- الْجَلَالِ
- ( جَلَلَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " الْجَلَالُ : الْعَظَمَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَجِلُّوا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمْ " أَيْ قُولُوا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . وَقِيلَ : أَرَادَ عَظِّمُوهُ . وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : أَيْ أَسْلِمُوا . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ كَلَامُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْأَكْثَرِ . * وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْجَلِيلُ " وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِنُعُوتِ الْجَلَالِ ، وَالْحَاوِي جَمِيعَهَا هُوَ الْجَلِيلُ [1/288] الْمُطْلَقُ ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الصِّفَاتِ ، كَمَا أَنَّ الْكَبِيرُ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ ، وَالْعَظِيمُ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ ، دِقَّهُ وَجُلَّهُ أَيْ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ . وَيُقَالُ : مَا لَهُ دِقٌّ وَلَا جِلٌّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ : " أَخَذْتُ جِلَّةَ أَمْوَالِهِمْ " أَيِ الْعِظَامَ الْكِبَارَ مِنَ الْإِبِلِ . وَقِيلَ هِيَ الْمَسَانُّ مِنْهَا . وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّنِيِّ إِلَى الْبَازِلِ . وَجُلُّ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ . مُعْظَمُهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ : أَخَذْتُ مُعْظَمَ أَمْوَالِهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ تَجَالَّتْ " أَيْ أَسَنَّتْ وَكَبِرَتْ . ( س ) وَحَدِيثُ أُمِّ صِبْيَةَ : " كُنَّا نَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ نِسْوَةً قَدْ تَجَالَلْنَ " أَيْ كَبِرْنَ . يُقَالُ : جَلَّتْ فَهِيَ جَلِيلَةٌ ، وَتَجَالَّتْ فَهِيَ مُتَجَالَّةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَجَاءَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ " أَيْ مُسِنٍّ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَرُكُوبِهَا الْجَلَّالَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ : الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ، وَالْجِلَّةُ الْبَعَرُ ، فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْعَذِرَةِ . يُقَالُ جَلَّتِ الدَّابَّةُ الْجِلَّةَ ، وَاجْتَلْتَهَا ، فَهِيَ جَالَّةٌ ، وَجَلَّالَةٌ : إِذَا الْتَقَطَتْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَإِنَّمَا قَذِرَتْ عَلَيْكُمْ جَالَّةَ الْقُرَى " . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَالِّ الْقَرْيَةِ الْجَوَالُّ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ : جَمْعُ جَالَّةٍ ، كَسَامَّةٍ وَسَوَامٍّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ ، قَالَ لَا تَصْحَبْنِي عَلَى جَلَّالٍ " وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . فَأَمَّا أَكْلُ الْجَلَّالَةِ فَحَلَالٌ إِنْ لَمْ يَظْهَرِ النَّتْنُ فِي لَحْمِهَا ، وَأَمَّا رُكُوبُهَا فَلَعَلَّهُ لِمَا يَكْثُرُ مِنْ أَكْلِهَا الْعَذِرَةَ وَالْبَعْرَ ، وَتَكْثُرُ النَّجَاسَةُ عَلَى أَجْسَامِهَا [1/289] وَأَفْوَاهِهَا ، وَتَلْمَسُ رَاكِبَهَا بِفَمِهَا وَثَوْبَهُ بِعَرَقِهَا وَفِيهِ أَثَرُ الْعَذِرَةِ أَوِ الْبَعَرِ فَيَتَنَجَّسُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : الْتَقَطْتُ شَبَكَةً عَلَى ظَهْرِ جَلَّالٍ " هُوَ اسْمٌ لِطَرِيقِ نَجْدٍ إِلَى مَكَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ : قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَلَّ الَّذِي مَعَكَ مِثْلُ الَّذِي مَعِي ، فَقَالَ : وَمَا الَّذِي مَعَكَ ؟ قَالَ : مَجَلَّةُ لُقْمَانَ كُلُّ كِتَابٍ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجَلَّةٌ ، يُرِيدُ كِتَابًا فِيهِ حِكْمَةُ لُقْمَانَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَلْقَى إِلَيْنَا مَجَالَّ " هِيَ جَمْعُ مَجَلَّةٍ ، يَعْنِي صُحُفًا . قِيلَ : إِنَّهَا مُعَرَّبَةٌ مِنَ الْعِبْرَانِيَّةِ ، وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْجَلَالِ ، كَالْمَذَلَّةِ مِنَ الذُّلِّ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ جَلَّلَ فَرَسًا لَهُ سَبَقَ بُرْدًا عَدَنِيًّا " أَيْ جَعَلَ الْبُرْدَ لَهُ جُلًّا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ " . ( س ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " اللَّهُمَّ جَلِّلْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ خِزْيًا " أَيْ غَطِّهِمْ بِهِ وَأَلْبِسْهُمْ إِيَّاهُ كَمَا يَتَجَلَّلُ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ . ( س ) وَحَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : " وَابِلًا مُجَلِّلًا " أَيْ يُجَلِّلُ الْأَرْضَ ، بِمَائِهِ ، أَوْ بِنَبَاتِهِ . وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَفْعُولِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : الْقَتْلُ جَلَلٌ مَا عَدَا مُحَمَّدًا " أَيْ هِيِّنٌ يَسِيرٌ . وَالْجَلَلُ مِنَ الْأَضْدَادِ ، يَكُونُ لِلْحَقِيرِ وَالْعَظِيمِ . ( س ) وَفِيهِ : " يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ " مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فِي مِثْلِ جُلَّةِ السَّوْطِ " أَيْ فِي مِثْلِ غِلَظِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ : إِنَّ عِنْدِي فَرَسًا أُجِلُّهَا كُلَّ يَوْمٍ فَرَقًا مِنْ ذُرَةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَيْ أَعْلِفُهَا إِيَّاهُ ، فَوَضَعَ الْإِجْلَالَ مَوْضِعَ الْإِعْطَاءِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّيْءِ الْجَلِيلِ . ( س ) وَفِي شِعْرِ بِلَالٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ الْجَلِيلُ : الثُّمَامُ ، وَاحِدُهُ جَلِيلَةٌ . وَقِيلَ هُوَ الثُّمَامُ إِذَا عَظُمَ وَجَلَّ .
- حَوْلَ
- ( حَوَلَ ) ( هـ س ) فِيهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَوْلُ هَاهُنَا : الْحَرَكَةُ . يُقَالُ حَالَ الشَّخْصُ يَحُولُ إِذَا تَحَرَّكَ ، الْمَعْنَى : لَا حَرَكَةَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ الْحَوْلُ : الْحِيلَةُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ بِكَ أَصُولُ وَبِكَ أَحُولُ أَيْ أَتَحَرَّكُ . وَقِيلَ أَحْتَالُ . وَقِيلَ أَدْفَعُ وَأَمْنَعُ ، مِنْ حَالَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا مَنَعَ أَحَدَهُمَا عَنِ الْآخَرِ . [1/463] وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " بِكَ أُصَاوِلُ وَبِكَ أُحَاوِلُ " هُوَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ . وَقِيلَ الْمُحَاوَلَةُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِحِيلَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " وَنَسْتَحِيلُ الْجَهَامَ " أَيْ نَنْظُرُ إِلَيْهِ هَلْ يَتَحَرَّكُ أَمْ لَا . وَهُوَ نَسْتَفْعِلُ . مِنْ حَالَ يَحُولُ إِذَا تَحَرَّكَ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ نَطْلُبُ حَالَ مَطَرِهِ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ " فَحَالُوا إِلَى الْحِصْنِ " أَيْ تَحَوَّلُوا . وَيُرْوَى أَحَالُوا : أَيْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ هَارِبِينَ ، وَهُوَ مِنَ التَّحَوُّلِ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ " إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَحَالَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ " أَيْ تَحَوَّلَ مِنْ مَوْضِعِهِ . وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى طَفِقَ وَأَخَذَ وَتَهَيَّأَ لِفِعْلِهِ . ( هـ س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ أَحَالَ دَخَلَ الْجَنَّةَ " أَيْ أَسْلَمَ . يَعْنِي أَنَّهُ تَحَوَّلَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ . * وَفِيهِ " فَاحْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ " أَيْ نَقَلَتْهُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا أَيْ تَحَوَّلَتْ دَلْوًا عَظِيمَةً . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى " أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ " أَيْ غُيِّرَتْ ثَلَاثَ تَغْيِيرَاتٍ ، أَوْ حُوِّلَتْ ثَلَاثَ تَحْوِيلَاتٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ " رَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا " أَيْ مُتَغَيِّرًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ حَائِلٍ " أَيْ مُتَغَيِّرٍ قَدْ غَيَّرَهُ الْبِلَى ، وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَائِلٌ فَإِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ السَّنَةُ فَهُوَ مُحِيلٌ ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَوْلِ : السَّنَةِ . ( س ) وَفِيهِ " أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُلْقِحٍ وَمُحِيلٍ " الْمُحِيلُ : الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَالَتِ النَّاقَةُ وَأَحَالَتْ : إِذَا حَمَلَتْ عَامًا وَلَمْ تَحْمِلْ عَامًا . وَأَحَالَ الرَّجُلُ إِبِلَهُ الْعَامَ إِذَا لَمْ يُضْرِبْهَا الْفَحْلَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ " وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ " أَيْ غَيْرُ حَوَامِلَ . حَالَتْ تَحُولُ حِيَالًا ، وَهِيَ شَاءٌ حِيَالٌ ، وَإِبِلٌ حِيَالٌ : وَالْوَاحِدَةُ حَائِلٌ ، وَجَمْعُهَا حُولٌ أَيْضًا بِالضَّمِّ . [1/464] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ " إِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخَذَ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدْخَلَهُ فَا فِرْعَوْنَ " الْحَالُ : الطِّينُ الْأَسْوَدُ كَالْحَمْأَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْكَوْثَرِ " حَالُهُ الْمِسْكُ " أَيْ طِينُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا يُقَالُ رَأَيْتُ النَّاسَ حَوْلَهُ وَحَوَالَيْهِ : أَيْ مُطِيفِينَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ ، يُرِيدُ اللَّهُمَّ أَنْزِلِ الْغَيْثَ فِي مَوَاضِعِ النَّبَاتِ لَا فِي مَوَاضِعِ الْأَبْنِيَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ " إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ نَزَلُوا فِي مِثْلِ حَوْلَاءِ النَّاقَةِ ، مِنْ ثِمَارٍ مُتَهَدِّلَةٍ وَأَنْهَارٍ مُتَفَجِّرَةٍ " أَيْ نَزَلُوا فِي الْخِصْبِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : تَرَكْتُ أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ كَحُولَاءِ النَّاقَةِ إِذَا بَالَغَتْ فِي صِفَةِ خِصْبِهَا ، وَهِيَ جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ فِيهَا مَاءٌ أَصْفَرُ ، وَفِيهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وَخُضْرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " لَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لِابْنَتَيْهِ : قَلِّبَانِي ، فَإِنَّكُمَا لَتُقَلِّبَانِ حُوَّلًا قُلَّبًا ، إِنْ وُقِيَ كَيَّةَ النَّارِ " الْحُوَّلُ : ذُو التَّصَرُّفِ وَالِاحْتِيَالِ فِي الْأُمُورِ . وَيُرْوَى " حُوَّلِيًّا قُلَّبِيًّا إِنَّ نَجَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ " وَيَاءِ النِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ " فَكَانَ حُوَّلًا قُلَّبًا " . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " فَمَا أَحَالَ عَلَى الْوَادِي " أَيْ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ " أَيْ يُقْبِلُ عَلَيْهِ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ " فِي التَّوَرُّكِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَحِيلَةِ " أَيِ الْمُعْوَجَّةِ لِاسْتِحَالَتِهَا إِلَى الْعِوَجِ .
- لَبَّيْكَ
- ( لَبَبَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ " هُوَ مِنَ التَّلْبِيَةِ ، وَهِيَ إِجَابَةُ الْمُنَادِي : أَيْ : إِجَابَتِي لَكَ يَا رَبِّ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ [ بِهِ ] إِذَا أَقَامَ بِهِ ، وَأَلَبَّ عَلَى كَذَا ، إِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ فِي مَعْنَى التَّكْرِيرِ : أَيْ : إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ . وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِعَامِلٍ لَا يَظْهَرُ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : أُلِبَّ إِلْبَابًا بَعْدَ إِلْبَابٍ . وَالتَّلْبِيَةُ مِنْ لَبَّيْكَ كَالتَّهْلِيلِ مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اتِّجَاهِي وَقَصْدِي يَا رَبِّ إِلَيْكَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ : أَيْ : تُوَاجِهُهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِخْلَاصِي لَكَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَسَبٌ لُبَابٌ ، إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضًا . وَمِنْهُ لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبَابُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ " أَنَّهُ قَالَ لِلْأَسْوَدِ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، قَالَ لَبَّيْكَ ، قَالَ : لَبَّيْ يَدَيْكَ " قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ سَلِمَتْ يَدَاكَ وَصَحَّتَا . وَإِنَّمَا تَرَكَ الْإِعْرَابَ فِي قَوْلِهِ " يَدَيْكَ " ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ " يَدَاكَ " لِتَزْدَوِجَ يَدَيْكَ بِلَبَّيْكَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " فَمَعْنَى لَبَّيْ يَدَيْكَ : أَيْ : أُطِيعُكَ ، وَأَتَصَرَّفُ بِإِرَادَتِكَ ، وَأَكُونُ كَالشَّيْءِ الَّذِي تُصَرِّفُهُ بِيَدَيْكَ كَيْفَ شِئْتَ " . ( هـ ) وَفِيهِ " إِنَّ اللَّهَ مَنَعَ مِنِّي بَنِي مُدْلِجٍ ; لِصِلَتِهِمُ الرَّحِمَ ، وَطَعْنِهِمْ فِي أَلْبَابِ الْإِبِلِ " [4/223] وَرُوِيَ " لَبَّاتُ الْإِبِلِ " الْأَلْبَابُ : جَمْعُ لُبٍّ ، وَلُبُّ كُلِّ شَيْءٍ : خَالِصُهُ ، أَرَادَ خَالِصَ إِبِلِهِمْ وَكَرَائِمَهَا . وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ لَبَبٍ ، وَهُوَ الْمَنْحَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَبِهِ سُمِّيَ لَبَبُ السَّرْجِ . وَأَمَّا اللَّبَّاتُ فَهِيَ جَمْعُ لَبَّةٍ ، وَهِيَ الْهَزْمَةُ الَّتِي فَوْقَ الصَّدْرِ ، وَفِيهَا تُنْحَرُ الْإِبِلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ! وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِنَّا حَيٌّ مِنْ مَذْحِجٍ ، عُبَابُ سَلَفِهَا ، وَلُبَابُ شَرَفِهَا " اللُّبَابُ : الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، كَاللُّبِّ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ ، أَيْ : مُتَحَزِّمًا بِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ . يُقَالُ : تَلَبَّبَ بِثَوْبِهِ ، إِذَا جَمَعَهُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ أَبَاهُ عِنْدَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَلُبَّ لَهُ ، يُقَالُ : لَبَبْتُ الرَّجُلَ وَلَبَّبْتُهُ ، إِذَا جَعَلْتَ فِي عُنُقِهِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ وَجَرَرْتَهُ بِهِ . وَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِ فُلَانٍ ، إِذَا جَمَعْتَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ وَقَبَضْتَ عَلَيْهِ تَجُرُّهُ . وَالتَّلْبِيبُ : مَجْمَعُ مَا فِي مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ ثِيَابِ الرَّجُلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى رَافِعِ بْنِ وَدِيعَةَ فَلَبَّبَهُ بِرِدَائِهِ ، ثُمَّ نَتَرَهُ نَتْرًا شَدِيدًا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ أُمِّ الزُّبَيْرِ " أَضْرِبُهُ كَيْ يَلَبَّ " أَيْ : يَصِيرُ ذَا لُبٍّ ، وَاللُّبُّ : الْعَقْلُ ، وَجَمْعُهُ : أَلْبَابٌ . يُقَالُ : لَبَّ يَلَبُّ مِثْلَ عَضَّ يَعَضُّ ، أَيْ : صَارَ لَبِيبًا . هَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ : لَبَّ يَلِبُّ ، بِوَزْنِ فَرَّ يَفِرُّ . وَيُقَالُ : لَبِبَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ ، يَلَبُّ بِالْفَتْحِ : صَارَ ذَا لُبٍّ ، وَحُكِيَ : لَبُبَ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ نَادِرٌ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمُضَاعَفِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو " أَنَّهُ أَتَى الطَّائِفَ فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ - أَوْ تَنِبُّ - عَلَى الْغَنَمِ " هُوَ حِكَايَةُ صَوْتِ التُّيُوسِ عِنْدَ السِّفَادِ . يُقَالُ : لَبَّ يَلِبُّ ، كَفَرَّ يَفِرُّ .
- وَسَعْدَيْكَ
- ( بَابُ السِّينِ مَعَ الْعَيْنِ ) ( سَعِدَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ ، وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ، وَلِهَذَا ثُنِّيَ ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ . قَالَ الْجَرْمِيُّ : لَمْ يُسْمَعْ سَعْدَيْكَ مُفْرِدًا . ( هـ ) وَفِيهِ لَا إِسْعَادَ وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ إِسْعَادُ النِّسَاءِ فِي الْمَنَاحَاتِ ، تَقُومُ الْمَرْأَةُ فَتَقُومُ مَعَهَا أُخْرَى مِنْ جَارَاتِهَا فَتُسَاعِدُهَا عَلَى النِّيَاحَةِ . وَقِيلَ : كَانَ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسْعِدُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ سَنَةً ، فَنُهِينَ عَنْ ذَلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ قَالَتْ لَهُ أُمٌّ عَطِيَّةَ : إِنَّ فُلَانَةَ أَسْعَدَتْنِي فَأُرِيدُ أَنْ أُسْعِدَهَا ، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : فَاذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا ثُمَّ بَايِعِينِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا الْإِسْعَادُ فَخَاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَأَمَّا الْمُسَاعَدَةُ فَعَامَّةٌ فِي كُلِّ مَعُونَةٍ . يُقَالُ : إِنَّهَا مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ إِذَا تَمَاشَيَا فِي حَاجَةٍ . [2/367] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبَحِيرَةِ سَاعِدُ اللَّهِ أَشَدُّ ، وَمُوسَاهُ أَحَدُّ أَيْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بِشَقِّ آذَانِهَا لَخَلَقَهَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهَا : كُونِي - فَتَكُونُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ كُنَّا نَكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي ، وَمَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ فِيهَا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ أَيْ مَا جَاءَ مِنَ الْمَاءِ سَيْحًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَالِيَةٍ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السَّعِيدُ : النَّهْرُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا وَجَمْعُهُ سُعُدٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُنَّا نُزَارِعُ عَلَى السَّعِيدِ . ( هـ ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ انْجُ سَعْدُ فَقَدْ قُتِلَ سُعَيْدُ هَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُ كَانَ لِضَبَّةَ ابْنَانِ سَعْدٌ وَسُعَيْدٌ ، فَخَرَجَا يَطْلُبَانِ إِبِلًا لَهُمَا ، فَرَجَعَ سَعْدٌ وَلَمْ يَرْجِعْ سُعَيْدٌ ، فَكَانَ ضَبَّةُ إِذَا رَأَى سَوَادًا تَحْتَ اللَّيْلِ قَالَ : سَعْدٌ أَمْ سُعَيْدٌ ، فَسَارَ قَوْلُهُ مَثَلًا يُضْرَبُ فِي الِاسْتِخْبَارِ عَنِ الْأَمْرَيْنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيُّهُمَا وَقَعَ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يَهْتَزُّ كَأَنَّهُ سَعْدَانَةٌ هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ ، وَهُوَ مِنْ جَيِّدِ مَرَاعِي الْإِبِلِ تَسْمَنُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْمَثَلُ مَرْعًى وَلَا كَالسَّعْدَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ وَالصِّرَاطِ عَلَيْهَا خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ شَبَّهَ الْخَطَاطِيفَ بِشَوْكِ السَّعْدَانِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .