- السُّقْيَا
- ( سَقَا ) * فِيهِ كُلُّ مَأْثُرَةٍ مِنْ مَآثِرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَسِدَانَةَ الْبَيْتِ [2/381] هِيَ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَسْقِيهِ الْحُجَّاجَ مِنَ الزَّبِيبِ الْمَنْبُوذِ فِي الْمَاءِ ، وَكَانَ يَلِيهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَقَلَبَ رِدَاءَهُ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ طَلَبِ السُّقْيَا : أَيْ إِنْزَالُ الْغَيْثِ عَلَى الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ . يُقَالُ : سَقَى اللَّهُ عِبَادَهُ الْغَيْثَ ، وَأَسْقَاهُمْ . وَالِاسْمُ السُّقْيَا بِالضَّمِّ . وَاسْتَسْقَيْتُ فُلَانًا إِذَا طَلَبْتَ مِنْهُ أَنْ يَسْقِيَكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ وَأَبْلَغْتُ الرَّاتِعَ مِسْقَاتَهُ الْمِسْقَاةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : مَوْضِعُ الشُّرْبِ . وَقِيلَ هُوَ بِالْكَسْرِ آلَةُ الشُّرْبِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ رَفَقَ بِرَعِيَّتِهِ وَلَانَ لَهُمْ فِي السِّيَاسَةِ كَمَنْ خَلَّى الْمَالَ يَرْعَى حَيْثُ شَاءَ ثُمَّ يُبْلِغُهُ الْمَوْرِدَ فِي رِفْقٍ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اسْقِنِي شَبَكَةً عَلَى ظَهْرِ جَلَّالٍ بِقُلَّةِ الْحَزْنِ الشَّبَكَةُ : بِئَارٌ مُجْتَمِعَةٌ ، وَاسْقِنِي أَيِ اجْعَلْهَا لِي سُقْيًا وَأَقْطِعْنِيهَا تَكُونُ لِي خَاصَّةً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ هُوَ بِالْكَسْرِ اسْمُ الشَّيْءِ الْمُسْقَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ فِي الْخَرَاجِ وَإِنْ كَانَ نَشْرُ أَرْضٍ يُسْلِمُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْهَا مَا أَعْطَى نَشْرُهَا رُبْعَ الْمَسْقَوِيِّ وَعُشْرَ الْمَظْمَئِيِّ الْمَسْقَوِيُّ - بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنَ الزَّرْعِ - مَا يُسْقَى بِالسَّيْحِ . وَالْمَظْمَئِيُّ مَا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ . وَهُمَا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرَا أَسْقَى وَأَظْمَأَ ، أَوْ سَقَى وَظَمِئَ مَنْسُوبًا إِلَيْهِمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ إِنَّهُ كَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ ، فَمَرَّ فَتًى بِنَاضِحِهِ يُرِيدُ سَقْيًا وَفِي رِوَايَةٍ يُرِيدُ سَقِيَّةً السَّقِيُّ وَالسَّقِيَّةُ : النَّخْلُ الَّذِي يُسْقَى بِالسَّوَاقِي : أَيْ بِالدَّوَالِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ لِمُحْرِمٍ قَتَلَ ظَبْيًا : خُذْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ فَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا ، وَأَسْقِ إِهَابَهَا أَيْ أَعْطِ جِلْدَهَا مَنْ يَتَّخِذُهُ سِقَاءً . وَالسِّقَاءُ : ظَرْفُ الْمَاءِ مِنَ الْجِلْدِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْقِيَةٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا . [2/382] * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ إِنَّهُ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا السِّقَايَةُ : إِنَاءٌ يُشْرَبُ فِيهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سُقِيَ بَطْنُهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً يُقَالُ : سُقِيَ بَطْنُهُ ، وَسَقَى بَطْنُهُ ، وَاسْتَسْقَى بَطْنُهُ : أَيْ حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ . وَالِاسْمُ السِّقْيُ بِالْكَسْرِ . وَالْجَوْهَرِيُّ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا سَقَى بَطْنُهُ وَاسْتَسْقَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا السُّقْيَا : مَنْزِلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . قِيلَ هِيَ عَلَى يَوْمَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ تَفَلَ فِي فَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونَ سِقَاءً أَيْ لَا تَعْطَشُ .
- بِخُمٍّ
- ( خَمَمَ ) ( هـ ) فِيهِ سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الصَّادِقُ اللِّسَانِ ، الْمَخْمُومُ الْقَلْبِ وَفِي رِوَايَةٍ ذُو الْقَلْبِ الْمَخْمُومِ ، وَاللِّسَانِ الصَّادِقِ . جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ النَّقِيُّ الَّذِي لَا غِلَّ فِيهِ وَلَا حَسَدَ ، وَهُوَ مِنْ خَمَمْتُ الْبَيْتَ : إِذَا كَنَسْتَهُ . ( س ) وَمِنْهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَى الْمُسَاقِي خَمُّ الْعَيْنِ . أَيْ كَنْسُهَا وَتَنْظِيفُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَخِمَّ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا قَالَ الطَّحَاوِيُّ : هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، يُرِيدُ أَنْ تَتَغَيَّرَ رَوَائِحُهُمْ مِنْ طُولِ قِيَامِهِمْ عِنْدَهُ . يُقَالُ : خَمَّ الشَّيْءُ وَأَخَمَّ : إِذَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ غَدِيرِ خُمٍّ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَصُبُّ فِيهِ عَيْنٌ هُنَاكَ ، وَبَيْنَهُمَا مَسْجِدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
- خَلِيلَكَ
- ( خَلَلَ ) * فِيهِ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ ذِي خُلَّةٍ مِنْ خُلَّتِهِ الْخُلَّةُ بِالضَّمِّ : الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتِ الْقَلْبَ فَصَارَتْ خِلَالَهُ : أَيْ فِي بَاطِنِهِ . وَالْخَلِيلُ : الصَّدِيقُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ خُلَّتَهُ كَانَتْ مَقْصُورَةً عَلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَيْسَ فِيهَا لِغَيْرِهِ مُتَّسَعٌ وَلَا شَرِكَةٌ مِنْ مَحَابِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَهَذِهِ حَالٌ شَرِيفَةٌ لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ بِكَسْبٍ وَاجْتِهَادٍ ، فَإِنَّ الطِّبَاعَ غَالِبَةٌ ، وَإِنَّمَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِثْلَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ جَعَلَ الْخَلِيلَ مُشْتَقًّا مِنَ الْخَلَّةِ وَهِيَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ ، أَرَادَ : إِنِّي أَبْرَأُ مِنَ الِاعْتِمَادِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي رِوَايَةٍ أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خَلَّتِهِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلَّةِ وَالْخَلِيلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ الْمَرْءُ بِخَلِيلِهِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَنْ يُخَالِلُ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْخُلَّةُ عَلَى الْخَلِيلِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ . تَقُولُ : خَلِيلٌ بَيِّنُ الْخُلَّةِ وَالْخُلُولَةِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَا وَيْحَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ مَوْعُودَهَا أَوْ لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُسْنِ الْعَهْدِ فَيُهْدِيهَا فِي خُلَّتِهَا أَيْ أَهْلِ وُدِّهَا وَصَدَاقَتِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَيُفَرِّقُهَا فِي خَلَائِلِهَا جَمْعُ خَلِيلَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ الْخَلَّةُ بِالْفَتْحِ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ : أَيْ جَابِرَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ اللَّهُمَّ اسْدُدْ خَلَّتَهُ وَأَصْلُهَا مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، [2/73] وَهِيَ الْفُرْجَةُ وَالثُّلْمَةُ الَّتِي تَرَكَهَا بَعْدَهُ ، مِنَ الْخَلَلِ الَّذِي أَبْقَاهُ فِي أُمُورِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَنْ فَقَدْنَاهَا اخْتَلَلْنَاهَا أَيِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا فَطَلَبْنَاهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُخْتَلُّ إِلَيْهِ أَيْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ أُتِيَ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ أَوْ مَحْلُولٍ : أَيْ مَهْزُولٍ ، وَهُوَ الَّذِي جُعِلَ عَلَى أَنْفِهِ خِلَالٌ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمَّهُ فَتُهْزَلَ . وَقِيلَ : الْمَخْلُولُ : السَّمِينُ ضِدُّ الْمَهْزُولِ . وَالْمَهْزُولُ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ : خَلٌّ وَمُخْتَلٌّ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . وَمِنْهُ يُقَالُ لِابْنِ الْمَخَاضِ : خَلٌّ ; لِأَنَّهُ دَقِيقُ الْجِسْمِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَهُ كِسَاءٌ فَدَكِيٌّ فَإِذَا رَكِبَ خَلَّهُ عَلَيْهِ أَيْ جَمَعَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ بِخِلَالٍ مِنْ عُودٍ أَوْ حَدِيدٍ . * وَمِنْهُ : خَلَلْتُهُ بِالرُّمْحِ : إِذَا طَعَنْتَهُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ وَقَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي أَيْ قَتَلُوهُ بِهَا طَعْنًا حَيْثُ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبًا . ( س ) وَفِيهِ التَّخَلُّلُ مِنَ السُّنَّةِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْخِلَالِ لِإِخْرَاجِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنَ الطَّعَامِ . وَالتَّخَلُّلُ أَيْضًا وَالتَّخْلِيلُ : تَفْرِيقُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ وَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ . وَأَصْلُهُ مِنْ إِدْخَالِ الشَّيْءِ فِي خِلَالِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ وَسَطُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ خَلِّلُوا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يُخَلِّلُ اللَّهُ بَيْنَهَا بِالنَّارِ . * وَفِيهِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْكَلَامَ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَاقِرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا هُوَ الَّذِي يَتَشَدَّقُ فِي الْكَلَامِ وَيُفَخِّمُ بِهِ لِسَانَهُ وَيَلُفُّهُ كَمَا تَلُفُّ الْبَقَرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا لَفًّا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ أَيْ فِي طَرِيقٍ بَيْنَهُمَا . [2/74] وَقِيلَ لِلطَّرِيقِ وَالسَّبِيلِ : خَلَّةٌ ; لِأَنَّهُ خَلَّ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ : أَيْ أَخَذَ مَخِيطَ مَا بَيْنَهُمَا . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، مِنَ الْحُلُولِ : أَيْ سَمْتَ ذَلِكَ وَقُبَالَتَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ مَا هَذَا بِأَوَّلِ مَا أَخْلَلْتُمْ بِي أَيْ أَوْهَنْتُمُونِي وَلَمْ تُعِينُونِي . وَالْخَلَلُ فِي الْأَمْرِ وَالْحَرْبِ كَالْوَهْنِ وَالْفَسَادِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ إِنَّا نَلْتَقِطُ الْخِلَالَ يَعْنِي الْبُسْرَ أَوَّلَ إِدْرَاكِهِ ، وَاحِدَتُهَا خَلَالَةٌ بِالْفَتْحِ .
- لَابَتَيْهَا
- ( بَابُ اللَّامِ مَعَ الْوَاوِ ) ( لَوَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ، اللَّابَةُ : الْحَرَّةُ ، وَهِيَ الْأَرْضُ ذَاتُ الْحِجَارَةِ السُّودِ الَّتِي قَدْ أَلْبَسَتْهَا لِكَثْرَتِهَا ، وَجَمْعُهَا : لَابَاتٌ ، فَإِذَا كَثُرَتْ فِيهِ اللَّابُ وَاللُّوبُ ، مِثْلُ : قَارَّةٍ وَقَارٍ وَقُورٍ . وَأَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ . وَالْمَدِينَةُ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَوَصَفَتْ أَبَاهَا " بَعِيدُ مَا بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ " أَرَادَتْ أَنَّهُ وَاسِعُ الصَّدْرِ ، وَاسْعُ الْعَطَنِ ، فَاسْتَعَارَتْ لَهُ اللَّابَةَ ، كَمَا يُقَالُ : رَحْبُ الْفِنَاءِ ، وَوَاسِعُ الْجَنَابِ .
- وَبَاءٍ
- ( بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْبَاءِ ) ( وَبَا ) ( س ) فِيهِ إِنَّ هَذَا الْوَبَاءَ رِجْزٌ الْوَبَا بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ : الطَّاعُونُ وَالْمَرَضُ الْعَامُّ . وَقَدْ أَوْبَأَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مُوبِئَةٌ ، وَوَبِئَتْ فَهِيَ وَبِيئَةٌ ، وَوُبِئَتْ أَيْضًا فَهِيَ مَوْبُوءَةٌ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [5/145] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ " وَإِنَّ جُرْعَةَ شَرُوبٍ أَنْفَعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ " أَيْ مُورِثٍ لِلْوَبَا . هَكَذَا يُرْوَى بِغَيْرِ هَمْزٍ . وَإِنَّمَا تَرَكَ الْهَمْزَ لِيُوَازِنَ بِهِ الْحَرْفَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَهُوَ الشَّرُوبُ . وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَرْفَعُ وَأَضَرُّ ، وَالْآخَرُ أَدْوَنُ وَأَنْفَعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَأَ " أَيْ صَارَ وَبِيئًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ .