HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٢٤٥٧٠

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابُ، وَالْفَأْرَةُ» ٢٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ،: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيُقِرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ»
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط البخاريمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج41 ص117
ج ٤١ ص ١١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, صحيح مسلم
الْكُهَّانِ
( كَهَنَ ) ( س ) فِيهِ نَهَى عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ ، الْكَاهِنُ : الَّذِي يَتَعَاطَى الْخَبَرَ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ ، وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ . وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ ، كَشِقٍّ ، وَسَطِيحٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ تَابِعًا مِنَ الْجِنِّ وَرَئِيًّا يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ [4/215] كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يَسْأَلُهُ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ حَالِهِ ، وَهَذَا يَخُصُّونَهُ بِاسْمِ الْعَرَّافِ ، كَالَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ ، وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا . * وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ : مَنْ أَتَى كَاهِنًا ، قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَى إِتْيَانِ الْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَالْمُنَجِّمِ . وَجَمْعُ الْكَاهِنِ : كَهَنَةٌ وَكُهَّانٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنِينِ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ ، إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ ، وَلَمْ يَعِبْهُ بِمُجَرَّدِ السَّجْعِ دُونَ مَا تَضَمَّنَ سَجْعُهُ مِنَ الْبَاطِلِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : كَيْفَ نَدِيَ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ . وَإِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْكُهَّانِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوِّجُونَ أَقَاوِيلَهُمُ الْبَاطِلَةَ بِأَسْجَاعٍ تَرُوقُ السَّامِعِينَ ، فَيَسْتَمِيلُونَ بِهَا الْقُلُوبَ ، وَيَسْتَصْغُونَ إِلَيْهَا الْأَسْمَاعَ . فَأَمَّا إِذَا وُضِعَ السَّجْعُ فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْكَلَامِ فَلَا ذَمَّ فِيهِ . وَكَيْفَ يُذَمُّ وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، مُفْرَدًا وَجَمْعًا ، وَاسْمًا وَفِعْلًا . * وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ : يَخْرُجُ مِنَ الْكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ قِرَاءَتَهُ» قِيلَ : إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ . وَكَانَ يُقَالُ لِقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ : الْكَاهِنَانِ ، وَهُمَا قَبِيلَا الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَفَهْمٍ وَعِلْمٍ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ مِنْ أَوْلَادِهِمْ . وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَنْ يَتَعَاطَى عِلْمًا دَقِيقًا : كَاهِنًا . وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ وَالطَّبِيبَ كَاهِنًا .
فَيَقُرُّهَا
( قَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : «أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» هُوَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهُوَ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى ؛ أَيْ : يَسْكُنُونَ وَيُقِيمُونَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : «أَقِرُّوا الْأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ» أَيْ : سَكِّنُوا الذَّبَائِحَ حَتَّى تُفَارِقَهَا أَرْوَاحُهَا ، وَلَا تُعَجِّلُوا سَلْخَهَا وَتَقْطِيعَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : «أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ» وَرُوِيَ : «قَرَّتْ» أَيِ : اسْتَقَرَّتْ مَعَهُمَا وَقُرِنَتْ بِهِمَا ، يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ مَقْرُونَةٌ بِالْبِرِّ ، وَهُوَ الصِّدْقُ وَجِمَاعُ الْخَيْرِ ، وَأَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِالزَّكَاةِ فِي الْقُرْآنِ ، مَذْكُورَةٌ مَعَهَا . [4/38] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : قَارُّوا الصَّلَاةَ أَيِ : اسْكُنُوا فِيهَا وَلَا تَتَحَرَّكُوا وَلَا تَعْبَثُوا ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقَرَارِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : «فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ» أَيْ : لَمْ أَلْبَثْ ، وَأَصْلُهُ : أَتَقَارَرْ ، فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ فِي الرَّاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ : «قُلْنَا لِرَبَاحِ بْنِ الْمُعْتَرِفِ : غَنِّنَا غِنَاءَ أَهْلِ الْقَرَارِ» أَيْ : أَهْلِ الْحَضَرِ الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَنَازِلِهِمْ ، لَا غِنَاءَ أَهْلِ الْبَدْوِ الَّذِي لَا يَزَالُونَ مُنْتَقِلِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ عَلِيًّا فَقَالَ : «عِلْمِي إِلَى عِلْمِهِ كَالْقَرَارَةِ فِي الْمُثْعَنْجِرِ» الْقَرَارَةُ : الْمُطَمْئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ يَسْتَقِرُّ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ ، وَجَمْعُهَا : الْقَرَارُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ : «وَلَحِقَتْ طَائِفَةٌ بِقَرَارِ الْأَوْدِيَةِ» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبُرَاقِ : «أَنَّهُ اسْتَصْعَبَ ثُمَّ ارْفَضَّ وَأَقَرَّ» أَيْ : سَكَنَ وَانْقَادَ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ ، الْقُرُّ : الْبَرْدُ ، أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا ذُو حَرٍّ وَلَا ذُو بَرْدٍ ، فَهُوَ مُعْتَدِلٌ ، يُقَالُ : قَرَّ يَوْمُنَا يَقَرُّ قُرَّةً ، وَيَوْمٌ قَرٌّ - بِالْفَتْحِ - أَيْ : بَارِدٌ ، وَلَيْلَةٌ قَرَّةٌ . وَأَرَادَتْ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْكِنَايَةَ عَنِ الْأَذَى ، فَالْحَرُّ عَنْ قَلِيلِهِ ، وَالْبَرْدُ عَنْ كَثِيرِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ : «فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الْقَوْمِ وَقَرَرْتُ قَرِرْتُ» أَيْ : لَمَّا سَكَنْتُ وَجَدْتُ مَسَّ الْبَرْدِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي ، وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا» جَعَلَ الْحَرَّ كِنَايَةً عَنِ الشَّرِّ وَالشِّدَّةِ ، وَالْبَرْدَ كِنَايَةً عَنِ الْخَيْرِ وَالْهَيْنِ ، وَالْقَارُّ : فَاعِلٌ مِنَ الْقُرِّ : الْبَرْدُ . أَرَادَ : وَلِّ شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّى خَيْرَهَا ، وَوَلِّ شَدِيدَهَا مَنْ تَوَلَّى هَيْنَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي جَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ : «وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا» وَامْتَنَعَ مِنْ جَلْدِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : «لَوْ رَآكَ لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ» أَيْ : لَسُرَّ بِذَلِكَ وَفَرِحَ ، وَحَقِيقَتُهُ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَةَ عَيْنَيْهِ ؛ لِأَنَّ دَمْعَةَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ بَارِدَةٌ . [4/39] وَقِيلَ : مَعْنَى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بَلَّغَكَ أُمْنِيَّتَكَ حَتَّى تَرْضَى نَفْسُكَ وَتَسْكُنَ عَيْنُكَ فَلَا تَسْتَشْرِفُ إِلَى غَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : «لَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بِأَبْطَحَ قُرِّيٍّ» سُئِلَ شَمِرٌ عَنْ هَذَا فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْقُرِّ : الْبَرْدُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَنِجْشَةَ ، فِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ : «رُوَيْدَكَ ، رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ» أَرَادَ النِّسَاءَ ، شَبَّهَهُنَّ بِالْقَوَارِيرِ مِنَ الزُّجَاجِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إِلَيْهَا الْكَسْرُ ، وَكَانَ أَنِجْشَةُ يَحْدُو وَيُنْشِدُ الْقَرِيضَ وَالرَّجَزَ . فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُصِيبَهُنَّ ، أَوْ يَقَعَ فِي قُلُوبِهِنَّ حُدَاؤُهُ ، فَأَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْمَثَلِ : الْغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا سَمِعَتِ الْحُدَاءَ أَسْرَعَتْ فِي الْمَشْيِ وَاشْتَدَّتْ فَأَزْعَجَتِ الرَّاكِبَ وَأَتْعَبَتْهُ ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عَنْ شِدَّةِ الْحَرَكَةِ . وَوَاحِدَةُ الْقَوَارِيرِ : قَارُورَةٌ ، سُمِّيَتْ بِهَا لِاسْتِقْرَارِ الشَّرَابِ فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : «مَا أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عَمَلِي إِلَّا هَذِهِ الْقُوَيْرِيرَةَ ، أَهْدَاهَا إِلَيَّ الدِّهْقَانُ» هِيَ تَصْغِيرُ قَارُورَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ : «يَأْتِي الشَّيْطَانُ فَيَتَسَمَّعُ الْكَلِمَةَ فَيَأْتِي بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَيُقِرُّهَا فِي أُذُنِهِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ إِذَا أُفْرِغَ فِيهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ : «فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرِّ الدَّجَاجَةِ» الْقَرُّ : تَرْدِيدُكَ الْكَلَامَ فِي أُذُنِ الْمُخَاطَبِ حَتَّى يَفْهَمَهُ ، تَقُولُ : قَرَرْتُهُ فِيهِ أَقُرُّهُ قَرًّا ، وَقَرُّ الدَّجَاجَةِ : صَوْتُهَا إِذَا قَطَعَتْهُ ، يُقَالُ : قَرَّتْ تَقِرُّ قَرًّا وَقَرِيرًا ، فَإِنْ رَدَّدَتْهُ قُلْتَ : قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً . وَيُرْوَى : «كَقَرِّ الزُّجَاجَةِ» بِالزَّايِ ؛ أَيْ : كَصَوْتِهَا إِذَا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ .
يَخْطَفُهَا
( خَطَفَ ) * فِيهِ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِ أَبْصَارِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ [2/49] الْخَطْفُ : اسْتِلَابُ الشَّيْءِ وَأَخْذُهُ بِسُرْعَةٍ ، يُقَالُ : خَطِفَ الشَّيْءَ يَخْطَفُهُ ، وَاخْتَطَفَهُ يَخْتَطِفُهُ . وَيُقَالُ : خَطَفَ يَخْطِفُ ، وَهُوَ قَلِيلٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْتَطِفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا . أَيْ تَسْتَلِبُنَا وَتَطِيرُ بِنَا وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْهَلَاكِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجِنِّ : يَخْتَطِفُونَ السَّمْعَ . أَيْ يَسْتَرِقُونَهُ وَيَسْتَلِبُونَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ وَالْخَطْفَةِ يُرِيدُ مَا اخْتَطَفَ الذِّئْبُ مِنْ أَعْضَاءِ الشَّاةِ وَهِيَ حَيَّةٌ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ ، وَالْمُرَادُ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَطْرَافِ الشَّاةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَأَى النَّاسَ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَأَلَيَاتِ الْغَنَمِ وَيَأْكُلُونَهَا . وَالْخَطْفَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْخَطْفِ ، فَسُمِّيَ بِهَا الْعُضْوُ الْمُخْتَطَفُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرَّضَاعَةِ لَا تُحَرِّمُ الْخَطْفَةُ وَالْخَطْفَتَانِ أَيِ الرَّضْعَةُ الْقَلِيِلَةُ يَأْخُذُهَا الصَّبِيُّ مِنَ الثَّدْيِ بِسُرْعَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ وَمِلْبَنَةٌ الْخَطِيفَةُ : لَبَنٌ يُطْبَخُ بِدَقِيقٍ وَيُخْتَطَفُ بِالْمَلَاعِقِ بِسُرْعَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ عِنْدَهَا شَعِيرٌ فَجَشَّتْهُ وَجَعَلَتْهُ خَطِيفَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَقَتُكَ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ لِلْخَطَّافِ هُوَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ : الشَّيْطَانُ لِأَنَّهُ يَخْطَفُ السَّمْعَ . وَقِيلَ هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ خَاطِفٍ ، أَوْ تَشْبِيهًا بِالْخُطَّافِ ، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الْمُعْوَجَّةُ كَالْكَلُّوبِ يُخْتَطَفُ بِهَا الشَّيْءُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى خَطَاطِيفَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ فِيهِ خَطَاطِيِفُ وَكَلَالِيبُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَأَنْ أَكُونَ نَفَضْتُ يَدَيَّ مِنْ قُبُورِ بَنِيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ مِنِّي بَيْضُ الْخُطَّافِ فَيَنْكَسِرَ الْخُطَّافُ : الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ . قَالَ ذَلِكَ شَفَقَةً وَرَحْمَةً .