- الْمَنَّانُ
- ( مَنَنَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْمَنَّانُ " هُوَ الْمُنْعِمُ الْمُعْطِي ، مِنَ الْمَنِّ : الْعَطَاءِ ، لَا مِنَ الْمِنَّةِ . وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ الْمَنُّ فِي كَلَامِهِمْ بِمَعْنَى الْإِحْسَانِ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثِيبُهُ وَلَا يَطْلُبُ الْجَزَاءَ عَلَيْهِ . فَالْمَنَّانُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، كَالسَّفَّاكِ وَالْوَهَّابِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا أَحَدٌ أَمَنُّ عَلَيْنَا مِنَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ " أَيْ مَا أَحَدٌ أَجْوَدُ بِمَالِهِ وَذَاتِ يَدِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ( أَيْضًا ) فِي الْحَدِيثِ . [4/366] وَقَدْ يَقَعُ الْمَنَّانُ عَلَى الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ . وَاعْتَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ ، وَهُوَ مَذْمُومٌ لِأَنَّ الْمِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللَّهُ ، مِنْهُمُ الْبَخِيلُ الْمَنَّانُ " وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانَةً وَلَا مَنَّانَةً " هِيَ الَّتِي يُتَزَوَّجُ بِهَا لِمَالِهَا ، فَهِيَ أَبَدًا تَمُنُّ عَلَى زَوْجِهَا . وَيُقَالُ لَهَا : الْمَنُونُ ، أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ " أَيْ هِيَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ . وَقِيلَ : شَبَّهَهَا بِالْمَنِّ ، وَهُوَ الْعَسَلُ الْحُلْوُ ، الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَفْوًا بِلَا عِلَاجٍ . وَكَذَلِكَ الْكَمْأَةُ ، لَا مَؤُونَةَ فِيهَا بِبَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ : يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ هَذَا كَمَا يُقَالُ : أَعْيَا هَذَا الْأَمْرُ فُلَانًا وَفُلَانًا ، عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّعْظِيمِ : أَيْ أَعْيَتْ كُلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُهُ ، فَحُذِفَ . يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ لِعِظَمِهِ ، كَمَا حَذَفُوهَا مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي ، اسْتِعْظَامًا لِشَأْنِ الْمَحْذُوفِ . ( س ) وَفِيهِ " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا " أَيْ لَيْسَ عَلَى سِيرَتِنَا وَمَذْهَبِنَا ، وَالتَّمَسُّكِ بِسُنَّتِنَا ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : أَنَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ ، يُرِيدُ الْمُتَابَعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَخَرَقَ وَصَلَقَ " وَقَدْ تَكَرَّرَ أَمْثَالُهُ فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ النَّفْيَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَصِحُّ .
- وَالْمُسْبِلُ
- ( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .
- وَالْمُنَفِّقُ
- ( نَفَقَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " النِّفَاقِ " وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ اسْمًا وَفِعْلًا ، وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ ، لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُظْهِرُ إِيمَانَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا . يُقَالُ : نَافَقَ يُنَافِقُ مُنَافَقَةً وَنِفَاقًا ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّافِقَاءِ : أَحَدُ جِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ ، إِذَا طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ هَرَبَ إِلَى الْآخَرِ ، وَخَرَجَ مِنْهُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ النَّفَقِ : وَهُوَ السَّرَبُ الَّذِي يُسْتَتَرُ فِيهِ ، لِسَتْرِهِ كُفْرَهُ . * وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ . أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْلَصَ وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهُ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَرَغِبَ فِيهَا ، فَكَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، مَا كَانَ يَرْضَى أَنْ يُسَامِحَ بِهِ نَفْسَهُ . ( س ) وَفِيهِ : أَكْثَرُ مُنَافِقِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قُرَّاؤُهَا أَرَادَ بِالنِّفَاقِ هَاهُنَا الرِّيَاءَ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا إِظْهَارُ غَيْرِ مَا فِي الْبَاطِنِ . ( س ) وَفِيهِ : الْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ كَاذِبٌ الْمُنَفِّقُ بِالتَّشْدِيدِ : مِنَ النِّفَاقِ ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَسَادِ . وَيُقَالُ : نَفَقَتِ السِّلْعَةُ فَهِيَ نَافِقَةٌ ، وَأَنْفَقْتُهَا وَنَفَّقْتُهَا ، إِذَا جَعَلْتَهَا نَافِقَةً . [5/99] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ ، أَيْ هِيَ مَظِنَّةٌ لِنِفَاقِهَا وَمَوْضِعٌ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يُنَفِّقُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ ، أَيْ لَا يَقْصِدُ أَنْ يُنَفِّقَ سِلْعَتَهُ عَلَى جِهَةِ النَّجْشِ ، فَإِنَّهُ بِزِيَادَتِهِ فِيهَا يُرَغِّبُ السَّامِعَ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ سَبَبًا لِابْتِيَاعِهَا ، وَمُنَفِّقًا لَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مِنْ حَظِّ الْمَرْءِ نَفَاقُ أَيِّمِهِ " ، أَيْ مِنْ حَظِّهِ وَسَعَادَتِهِ أَنْ تُخْطَبَ إِلَيْهِ نِسَاؤُهُ ، مِنْ بَنَاتِهِ وَأَخَوَاتِهِ ، وَلَا يَكْسُدْنَ كَسَادَ السِّلَعِ الَّتِي لَا تَنْفُقُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَالْجَزُورُ نَافِقَةٌ " أَيْ مَيْتَةٌ . يُقَالُ : نَفَقَتِ الدَّابَّةُ ، إِذَا مَاتَتْ . ( نَفَلَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْجِهَادِ : إِنَّهُ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ ، وَفِي الْقَفلَةِ الثُّلُثَ . النَّفَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الْغَنِيمَةُ ، وَجَمْعُهُ : أَنْفَالٌ . وَالنَّفْلُ بِالسُّكُونِ وَقَدْ يُحَرَّكُ : الزِّيَادَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَغَيْرِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا قِبَلَ نَجْدٍ ، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنَفَّلَهُمْ بَعِيرًا بَعِيرًا " أَيْ زَادَهُمْ عَلَى سِهَامِهِمْ . وَيَكُونُ مِنْ خُمْسِ الْخُمُسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا نَفَلَ فِي غَنِيمَةٍ حَتَّى تُقْسَمَ جُفَّةً كُلُّهَا ، أَيْ لَا يُنَفِّلُ مِنْهَا الْأَمِيرُ أَحَدًا مِنَ الْمُقَاتَلَةِ بَعْدَ إِحْرَازِهَا حَتَّى تُقَسَّمَ كُلُّهَا ، ثُمَّ يُنَفِّلُهُ إِنْ شَاءَ مِنَ الْخُمْسِ ، فَأَمَّا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " النَّفْلِ وَالْأَنْفَالِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ النَّوَافِلُ فِي الْعِبَادَاتِ ، لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى الْفَرَائِضِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ . الْحَدِيثَ . * وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ رَمَضَانَ : لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ ، أَيْ زِدْتَنَا مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ . * وَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِنَّ الْمَغَانِمَ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَنَا ، فَنَفَّلَهَا اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ ، أَيْ زَادَهَا . * وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ : قَالَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ : أَتَرْضَوْنَ بِنَفْلِ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ ؟ يُقَالُ : نَفَّلْتُهُ فَنَفَلَ : أَيْ حَلَّفْتُهُ فَحَلَفَ . وَنَفَلَ وَانْتَفَلَ ، إِذَا حَلَفَ . وَأَصْلُ النَّفْلِ : النَّفْيُ . يُقَالُ : [5/100] نَفَلْتُ الرَّجُلَ عَنْ نَسَبِهِ ، وَانْفُلْ عَنْ نَفْسِكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا : أَيِ انْفِ عَنْكَ مَا قِيلَ فِيكَ ، وَسُمِّيَتِ الْيَمِينُ فِي الْقَسَامَةِ نَفْلًا ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ يُنْفَى بِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَوَدِدْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ رَضُوا وَنَفَّلْنَاهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، يَحْلِفُونَ مَا قَتَلْنَا عُثْمَانَ ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا " يُرِيدُ نَفَّلْنَا لَهُمْ . ( س هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ فُلَانًا انْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهِ " ، أَيْ تَبَرَّأَ مِنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " إِيَّاكُمْ وَالْخَيْلَ الْمُنَفِّلَةَ الَّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ ، وَإِنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ " كَأَنَّهُ مِنَ النَّفْلِ : الْغَنِيمَةِ : أَيِ الَّذِينَ قَصْدُهُمْ مِنَ الْغَزْوِ الْغَنِيمَةُ وَالْمَالُ ، دُونَ غَيْرِهِ ، أَوْ مِنَ النَّفْلِ ، وَهُمُ الْمُطَّوِّعَةُ الْمُتَبَرِّعُونَ بِالْغَزْوِ ، وَالَّذِينَ لَا اسْمَ لَهُمْ فِي الدِّيوَانِ ، فَلَا يُقَاتِلُونَ قِتَالَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ . هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ . وَالَّذِي جَاءَ فِي " مُسْنَدِ أَحْمَدَ " مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْخَيْلَ الْمُنَفِّلَةَ ، فَإِنَّهَا إِنْ تَلْقَ تَفِرُّ ، وَإِنْ تَغْنَمْ تَغْلُلْ " وَلَعَلَّهُمَا حَدِيثَانِ .