HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند الصديقة عائشة بنت الصديق ﵂

رقم الحديث 25650

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ، تَبَنَّى سَالِمًا - وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ - كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ ابْنَهُ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ، هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ، فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ، فَمَوْلًى وَأَخٌ فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا يَأْوِي مَعِي، وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَيَرَانِي فُضُلًا وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَقَالَ: " أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ
т. 42 с. 435

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
تَبَنَّى
( بَنَا ) * فِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ : " فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَقُوِّضَ " الْبِنَاءُ وَاحِدُ الْأَبْنِيَةِ ، وَهِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي [1/158] تَسْكُنُهَا الْعَرَبُ فِي الصَّحْرَاءِ ، فَمِنْهَا الطِّرَافُ ، وَالْخِبَاءُ ، وَالْبِنَاءُ ، وَالْقُبَّةُ ، وَالْمِضْرَبُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ " الِابْتِنَاءُ وَالْبِنَاءُ : الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ . وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَنَى عَلَيْهَا قُبَّةً لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهَا ، فَيُقَالُ بَنَى الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا يُقَالُ بَنَى بِأَهْلِهِ . وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ الْحَدِيثِ . وَعَادَ الْجَوْهَرِيُّ اسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابِهِ . وَالْمُبْتَنَى هَاهُنَا يُرَادُ بِهِ الِابْتِنَاءُ ، فَأَقَامَهُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَتَّى تَبْنِينِي " أَيْ مَتَى تُدْخِلُنِي عَلَى زَوْجَتِي . وَحَقِيقَتُهُ مَتَى تَجْعَلُنِي أَبْتَنِي بِزَوْجَتِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّقِيًا الْأَرْضَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنِّي أَذْكُرُ يَوْمَ مَطَرٍ فَإِنَّا بَسَطْنَا لَهُ بِنَاءً " أَيْ نِطْعًا ، هَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ . وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْمَبْنَاةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ هَدَمَ بِنَاءَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَهُوَ مَلْعُونٌ يَعْنِي مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ ; لِأَنَّ الْجِسْمَ بُنْيَانٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَكَّبَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ : " رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ " يُرِيدُ الْكَعْبَةَ . وَكَانَتْ تُدْعَى بَنِيَّةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لِأَنَّهُ بَنَاهَا ، وَقَدْ كَثُرَ قَسَمُهُمْ بِرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُذَيْفَةَ : " أَنَّهُ تَبَنَّى سَالِمًا " أَيِ اتَّخَذَهُ ابْنًا ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الِابْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ " أَيِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصَّبَايَا . وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالنُّونِ وَالتَّاءِ ، لِأَنَّهَا جَمْعُ سَلَامَةٍ لِبِنْتٍ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ سَأَلَ رُجَلًا قَدِمَ مِنَ الثَّغْرِ فَقَالَ : هَلْ شَرِبَ الْجَيْشُ [1/159] فِي الْبُنَيَّاتِ الصِّغَارِ ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّ الْقَوْمَ لَيُؤْتَوْنَ بِالْإِنَاءِ فَيَتَدَاوَلُونَهُ حَتَّى يَشْرَبُوهُ كُلُّهُمْ " الْبُنَيَّاتُ هَاهُنَا : الْأَقْدَاحُ الصِّغَارُ . ( س ) وَفِيهِ : " مَنْ بَنَى فِي دِيَارِ الْعَجَمِ فَعَمِلَ نَيْرُوزَهُمْ وَمَهْرَجَانَهُمْ حُشِرَ مَعَهُمْ " قَالَ أَبُو مُوسَى : هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ . وَالصَّوَابُ تَنَأَ ، أَيْ أَقَامَ . وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُخَنَّثِ يَصِفُ امْرَأَةً : " إِذَا قَعَدَتْ تَبَنَّتْ " أَيْ فَرَّجَتْ رِجْلَيْهَا لِضِخَمِ رَكَبِهَا ، كَأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِالْقُبَّةِ مِنَ الْأَدَمِ ، وَهِيَ الْمَبْنَاةُ لِسِمَنِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا . وَقِيلَ شَبَّهَهَا بِهَا إِذَا ضُرِبَتْ وَطُنِّبَتِ انْفَرَجَتْ ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ إِذَا قَعَدَتْ تَرَبَّعَتْ وَفَرَّجَتْ رِجْلَيْهَا .
فُضُلًا
( فَضُلَ ) ( هـ ) فِيهِ " لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ " هُوَ أَنْ يَسْقِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ ثُمَّ تَبْقَى مِنَ الْمَاءِ بَقِيَّةٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا ، وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَنْتَفِعُ بِهَا ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَاءُ مِلْكَهُ ، أَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ " هُوَ نَقْعُ الْبِئْرِ الْمُبَاحَةِ : أَيْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ وَيَمْنَعَ النَّاسَ مِنْهُ حَتَّى يَحُوزَهُ فِي إِنَاءٍ وَيَمْلِكَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " فَضْلُ الْإِزَارِ فِي النَّارِ " هُوَ مَا يَجُرُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ إِزَارِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، عَلَى مَعْنَى الْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ . * وَفِيهِ : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضْلًا " أَيْ : زِيَادَةً عَنِ الْمَلَائِكَةِ الْمُرَتَّبَيْنِ مَعَ الْخَلَائِقِ . وَيُرْوَى بِسُكُونِ الضَّادِ وَضَمِّهَا . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالسُّكُونُ أَكْثَرُ وَأَصْوَبُ ، وَهُمَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَضْلَةِ وَالزِّيَادَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ " قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَرَانِي [3/456] فُضُلًا " أَيْ مُتَبَذِّلَةً فِي ثِيَابِ مِهْنَتِي . يُقَالُ : تَفَضَّلَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا لَبِسَتْ ثِيَابَ مِهْنَتِهَا ، أَوْ كَانَتْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، فَهِيَ فُضُلٌ ، وَالرَّجُلُ فُضُلٌ أَيْضًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ " فُضُلٌ ضَبَاثٌ كَأَنَّهَا بُغَاثٌ " وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا مُخْتَالَةٌ تُفْضِلُ مِنْ ذَيْلِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ " شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا لَوْ دُعِيتُ إِلَى مِثْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ " يَعْنِي حِلْفَ الْفُضُولِ ، سُمِّيَ بِهِ تَشْبِيهًا بِحِلْفٍ كَانَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ . أَيَّامَ جُرْهُمٍ ، عَلَى التَّنَاصُفِ وَالْأَخْذِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ ، وَلِلْغَرِيبِ مِنَ الْقَاطِنِ ، قَامَ بِهِ رِجَالٌ مِنْ جُرْهُمٍ كُلُّهُمْ يُسَمَّى الْفَضْلُ ، مِنْهُمُ الْفَضْلُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالْفَضْلُ بْنُ وَدَاعَةَ ، وَالْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ . * وَفِيهِ : " أَنَّ اسْمَ دِرْعِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَتْ ذَاتَ الْفُضُولِ " وَقِيلَ : ذُو الْفُضُولِ ، لِفَضْلَةٍ كَانَ فِيهَا وَسَعَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ " إِذَا عَزَبَ الْمَالُ قَلَّتْ فَوَاضِلُهُ " أَيْ : إِذَا بَعُدَتِ الضَّيْعَةُ قَلَّ الْمَرْفِقُ مِنْهَا .