HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث المقداد بن الأسود

رقم الحديث 23812

حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْمِقْدَادِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ قَالَ: فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا " قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ، وَنَرْفَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَصِيبَهُ، فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُهُ، قَالَ: فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ، وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ، فَاشْرَبْهَا، قَالَ: مَا زَالَ يُزَيِّنُ لِي حَتَّى شَرِبْتُهَا، فَلَمَّا وَغَلَتْ فِي بَطْنِي وَعَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ، قَالَ: نَدَّمَنِي، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ شَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ، فَيَجِيءُ وَلَا يَرَاهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكَ، فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ، قَالَ: وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ مِنْ صُوفٍ كُلَّمَا رَفَعْتُ (١) عَلَى رَأْسِي خَرَجَتْ قَدَمَايَ، وَإِذَا أَرْسَلْتُ عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي، وَجَعَلَ لَا يَجِيءُ لِي نَوْمٌ، قَالَ: وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فَأَتَى شَرَابَهُ، فَكَشَفَ عَنْهُ،
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط مسلممسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج39 ص233
ج 39 ص 233

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 2 جامع الترمذي, صحيح مسلم
الْجَرْعَةِ
( جَرَعَ ) * فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ " تُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، فَالضَّمُّ : الِاسْمُ مِنَ الشُّرْبِ الْيَسِيرِ ، وَالْفَتْحِ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ . وَالضَّمُّ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " وَقِيلَ لَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ : تَجَرَّعْ فَقَالَ : إِنَّمَا يَتَجَرَّعُ أَهْلُ النَّارِ " التَّجَرُّعُ : شُرْبٌ فِي عَجَلَةٍ . وَقِيلَ هُوَ الشُّرْبُ قَلِيلًا قَلِيلًا ، أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " قَالَ قُلْتُ لِلْوَلِيدِ : قَالَ عُمَرُ وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ كَفَافًا فَقَالَ : كَذَبْتَ ، فَقُلْتُ : أَوَ كُذِّبْتُ ؟ فَأَفْلَتُّ مِنْهُ بِجُرَيْعَةِ الذَّقَنِ " الْجُرَيْعَةُ تَصْغِيرُ الْجُرْعَةِ ، وَهُوَ آخِرُ مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّفْسِ [1/262] عِنْدَ الْمَوْتِ ، يَعْنِي أَفْلَتُّ بَعْدَ مَا أَشْرَفْتُ عَلَى الْهَلَاكِ ، أَيْ أَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْهَلَاكِ كَقُرْبِ الْجُرْعَةِ مِنَ الذَّقَنِ . ( س ) وَفِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ وَشِعْرِهِ : وَكَرِّي عَلَى الْمُهْرِ بِالْأَجْرَعِ الْأَجْرَعُ : الْمَكَانُ الْوَاسِعُ الَّذِي فِيهِ حُزُونَةٌ وَخُشُونَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : " بَيْنَ صُدُورِ جِرْعَانَ " هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ : جَمْعُ جَرَعَةٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ ، وَهِيَ الرَّمْلَةُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا وَلَا تُمْسِكُ مَاءً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ : " جِئْتُ يَوْمَ الْجَرْعَةِ فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ " أَرَادَ بِهَا هَاهُنَا اسْمَ مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ كَانَ بِهِ فِتْنَةٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
الْجَهْدِ
( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَجْتَهِدُ رَأْيِي " الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : " شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ " قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ " يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ " أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .
وَغَلَتْ
( وَغَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ الْإِيغَالُ : السَّيْرُ الشَّدِيدُ . يُقَالُ : أَوْغَلَ الْقَوْمُ وَتَوَغَّلُوا ، إِذَا أَمْعَنُوا فِي سَيْرِهِمْ . وَالْوُغُولُ : الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ . وَقَدْ وَغَلَ يَغِلُ وُغُولًا . يُرِيدُ سِرْ فِيهِ بِرِفْقٍ ، وَابْلُغِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى مِنْهُ بِالرِّفْقِ ، لَا عَلَى سَبِيلِ التَّهَافُتِ وَالْخَرْقِ ، وَلَا تَحْمِلْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُكَلِّفْهَا مَا لَا تُطِيقُ فَتَعْجِزَ وَتَتْرُكَ الدِّينَ وَالْعَمَلَ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " الْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ " الْوَاغِلُ : الَّذِي يَهْجُمُ عَلَى الشُّرَّابِ لِيَشْرَبَ مَعَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ ، فَلَا يَزَالُ مُدَفَّعًا بَيْنَهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ " فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي " أَيْ دَخَلَتْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ " مَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَيْسَتَوْغِلْ " أَيْ فَلْيَغْسِلْ مَغَابِنَهُ وَمَعَاطِفَ جَسَدِهِ . وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْوُغُولِ : الدُّخُولِ .
وَيْحَكَ
( وَيْحَ ) ( هـ ) فِيهِ " قَالَ لِعَمَّارٍ : وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَيْحَ : كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَوَجُّعٍ ، تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا . وَقَدْ يُقَالُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَصْدَرِ . وَقَدْ تُرْفَعُ ، وَتُضَافُ وَلَا تُضَافُ . يُقَالُ . وَيْحَ زَيْدٍ ، وَوَيْحًا لَهُ ، وَوَيْحٌ لَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَيْحَ ابْنِ أُمِّ عَبَّاسٍ " كَأَنَّهُ أُعْجِبَ بِقَوْلِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .