- الشَّهْرُ
- ( شَهَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ الشَّهْرُ : الْهِلَالُ ، سُمِّيَ بِهِ لِشُهْرَتِهِ وَظُهُورِهِ ، أَرَادَ صُومُوا أَوَّلَ الشَّهْرِ وَآخِرَهُ . وَقِيلَ : سِرُّهُ وَسَطُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا الشَّهْرُ أَيْ إِنَّ فَائِدَةَ ارْتِقَابِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لِيُعْرَفَ نَقْصُ الشَّهْرِ قَبْلَهُ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الشَّهْرُ نَفْسُهُ فَتَكُونُ اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ . * وَفِيهِ سُئِلَ أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ أَضَافَ الشَّهْرَ إِلَى اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَفْخِيمًا ، كَقَوْلِهِمْ : بَيْتُ اللَّهِ ، وَآلُ اللَّهِ ، لِقُرَيْشٍ . ( س ) وَفِيهِ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ يُرِيدُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَذَا الْحِجَّةِ : أَيْ إِنْ نَقَصَ عَدَدُهُمَا فِي الْحِسَابِ فَحُكْمُهَما عَلَى التَّمَامِ ؛ لِئَلَّا تَحْرَجَ أُمَّتُهُ إِذَا صَامُوا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ ، أَوْ وَقَعَ حَجُّهُمْ خَطَأً عَنِ التَّاسِعِ أَوِ الْعَاشِرِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ قَضَاءٌ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي نُسُكِهِمْ نَقْصٌ . وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ . وَهَذَا أَشْبَهُ . ( س ) وَفِيهِ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشُّهْرَةُ : ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَةٍ حَتَّى يَشْهَرَهُ النَّاسُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ خَرَجَ أَبِي شَاهِرًا سَيْفَهُ رَاكِبًا رَاحِلَتَهُ تَعْنِي يَوْمَ الرِّدَّةِ : أَيْ مُبْرِزًا لَهُ مِنْ غِمْدِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ أَيْ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ لِلْقِتَالِ ، وَأَرَادَ بِوَضَعَهُ ضَرَبَ بِهِ . [2/516] ( هـ ) وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ : فَإِنِّي وَالضَّوَابِحِ كُلَّ يَوْمٍ وَمَا تَتْلُو السَّفَاسِرَةُ الشُّهُورُ أَيِ الْعُلَمَاءُ ، وَاحِدُهُمْ شَهْرٌ . كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ .
- الْأَسْوَدَانِ
- [2/417] ( سَوَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ " أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : السَّيِّدُ اللَّهُ " أَيْ هُوَ الَّذِي تَحِقُّ لَهُ السِّيَادَةُ . كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحْمَدَ فِي وَجْهِهِ ، وَأَحَبَّ التَّوَاضُعَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَمَّا قَالُوا لَهُ أَنْتَ سَيِّدُنَا ، قَالَ : قُولُوا بِقَوْلِكُمْ " أَيِ ادْعُونِي نَبِيًّا وَرَسُولًا كَمَا سَمَّانِي اللَّهُ ، وَلَا تُسَمُّونِي سَيِّدًا كَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ ، فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِهِمْ مِمَّنْ يَسُودُكُمْ فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ قَالَهُ إِخْبَارًا عَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَالسُّودَدِ ، وَتَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُ ، وَإِعْلَامًا لِأُمَّتِهِ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ بِهِ عَلَى حَسَبِهِ وَمُوجَبِهِ . وَلِهَذَا أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ : وَلَا فَخْرَ ، أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نِلْتُهَا كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ أَنَلْهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي ، وَلَا بَلَغْتُهَا بِقُوَّتِي ، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْتَخِرَ بِهَا . ( س ) وَفِيهِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنِ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، قَالُوا : فَمَا فِي أُمَّتِكَ مِنْ سَيِّدٍ ؟ قَالَ : بَلَى ، مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا ، وَرُزِقَ سَمَاحَةً فَأَدَّى شُكْرَهُ ، وَقَلَّتْ شِكَايَتُهُ فِي النَّاسِ . ( س ) وَمِنْهُ " كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ ، فَالرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ أَهْلِ بَيْتِهَا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِهِ لِلْأَنْصَارِ " قَالَ : مَنْ سَيِّدُكُمْ ؟ قَالُوا : الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ ، عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُهُ . قَالَ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ " . ( هـ س ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ قِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْحَلِيمَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَمَامِهِ : وَإِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ . أَرَادَ أَفْضَلَكُمْ رَجُلًا . ( س ) وَمِنْهُ " أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : انْظُرُوا إِلَى سَيِّدِنَا هَذَا مَا يَقُولُ " هَكَذَا رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ يُرِيدُ : انْظُرُوا مَنْ سَوَّدْنَاهُ عَلَى قَوْمِهِ وَرَأَّسْنَاهُ عَلَيْهِمْ ، كَمَا يَقُولُ السُّلْطَانُ الْأَعْظَمُ : فُلَانٌ أَمِيرُنَا وَقَائِدُنَا : أَيْ مَنْ أَمَّرْنَاهُ عَلَى النَّاسِ وَرَتَّبْنَاهُ لِقَوْدِ الْجُيُوشِ . وَفِي رِوَايَةٍ " انْظُرُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ " أَيْ مُقَدَّمِكُمْ . [2/418] * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " إِنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا عَنِ الْخِضَابِ فَقَالَتْ : كَانَ سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ رِيحَهُ " أَرَادَتْ مَعْنَى السِّيَادَةِ تَعْظِيمًا لَهُ ، أَوْ مِلْكَ الزَّوْجِيَّةِ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ " قَالَتْ : حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرْدَاءِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا " أَيْ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مَا دُمْتُمْ صِغَارًا ، قَبْلَ أَنْ تَصِيرُوا سَادَةً مَنْظُورًا إِلَيْكُمْ فَتَسْتَحْيُوا أَنْ تَتَعَلَّمُوهُ بَعْدَ الْكِبَرِ فَتَبْقَوْا جُهَّالًا . وَقِيلَ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجُوا وَتَشْتَغِلُوا بِالزَّوَاجِ عَنِ الْعِلْمِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : اسْتَادَ الرَّجُلُ إِذَا تَزَوَّجَ فِي سَادَةٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ " اتَّقَوُا اللَّهَ وَسَوِّدُوا أَكْبَرَكُمْ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " مَا رَأَيْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، قِيلَ : وَلَا عُمَرَ ! قَالَ : كَانَ عُمَرُ خَيْرًا مِنْهُ ، وَكَانَ هُوَ أَسْوَدَ مِنْ عُمَرَ " قِيلَ أَرَادَ أَسْخَى وَأَعْطَى لِلْمَالِ . وَقِيلَ أَحْلَمُ مِنْهُ . وَالسَّيِّدُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّبِّ وَالْمَالِكِ ، وَالشَّرِيفِ ، وَالْفَاضِلِ ، وَالْكَرِيمِ ، وَالْحَلِيمِ ، وَمُتَحَمِّلِ أَذَى قَوْمِهِ ، وَالزَّوْجِ ، وَالرَّئِيسِ ، وَالْمُقَدَّمِ . وَأَصْلُهُ مِنْ سَادَ يَسُودُ فَهُوَ سَيْوِدٌ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِأَجْلِ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ قَبْلَهَا ثُمَّ أُدْغِمَتْ . ( س ) وَفِيهِ " لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ ؛ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ سَيِّدَكُمْ وَهُوَ مُنَافِقٌ فَحَالُكُمْ دُونَ حَالِهِ ، وَاللَّهُ لَا يَرْضَى لَكُمْ ذَلِكَ " . ( س ) وَفِيهِ " ثَنِيُّ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْمَعِزِ " هُوَ الْمُسِنُّ . وَقِيلَ : الْجَلِيلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسِنًّا . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ : انْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْأَسَاوِدِ حَوْلَكَ " أَيِ الْجَمَاعَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ . يُقَالُ : مَرَّتْ بِنَا أَسَاوِدُ مِنَ النَّاسِ وَأَسْوِدَاتٌ ، كَأَنَّهَا جَمْعُ أَسْوِدَةٍ ، وَأَسْوِدَةٌ جَمْعُ قِلَّةٍ لِسَوَادٍ ، وَهُوَ الشَّخْصُ ; لِأَنَّهُ يُرَى مِنْ بَعِيدٍ أَسْوَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ " دَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَعُودُهُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ : لَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ أَوْ حُزْنًا عَلَى الدُّنْيَا ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا [2/419] لِيَكْفِ أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ ، وَهَذِهِ الْأَسَاوِدُ حَوْلِي ، وَمَا حَوْلَهُ إِلَّا مَطْهَرَةٌ وَإِجَّانَةٌ ، وَجَفْنَةٌ " يُرِيدُ الشُّخُوصَ مِنَ الْمَتَاعِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ . وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ سَوَادٌ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَسَاوِدِ الْحَيَّاتِ ، جَمْعُ أَسْوَدَ ، شَبَّهَهَا بِهَا لِاسْتِضْرَارِهِ بِمَكَانِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ، وَذَكَرَ الْفِتَنَ " لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا " وَالْأَسْوَدُ أَخْبَثُ الْحَيَّاتِ وَأَعْظَمُهَا ، وَهُوَ مِنَ الصِّفَةِ الْغَالِبَةِ ، حَتَّى اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْأَسْمَاءِ وَجُمِعَ جَمْعَهَا . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ " أَيِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْأَسْوَدَانِ " هُمَا التَّمْرُ وَالْمَاءُ . أَمَّا التَّمْرُ فَأَسْوَدُ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، فَأُضِيفَ الْمَاءُ إِلَيْهِ وَنُعِتَ بِنَعْتِهِ إِتْبَاعًا . وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الشَّيْئَيْنِ يَصْطَحِبَانِ فَيُسَمَّيَانِ مَعًا بِاسْمِ الْأَشْهَرِ مِنْهُمَا ، كَالْقَمَرَيْنِ وَالْعُمَرَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مِجْلَزٍ " أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَفِي الطَّرِيقِ عَذِرَاتٌ يَابِسَةٌ ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّاهَا وَيَقُولُ : مَا هَذِهِ الْأَسْوِدَاتُ " هِيَ جَمْعُ سَوْدَاتٍ ، وَسَوْدَاتٌ جَمْعُ سَوْدَةٍ ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ خَشِنَةٌ ، شَبَّهَ الْعَذِرَةَ الْيَابِسَةَ بِالْحِجَارَةِ السُّودِ . ( هـ ) وَفِيهِ " مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ لَهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ " أَرَادَ الشُّونِيزَ . ( هـ ) وَفِيهِ " فَأَمَرَ بِسَوَادِ الْبَطْنِ فَشُوِيَ لَهُ " أَيِ الْكَبِدِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشٍ يَطَؤُ فِي سَوَادٍ ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ " أَيْ أَسْوَدَ الْقَوَائِمِ وَالْمَرَابِضِ وَالْمَحَاجِرِ . ( هـ ) وَفِيهِ " عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ " أَيْ جُمْلَةِ النَّاسِ وَمُعْظَمِهِمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى طَاعَةِ السُّلْطَانِ وَسُلُوكِ النَّهْجِ الْمُسْتَقِيمِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " قَالَ لَهُ : إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ وَتَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ " السِّوَادُ بِالْكَسْرِ السِّرَارُ . يُقَالُ : سَاوَدْتُ [2/420] الرَّجُلَ مُسَاوَدَةً إِذَا سَارَرْتَهُ . قِيلَ : هُوَ مِنْ إِدْنَاءِ سَوَادِكَ مِنْ سَوَادِهِ : أَيْ شَخْصُكَ مِنْ شَخْصِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ سَوَادًا بِلَيْلٍ فَلَا يَكُنْ أَجْبَنَ السَّوَادَيْنِ " أَيْ شَخْصًا . ( هـ ) وَفِيهِ " فَجَاءَ بِعُودٍ وَجَاءَ بِبَعْرَةٍ حَتَّى رَكَمُوا فَصَارَ سَوَادًا " أَيْ شَخْصًا يَبِينُ مِنْ بُعْدٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَجَعَلُوا سَوَادًا حَيْسًا " أَيْ شَيْئًا مُجْتَمِعًا ، يَعْنِي الْأَزْوِدَةَ .
- الْجُمَّةِ
- ( جَمَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الرُّسُلُ ؟ قَالَ : ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ - وَفِي رِوَايَةٍ - ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، جَمَّ الْغَفِيرُ هَكَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ . قَالُوا : وَالصَّوَابُ جَمَّاءَ غَفِيرًا . [1/300] يُقَالُ : جَاءَ الْقَوْمُ جَمًّا غَفِيرًا ، وَالْجَمَّاءُ الْغَفِيرُ ، وَجَمَّاءً غَفِيرًا . أَيْ مُجْتَمِعِينَ كَثِيرِينَ . وَالَّذِي أُنْكِرَ مِنَ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ جَاءُوا الْجَمَّ الْغَفِيرَ ، ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، وَأَضَافَ ، مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْأُولَى ، وَمَسْجِدِ الْجَامِعِ . وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْجُمُومِ وَالْجَمَّةِ ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَالْكَثْرَةُ ، وَالْغَفِيرُ مِنَ الْغَفْرِ ، وَهُوَ التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ ، فَجُعِلَتِ الْكَلِمَتَانِ فِي مَوْضِعِ الشُّمُولِ وَالْإِحَاطَةِ . وَلَمْ تَقُلِ الْعَرَبُ الْجَمَّاءَ إِلَّا مَوْصُوفًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ، كَطُرًّا ، وَقَاطِبَةً ، فَإِنَّهَا أَسْمَاءٌ وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . ( س ) وَفِيهِ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَدِيَنَّ الْجَمَّاءَ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ " الْجَمَّاءُ : الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا ، وَيَدِيَ : أَيْ يَجْزِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْمَدَائِنَ شُرَفًا وَالْمَسَاجِدَ جُمًّا " أَيْ لَا شُرَفَ لَهَا . وَجُمٌّ : جَمْعُ أَجَمٍّ ، شَبَّهَ الشُّرَفَ بِالْقُرُونِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ فَلَوْ كَتَبْتُ إِلَيْهِ : اذْبَحْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ شَاةً ، لَرَاجَعَنِي فِيهَا : أَقَرْنَاءُ أَمْ جَمَّاءُ ؟ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْجَمَّاءِ ، وَهِيَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ : مَوْضِعٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . [ هـ ] وَفِيهِ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمَّةٌ جَعْدَةٌ الْجُمَّةُ مِنْ شَعَرِ الرَّأْسِ : مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حِينَ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قَالَتْ : وَقَدْ وَفَتْ لِي جُمَيْمَةٌ " أَيْ كَثُرَتْ . وَالْجُمَيْمَةُ . تَصْغِيرُ الْجُمَّةِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ : " كَأَنَّمَا جُمِّمَ شَعَرُهُ " أَيْ جُعِلَ جُمَّةً . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ ، وَسَيُذْكَرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَعَنَ اللَّهُ الْمُجَمِّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ " هُنَّ اللَّاتِي يَتَّخِذْنَ شُعُورَهُنَّ جُمَّةً ، تَشْبِيهًا بِالرِّجَالِ . * وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ : " اجْتَاحَتْ جَمِيمَ الْيَبِيسِ " الْجَمِيمُ : نَبْتٌ يَطُولُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ جُمَّةِ الشَّعَرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رَمَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَفَرْجَلَةٍ [1/301] وَقَالَ : دُونَكَهَا فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ أَيْ تُرِيحُهُ . وَقِيلَ تَجْمَعُهُ وَتُكَمِّلُ صَلَاحَهُ وَنَشَاطَهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي التَّلْبِينَةِ : " فَإِنَّهَا تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ " . * وَحَدِيثُهَا الْآخَرُ : " فَإِنَّهَا مَجَمَّةٌ لَهَا " أَيْ مَظِنَّةٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ . ( س ) وَحَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : " وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا " أَيِ اسْتَرَاحُوا وَكَثُرُوا . * وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً " أَيْ مُسْتَرِيحِينَ قَدْ رُوُوا مِنَ الْمَاءِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " لَأَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ " أَيْ رَاحَةٌ وَشِبَعٌ وَرِيٌّ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " بَلَغَهَا أَنَّ الْأَحْنَفَ قَالَ شِعْرًا يَلُومُهَا فِيهِ ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ . لَقَدِ اسْتَفْرَغَ حِلْمَ الْأَحْنَفِ هِجَاؤُهُ إِيَّايَ ، أَلِي كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَةَ سَفَهِهِ ؟ " أَرَادَتْ أَنَّهُ كَانَ حَلِيمًا عَنِ النَّاسِ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَيْهَا سَفِهَ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ يُجِمُّ سَفَهَهُ لَهَا : أَيْ يُرِيحُهُ وَيَجْمَعُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " أَيْ يَجْتَمِعُونَ لَهُ فِي الْقِيَامِ عِنْدَهُ ، وَيَحْبِسُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِ ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَسَيُذْكَرُ . [ هـ ] وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْوَحْيُ أَجَمُّ مَا كَانَ " أَيْ أَكْثَرُ مَا كَانَ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : مَالُ أَبِي زَرْعٍ عَلَى الْجُمَمِ مَحْبُوسٌ الْجُمَمُ جَمْعُ جُمَّةٍ : وَهُمُ الْقَوْمُ يَسْأَلُونَ فِي الدِّيَةِ : يُقَالُ : أَجَمَّ يُجِمُّ إِذَا أَعْطَى الْجُمَّةَ .
- الْوَفْرَةِ
- ( وَفَرَ ) * فِي حَدِيثِ أَبِي رِمْثَةَ " انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ ذُو وَفْرَةٍ ، فِيهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ " الْوَفْرَةُ : شَعْرُ الرَّأْسِ إِذَا وَصَلَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " وَلَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْرًا " الْوَفْرُ : الْمَالُ الْكَثِيرُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ " أَيْ لَا يُكْثِرُهُ ، مِنَ الْوَافِرِ : الْكَثِيرِ . يُقَالُ : وَفَرَهُ يَفِرُهُ ، كَوَعَدَهُ يَعِدُهُ .
- دُورٍ
- ( دَوَرَ ) ( هـ ) فِيهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ ؟ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ كَذَا وَكَذَا الدُّورُ جَمْعُ دَارٍ وَهِيَ الْمَنَازِلُ الْمَسْكُونَةُ وَالْمَحَالُّ ، وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى دِيَارٍ ، وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا الْقَبَائِلَ ، وَكُلُّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعَتْ فِي مَحَلَّةٍ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ دَارًا ، وَسُمِّيَ سَاكِنُوهَا بِهَا مَجَازًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ : أَيْ أَهْلُ الدُّورِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا بَقِيَتْ دَارٌ إِلَّا بُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ أَيْ قَبِيلَةٌ . * فَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْمَنْزِلَ لَا الْقَبِيلَةَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ سَمَّى مَوْضِعَ الْقُبُورِ دَارًا تَشْبِيهًا بِدَارِ الْأَحْيَاءِ لِاجْتِمَاعِ الْمَوْتَى فِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ أَيْ فِي حَضْرَةِ قُدُسِهِ . وَقِيلَ : فِي جَنَّتِهِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تُسَمَّى دَارَ السَّلَامِ . وَاللَّهُ هُوَ السَّلَامُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ الدَّارَةُ أَخَصُّ مِنَ الدَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلَّا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ هِيَ جَمْعُ دَارَةٍ وَهُوَ مَا يُحِيطُ بِالْوَجْهِ مِنْ جَوَانِبِهِ ، أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَأْكُلُهَا النَّارُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ السُّجُودِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ يُقَالُ : دَارَ يَدُورُ ، وَاسْتَدَارَ يَسْتَدِيرُ بِمَعْنَى : إِذَا طَافَ حَوْلَ الشَّيْءِ وَإِذَا عَادَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْمُحَرَّمَ إِلَى صَفَرٍ وَهُوَ النَّسِيءُ لِيُقَاتِلُوا فِيهِ ، وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ ، فَيَنْتَقِلُ الْمُحَرَّمُ مِنْ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ حَتَّى يَجْعَلُوهُ فِي جَمِيعِ شُهُورِ السَّنَةِ ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ السَّنَةُ كَانَ قَدْ عَادَ إِلَى زَمَنِهِ الْمَخْصُوصِ بِهِ قَبْلَ النَّقْلِ ، وَدَارَتِ السَّنَةُ كَهَيْئَتِهَا الْأُولَى . * وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَقَدْ دَاوَرْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا هُوَ " فَاعَلْتُ " مِنْ دَارَ بِالشَّيْءِ يَدُورُ بِهِ : إِذَا طَافَ حَوْلَهُ . وَيُرْوَى رَاوَدْتُ . [2/140] * وَفِيهِ فَيَجْعَلُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ أَيِ الدَّوْلَةَ بِالْغَلَبَةِ وَالنَّصْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ الدَّارِيِّ الدَّارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ : الْعَطَّارُ . قَالُوا : لِأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى دَارَيْنِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي الْبَحْرِ يُؤْتَى مِنْهُ بِالطِّيبِ . * وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَأَنَّهُ قِلْعٌ دَارِيٌّ أَيْ شِرَاعٌ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْبَحْرِيِّ .
- شَطْرِ
- ( شَطَرَ ) * فِيهِ أَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ قَالَ : لَا ، قَالَ : الشَّطْرَ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : الثُّلُثَ ، فَقَالَ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ الشَّطْرُ : النِّصْفُ ، وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ : أَيْ أَهَبُ الشَّطْرَ ، وَكَذَلِكَ الثُّلُثَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ قِيلَ هُوَ أَنْ يَقُولَ : اقْ ، فِي اقْتُلْ ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا يُرِيدُ شَاهِدًا . ( س ) وَمِنْهُ أَنَّهُ رَهَنَ دِرْعَهُ بِشَطْرٍ مِنْ شَعِيرٍ قِيلَ أَرَادَ نِصْفَ مَكُّوكٍ . وَقِيلَ أَرَادَ نِصْفَ وَسْقٍ . يُقَالُ : شَطْرٌ وَشَطِيرٌ ، مِثْلَ نِصْفٍ وَنَصِيفٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ ، وَالطَّهُورَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الظَّاهِرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ عِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا قَالَ الْحَرْبِيُّ : غَلِطَ [ بَهْزٌ ] الرَّاوِي فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَشُطِّرَ مَالُهُ أَيْ يُجْعَلُ مَالُهُ شَطْرَيْنِ وَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَّدِّقُ فَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ ، فَأَمَّا مَا لَا تَلْزَمُهُ فَلَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِ الْحَرْبِيِّ : لَا أَعْرِفُ هَذَا الْوَجْهَ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ الْحَقَّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْرُ مَتْرُوكٍ [2/474] عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ شَطْرُ مَالِهِ ، كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ مَثَلًا فَتَلِفَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا عِشْرُونَ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الْأَلْفِ وَهُوَ شَطْرُ مَالِهِ الْبَاقِي . وَهَذَا أَيْضًا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّا آخِذُوا شَطْرَ مَالِهِ . وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَقَعُ بَعْضُ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، كَقَوْلِهِ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ : مَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ . وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ : غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا . وَكَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ ، فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْفَ ثَمَنِ نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُهُ وَنَحَرُوهَا . وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ نَظَائِرُ . وَقَدْ أَخَذَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعَمِلَ بِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : مَنْ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ وَأُخِذَ شَطْرُ مَالِهِ عُقُوبَةً عَلَى مَنْعِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا الزَّكَاةُ لَا غَيْرَ . وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخًا . وَقَالَ : كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ . وَمَذْهَبُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنْ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ قَالَ لِعَلِيٍّ وَقْتَ التَّحْكِيمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي قَدْ عَجَمْتُ الرَّجُلَ وَحَلَبْتُ أَشْطُرَهُ ، فَوَجَدْتُهُ قَرِيبَ الْقَعْرِ كَلِيلَ الْمُدْيَةِ ، وَإِنَّكَ قَدْ رُمِيتَ بِحَجَرِ الْأَرْضِ الْأَشْطُرُ : جَمْعُ شَطْرٍ وَهُوَ خِلْفُ النَّاقَةِ . وَلِلنَّاقَةِ أَرْبَعَةُ أَخْلَافٍ كُلُّ خِلْفَيْنِ مِنْهَا شَطْرٌ ، وَجُعِلَ الْأَشْطُرَ مَوْضِعَ الشَّطْرَيْنِ كَمَا تُجْعَلُ الْحَوَاجِبُ مَوْضِعَ الْحَاجِبَيْنِ . يُقَالُ : حَلَبَ فُلَانٌ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ : أَيِ اخْتَبَرَ ضُرُوبَهُ مِنْ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، تَشْبِيهًا بِحَلْبِ جَمِيعِ أَخْلَافِ النَّاقَةِ مَا كَانَ مِنْهَا حَفِلًا وَغَيْرَ حَفِلٍ ، وَدَارًّا وَغَيْرَ دَارٍّ . وَأَرَادَ بِالرَّجُلَيْنِ الْحَكَمَيْنِ : الْأَوَّلُ أَبُو مُوسَى ، وَالثَّانِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ أَحَدُهُمَا شَطِيرٌ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ شَهَادَةَ الْآخَرِ الشَّطِيرُ : الْغَرِيبُ ، وَجَمْعُهُ شُطُرٌ . يَعْنِي لَوْ شَهِدَ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ أَبٍ أَوِ ابْنٍ أَوْ أَخٍ وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ صَحَّحَتْ شَهَادَةُ الْأَجْنَبِيِّ شَهَادَةَ الْقَرِيبِ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حَمْلًا لَهُ . وَلَعَلَّ هَذَا مَذْهَبٌ لِلْقَاسِمِ ، وَإِلَّا فَشَهَادَةُ الْأَبِ وَالِابْنِ لَا تُقْبِلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ شَهَادَةُ الْأَخِ إِذَا كَانَ مَعَهُ شَطِيرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَكَذَا هَذَا ؛ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَهَادَةِ الْغَرِيبِ مَعَ الْأَخِ أَوِ الْقَرِيبِ ، فَإِنَّهَا مَقْبُولَةٌ .