HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٢٧١٠١

قَالَ: فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ قَالَتْ: اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ فَصَلَّى صَلَاةَ الْهَاجِرَةِ، ثُمَّ قَعَدَ فَفَزِعَ النَّاسُ فَقَالَ: « اجْلِسُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هَذَا لِفَزَعٍ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ، أَخْبَرَنِي أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ، فَأَلْجَأَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا، فَقَعَدُوا فِي قُوَيْرِبٍ بِالسَّفِينَةِ، حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الْجَزِيرَةِ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْلَبَ كَثِيرِ الشَّعْرِ، لَا يَدْرُونَ أَرَجُلٌ هُوَ أَوْ امْرَأَةٌ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ ﵈، قَالُوا: أَلَا تُخْبِرُنَا؟ قَالَ: مَا أَنَا بِمُخْبِرِكُمْ وَلَا بِمُسْتَخْبِرِكُمْ، وَلَكِنْ هَذَا الدَّيْرَ قَدْ رَهِقْتُمُوهُ فَفِيهِ مَنْ هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَيَسْتَخْبِرَكُمْ، قَالَ: قُلْنَا: فَمَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا الدَّيْرَ، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ، مُظْهِرٍ الْحُزْنَ، كَثِيرِ التَّشَكِّي، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ؟ أَخَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلُوا؟ قَالُوا: خَيْرًا، آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَكَانَ لَهُ عَدُوٌّ فَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَالْعَرَبُ الْيَوْمَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: صَالِحَةٌ يَشْرَبُ مِنْهَا أَهْلُهَا لِشَفَتِهِمْ، وَيَسْقُونَ مِنْهَا زَرْعَهُمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: صَالِحٌ، يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ، قَالُوا: مَلْأَى، قَالَ: فَزَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ حَلَفَ: لَوْ خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي هَذَا مَا تَرَكْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ اللهِ إِلَّا وَطِئْتُهَا غَيْرَ طَيْبَةَ، لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سُلْطَانٌ «، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:» إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحِي - ثَلَاثَ مِرَارٍ - إِنَّ طَيْبَةَ الْمَدِينَةَ إِنَّ اللهَ حَرَّمَ حَرَمِي عَلَى الدَّجَّالِ أَنْ يَدْخُلَهَا «، ثُمَّ حَلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:» وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ فِي سَهْلٍ وَلَا فِي جَبَلٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا يَسْتَطِيعُ الدَّجَّالُ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَى أَهْلِهَا «، قَالَ عَامِرٌ: فَلَقِيتُ الْمُحَرَّرَ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:» إِنَّهُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ «، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتْ:» الْحَرَمَانِ عَلَيْهِ حَرَامٌ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ «
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج45 ص57
ج ٤٥ ص ٥٧
ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم
أَهْلَبَ
بَابُ الْهَاءِ مَعَ اللَّامِ ( هَلَبَ ) ( هـ ) فِيهِ «لَأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عَانَتِي وَهُلْبَتِي» الْهُلْبَةُ : مَا فَوْقَ الْعَانَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ السُّرَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «رَحِمَ اللَّهُ الْهَلُوبَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ الْهَلُوبَ» الْهَلُوبُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي تَقْرُبُ مِنْ زَوْجِهَا وَتُحِبُّهُ ، وَتَتَبَاعَدُ مِنْ غَيْرِهِ . وَالْهَلُوبُ أَيْضًا : الَّتِي لَهَا خِدْنٌ تُحِبُّهُ وَتُطِيعُهُ وَتَعْصِي زَوْجَهَا . وَهُوَ مِنْ هَلَبْتُهُ بِلِسَانِي ، إِذَا نِلْتَ مِنْهُ نَيْلًا شَدِيدًا ، لِأَنَّهَا تَنَالُ إِمَّا مِنْ زَوْجِهَا وَإِمَّا مِنْ خِدْنِهَا . فَتَرَحَّمَ عَلَى الْأُولَى وَلَعَنَ الثَّانِيَةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ «مَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي بَعْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ بِتُرْسِي وَالسَّمَاءُ تَهْلُبُنِي» أَيْ تُمْطِرُنِي . يُقَالُ : هَلَبَتِ السَّمَاءُ ، إِذَا مَطَرَتْ بِجَوْدٍ . ( س ) وَفِيهِ «إِنَّ صَاحِبَ رَايَةِ الدَّجَّالِ فِي عَجْبِ ذَنَبِهِ مِثْلُ أَلْيَةِ الْبَرْقِ ، وَفِيهَا هَلَبَاتٌ [5/269] كَهَلَبَاتِ الْفَرَسِ» أَيْ شَعَرَاتٌ ، أَوْ خُصَلَاتٌ مِنَ الشَّعَرِ ، وَاحِدَتُهَا : هَلْبَةٌ . وَالْهُلْبُ : الشَّعَرُ . وَقِيلَ : هُوَ مَا غَلُظَ مِنْ شَعَرِ الذَّنَبِ وَغَيْرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «أَفْلَتَ وَانْحَصَّ الذَّنَبُ ، فَقَالَ : كَلَّا ، إِنَّهُ لَبِهُلْبِهِ» وَفَرَسٌ أَهْلَبُ ، وَدَابَّةٌ هَلْبَاءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ «فَلَقِيَهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ» ذَكَّرَ الصِّفَةَ ; لِأَنَّ الدَّابَّةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو «الدَّابَّةُ الْهَلْبَاءُ الَّتِي كَلَّمَتْ تَمِيمًا الدَّارِيَّ هِيَ دَابَّةُ الْأَرْضِ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ» يَعْنِي بِهَا الْجَسَّاسَةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «وَرَقَبَةٌ هَلْبَاءُ» أَيْ كَثِيرَةُ الْشَّعَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «لَا تَهْلُبُوا أَذْنَابَ الْخَيْلِ» أَيْ لَا تَسْتَأْصِلُوهَا بِالْجَز وَالْقَطْعِ . يُقَالُ : هَلَبْتُ الْفَرَسَ ، إِذَا نَتَفْتَ هُلْبَهُ ، فَهُوَ مَهْلُوبٌ .
الْجَسَّاسَةُ
( جَسَسَ ) * فِيهِ : «لَا تَجَسَّسُوا» التَّجَسُّسُ بِالْجِيمِ : التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ . وَالْجَاسُوسُ : صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ . وَالنَّامُوسُ : صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ . وَقِيلَ التَّجَسُّسُ بِالْجِيمِ أَنْ يَطْلُبَهُ لِغَيْرِهِ ، وَبِالْحَاءِ أَنْ يَطْلُبَهُ لِنَفْسِهِ . وَقِيلَ بِالْجِيمِ : الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَاتِ ، وَبِالْحَاءِ : الِاسْتِمَاعُ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فِي تَطَلُّبِ مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : «أَنَا الْجَسَّاسَةُ» يَعْنِي الدَّابَّةَ الَّتِي رَآهَا فِي جَزِيرَةِ الْبَحْرِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَجُسُّ الْأَخْبَارَ لِلدَّجَّالِ .
جَزِيرَةٍ
( جَزَرَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : «الْجَزُورِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، الْجَزُورُ : الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَةَ مُؤَنَّثَةٌ ، تَقُولُ هَذِهِ الْجَزُورُ ، وَإِنْ أَرَدْتَ ذَكَرًا ، وَالْجَمْعُ جُزُرٌ وَجَزَائِرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْطَى رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحَالِ ثَلَاثَةَ أَنْيَابِ جَزَائِرَ» . [1/267] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا فَمَرُّوا بِأَعْرَابِيٍّ لَهُ غَنَمٌ ، فَقَالُوا أَجْزِرْنَا» أَيْ أَعْطِنَا شَاةً تَصْلُحُ لِلذَّبْحِ . [ هـ ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «فَقَالَ : يَا رَاعِي أَجْزِرْنِي شَاةً» . * وَحَدِيثُ خَوَّاتٍ : «أَبْشِرْ بِجَزْرَةٍ سَمِينَةٍ» أَيْ شَاةٍ صَالِحَةٍ لِأَنْ تُجْزَرَ : أَيْ تُذْبَحَ لِلْأَكْلِ . يُقَالُ : أَجْزَرْتُ الْقَوْمَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَاةً يَذْبَحُونَهَا ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الْغَنَمِ خَاصَّةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ : «فَإِنَّمَا هِيَ جَزْرَةٌ أَطْعَمَهَا أَهْلَهُ» وَتُجْمَعُ عَلَى جَزَرٍ بِالْفَتْحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالسَّحَرَةُ : «حَتَّى صَارَتْ حِبَالُهُمْ لِلثُّعْبَانِ جَزَرًا» وَقَدْ تُكْسَرُ الْجِيمُ . * وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُرْوَى فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : «لَا تَأْخُذُوا مِنْ جَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ» أَيْ مَا يَكُونُ قَدْ أُعِدَّ لِلْأَكْلِ ، وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ الْمَجْزِرَةُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنْحَرُ فِيهِ الْإِبِلُ وَتُذْبَحُ فِيهِ الْبَقَرُ وَالشَّاءُ ، نَهَى عَنْهَا لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِيهَا مِنْ دِمَاءِ الذَّبَائِحِ وَأَرْوَاثِهَا ، وَجَمْعُهَا الْمَجَازِرُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «اتَّقُوا هَذِهِ الْمَجَازِرَ فَإِنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ» نَهَى عَنْ أَمَاكِنِ الذَّبْحِ ، لِأَنَّ إِلْفَهَا وَإِدَامَةَ النَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَمُشَاهَدَةَ ذَبْحِ الْحَيَوَانَاتِ مِمَّا يُقَسِّي الْقَلْبَ ، وَيُذْهِبُ الرَّحْمَةَ مِنْهُ ، وَيَعْضُدُهُ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَجَازِرِ النَّدِيَّ ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ ، لِأَنَّ الْجُزُرَ ، إِنَّمَا تُنْحَرُ عِنْدَ جَمْعِ النَّاسِ . وَقِيلَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْمَجَازِرِ إِدْمَانَ أَكْلِ اللُّحُومِ ، فَكَنَى عَنْهَا بِأَمْكِنَتِهَا . * وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : «لَا أُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا فِي جُزَارَتِهَا» الْجُزَارَةُ بِالضَّمِّ : مَا يَأْخُذُ الْجَزَّارُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَنْ أُجْرَتِهِ ، كَالْعُمَالَةِ لِلْعَامِلِ . وَأَصْلُ الْجُزَارَةِ . أَطْرَافُ الْبَعِيرِ : الرَّأْسُ ، وَالْيَدَانِ ، وَالرِّجْلَانِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَزَّارَ كَأَنَّ يَأْخُذُهَا عَنْ أُجْرَتِهِ ، فَمُنِعَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الضَّحِيَّةِ جُزْءًا فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ . [1/268] [ هـ ] وَفِيهِ : «أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمِّي أَأَجْتَزِرُ مِنْهَا شَاةً» أَيْ آخُذُ مِنْهَا شَاةً أَذْبَحُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : «قَالَ لِأَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَأَجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَبِ» أَيْ لَأَسْتَأْصِلَنَّكَ ، وَالضَّرَبُ بِالتَّحْرِيكِ : الْغَلِيظُ مِنَ الْعَسَلِ . يُقَالُ جَزَرْتُ الْعَسَلَ إِذَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، فَإِذَا كَانَ غَلِيظًا سَهُلَ اسْتِخْرَاجُهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَالدَّالِ . وَالْهَرَوِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا هَاهُنَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «مَا جَزَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ فَكُلْ» أَيْ مَا انْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ ، يُقَالُ جَزَرَ الْمَاءُ يَجْزُرُ جَزْرًا : إِذَا ذَهَبَ وَنَقَصَ . وَمِنْهُ الْجَزْرُ وَالْمَدُّ ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ اسْمُ صُقْعٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ ، وَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ إِلَى مُنْقَطِعِ السَّمَاوَةِ فِي الْعَرْضِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أَقْصَى عَدَنٍ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا ، وَمِنْ جُدَّةَ وَسَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ عَرْضًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسَ وَبَحْرَ السُّودَانَ أَحَاطَا بِجَانِبَيْهَا ، وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دَجْلَةُ وَالْفُرَاتُ . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : أَرَادَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمَدِينَةَ نَفْسَهَا . وَإِذَا أُطْلِقَتِ الْجَزِيرَةُ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ تُضَفْ إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَا بَيْنَ دَجْلَةَ وَالْفُرَاتُ .
مُوثَقٍ
( وَثِقَ ) * فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ ، أَيْ تَحَالَفْنَا وَتَعَاهَدْنَا ، وَالتَّوَاثُقُ : تَفَاعُلٌ مِنْهُ . وَالْمِيثَاقُ : الْعَهْدُ ، مِفْعَالٌ مِنَ الْوِثَاقِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ حَبْلٌ أَوْ قَيْدٌ يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ وَالدَّابَّةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ «لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا سَلَّمُوا بِالْمِيثَاقِ وَالْأَمَانَةِ» أَيْ أنَّهُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ بِمَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ ، فَلَا يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقٌ وَلَا عَاشِرٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى «فَرَأَى رَجُلًا مُوثَقًا» أَيْ مَأْسُورًا مَشْدُودًا فِي الْوَثَاقِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ وَاخْلَعْ وَثَائِقَ أَفْئِدَتِهِمْ جَمْعُ وَثَاقٍ ، أَوْ وَثِيقَةٍ .