HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث رجل

رقم الحديث 23207

حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ سَعْدًا أَوْ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ فِي حَلْقِهِ مِنَ الذُّبْحَةِ وَقَالَ: " لَا أَدَعُ فِي نَفْسِي حَرَجًا مِنْ سَعْدٍ، أَوْ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ " (٣)
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيره، وهذا إسناد حسنمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج38 ص254
ج 38 ص 254

سلسلة الرواة

الذُّبْحَةِ ،
( ذَبَحَ ) * فِي حَدِيثِ الْقَضَاءِ مَنْ وُلِّيَ قَاضِيًا فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ مَعْنَاهُ التَّحْذِيرُ مِنْ طَلَبِ الْقَضَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهِ : أَيْ مَنْ تَصَدَّى لِلْقَضَاءِ وَتَوَلَّاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلذَّبْحِ فَلْيَحْذَرْهُ . وَالذَّبْحُ هَاهُنَا مَجَازٌ عَنِ الْهَلَاكِ ، فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَعِ أَسْبَابِهِ . وَقَوْلُهُ " بِغَيْرِ سِكِّينٍ " يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الذَّبْحَ فِي الْعُرْفِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالسِّكِّينِ فَعَدَلَ عَنْهُ لِيُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي أَرَادَ بِهِ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ . وَالثَّانِي أَنَّ الذَّبْحَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ رَاحَةُ الذَّبِيحَةِ وَخَلَاصُهَا مِنَ الْأَلَمِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالسِّكِّينِ ، فَإِذَا ذُبِحَ بِغَيْرِ السِّكِّينِ كَانَ ذَبْحُهُ تَعْذِيبًا لَهُ ، فَضَرَبَ بِهِ الْمَثَلَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْحَذَرِ وَأَشَدَّ فِي التَّوَقِّي مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ فَدَعَا بِذِبْحٍ فَذَبَحَهُ الذِّبْحُ بِالْكَسْرِ مَا يُذْبَحُ مِنَ الْأَضَاحِيِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَبِالْفَتْحِ الْفِعْلُ نَفْسُهُ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : أَيْ أَعْطَانِي مِنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا زَوْجًا ، وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُوِلَةٍ . وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِالرَّاءِ وَالْيَاءِ ، مِنَ الرَّوَاحِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ كَانُوا إِذَا اشْتَرَوْا دَارًا ، أَوِ اسْتَخْرَجُوا عَيْنًا ، أَوْ بَنَوْا بُنْيَانًا ذَبَحُوا ذَبِيحَةً مَخَافَةَ أَنْ تُصِيبَهُمُ الْجِنُّ ، فَأُضِيفَتِ الذَّبَائِحُ إِلَيْهِمْ لِذَلِكَ . * وَفِيهِ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ أَيْ ذَكِيٌّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الذَّبْحِ . ( س ) * وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ذَبْحُ الْخَمْرِ الْمِلْحُ وَالشَّمْسُ وَالنِّينَانُ النِّينَانُ جَمْعُ نُونٍ وَهِيَ السَّمَكَةُ ، وَهَذِهِ صِفَةُ مُرِّيٍّ يُعْمَلُ بِالشَّامِ ; تُؤْخَذُ الْخَمْرُ فَيُجْعَلُ فِيهَا الْمِلْحُ وَالسَّمَكُ ، وَتُوضَعُ فِي الشَّمْسِ فَتَتَغَيَّرُ الْخَمْرُ إِلَى طَعْمِ الْمُرِّيِّ فَتَسْتَحِيلُ عَنْ هَيْأَتِهَا كَمَا تَسْتَحِيلُ إِلَى الْخَلِّيَّةِ . يَقُولُ : كَمَا أَنَّ الْمَيْتَةَ حَرَامٌ وَالْمَذْبُوحَةَ حَلَالٌ ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ذَبَحَتِ الْخَمْرَ فَحَلَّتْ ، فَاسْتَعَارَ الذَّبْحَ لِلْإِحْلَالِ . وَالذَّبْحُ فِي الْأَصْلِ : الشَّقُّ . * وَفِيهِ أَنَّهُ عَادَ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ وَأَخَذَتْهُ الذِّبَحَةُ فَأَمَرَ مَنْ لَعَطَهُ بِالنَّارِ الذِّبَحَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ [2/154] وَقَدْ تُسَكَّنُ : وَجَعٌ يَعْرِضُ فِي الْحَلْقِ مِنَ الدَّمِ . وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَةٌ تَظْهَرُ فِيهِ فَيَنْسَدُّ مَعَهَا وَيَنْقَطِعُ النَّفَسُ فَتَقْتُلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ فِي حَلْقِهِ مِنَ الذُّبَحَةِ . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ وَشِعْرِهِ : إِنِّي لَأَحْسِبُ قَوْلَهُ وَفِعَالَهُ يَوْمًا وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ ذُبَاحَا هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالذُّبَاحُ : الْقَتْلُ ، وَهُوَ أَيْضًا نَبْتٌ يَقْتُلُ آكِلَهُ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ : رِيَاحًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَرْوَانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ كَعْبٌ : أَدْخِلُوهُ الْمَذْبَحَ وَضَعُوا التَّوْرَاةَ وَحَلِّفُوهُ بِاللَّهِ الْمَذْبَحُ وَاحِدُ الْمَذَابِحِ ، وَهِيَ الْمَقَاصِيرُ وَقِيلَ : الْمَحَارِيبُ . وَذَبَّحَ الرَّجُلُ : إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّذْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَشْهُورُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
كَوَى
( كَوَى ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لِيَنْقَطِعَ دَمُ جُرْحِهِ ، الْكَيُّ بِالنَّارِ مِنَ الْعِلَاجِ الْمَعْرُوفِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ النَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ ، فَقِيلَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَ أَمْرَهُ ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَحْسِمُ الدَّاءَ ، وَإِذَا لَمْ يُكْوَ الْعُضْوُ عَطِبَ وَبَطَلَ ، فَنَهَاهُمْ إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبَاحَهُ إِذَا جُعِلَ سَبَبًا لِلشِّفَاءِ لَا عِلَّةً لَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُبْرِئُهُ وَيَشْفِيهِ ، لَا الْكَيُّ وَالدَّوَاءُ . وَهَذَا أَمْرٌ تَكْثُرُ فِيهِ شُكُوكُ النَّاسِ ، يَقُولُونَ : لَوْ شَرِبَ الدَّوَاءَ لَمْ يَمُتْ ، وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدِهِ لَمْ يُقْتَلْ . وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَنِ الْكَيِّ إِذَا اسْتُعْمِلَ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ حُدُوثِ الْمَرَضِ وَقَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلتَّدَاوِي وَالْعِلَاجِ عِنْدَ الْحَاجَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْهُ مِنْ قَبِيلِ التَّوَكُّلِ ، كَقَوْلِهِ : " هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَكْتَوُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " وَالتَّوَكُّلُ دَرَجَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْجَوَازِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " إِنِّي لَأَغْتَسِلُ قَبْلَ امْرَأَتِي ثُمَّ أَتَكَوَّى بِهَا " أَيْ : أَسْتَدْفِئُ بِحَرِّ جِسْمِهَا ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْكَيِّ .