HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٢٥٩٥٩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَذَكَرَ حَدِيثًا ثُمَّ ، قَالَ , قَالَ : الزُّهْرِيُّ ، فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ : أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ , وَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ , ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ , فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ , فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ , وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ , وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ , ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا , حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ , فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ , فَقَالَ : «اقْرَأْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت :» مَا أَنَا بِقَارِئٍ «قَالَ :» فَأَخَذَنِي , فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي , فَقَالَ : اقْرَأْ , فَقُلْتُ : «مَا أَنَا بِقَارِئ» فَأَخَذَنِي , فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ , حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي , فَقَالَ : اقْرَأْ , فَقُلْتُ : «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» , فَأَخَذَنِي , فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي , فَقَالَ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ سورة العلق آية 1 , حَتَّى بَلَغَ مَا لَمْ يَعْلَمْ سورة العلق آية 5 , قَالَ : فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ , حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ , فَقَالَ : «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» , فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ , فَقَالَ : «يَا خَدِيجَةُ مَالِي ؟» فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ , قَالَ : «وَقَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ» , فَقَالَتْ : لَهُ كَلَّا أَبْشِرْ , فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا , إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ , وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ , وَتَحْمِلُ الْكَلَّ , وَتَقْرِي الضَّيْفَ , وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ , ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ , وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا , وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ , فَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ , وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ , فَقَالَتْ خَدِيجَةُ : أَيْ ابْنَ عَمِّ , اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ , فَقَالَ وَرَقَةُ ابْنَ أَخِي , مَا تَرَى ؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَى , فَقَالَ وَرَقَةُ : هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا , أَكُونَ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ» , فَقَالَ وَرَقَةُ : نَعَمْ , لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ , وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ , أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا , ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ , وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ , فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهُ , تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام , فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا , فَيُسْكِنُ ذَلِكَ جَأْشَهُ , وَتَقَرُّ نَفْسُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ , فَيَرْجِعُ , فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ , وَفَتَرَ الْوَحْيُ , غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ , فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ , تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام , فَقَالَ لَهُ : مِثْلَ ذَلِكَ .
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج43 ص112
ج ٤٣ ص ١١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, صحيح مسلم
الْجَهْدُ
( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَجْتَهِدُ رَأْيِي» الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : «شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ» قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ» يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : «لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ» أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .
زَمِّلُونِي
( زَمَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ قَتْلَى أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ بِثِيَابِهِمْ وَدِمَائِهِمْ أَيْ لُفُّوهُمْ فِيهَا . يُقَالُ : تَزَمَّلَ بِثَوْبِهِ إِذَا الْتَفَّ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ أَيْ مُغَطًّى مُدَثَّرٌ ، يَعْنِي سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ لَئِنْ فَقَدْتُمُونِي لَتَفْقِدُنَّ زِمْلًا عَظِيمًا الزِّمْلُ : الْحِمْلُ ، يُرِيدُ حِمْلًا عَظِيمًا مِنَ الْعِلْمِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَاهُ بَعْضُهُمْ زُمَّلٌ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رَوَاحَةَ أَنَّهُ غَزَا مَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ عَلَى زَامِلَةٍ الزَّامِلَةُ : الْبَعِيرُ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالْمَتَاعُ ، كَأَنَّهَا فَاعِلَةٌ مِنَ الزَّمْلِ : الْحَمْلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ وَكَانَتْ زِمَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً أَيْ مَرْكُوبُهُمَا وَأَدَاتُهُمَا وَمَا كَانَ مَعَهُمَا فِي السَّفَرِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ مَشَى عَنْ زَمِيلِ الزَّمِيلِ : الْعَدِيلُ الَّذِي حِمْلُهُ مَعَ حِمْلِكَ عَلَى الْبَعِيرِ . وَقَدْ زَامَلَنِي : عَادَلَنِي . وَالزَّمِيلُ أَيْضًا : الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ الَّذِي يُعِينُكَ عَلَى أُمُورِكَ ، وَهُوَ الرَّدِيفُ أَيْضًا . [2/314] وَفِيهِ لِلْقِسِيِّ أَزَامِيلُ وَغَمْغَمَةٌ الْأَزَامِيلُ : جَمْعُ الْأَزْمَلِ ، وَهُوَ الصَّوْتُ ، وَالْيَاءُ لِلْإِشْبَاعِ ، وَكَذَلِكَ الْغَمْغَمَةُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ كَلَامٌ غَيْرُ بَيِّنٍ .
فَزَمَّلُوهُ
( زَمَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ قَتْلَى أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ بِثِيَابِهِمْ وَدِمَائِهِمْ أَيْ لُفُّوهُمْ فِيهَا . يُقَالُ : تَزَمَّلَ بِثَوْبِهِ إِذَا الْتَفَّ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ أَيْ مُغَطًّى مُدَثَّرٌ ، يَعْنِي سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ لَئِنْ فَقَدْتُمُونِي لَتَفْقِدُنَّ زِمْلًا عَظِيمًا الزِّمْلُ : الْحِمْلُ ، يُرِيدُ حِمْلًا عَظِيمًا مِنَ الْعِلْمِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَاهُ بَعْضُهُمْ زُمَّلٌ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رَوَاحَةَ أَنَّهُ غَزَا مَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ عَلَى زَامِلَةٍ الزَّامِلَةُ : الْبَعِيرُ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالْمَتَاعُ ، كَأَنَّهَا فَاعِلَةٌ مِنَ الزَّمْلِ : الْحَمْلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ وَكَانَتْ زِمَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً أَيْ مَرْكُوبُهُمَا وَأَدَاتُهُمَا وَمَا كَانَ مَعَهُمَا فِي السَّفَرِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ مَشَى عَنْ زَمِيلِ الزَّمِيلِ : الْعَدِيلُ الَّذِي حِمْلُهُ مَعَ حِمْلِكَ عَلَى الْبَعِيرِ . وَقَدْ زَامَلَنِي : عَادَلَنِي . وَالزَّمِيلُ أَيْضًا : الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ الَّذِي يُعِينُكَ عَلَى أُمُورِكَ ، وَهُوَ الرَّدِيفُ أَيْضًا . [2/314] وَفِيهِ لِلْقِسِيِّ أَزَامِيلُ وَغَمْغَمَةٌ الْأَزَامِيلُ : جَمْعُ الْأَزْمَلِ ، وَهُوَ الصَّوْتُ ، وَالْيَاءُ لِلْإِشْبَاعِ ، وَكَذَلِكَ الْغَمْغَمَةُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ كَلَامٌ غَيْرُ بَيِّنٍ .
فَغَطَّنِي
( غَطَطَ ) ( س ) فِيهِ : ( أَنَّهُ نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ «الْغَطِيطُ : الصَّوْتُ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ نَفَسِ النَّائِمِ ، وَهُوَ تَرْدِيدُهُ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَسَاغًا ، وَقَدْ غَطَّ يَغِطُّ غَطًّا وَغَطِيطًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نُزُولِ الْوَحْيِ :» فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ «. ( س ) وَ[ فِي ] حَدِيثِ جَابِرٍ :» وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ «، أَيْ : تَغْلِي وَيُسْمَعُ غَطِيطُهَا . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :» وَاللَّهِ مَا يَغِطُّ لَنَا بَعِيرٌ «غَطَّ الْبَعِيرُ : إِذَا هَدَرَ فِي الشَّقْشَقَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الشَّقْشَقَةِ فَهُوَ هَدِيرٌ . [3/373] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ :» فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ فَغَطَّنِي «الْغَطُّ : الْعَصْرُ الشَّدِيدُ وَالْكَبْسُ ، وَمِنْهُ الْغَطُّ فِي الْمَاءِ : الْغَوْصُ . قِيلَ : إِنَّمَا غَطَّهُ لِيَخْتَبِرَهُ هَلْ يَقُولُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ شَيْئًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ :» أَنَّهُمَا كَانَ يَتَغَاطَّانِ فِي الْمَاءِ ، وَعُمَرُ يَنْظُرُ « أَيْ : يَتَغَامَسَانِ فِيهِ ، يَغُطُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ .
فَلَقِ
( فَلَقَ ) ( هـ ) فِيهِ «: أَنَّهُ كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِي مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ ضَوْؤُهُ وَإِنَارَتُهُ . وَالْفَلَقُ : الصُّبْحُ نَفْسُهُ . وَالْفَلْقُ بِالسُّكُونِ : الشَّقُّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَا فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى» أَيِ : الَّذِي يَشُقُّ حَبَّةَ الطَّعَامِ وَنَوَى التَّمْرِ لِلْإِنْبَاتِ . [3/472] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ» وَكَثِيرًا مَا كَانَ يُقْسِمُ بِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «إِنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي» . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «فَأَشْرَفَ عَلَى فَلَقٍ مِنْ أَفْلَاقِ الْحَرَّةِ» الْفَلَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ رَبْوَتَيْنِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى فُلْقَانٍ أَيْضًا . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَقَةً يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْفَلِيقَةَ» قِيلَ : هِيَ قِدْرٌ يُطْبَخُ وَيُثْرَدُ فِيهَا فِلَقُ الْخُبْزِ ، وَهِيَ كِسَرُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، وَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ : «مَا يَقُولُ فِيهَا هَؤُلَاءِ الْمَفَالِيقُ ؟» هُمُ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ ، الْوَاحِدُ : مِفْلَاقٌ ، كَالْمَفَالِيسِ ، شَبَّهَ إِفْلَاسَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَعَدَمَهُ عِنْدَهُمْ بِالْمَفَالِيسِ مِنَ الْمَالِ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «رَأَيْتُهُ فَإِذَا رَجُلٌ فَيْلَقٌ أَعْوَرُ» الْفَيْلَقُ : الْعَظِيمُ . وَأَصْلُ الْفَيْلَقِ : الْكَتِيبَةُ الْعَظِيمَةُ ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ «الْفَيْلَمُ» ، وَهُوَ الْعَظِيمُ مِنَ الرِّجَالِ .
فَيَتَحَنَّثُ
( حَنِثَ ) ( هـ ) فِيهِ الْيَمِينُ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ نَقْضُهَا ، وَالنَّكْثُ فِيهَا . يُقَالُ : حَنِثَ فِي يَمِينِهِ يَحْنَثُ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْحِنْثِ : الْإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَالِفَ إِمَّا أَنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، أَوْ يَحْنَثَ ، فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ أَيْ لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَيَجْرِي عَلَيْهِمُ الْقَلَمُ فَيُكْتَبُ عَلَيْهِمِ الْحِنْثُ وَهُوَ الْإِثْمُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : بَلَغَ الْغُلَامُ الْحِنْثَ : أَيِ الْمَعْصِيَةَ وَالطَّاعَةَ . ( هـ س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ» أَيْ يَتَعَبَّدُ . يُقَالُ فُلَانٌ يَتَحَنَّثُ : أَيْ يَفْعَلُ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ وَالْحَرَجِ ، كَمَا تَقُولُ يَتَأَثَّمُ وَيَتَحَرَّجُ إِذَا فَعَلَ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ وَالْحَرَجِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ» أَيْ أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي» أَيْ لَا أَكْتَسِبُ الْحِنْثَ وَهُوَ الذَّنْبُ ، وَهَذَا بِعَكْسِ الْأَوَّلِ . ( هـ ) وَفِيهِ «يَكْثُرُ فِيهِمْ أَوْلَادُ الْحِنْثِ» أَيْ أَوْلَادُ الزِّنَا ، مِنَ الْحِنْثِ : الْمَعْصِيَةِ ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ .