الرِّيحُ هَشِيمَ النَّبْتِ . ( س ) وَفِيهِ أَوَّلُ الثَّلَاثَةِ يَدْخُلُونَ النَّارَ مِنْهُمْ ذُو ذَرْوَةٍ لَا يُعْطِي حَقَّ اللَّهِ مِنْ مَالِهِ . أَيْ ذُو ثَرْوَةٍ وَهِيَ الْجِدَةُ وَالْمَالُ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَابِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبِلٍ غُرِّ الذُّرَى أَيْ بِيضِ الْأَسْنِمَةِ سِمَانُهَا . وَالذُّرَى : جَمْعُ ذِرْوَةٍ وَهِيَ أَعْلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ . وَذِرْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ . * وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ سَأَلَ عَائِشَةَ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَأَبَتْ عَلَيْهِ ، فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ [2/160] وَالْغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ . جَعَلَ فَتْلَ وَبَرِ ذِرْوَةِ الْبَعِيرِ وَغَارِبِهِ مَثَلًا لِإِزَالَتِهَا عَنْ رَأْيِهَا ، كَمَا يُفْعَلُ بِالْجَمَلِ النَّفُورِ إِذَا أُرِيدَ تَأْنِيسُهُ وَإِزَالَةُ نِفَارِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ عَلِيٍّ ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ تَشَذَّرَ لِي فِيهِ بِالْوَعِيدِ الذَّرْوُ مِنَ الْحَدِيثِ : مَا ارْتَفَعَ إِلَيْكَ وَتَرَامَى مِنْ حَوَاشِيهِ وَأَطْرَافِهِ . مِنْ قَوْلِهِمْ : ذَرَا إِلَيَّ فُلَانٌ : أَيِ ارْتَفَعَ وَقَصَدَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ كَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : كَيْفَ حَدِيثُ كَذَا ؟ يُرِيدُ أَنْ يُذَرِّيَ مِنْهُ أَيْ يَرْفَعَ مِنْ قَدْرِهِ وَيُنَوِّهَ بِذِكْرِهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ : عَمْدًا أُذَرِّي حَسَبِي أَنْ يُشْتَمَا أَيْ أَرْفَعُهُ عَنِ الشَّتِيمَةِ . * وَفِي حَدِيثِ سِحْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِئْرِ ذَرْوَانَ بِفَتْحِ الذَّالِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَهِيَ بِئْرٌ لِبَنِي زُرَيْقٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَمَّا بِتَقْدِيمِ الْوَاوِ عَلَى الرَّاءِ فَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ قُدَيْدٍ وَالْجُحْفَةِ .
- يَبْتَئِرْ
- [1/89] حَرْفُ الْبَاءِ بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ ( بَأَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِنَّ رَجُلًا آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يَبْتَئِرْ خَيْرًا " أَيْ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ خَبِيئَةَ خَيْرٍ وَلَمْ يَدَّخِرْ ، تَقُولُ مِنْهُ : بَأَرْتُ الشَّيْءَ وَابْتَأَرْتُهُ إِبَارَةً وَأَبْتَئِرُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اغْتَسِلِي مِنْ ثَلَاثَةِ أَبْؤُرٍ ، يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا أَبْؤُرٌ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلْبِئْرِ وَتُجْمَعُ عَلَى آبَارٍ ، وَبِئَارٍ ، وَمَدُّ بَعْضِهَا بَعْضًا هُوَ أَنَّ مِيَاهَهَا تَجْتَمِعُ فِي وَاحِدَةٍ كَمِيَاهِ الْقَنَاةِ . * وَفِيهِ : " الْبِئْرُ جُبَارٌ " قِيلَ هِيَ الْعَادِيَّةُ الْقَدِيمَةُ لَا يُعْلَمُ لَهَا حَافِرٌ وَلَا مَالِكٌ فَيَقَعُ فِيهَا الْإِنْسَانُ أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ جُبَارٌ ، أَيْ هَدَرٌ . وَقِيلَ هُوَ الْأَجِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ إِلَى الْبِئْرِ فَيُنَقِّيهَا وَيُخْرِجُ شَيْئًا وَقَعَ فِيهَا فَيَمُوتُ .