HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٢١٣٠٤

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي عَامِرٍ، قَالَ: كُنْتُ كَافِرًا، فَهَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ، وَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، وَقَدْ نُعِتَ لِي أَبُو ذَرٍّ، فَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ مِنًى فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ، فَإِذَا شَيْخٌ مَعْرُوقٌ آدَمُ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ قِطْرِيٌّ، فَذَهَبْتُ حَتَّى قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً أَتَمَّهَا وَأَحْسَنَهَا، وَأَطْوَلَهَا، فَلَمَّا فَرَغَ رَدَّ عَلَيَّ، قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ؟ قَالَ: إِنَّ أَهْلِي لَيَزْعُمُونَ ذَلِكَ قَالَ: كُنْتُ كَافِرًا فَهَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ، وَأَهَمَّنِي دِينِي، وَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي. قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ أَبَا ذَرٍّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ مِنْ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَكُنْتُ أَكُونُ فِيهَا، فَكُنْتُ أَعْزُبُ مِنَ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنِّي قَدْ هَلَكْتُ، فَقَعَدْتُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْهَا، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ نِصْفَ النَّهَارِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَزَلْتُ عَنِ الْبَعِيرِ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْتُ. قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» فَحَدَّثْتُهُ، فَضَحِكَ، فَدَعَا إِنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ، مَا هُوَ بِمَلْآنَ، إِنَّهُ لَيَتَخَضْخَضُ، فَاسْتَتَرْتُ بِالْبَعِيرِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَسَتَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ، وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ، فَأَمِسَّ بَشَرَتَكَ»
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيرهمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج35 ص230
ج ٣٥ ص ٢٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي
أَعْزُبُ
[3/227] ( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الزَّايِ ) ( عَزُبَ ) [ هـ ] فِيهِ : «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ عَزَبَ» . أَيْ : بَعُدَ عَهْدُهُ بِمَا ابْتَدَأَ مِنْهُ ، وَأَبْطَأَ فِي تِلَاوَتِهِ . وَقَدْ عَزَبَ يَعْزُبُ فَهُوَ عَازِبٌ إِذَا أَبْعَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ : «وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ» . أَيْ : بَعِيدَةُ الْمَرْعَى لَا تَأْوِي إِلَى الْمَنْزِلِ فِي اللَّيْلِ . وَالْحِيَالُ : جَمْعُ حَائِلٍ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا فَأَصْبَحُوا بِأَرْضٍ عَزُوبَةٍ بَجْرَاءَ» . أَيْ : بِأَرْضٍ بَعِيدَةِ الْمَرْعَى قَلِيلَتِهِ ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ ، مِثْلُهَا فِي فَرُوقَةٍ وَمَلُولَةٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «إِنَّهُمْ كَانُوا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعَ مُنَادِيًا فَقَالَ : انْظُرُوا تَجِدُوهُ مُعْزِبًا أَوْ مُكْلِئًا» . الْمُعْزِبُ : طَالِبُ الْكَلَأِ الْعَازِبِ ، وَهُوَ الْبَعِيدُ الَّذِي لَمْ يُرْعَ . وَأَعْزَبَ الْقَوْمُ : أَصَابُوا عَازِبًا مِنَ الْكَلَأِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : «كَانَ لَهُ غَنَمٌ فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ أَنْ يَعْزُبَ بِهَا» . أَيْ : يُبْعِدَ فِي الْمَرْعَى . وَرُوِيَ : «يُعَزِّبَ» . بِالتَّشْدِيدِ . أَيْ : يَذْهَبَ بِهَا إِلَى عَازِبٍ مِنَ الْكَلَأِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : «كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ» . أَيْ : أُبْعِدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ : * فَهُنَّ هَوَاءٌ وَالْحُلُومُ عَوَازِبُ * جَمْعُ عَازِبٍ . أَيْ : أَنَّهَا خَالِيَةٌ بَعِيدَةُ الْعُقُولِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ : «لَمَّا أَقَامَ بِالرَّبْذَةِ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ ، تَعَزَّبْتَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكُنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ» . أَرَادَ : بَعُدْتَ عَنِ الْجَمَاعَاتِ وَالْجُمُعَاتِ بِسُكْنَى الْبَادِيَةِ . وَيُرْوَى بِالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الْعَازِبَ فِي الْأُفُقِ» . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . أَيِ : الْبَعِيدَ . وَالْمَعْرُوفُ : «الْغَارِبُ» بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ ، وَ«الْغَابِرُ» بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . [3/228] وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَزَبِ وَالْعُزُوبَةِ ، وَهُوَ الْبَعِيدُ عَنِ النِّكَاحِ . وَرَجُلٌ عَزَبٌ وَامْرَأَةٌ عَزْبَاءُ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ أَعْزَبُ .
اجْتَوَيْتُ
( جَوَا ) * فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «لِأَنْ أَطَّلِيَ بِجِوَاءِ قِدْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَطَّلِيَ بِزَعْفَرَانٍ» الْجِوَاءُ . وِعَاءُ الْقِدْرِ ، أَوْ شَيْءٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خَصَفَةٍ ، وَجَمْعُهَا أَجْوِيَةٌ . وَقِيلَ : هِيَ الْجِئَاءُ مَهْمُوزَةٌ ، وَجَمْعُهَا أَجْئِئَةٌ . وَيُقَالُ لَهَا الْجِيَاءُ أَيْضًا بِلَا هَمْزٍ . وَيُرْوَى «بِجِئَاوَةٍ» مِثْلِ جِعَاوَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْعُرَنِّيِّينَ : «فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ» أَيْ أَصَابَهُمُ الْجَوَى : وَهُوَ الْمَرَضُ وَدَاءُ الْجَوْفِ إِذَا تَطَاوَلَ ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُوَافِقْهُمْ هَوَاؤُهَا وَاسْتَوْخَمُوهَا . وَيُقَالُ : اجْتَوَيْتُ الْبَلَدَ إِذَا كَرِهْتَ الْمُقَامَ فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ . [1/319] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : «قَالَ : كَانَ الْقَاسِمُ لَا يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ إِلَّا تَأَوَّهَ ، قُلْتُ : يَا أَبَتِ مَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ إِلَّا جَوًى» يُرِيدُ دَاءَ الْجَوْفِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَوَى : شِدَّةُ الْوَجْدِ مِنْ عِشْقٍ أَوْ حُزْنٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ : «فَتَجْوَى الْأَرْضُ مِنْ نَتَنِهِمْ» يُقَالُ جَوِيَ يَجْوَى : إِذَا أَنْتَنَ . وَيُرْوَى بِالْهَمْزِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «إِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ جَوَّانِيًّا وَبَرَّانِيًّا ، فَمَنْ يُصْلِحْ جَوَّانِيَّهُ يُصْلِحُ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ ، وَمَنْ يُفْسِدْ جَوَّانِيَّهُ يُفْسِدُ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ» أَيْ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ، وَسِرًّا وَعَلَانِيَةً ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَوِّ الْبَيْتِ وَهُوَ دَاخِلُهُ ، وَزِيَادَةُ الْأَلِفِ وَالنُّونِ لِلتَّأْكِيدِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «ثُمَّ فَتَقَ الْأَجْوَاءَ ، وَشَقَّ الْأَرْجَاءَ» الْأَجْوَاءُ : جَمْعُ جَوٍّ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .
قِطْرِيٌّ
[4/80] ( قَطَرَ ) ( س ) فِيهِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُتَوَشِّحًا بِثَوْبٍ قِطْرِيٍّ ، هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ فِيهِ حُمْرَةٌ ، وَلَهَا أَعْلَامٌ فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ . وَقِيلَ : هِيَ حُلَلٌ حِيَادٌ تُحْمَلُ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرَيْنِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فِي أَعْرَاضِ الْبَحْرَيْنِ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا : قَطَرُ ، وَأَحْسَبُ الثِّيَابَ الْقَطْرِيَّةَ نُسِبَتْ إِلَيْهَا ، فَكَسَرُوا الْقَافَ لِلنِّسْبَةِ وَخَفَّفُوا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : «قَالَ أَيْمَنُ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعٌ قِطْرِيٌّ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : «فَنَفَرَتْ نَقَدَةٌ فَقَطَّرَتِ الرَّجُلَ فِي الْفُرَاتِ فَغَرِقَ» أَيْ : أَلْقَتْهُ فِي الْفُرَاتِ عَلَى أَحَدِ قُطْرَيْهِ ؛ أَيْ : شِقَّيْهِ . يُقَالُ : طَعَنَهُ فَقَطَّرَهُ إِذَا أَلْقَاهُ ، وَالنَّقَدُ : صِغَارُ الْغَنَمِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَةً يَوْمَ الطَّائِفِ ، فَمَا أَخْطَأَ أَنْ قَطَّرَهَا» . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : «لَا يُعْجِبَنَّكَ مَا تَرَى مِنَ الْمَرْءِ حَتَّى تَنْظُرَ عَلَى أَيْ قُطْرَيْهِ يَقَعُ» أَيْ : عَلَى أَيِّ جَنْبَيْهِ يَكُونُ ، فِي خَاتِمَةِ عَمَلِهِ ، عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا : «قَدْ جَمَعَ حَاشِيَتَهُ وَضَمَّ قُطْرَيْهِ» أَيْ : جَمَعَ جَانِبَيْهِ عَنْ الِانْتِشَارِ وَالتَّبَدُّدِ وَالتَّفَرُّقِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْقَطَرَ» هُوَ - بِفَتْحَتَيْنِ - أَنْ يَزِنَ جُلَّةً مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ عِدْلًا مِنْ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ وَلَا يَزِنُهُ ، وَهُوَ الْمُقَاطَرَةُ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ إِلَى آخَرَ فَيَقُولُ لَهُ : بِعْنِي مَا لَكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنَ التَّمْرِ جُزَافًا ، بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ، وَكَأَنَّهُ مِنْ قِطَارِ الْإِبِلِ ، لِاتِّبَاعِ بَعْضِهِ بَعْضًا ، يُقَالُ : أَقْطَرْتُ الْإِبِلَ وَقَطَّرْتُهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَارَةَ : «أَنَّهُ مَرَّتْ بِهِ قِطَارَةُ جِمَالٍ» الْقِطَارَةُ وَالْقِطَارُ : أَنْ تُشَدَّ الْإِبِلُ عَلَى نَسَقٍ ، وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ .
هَلَكْتُ
( هَلَكَ ) ( هـ ) فِيهِ «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هَلَكَ النَّاسُ ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ» يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا ، فَمَنْ فَتَحَهَا كَانَتْ فِعْلًا مَاضِيًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْغَالِينَ الَّذِينَ يُؤِيسُونَ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَقُولُونَ : هَلَكَ النَّاسُ : أَيِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ لَهُمْ [5/270] لَا اللَّهُ تَعَالَى ، أَوْ هُوَ الَّذِي لَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَآيَسَهُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالِانْهِمَاكِ فِي الْمَعَاصِي ، فَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاكِ . وَأَمَّا الضَّمُّ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ : أَيْ أَكْثَرُهُمْ هَلَاكًا . وَهُوَ الرَّجُلُ يُولَعُ بِعَيْبِ النَّاسِ وَيَذْهَبُ بِنَفْسِهِ عُجْبًا ، وَيَرَى لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ ، وَذَكَرَ صِفَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ «وَلَكِنَّ الْهُلْكَ كُلَّ الْهُلْكِ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» الْهُلْكُ : الْهَلَاكُ . وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى : الْهَلَاكُ كُلُّ الْهَلَاكِ لِلدَّجَّالِ ; لِأَنَّهُ وَإِنِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ وَلَبَّسَ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَةِ الْعَوَرِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَهُلَّكَ - بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ - جَمْعُ هَالِكٍ : أَيْ فَإِنْ هَلَكَ بِهِ نَاسٌ جَاهِلُونَ وَضَلُّوا ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ . تَقُولُ الْعَرَبُ : افْعَلْ كَذَا إِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ ، وَهُلُكٌ ، بِالتَّخْفِيفِ ، مُنَوَّنًا وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ . وَمَجْرَاهُ مَجْرَى قَوْلِهِمُ : افْعَلْ ذَاكَ عَلَى مَا خَيَّلَتْ : أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وِهُلُكٌ : صِفَةٌ مُفْرَدَةٌ بِمَعْنَى هَالِكَةٍ ، كَنَاقَةٍ سُرُحٍ ، وَامْرَأَةٍ عُطُلٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَكَيْفَمَا كَانَ الْأَمْرُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ . ( هـ ) وَفِيهِ «مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا إِلَّا أَهْلَكَتْهُ» قِيلَ : هو حَضٌّ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْتَلِطَ بِالْمَالِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فِيهِ فَتَذْهَبُ بِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَحْذِيرَ الْعُمَّالِ عَنِ اخْتِزَالِ شَيْءٍ مِنْهَا وَخَلْطِهِمْ إِيَّاهُ بِهَا . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا . [5/271] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَتَاهُ سَائِلٌ فَقَالَ لَهُ : هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ» أَيْ هَلَكَتْ عِيَالِي . * وَفِي حَدِيثِ التَّوْبَةِ «وَتَرَكَهَا بِمَهْلَكَةٍ» ، أَيْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ ، أَوِ الْهَلَاكِ نَفْسِهِ ، وَجَمْعُهَا : مَهَالِكُ ، وَتُفْتَحُ لَامُهَا وَتُكْسَرُ ، وَهُمَا أَيْضًا : الْمَفَازَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «وَهُوَ أَمَامَ الْقَوْمِ فِي الْمَهَالِكِ» ، أَيْ فِي الْحُرُوبِ ، فَإِنَّهُ لِثِقَتِهِ بِشَجَاعَتِهِ يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَخَلَّفُ . وَقِيلَ : أَرَادَتْ أَنَّهُ لِعِلْمِهِ بِالطُّرُقِ يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ يَهْدِيهِمْ وَهُمْ عَلَى أَثَرِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ «إِنِّي مُولَعٌ بِالْخَمْرِ وَالْهَلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ» هِيَ الْفَاجِرَةُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَهَالَكُ : أَيْ تَتَمَايَلُ وَتَتَثَنَّى عِنْدَ جِمَاعِهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْمُتَسَاقِطَةُ عَلَى الرِّجَالِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَهَالَكْتُ عَلَيْهِ ( فَسَأَلْتُهُ )» ، أَيْ سَقَطْتُ عَلَيْهِ وَرَمَيْتُ بِنَفْسِي فَوْقَهُ .