HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٢٦٢١٧

حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيرهمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج43 ص278
ج ٤٣ ص ٢٧٨

سلسلة الرواة

أَفْطَرَ
[3/457] ( فَطَرَ ) ( هـ ) فِيهِ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، الْفَطْرُ : الِابْتِدَاءُ وَالِاخْتِرَاعُ . وَالْفِطْرَةُ : الْحَالَةُ مِنْهُ ، كَالْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ الْمُتَهَيِّئِ لِقَبُولِ الدِّينِ ، فَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَنْ يَعْدِلُ لِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ الْبَشَرِ وَالتَّقْلِيدِ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأَوْلَادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي اتِّبَاعِهِمْ لِآبَائِهِمْ وَالْمَيْلِ إِلَى أَدْيَانِهِمْ عَنْ مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ . فَلَا تَجِدُ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ يُقِرُّ بِأَنَّ لَهُ صَانِعًا ، وَإِنْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، أَوْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْفِطْرَةِ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ» أَرَادَ دِينَ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ» أَيْ : مِنَ السُّنَّةِ ، يَعْنِي سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الَّتِي أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ فِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَجَبَّارُ الْقُلُوبِ عَلَى فِطَرَاتِهَا» أَيْ : عَلَى خِلَقِهَا . جَمْعُ فِطَرٍ ، وَفِطَرٌ : جَمْعُ فِطْرَةٍ ، أَوْ هِيَ جَمْعُ فِطْرَةٍ كَكِسْرَةٍ وَكِسَرَاتٍ ، بِفَتْحِ طَاءِ الْجَمْعِ . يُقَالُ : فِطْرَاتٌ وَفِطَرَاتٌ وَفِطِرَاتٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ : مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى احْتَكَمَ إِلَيَّ أَعْرَابِيَّانِ فِي بِئْرٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَنَا فَطَرْتُهَا» أَيِ : ابْتَدَأْتُ حَفْرَهَا . ( س ) وَفِيهِ «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» أَيْ : دَخْلَ فِي وَقْتِ الْفِطْرِ وَجَازَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُفْطِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ، أَيْ : تَعَرَّضَا لِلْإِفْطَارِ . وَقِيلَ : حَانَ لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ لَهُمَا وَالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا . [3/458] * وَفِيهِ «أَنَّهُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَّمَاهُ» أَيْ : تَشَقَّقَتْ . يُقَالُ : تَفَطَرَّتْ وَانْفَطَرَتْ بِمَعْنًى . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «سُئِلَ عَنِ الْمَذْيِ ، فَقَالَ : هُوَ الْفَطْرُ» وَيُرْوَى بِالضَّمِّ ، فَالْفَتْحُ مِنْ مَصْدَرِ : فَطَرَ نَابُ الْبَعِيرِ فَطْرًا إِذَا شَقَّ اللَّحْمَ وَطَلَعَ ، فَشَبَّهَ بِهِ خُرُوجَ الْمَذْيِ فِي قِلَّتِهِ ، أَوْ هُوَ مَصْدَرٌ ، فَطَرْتُ النَّاقَةَ أَفْطُرُهَا : إِذَا حَلَبْتَهَا بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا قَلِيلًا . وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ اسْمُ مَا يَظْهَرُ مِنَ اللَّبَنِ عَلَى حَلَمَةِ الضَّرْعِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ : «كَيْفَ تَحْلُبُهَا ، مَصْرًا أَمْ فَطْرًا ؟» هُوَ أَنْ يَحْلِبَهَا بِأُصْبُعَيْنِ وَطَرَفِ الْإِبْهَامِ . وَقِيلَ : بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «مَاءٌ نَمِيرٌ وَحَيْسٌ فَطِيرٌ» أَيْ : طَرِيٌّ قَرِيبٌ حَدِيثُ الْعَمَلِ .
الْحَاجِمُ
[1/347] ( حَجَمَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ : «أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ كَأَنَّهُ بَعِيرٌ مَحْجُومٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «رَجُلٌ مَحْجُومٌ» أَيْ جَسِيمٌ ، مِنَ الْحَجْمِ وَهُوَ النُّتُوُّ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَصِفُ حَجْمَ عِظَامِهَا أَرَادَ : لَا يَلْتَصِقُ الثَّوْبُ بِبَدَنِهَا فَيَحْكِي النَّاتِئَ وَالنَّاشِزَ مِنْ عِظَامِهَا وَلَحْمِهَا ، وَجَعَلَهُ وَاصِفًا عَلَى التَّشْبِيهِ ، لِأَنَّهُ إِذَا أَظْهَرَهُ وَبَيَّنَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاصِفِ لَهَا بِلِسَانِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَذَكَرَ أَبَاهُ فَقَالَ : «كَانَ يَصِيحُ الصَّيْحَةَ يَكَادُ مَنْ سَمِعَهَا يَصْعَقُ كَالْبَعِيرِ الْمَحْجُومِ» الْحِجَامُ : مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْبَعِيرِ إِذَا هَاجَ لِئَلَّا يَعَضَّ . * وَفِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ ، فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ أَيْ نَكَصُوا وَتَأَخَّرُوا وَتَهَيَّبُوا أَخْذَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ : «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا تَعَرَّضَا لِلْإِفْطَارِ : أَمَّا الْمَحْجُومُ فَلِلضَّعْفِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ خُرُوجِ دَمِهِ ، فَرُبَّمَا أَعْجَزَهُ عَنِ الصَّوْمِ ، وَأَمَّا الْحَاجِمُ فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَصِلَ إِلَى حَلْقِهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ فَيَبْتَلِعَهُ ، أَوْ مِنْ طَعْمِهِ . وَقِيلَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا : أَيْ بَطَلَ أَجْرُهُمَا ، فَكَأَنَّهُمَا صَارَا مُفْطِرَيْنِ ، كَقَوْلِهِ فِيمَنْ صَامَ الدَّهْرَ : «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَعْلَقَ فِيهِ مِحْجَمًا» الْمِحْجَمُ بِالْكَسْرِ : الْآلَةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا دَمُ الْحِجَامَةِ عِنْدَ الْمَصِّ ، وَالْمِحْجَمُ أَيْضًا مِشْرَطُ الْحَجَّامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَعْقَةُ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةُ مِحْجَمٍ .