HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ

رقم الحديث 22324

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حَسَلٍ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُ: احْفَظْ رِحَالَنَا. ثُمَّ تَدْخُلُ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقَضَى لَهُمْ حَاجَتَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: ادْخُلْ فَدَخَلَ. فَقَالَ: " حَاجَتُكَ؟ " قَالَ: حَاجَتِي. تُحَدِّثُنِي: أَنْقَضَتِ الْهِجْرَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " حَاجَتُكَ خَيْرٌ مِنْ حَوَائِجِهِمْ لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ "
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح، وهذا إسناد قوي رجاله رجال الصحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج37 ص10
ج 37 ص 10

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن النسائي
الْقَوْمِ
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
الْهِجْرَةُ
( هَجَرَ ) ( س ) فِيهِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ " الْهِجْرَةُ فِي الْأَصْلِ : الِاسْمُ مِنَ الْهَجْرِ ، ضِدُّ الْوَصْلِ . وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْرًا وَهِجْرَانًا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ ، وَتَرْكِ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ . يُقَالُ مِنْهُ : هَاجَرَ مُهَاجَرَةً . وَالْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ : إِحْدَاهُمَا الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْجَنَّةَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَعُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، لَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَيَنْقَطِعُ بِنَفْسِهِ إِلَى مُهَاجَرِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ : " لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةً " ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ . وَقَالَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ : " اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا " . فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ كَالْمَدِينَةِ ، وَانْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ . وَالْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ : مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَغَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ الْهِجْرَةِ الْأُوْلَى ، فَهُوَ مُهَاجِرٌ ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي فَضْلِ مَنْ هَاجَرَ تِلْكَ الْهِجْرَةَ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ " . فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . وَإِذَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْهِجْرَتَيْنِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِمَا هِجْرَةُ الْحَبَشَةِ وَهِجْرَةُ الْمَدِينَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ ، فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ " الْمُهَاجَرُ ، بِفَتْحِ الْجِيمِ : مَوْضِعُ الْمُهَاجَرَةِ ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّامَ ; لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ مَضَى إِلَى الشَّامِ وَأَقَامَ بِهِ . [5/245] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا " أَيْ أَخْلِصُوا الْهِجْرَةَ لِلَّهِ ، وَلَا تَتَشَبَّهُوا بِالْمُهَاجِرِينَ عَلَى غَيْرِ صِحَّةٍ مِنْكُمْ . يُقَالُ : تَهَجَّرَ وَتَمَهْجَرَ ، إِذَا تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الْحَدِيثِ ، اسْمًا وَفِعْلًا ، وَمُفْرَدًا وَجَمْعًا . ( س ) وَفِيهِ " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ " يُرِيدُ بِهِ الْهَجْرَ ضِدَّ الْوَصْلِ . يَعْنِي فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتْبٍ وَمَوْجِدَةٍ ، أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ ، دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّينِ ، فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ دَائِمَةٌ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ ، مَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَافَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ النِّفَاقَ حِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَ بِهِجْرَانِهِمْ خَمْسِينَ يَوْمًا . وَقَدْ هَجَرَ نِسَاءَهُ شَهْرًا ، وَهَجَرَتْ عَائِشَةُ ابْنَ الزُّبَيْرِ مُدَّةً وَهَجَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَمَاتُوا مُتَهَاجِرِينِ . وَلَعَلَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مَنْسُوخٌ بِالْآخَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا مُهَاجِرًا " يُرِيدُ هِجْرَانَ الْقَلْبِ وَتَرْكَ الْإِخْلَاصِ فِي الذِّكْرِ . فَكَأَنَّ قَلْبَهُ مُهَاجِرٌ لِلِسَانِهِ غَيْرُ مُوَاصِلٍ لَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلَّا هَجْرًا " يَرِيدُ التَّرْكَ لَهُ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ . يُقَالُ : هَجَرْتُ الشَّيْءَ هَجْرًا إِذَا تَرَكْتَهُ وَأَغْفَلْتَهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ إِلَّا هُجْرًا " بِالضَّمِّ . وَقَالَ : هُوَ الْخَنَا وَالْقَبِيحُ مِنَ الْقَوْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا غَلَطٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ " . وَمَنْ رَوَاهُ " الْقَوْلَ " فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقُرْآنَ ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ النَّاسِ . وَالْقُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الْخَنَا وَالْقَبِيحِ مِنَ الْقَوْلِ . ( هـ ) وَفِيهِ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا ، أَيْ فُحْشًا . يُقَالُ : أَهْجَرَ فِي مَنْطِقِهِ يُهْجِرُ إِهْجَارًا ، إِذَا أَفْحَشَ . وَكَذَلِكَ إِذَا أَكْثَرَ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي . وَالِاسْمُ : الْهُجْرُ ، بِالضَّمِّ . وَهَجَرَ يَهْجُرُ هَجْرًا ، بِالْفَتْحِ ، إِذَا خَلَطَ فِي كَلَامِهِ ، وَإِذَا هَذَى . [5/246] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِذَا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ فَلَا تَلْغُوا وَلَا تَهْجِرُوا " يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، مِنَ الْفُحْشِ وَالتَّخْلِيطِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالُوا : مَا شَأْنُهُ ؟ أَهَجَرَ ؟ " أَيِ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ ، عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ . أَيْ هَلْ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ وَاخْتَلَطَ لِأَجْلِ مَا بِهِ مِنَ الْمَرَضِ ؟ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِيهِ ، وَلَا يُجْعَلُ إِخْبَارًا ، فَيَكُونُ إِمَّا مِنَ الْفُحْشِ أَوِ الْهَذَيَانِ . وَالْقَائِلُ كَانَ عُمَرَ ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ " التَّهْجِيرُ : التَّبْكِيرُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُبَادَرَةُ إِلَيْهِ . يُقَالُ : هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيرًا ، فَهُوَ مُهَجِّرٌ ، وَهِيَ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ ، أَرَادَ الْمُبَادَرَةَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " فَالْمُهَجِّرُ إِلَيْهَا كَالْمُهْدِي بَدَنَةً " أَيِ الْمُبَكِّرُ إِلَيْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ " أَرَادَ صَلَاةَ الْهَجِيرِ ، يَعْنِي الظُّهْرَ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَالْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ : اشْتِدَادُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ . والتهجير ، وَالتَّهَجُّرُ ، وَالْإِهْجَارُ : السَّيْرُ فِي الْهَاجِرَةِ ، وَقَدْ هَجَّرَ النَّهَارُ ، وَهَجَّرَ الرَّاكِبُ ، فَهُوَ مُهَجِّرٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو " وَهَلْ مُهَجِّرٌ كَمَنْ قَالَ ؟ " أَيْ هَلْ مَنْ سَارَ فِي الْهَاجِرَةِ كَمَنْ أَقَامَ فِي الْقَائِلَةِ ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " مَاءٌ نَمِيرٌ وَلَبَنٌ هَجِيرٌ " أَيْ فَائِقٌ فَاضِلٌ . يُقَالُ : هَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا : أَيْ أَفْضَلُ مِنْهُ . وَيُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " مَا لَهُ هِجِّيرَى غَيْرَهَا " الْهِجِّيرُ وَالْهِجِّيرَى : الدَّأْبُ وَالْعَادَةُ وَالدَّيْدَنُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا " عَجِبْتُ لِتَاجِرِ هَجَرٍ وَرَاكِبِ الْبَحْرِ " هَجَرٌ : اسْمُ بَلَدٍ مَعْرُوفٍ بِالْبَحْرَيْنِ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ ، وَإِنَّمَا خَصَّهَا لِكَثْرَةِ وَبَائِهَا . أَيْ إِنَّ تَاجِرَهَا وَرَاكِبَ الْبَحْرِ سَوَاءٌ فِي الْخَطَرِ . [5/247] فَأَمَّا هَجَرُ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَيْهَا الْقِلَالُ الْهَجَرِيَّةُ فَهِيَ قرية من قُرَى الْمَدِينَةِ .