- الْمَلَأُ
- ( بَابُ الْمِيمِ مَعَ اللَّامِ ) ( مَلَأَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْمَلَإِ» فِي الْحَدِيثِ . وَالْمَلَأُ : أَشْرَافُ النَّاسِ وَرُؤَسَاؤُهُمْ ، وَمُقَدَّمُوهُمُ الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِمْ . وَجَمْعُهُ : أَمْلَاءٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا ، مُنْصَرَفَهُمْ مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ ، يَقُولُ : مَا قَتَلْنَا إِلَّا عَجَائِزَ صُلْعًا ، فَقَالَ : أُولَئِكَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَوْ حَضَرْتَ فِعَالَهُمْ لَاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ» أَيْ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟» يُرِيدُ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ «أَكَانَ هَذَا عَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ ؟» أَيْ تَشَاوُرٍ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَجَمَاعَتِكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ «لَمَّا ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى الْمِيضَأَةِ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسِنُوا الْمَلَأَ ، فَكُلُّكُمْ سَيَرْوَى» الْمَلَأُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَالْهَمْزَةِ كَالْأَوَّلِ : الْخُلُقُ . * وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : تَنَادَوْا يَا لَبُهْثَةَ إِذْ رَأَوْنَا فَقُلْنَا : أَحْسِنِي مَلَأً جُهَيْنَا * وَأَكْثَرُ قُرَّاءِ الْحَدِيثِ يَقْرَأونَهَا «أَحْسِنُوا الْمِلْءَ» بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، مِنْ مِلْءِ الْإِنَاءِ . وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَحْسِنُوا أَمْلَاءَكُمْ» أَيْ أَخْلَاقَكُمْ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ «فَصَاحَ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : أَحْسِنُوا مَلَأً» أَيْ خُلُقًا . [4/352] وَفِي غَرِيبِ أَبِي عُبَيْدَةَ «مَلَأً : أَيْ غَلَبَةً» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُمُ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ : أَحْسِنُوا مَلَأَكُمْ أَيُّهَا الْمَرْؤونَ» . ( س ) وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ «لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» هَذَا تَمْثِيلٌ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَسَعُ الْأَمَاكِنَ . وَالْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الْعَدَدِ . يَقُولُ : لَوْ قُدِّرَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَاتُ الْحَمْدِ أَجْسَامًا ، لَبَلَغَتْ مِنْ كَثْرَتِهَا أَنْ تَمْلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَفْخِيمَ شَأْنِ كَلِمَةِ الْحَمْدِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَجْرَهَا وَثَوَابَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ «قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ» أَيْ أَنَّهَا عَظِيمَةٌ شَنِيعَةٌ ، لَا يَجُوزُ أَنْ تُحْكَى وَتُقَالَ ، فَكَأَنَّ الْفَمَ مَلْآنُ بِهَا ، لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «امْلَئُوا أَفْوَاهَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «مِلْءُ كِسَائِهَا ، وَغَيْظُ جَارَتِهَا» أَرَادَتْ أَنَّهَا سَمِينَةٌ ، فَإِذَا تَغَطَّتْ بِكِسَائِهَا مَلَأَتْهُ . * وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَمَزَادَةِ الْمَاءِ «إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتُدِئَ فِيهَا» أَيْ أَشَدُّ امْتِلَاءً . يُقَالُ : مَلَأْتُ الْإِنَاءَ أَمْلَؤُهُ مَلْأً . وَالْمِلْءُ : الِاسْمُ . وَالْمِلْأَةُ أَخَصُّ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فَرَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ الْمُلَاءُ حِينَ تُطْوَى» الْمُلَاءُ ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ : جَمْعُ مُلَاءَةٍ ، وَهِيَ الْإِزَارُ وَالرَّيْطَةُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْجَمْعَ مُلَأٌ ، بِغَيْرِ مَدٍّ . وَالْوَاحِدُ مَمْدُودٌ . وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ . شَبَّهَ تَفَرُّقَ الْغَيْمِ وَاجْتِمَاعَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ فِي أَطْرَافِ السَّمَاءِ بِالْإِزَارِ ، إِذَا جُمِعَتْ أَطْرَافُهُ وَطُوِيَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ «وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ» هِيَ تَصْغِيرُ مُلَاءَةٍ ، مُثَنَّاةً مُخَفَّفَةَ الْهَمْزِ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّيْنِ «إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» الْمَلِيءُ بِالْهَمْزِ : الثِّقَةُ الْغَنِيُّ ، وَقَدْ مَلُؤَ ، فَهُوَ مَلِيءٌ بَيِّنَ الْمَلَاءِ وَالْمَلَاءَةِ بِالْمَدِّ . وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . [4/353] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا مَلِيءٌ وَاللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَأَقَدْتُهُمْ بِهِ» أَيْ تَسَاعَدُوا وَاجْتَمَعُوا وَتَعَاوَنُوا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ فِي قَتْلِهِ» أَيْ مَا سَاعَدْتُ وَلَا عَاوَنْتُ .
- صُورَةٍ ،
- ( صَوُرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : «الْمُصَوِّرُ» وَهُوَ الَّذِي صَوَّرَ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ وَرَتَّبَهَا ، فَأَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا صُورَةً خَاصَّةً ، وَهَيْئَةً مُنْفَرِدَةً يَتَمَيَّزُ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا وَكَثْرَتِهَا . * وَفِيهِ : «أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ» . الصُّورَةُ تَرِدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ظَاهِرِهَا ، [3/59] وَعَلَى مَعْنَى حَقِيقَةِ الشَّيْءِ وَهَيْئَتِهِ ، وَعَلَى مَعْنَى صِفَتِهِ . يُقَالُ : صُورَةُ الْفِعْلِ كَذَا وَكَذَا . أَيْ : هَيْئَتُهُ . وَصُورَةُ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا . أَيْ : صِفَتُهُ . فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَتَاهُ فِي أَحْسَنِ صِفَةٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الْمَعْنَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَيْ : أَتَانِي رَبِّي وَأَنَا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ . وَتَجْرِي مَعَانِي الصُّورَةِ كُلُّهَا عَلَيْهِ ، إِنْ شِئْتَ ظَاهِرَهَا أَوْ هَيْئَتَهَا ، أَوْ صِفَتَهَا . فَأَمَّا إِطْلَاقُ ظَاهِرِ الصُّورَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا . * وَفِيهِ : «أَنَّهُ قَالَ : يَطْلُعُ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصَّوْرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ» . الصَّوْرُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّخْلِ ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى صِيرَانٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى صَوْرٍ بِالْمَدِينَةِ» . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَنَّهُ أَتَى امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَفَرَشَتْ لَهُ صَوْرًا ، وَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً» . * وَحَدِيثُ بَدْرٍ : «إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بَعَثَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَأَحْرَقَا صَوْرًا مِنْ صِيرَانِ الْعُرَيْضِ» . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ : «وَتُرَابُهَا الصُّوَارُ» . يَعْنِي : الْمِسْكَ . وَصُوَارُ الْمِسْكِ : نَيْفَجَتُهُ . وَالْجَمْعُ أَصْوِرَةٌ . ( س ) وَفِيهِ : «تَعَهَّدُوا الصِّوَارَيْنِ ؛ فَإِنَّهُمَا مَقْعَدُ الْمَلَكِ» . هُمَا مُلْتَقَى الشِّدْقَيْنِ . أَيْ : تَعَهَّدُوهُمَا بِالنَّظَافَةِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ صَوَرٍ» . أَيْ : مَيْلٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَالُ إِذَا جَدَّ فِي السَّيْرِ لَا خِلْفَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «وَذَكَرَ الْعُلَمَاءَ فَقَالَ : تَنْعَطِفُ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ قُلُوبٌ لَا تَصُورُهَا الْأَرْحَامُ» . أَيْ : لَا تُمِيلُهَا . هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ . ( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «إِنِّي لِأُدْنِيَ الْحَائِضَ مِنِّي وَمَا بِي إِلَيْهَا صَوَرَةٌ» . أَيْ : مَيْلٌ وَشَهْوَةٌ تَصُورُنِي إِلَيْهَا . [3/60] * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ : «كَرِهَ أَنْ يَصُورَ شَجَرَةً مُثْمِرَةً» . أَيْ : يُمِيلَهَا ؛ فَإِنَّ إِمَالَتَهَا رُبَّمَا أَدَّتْهَا إِلَى الْجُفُوفِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ قَطْعَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ : «حَمَلَةُ الْعَرْشِ كُلُّهُمْ صُوَرٌ» . جَمْعُ : أَصْوَرٍ ، وَهُوَ الْمَائِلُ الْعُنُقِ لِثِقْلِ حِمْلِهِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : «النَّفْخِ فِي الصُّورِ» . هُوَ الْقَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَ بَعْثِ الْمَوْتَى إِلَى الْمَحْشَرِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الصُّورَ جَمْعُ صُورَةٍ ، يُرِيدُ صُوَرَ الْمَوْتَى يَنْفُخُ فِيهَا الْأَرْوَاحَ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَعَاضَدَتْ عَلَيْهِ ، تَارَةً بِالصُّورِ ، وَتَارَةً بِالْقَرْنِ . ( س ) وَفِيهِ : «يَتَصَوَّرُ الْمَلَكُ عَلَى الرَّحِمِ» . أَيْ : يَسْقُطُ . مِنْ قَوْلِهِمْ : ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً تَصَوَّرَ مِنْهَا . أَيْ : سَقَطَ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُقْرِنٍ : «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ» . أَرَادَ بِالصُّورَةِ الْوَجْهَ . وَتَحْرِيمُهَا الْمَنْعُ مِنَ الضَّرْبِ وَاللَّطْمِ عَلَى الْوَجْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كُرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ» . أَيْ : يُجْعَلَ فِي الْوَجْهِ كَيٌّ أَوْ سِمَةٌ .
- لَبَّيْكَ
- ( لَبَبَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» هُوَ مِنَ التَّلْبِيَةِ ، وَهِيَ إِجَابَةُ الْمُنَادِي : أَيْ : إِجَابَتِي لَكَ يَا رَبِّ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ [ بِهِ ] إِذَا أَقَامَ بِهِ ، وَأَلَبَّ عَلَى كَذَا ، إِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ فِي مَعْنَى التَّكْرِيرِ : أَيْ : إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ . وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِعَامِلٍ لَا يَظْهَرُ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : أُلِبَّ إِلْبَابًا بَعْدَ إِلْبَابٍ . وَالتَّلْبِيَةُ مِنْ لَبَّيْكَ كَالتَّهْلِيلِ مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اتِّجَاهِي وَقَصْدِي يَا رَبِّ إِلَيْكَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ : أَيْ : تُوَاجِهُهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِخْلَاصِي لَكَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَسَبٌ لُبَابٌ ، إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضًا . وَمِنْهُ لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبَابُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ «أَنَّهُ قَالَ لِلْأَسْوَدِ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، قَالَ لَبَّيْكَ ، قَالَ : لَبَّيْ يَدَيْكَ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ سَلِمَتْ يَدَاكَ وَصَحَّتَا . وَإِنَّمَا تَرَكَ الْإِعْرَابَ فِي قَوْلِهِ «يَدَيْكَ» ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ «يَدَاكَ» لِتَزْدَوِجَ يَدَيْكَ بِلَبَّيْكَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «فَمَعْنَى لَبَّيْ يَدَيْكَ : أَيْ : أُطِيعُكَ ، وَأَتَصَرَّفُ بِإِرَادَتِكَ ، وَأَكُونُ كَالشَّيْءِ الَّذِي تُصَرِّفُهُ بِيَدَيْكَ كَيْفَ شِئْتَ» . ( هـ ) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ مَنَعَ مِنِّي بَنِي مُدْلِجٍ ; لِصِلَتِهِمُ الرَّحِمَ ، وَطَعْنِهِمْ فِي أَلْبَابِ الْإِبِلِ» [4/223] وَرُوِيَ «لَبَّاتُ الْإِبِلِ» الْأَلْبَابُ : جَمْعُ لُبٍّ ، وَلُبُّ كُلِّ شَيْءٍ : خَالِصُهُ ، أَرَادَ خَالِصَ إِبِلِهِمْ وَكَرَائِمَهَا . وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ لَبَبٍ ، وَهُوَ الْمَنْحَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَبِهِ سُمِّيَ لَبَبُ السَّرْجِ . وَأَمَّا اللَّبَّاتُ فَهِيَ جَمْعُ لَبَّةٍ ، وَهِيَ الْهَزْمَةُ الَّتِي فَوْقَ الصَّدْرِ ، وَفِيهَا تُنْحَرُ الْإِبِلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ! وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ «إِنَّا حَيٌّ مِنْ مَذْحِجٍ ، عُبَابُ سَلَفِهَا ، وَلُبَابُ شَرَفِهَا» اللُّبَابُ : الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، كَاللُّبِّ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ ، أَيْ : مُتَحَزِّمًا بِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ . يُقَالُ : تَلَبَّبَ بِثَوْبِهِ ، إِذَا جَمَعَهُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ أَبَاهُ عِنْدَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَلُبَّ لَهُ ، يُقَالُ : لَبَبْتُ الرَّجُلَ وَلَبَّبْتُهُ ، إِذَا جَعَلْتَ فِي عُنُقِهِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ وَجَرَرْتَهُ بِهِ . وَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِ فُلَانٍ ، إِذَا جَمَعْتَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ وَقَبَضْتَ عَلَيْهِ تَجُرُّهُ . وَالتَّلْبِيبُ : مَجْمَعُ مَا فِي مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ ثِيَابِ الرَّجُلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى رَافِعِ بْنِ وَدِيعَةَ فَلَبَّبَهُ بِرِدَائِهِ ، ثُمَّ نَتَرَهُ نَتْرًا شَدِيدًا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ أُمِّ الزُّبَيْرِ «أَضْرِبُهُ كَيْ يَلَبَّ» أَيْ : يَصِيرُ ذَا لُبٍّ ، وَاللُّبُّ : الْعَقْلُ ، وَجَمْعُهُ : أَلْبَابٌ . يُقَالُ : لَبَّ يَلَبُّ مِثْلَ عَضَّ يَعَضُّ ، أَيْ : صَارَ لَبِيبًا . هَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ : لَبَّ يَلِبُّ ، بِوَزْنِ فَرَّ يَفِرُّ . وَيُقَالُ : لَبِبَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ ، يَلَبُّ بِالْفَتْحِ : صَارَ ذَا لُبٍّ ، وَحُكِيَ : لَبُبَ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ نَادِرٌ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمُضَاعَفِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو «أَنَّهُ أَتَى الطَّائِفَ فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ - أَوْ تَنِبُّ - عَلَى الْغَنَمِ» هُوَ حِكَايَةُ صَوْتِ التُّيُوسِ عِنْدَ السِّفَادِ . يُقَالُ : لَبَّ يَلِبُّ ، كَفَرَّ يَفِرُّ .
- وَسَعْدَيْكَ
- ( بَابُ السِّينِ مَعَ الْعَيْنِ ) ( سَعِدَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ ، وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ، وَلِهَذَا ثُنِّيَ ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ . قَالَ الْجَرْمِيُّ : لَمْ يُسْمَعْ سَعْدَيْكَ مُفْرِدًا . ( هـ ) وَفِيهِ لَا إِسْعَادَ وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ إِسْعَادُ النِّسَاءِ فِي الْمَنَاحَاتِ ، تَقُومُ الْمَرْأَةُ فَتَقُومُ مَعَهَا أُخْرَى مِنْ جَارَاتِهَا فَتُسَاعِدُهَا عَلَى النِّيَاحَةِ . وَقِيلَ : كَانَ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسْعِدُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ سَنَةً ، فَنُهِينَ عَنْ ذَلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ قَالَتْ لَهُ أُمٌّ عَطِيَّةَ : إِنَّ فُلَانَةَ أَسْعَدَتْنِي فَأُرِيدُ أَنْ أُسْعِدَهَا ، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : فَاذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا ثُمَّ بَايِعِينِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا الْإِسْعَادُ فَخَاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَأَمَّا الْمُسَاعَدَةُ فَعَامَّةٌ فِي كُلِّ مَعُونَةٍ . يُقَالُ : إِنَّهَا مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ إِذَا تَمَاشَيَا فِي حَاجَةٍ . [2/367] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبَحِيرَةِ سَاعِدُ اللَّهِ أَشَدُّ ، وَمُوسَاهُ أَحَدُّ أَيْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بِشَقِّ آذَانِهَا لَخَلَقَهَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهَا : كُونِي - فَتَكُونُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ كُنَّا نَكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي ، وَمَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ فِيهَا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ أَيْ مَا جَاءَ مِنَ الْمَاءِ سَيْحًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَالِيَةٍ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السَّعِيدُ : النَّهْرُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا وَجَمْعُهُ سُعُدٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُنَّا نُزَارِعُ عَلَى السَّعِيدِ . ( هـ ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ انْجُ سَعْدُ فَقَدْ قُتِلَ سُعَيْدُ هَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُ كَانَ لِضَبَّةَ ابْنَانِ سَعْدٌ وَسُعَيْدٌ ، فَخَرَجَا يَطْلُبَانِ إِبِلًا لَهُمَا ، فَرَجَعَ سَعْدٌ وَلَمْ يَرْجِعْ سُعَيْدٌ ، فَكَانَ ضَبَّةُ إِذَا رَأَى سَوَادًا تَحْتَ اللَّيْلِ قَالَ : سَعْدٌ أَمْ سُعَيْدٌ ، فَسَارَ قَوْلُهُ مَثَلًا يُضْرَبُ فِي الِاسْتِخْبَارِ عَنِ الْأَمْرَيْنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيُّهُمَا وَقَعَ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يَهْتَزُّ كَأَنَّهُ سَعْدَانَةٌ هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ ، وَهُوَ مِنْ جَيِّدِ مَرَاعِي الْإِبِلِ تَسْمَنُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْمَثَلُ مَرْعًى وَلَا كَالسَّعْدَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ وَالصِّرَاطِ عَلَيْهَا خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ شَبَّهَ الْخَطَاطِيفَ بِشَوْكِ السَّعْدَانِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .