- أَهْلَبَ
- بَابُ الْهَاءِ مَعَ اللَّامِ ( هَلَبَ ) ( هـ ) فِيهِ " لَأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عَانَتِي وَهُلْبَتِي " الْهُلْبَةُ : مَا فَوْقَ الْعَانَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ السُّرَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " رَحِمَ اللَّهُ الْهَلُوبَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ الْهَلُوبَ " الْهَلُوبُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي تَقْرُبُ مِنْ زَوْجِهَا وَتُحِبُّهُ ، وَتَتَبَاعَدُ مِنْ غَيْرِهِ . وَالْهَلُوبُ أَيْضًا : الَّتِي لَهَا خِدْنٌ تُحِبُّهُ وَتُطِيعُهُ وَتَعْصِي زَوْجَهَا . وَهُوَ مِنْ هَلَبْتُهُ بِلِسَانِي ، إِذَا نِلْتَ مِنْهُ نَيْلًا شَدِيدًا ، لِأَنَّهَا تَنَالُ إِمَّا مِنْ زَوْجِهَا وَإِمَّا مِنْ خِدْنِهَا . فَتَرَحَّمَ عَلَى الْأُولَى وَلَعَنَ الثَّانِيَةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ " مَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي بَعْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ بِتُرْسِي وَالسَّمَاءُ تَهْلُبُنِي " أَيْ تُمْطِرُنِي . يُقَالُ : هَلَبَتِ السَّمَاءُ ، إِذَا مَطَرَتْ بِجَوْدٍ . ( س ) وَفِيهِ " إِنَّ صَاحِبَ رَايَةِ الدَّجَّالِ فِي عَجْبِ ذَنَبِهِ مِثْلُ أَلْيَةِ الْبَرْقِ ، وَفِيهَا هَلَبَاتٌ [5/269] كَهَلَبَاتِ الْفَرَسِ " أَيْ شَعَرَاتٌ ، أَوْ خُصَلَاتٌ مِنَ الشَّعَرِ ، وَاحِدَتُهَا : هَلْبَةٌ . وَالْهُلْبُ : الشَّعَرُ . وَقِيلَ : هُوَ مَا غَلُظَ مِنْ شَعَرِ الذَّنَبِ وَغَيْرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ " أَفْلَتَ وَانْحَصَّ الذَّنَبُ ، فَقَالَ : كَلَّا ، إِنَّهُ لَبِهُلْبِهِ " وَفَرَسٌ أَهْلَبُ ، وَدَابَّةٌ هَلْبَاءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ " فَلَقِيَهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ " ذَكَّرَ الصِّفَةَ ; لِأَنَّ الدَّابَّةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو " الدَّابَّةُ الْهَلْبَاءُ الَّتِي كَلَّمَتْ تَمِيمًا الدَّارِيَّ هِيَ دَابَّةُ الْأَرْضِ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ " يَعْنِي بِهَا الْجَسَّاسَةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " وَرَقَبَةٌ هَلْبَاءُ " أَيْ كَثِيرَةُ الْشَّعَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ " لَا تَهْلُبُوا أَذْنَابَ الْخَيْلِ " أَيْ لَا تَسْتَأْصِلُوهَا بِالْجَز وَالْقَطْعِ . يُقَالُ : هَلَبْتُ الْفَرَسَ ، إِذَا نَتَفْتَ هُلْبَهُ ، فَهُوَ مَهْلُوبٌ .
- الْجَسَّاسَةُ
- ( جَسَسَ ) * فِيهِ : " لَا تَجَسَّسُوا " التَّجَسُّسُ بِالْجِيمِ : التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ . وَالْجَاسُوسُ : صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ . وَالنَّامُوسُ : صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ . وَقِيلَ التَّجَسُّسُ بِالْجِيمِ أَنْ يَطْلُبَهُ لِغَيْرِهِ ، وَبِالْحَاءِ أَنْ يَطْلُبَهُ لِنَفْسِهِ . وَقِيلَ بِالْجِيمِ : الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَاتِ ، وَبِالْحَاءِ : الِاسْتِمَاعُ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فِي تَطَلُّبِ مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : " أَنَا الْجَسَّاسَةُ " يَعْنِي الدَّابَّةَ الَّتِي رَآهَا فِي جَزِيرَةِ الْبَحْرِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَجُسُّ الْأَخْبَارَ لِلدَّجَّالِ .
- جَزِيرَةٍ
- ( جَزَرَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : " الْجَزُورِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، الْجَزُورُ : الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَةَ مُؤَنَّثَةٌ ، تَقُولُ هَذِهِ الْجَزُورُ ، وَإِنْ أَرَدْتَ ذَكَرًا ، وَالْجَمْعُ جُزُرٌ وَجَزَائِرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْطَى رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحَالِ ثَلَاثَةَ أَنْيَابِ جَزَائِرَ " . [1/267] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا فَمَرُّوا بِأَعْرَابِيٍّ لَهُ غَنَمٌ ، فَقَالُوا أَجْزِرْنَا " أَيْ أَعْطِنَا شَاةً تَصْلُحُ لِلذَّبْحِ . [ هـ ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " فَقَالَ : يَا رَاعِي أَجْزِرْنِي شَاةً " . * وَحَدِيثُ خَوَّاتٍ : " أَبْشِرْ بِجَزْرَةٍ سَمِينَةٍ " أَيْ شَاةٍ صَالِحَةٍ لِأَنْ تُجْزَرَ : أَيْ تُذْبَحَ لِلْأَكْلِ . يُقَالُ : أَجْزَرْتُ الْقَوْمَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَاةً يَذْبَحُونَهَا ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الْغَنَمِ خَاصَّةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ : " فَإِنَّمَا هِيَ جَزْرَةٌ أَطْعَمَهَا أَهْلَهُ " وَتُجْمَعُ عَلَى جَزَرٍ بِالْفَتْحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالسَّحَرَةُ : " حَتَّى صَارَتْ حِبَالُهُمْ لِلثُّعْبَانِ جَزَرًا " وَقَدْ تُكْسَرُ الْجِيمُ . * وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُرْوَى فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : " لَا تَأْخُذُوا مِنْ جَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ " أَيْ مَا يَكُونُ قَدْ أُعِدَّ لِلْأَكْلِ ، وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ الْمَجْزِرَةُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنْحَرُ فِيهِ الْإِبِلُ وَتُذْبَحُ فِيهِ الْبَقَرُ وَالشَّاءُ ، نَهَى عَنْهَا لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِيهَا مِنْ دِمَاءِ الذَّبَائِحِ وَأَرْوَاثِهَا ، وَجَمْعُهَا الْمَجَازِرُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " اتَّقُوا هَذِهِ الْمَجَازِرَ فَإِنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ " نَهَى عَنْ أَمَاكِنِ الذَّبْحِ ، لِأَنَّ إِلْفَهَا وَإِدَامَةَ النَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَمُشَاهَدَةَ ذَبْحِ الْحَيَوَانَاتِ مِمَّا يُقَسِّي الْقَلْبَ ، وَيُذْهِبُ الرَّحْمَةَ مِنْهُ ، وَيَعْضُدُهُ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَجَازِرِ النَّدِيَّ ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ ، لِأَنَّ الْجُزُرَ ، إِنَّمَا تُنْحَرُ عِنْدَ جَمْعِ النَّاسِ . وَقِيلَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْمَجَازِرِ إِدْمَانَ أَكْلِ اللُّحُومِ ، فَكَنَى عَنْهَا بِأَمْكِنَتِهَا . * وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : " لَا أُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا فِي جُزَارَتِهَا " الْجُزَارَةُ بِالضَّمِّ : مَا يَأْخُذُ الْجَزَّارُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَنْ أُجْرَتِهِ ، كَالْعُمَالَةِ لِلْعَامِلِ . وَأَصْلُ الْجُزَارَةِ . أَطْرَافُ الْبَعِيرِ : الرَّأْسُ ، وَالْيَدَانِ ، وَالرِّجْلَانِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَزَّارَ كَأَنَّ يَأْخُذُهَا عَنْ أُجْرَتِهِ ، فَمُنِعَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الضَّحِيَّةِ جُزْءًا فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ . [1/268] [ هـ ] وَفِيهِ : " أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمِّي أَأَجْتَزِرُ مِنْهَا شَاةً " أَيْ آخُذُ مِنْهَا شَاةً أَذْبَحُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : " قَالَ لِأَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَأَجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَبِ " أَيْ لَأَسْتَأْصِلَنَّكَ ، وَالضَّرَبُ بِالتَّحْرِيكِ : الْغَلِيظُ مِنَ الْعَسَلِ . يُقَالُ جَزَرْتُ الْعَسَلَ إِذَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، فَإِذَا كَانَ غَلِيظًا سَهُلَ اسْتِخْرَاجُهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَالدَّالِ . وَالْهَرَوِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا هَاهُنَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَا جَزَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ فَكُلْ " أَيْ مَا انْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ ، يُقَالُ جَزَرَ الْمَاءُ يَجْزُرُ جَزْرًا : إِذَا ذَهَبَ وَنَقَصَ . وَمِنْهُ الْجَزْرُ وَالْمَدُّ ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ اسْمُ صُقْعٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ ، وَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ إِلَى مُنْقَطِعِ السَّمَاوَةِ فِي الْعَرْضِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أَقْصَى عَدَنٍ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا ، وَمِنْ جُدَّةَ وَسَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ عَرْضًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسَ وَبَحْرَ السُّودَانَ أَحَاطَا بِجَانِبَيْهَا ، وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دَجْلَةُ وَالْفُرَاتُ . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : أَرَادَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمَدِينَةَ نَفْسَهَا . وَإِذَا أُطْلِقَتِ الْجَزِيرَةُ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ تُضَفْ إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَا بَيْنَ دَجْلَةَ وَالْفُرَاتُ .
- مُوثَقٍ
- ( وَثِقَ ) * فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ ، أَيْ تَحَالَفْنَا وَتَعَاهَدْنَا ، وَالتَّوَاثُقُ : تَفَاعُلٌ مِنْهُ . وَالْمِيثَاقُ : الْعَهْدُ ، مِفْعَالٌ مِنَ الْوِثَاقِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ حَبْلٌ أَوْ قَيْدٌ يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ وَالدَّابَّةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ " لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا سَلَّمُوا بِالْمِيثَاقِ وَالْأَمَانَةِ " أَيْ أنَّهُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ بِمَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ ، فَلَا يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقٌ وَلَا عَاشِرٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى " فَرَأَى رَجُلًا مُوثَقًا " أَيْ مَأْسُورًا مَشْدُودًا فِي الْوَثَاقِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ وَاخْلَعْ وَثَائِقَ أَفْئِدَتِهِمْ جَمْعُ وَثَاقٍ ، أَوْ وَثِيقَةٍ .