HadithLab
RU
سنن الدارمي · باب فيمن يتخلف عن الصلاة

رقم الحديث 1310

أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي فَيَجْمَعُوا حَطَبًا، فَآمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى أَقْوَامٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، لَوْ كَانَ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مُعَرَّقَيَنِ لَشَهِدُوهُمَا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» [تعليق المحقق]
  • حسين سليم أسد:إسناده حسنمسند الدارمي - ت حسين أسد
т. 2 с. 809

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
أُخَالِفَ
( خَلَفَ ) ( هـ ) فِيهِ يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأَوُّلَ الْجَاهِلِينَ الْخَلَفُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ : كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى ، [2/66] إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الْخَيْرِ ، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرِّ . يُقَالُ : خَلَفَ صِدْقٍ وَخَلْفُ سُوءٍ . وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا الْقَرْنُ مِنَ الناسِ . وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَفْتُوحُ . ( هـ ) وَمِنَ السُّكُونِ الْحَدِيثُ : سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ . * وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ " هِيَ جَمْعُ خَلْفٍ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفًا " أَيْ عِوَضًا . يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا بِخَيْرٍ ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا : أَيْ أَبْدَلَكَ بِمَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ عَنْهُ . وَقِيلَ : إِذَا ذَهَبَ لِلرَّجُلِ مَا يَخْلُفُهُ مِثْلَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، قِيلَ : أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وَعَلَيْكَ ، وَإِذَا ذَهَبَ لَهُ مَا لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا كَالْأَبِ وَالْأُمِّ قِيلَ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ . وَقَدْ يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : إِذَا مَاتَ لَكَ مَيِّتٌ : أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ . وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : أَيْ أَبْدَلَكَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْغَازِي أَنْ يُخْلِفُ نَفَقَتَهُ . * وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ " اخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ " أَيْ كُنْ لَهُمْ بَعْدَهُ . * وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ " اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ أَيْ لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَخِلَافُ الشَّيْءِ : بَعْدَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ " . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ " قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ " . * وَحَدِيثُ أَبِي الْيَسَرِ " أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ " يُقَالُ : خَلَفْتُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ : إِذَا أَقَمْتَ بَعْدَهُ فِيهِمْ وَقُمْتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ . * وَحَدِيثُ مَاعِزٍ " كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ " . * وَحَدِيثُ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ : فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبْ أَيْ بَقِيَتْ بَعْدِي ، وَلَوْ رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ لَكَانَ بِمَعْنَى تَرَكَتْنِي خَلْفَهَا . وَالْحَرَبُ : الْغَضَبُ . [2/67] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ " خَيْرُ الْمَرْعَى الْأَرَاكُ وَالسَّلَمُ إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينًا " أَيْ : إِذَا أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ ، وَهُوَ وَرَقٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ " حَتَّى آلَ السُّلَامَى وَأَخْلَفَ الْخُزَامَى " أَيْ طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِنْ أُصُولِهِ بِالْمَطَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ " أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي " يُرِيدُ خَوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّهَا دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُمْ بِهَا ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا . وَالتَّخَلُّفُ : التَّأَخُّرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ " فَخَلَّفَنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ " أَيْ أَخَّرَنَا وَلَمْ يُقَدِّمْنَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ أَيْ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ وَرَاءَهُ . ( س ) وَفِيهِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ أَيْ : إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفُوفِ تَأَثَّرَتْ قُلُوبُكُمْ ، وَنَشَأَ بَيْنَكُمُ الْخُلْفُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ يُرِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ الْآخَرِ ، وَيُوقِعُ بَيْنَهُمُ التَّبَاغُضَ ، فَإِنَّ إِقْبَالَ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا تَحْوِيلَهَا إِلَى الْأَدْبَارِ . وَقِيلَ : تَغْيِيرُ صُوَرِهَا إِلَى صُوَرٍ أُخْرَى . * َوَفِيهِ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ أَيْ لَمْ يَفِ بِوَعْدِهِ وَلَمْ يَصْدُقْ . وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْفُ بِالضَّمِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ خِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ : تَغَيُّرُ رِيحِ الْفَمِ . وَأَصْلُهَا فِي النَّبَاتِ أَنْ يَنْبُتَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ ; لِأَنَّهَا رَائِحَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّائِحَةِ الْأُولَى . يُقَالُ : خَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خِلْفَةً وَخُلُوفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَسُئِلَ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَقَالَ : " وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فِيهَا ؟ " [2/68] ( هـ ) وَفِيهِ " إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ : لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا " أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُنَّ سُدًى لَا رَاعِيَ لَهُنَّ وَلَا حَامِيَ . يُقَالُ : حَيٌّ خُلُوفٌ : إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وَأَقَامَ النِّسَاءُ . وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُقِيمِينَ وَالظَّاعِنِينَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ " وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ " أَيْ رِجَالُنَا غُيَّبٌ . * وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ " فَأَتَيْنَا الْقَوْمَ خُلُوفًا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدِّيَةِ " كَذَا وَكَذَا خَلِفَةً " الْخَلِفَةُ - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ - : الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى خَلِفَاتٍ وَخَلَائِفَ . وَقَدْ خَلِفَتْ : إِذَا حَمَلَتْ ، وَأَخْلَفَتْ : إِذَا حَالَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ " لَمَّا هَدَمُوهَا ظَهَرَ فِيهَا مِثْلُ خَلَائِفِ الْإِبِلِ " أَرَادَ بِهَا صُخُورًا عِظَامًا فِي أَسَاسِهَا بِقَدْرِ النُّوقِ الْحَوَامِلِ . ( س ) وَفِيهِ " دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ ، قَالَ : فَتَرَكْتُ أَخْلَافَهَا قَائِمَةً " الْأَخْلَافُ : جَمْعُ خِلْفٍ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ خُفٍّ وَظِلْفٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَقْبِضُ يَدِ الْحَالِبِ مِنَ الضَّرْعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ لَهَا : لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَبَنَيْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ، وَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفَيْنِ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ مِنْ بِنَائِهَا الْخَلْفُ : الظَّهْرُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا بَابَيْنِ ، وَالْجِهَةُ الَّتِي تُقَابِلُ الْبَابَ مِنَ الْبَيْتِ ظَهْرُهُ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا بَابَانِ فَقَدْ صَارَ لَهَا ظَهْرَانِ . وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْخَاءِ : أَيْ زِيَادَتَيْنِ كَالثَّدْيَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ " وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ " أَيْ تَخَلَّفَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ " إِنَّ رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ " يُقَالُ : [2/69] أَخْلَفَ يَدَهُ : إِذَا أَرَادَ سَيْفَهُ فَأَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى الْكِنَانَةِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ : إِذَا جَاءَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " جِئْتُ فِي الْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُ عُمَرَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " أَيْ أَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ وَأَخَذَ يَدْفَعُ الْفَضْلَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا . قَالَ : فَمَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ " الْخَلِيفَةُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ وَيَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَجَمْعُهُ الْخُلَفَاءُ عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ لَا عَلَى اللَّفْظِ ، مِثْلَ ظَرِيفٍ وَظُرَفَاءٍ . وَيُجْمَعُ عَلَى اللَّفْظِ خَلَائِفُ ، كَظَرِيفَةٍ وَظَرَائِفَ . فَأَمَّا الْخَالِفَةُ فَهُوَ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ . وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ الْخِلَافِ ، وَهُوَ بَيِّنُ الْخَلَافَةِ بِالْفَتْحِ . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَهَضْمًا مِنْ نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ؟ ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَمَّا أَسْلَمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ " أَيِ الْكَثِيرَ الْخِلَافِ لَهُمْ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " إِنَّ الْخَطَّابَ أَبَا عُمَرَ قَالَهُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لَمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي خَالِفَتِهِ أَيْ فِي مَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْتُ " الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ : الْخِلَافَةُ ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَبْنِيَةِ ، كَالرِّمِّيَّا وَالدِّلِّيلَا ، مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ . يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ أُمُورِ الْخِلَافَةِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا . * وَفِيهِ ذِكْرُ " خَلِيفَةَ " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ يُشْرِفُ عَلَى أَجْيَادَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ " مَنْ تَحَوَّلَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافٍ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِهِ [2/70] الْأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " الْمِخْلَافُ فِي الْيَمَنِ كَالرُّسْتَاقِ فِي الْعِرَاقِ ، وَجَمْعُهُ الْمَخَالِيفُ ، أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ " مِنْ مِخْلَافِ خَارِفٍ وَيَامٍ " هُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ .
حَبْوًا
( حَبَا ) ( س ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ الِاحْتِبَاءُ : هُوَ أَنْ يَضُمَّ الْإِنْسَانُ رِجْلَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ يَجْمَعُهُمَا بِهِ مَعَ ظَهْرِهِ ، وَيَشُدُّهُ عَلَيْهَا . وَقَدْ يَكُونُ الِاحْتِبَاءُ بِالْيَدَيْنِ عِوَضَ الثَّوْبِ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ رُبَّمَا تَحَرَّكَ أَوْ زَالَ الثَّوْبُ فَتَبْدُو عَوْرَتُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الِاحْتِبَاءُ حِيطَانُ الْعَرَبِ " أَيْ لَيْسَ فِي الْبَرَارِي حِيطَانٌ ، فَإِذَا أَرَادُوا [1/336] أَنْ يَسْتَنِدُوا احْتَبَوْا ، لِأَنَّ الِاحْتِبَاءَ يَمْنَعُهُمْ مِنَ السُّقُوطِ ، وَيَصِيرُ لَهُمْ ذَلِكَ كَالْجِدَارِ . يُقَالُ : احْتَبَى يَحْتَبِي احْتِبَاءً ، وَالِاسْمُ الْحُبْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ، وَالْجَمْعُ حُبًا وَحِبًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ نَهَى عَنْهَا لِأَنَّ الِاحْتِبَاءَ يَجْلِبُ النَّوْمَ فَلَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ ، وَيُعَرِّضُ طَهَارَتَهُ لِلِانْتِقَاضِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : " نَبَطِيٌّ فِي حِبْوَتَهُ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : " وَقِيلَ لَهُ فِي الْحَرْبِ : أَيْنَ الْحِلْمُ ؟ فَقَالَ : عِنْدَ الْحُبَا " أَرَادَ أَنَّ الْحِلْمَ يَحْسُنُ فِي السِّلْمِ لَا فِي الْحَرْبِ . ( س ) وَفِيهِ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا الْحَبْوُ : أَنْ يَمْشِيَ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ، أَوِ اسْتِهِ . وَحَبَا الْبَعِيرُ إِذَا بَرَكَ ثُمَّ زَحَفَ مِنَ الْإِعْيَاءِ . وَحَبَا الصَّبِيُّ : إِذَا زَحَفَ عَلَى اسْتِهِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : " إِنَّ حَابِيًا خَيْرٌ مِنْ زَاهِقٍ " الْحَابِي مِنَ السِّهَامِ : هُوَ الَّذِي يَقَعُ دُونَ الْهَدَفِ ثُمَّ يَزْحَفُ إِلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَإِنْ أَصَابَ فَهُوَ خَازِقٌ وَخَاسِقٌ ، وَإِنْ جَاوَزَ الْهَدَفَ وَوَقَعَ خَلْفَهُ فَهُوَ زَاهِقٌ : أَرَادَ أَنَّ الْحَابِيَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقَدْ أَصَابَ الْهَدَفَ ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الزَّاهِقِ الَّذِي جَاوَزَهُ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ وَلَمْ يُصِبِ الْهَدَفَ ، ضَرَبَ السَّهْمَيْنِ مَثَلًا لِوَالِيَيْنِ : أَحَدُهُمَا يَنَالُ الْحَقَّ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْآخَرُ يَجُوزُ الْحَقَّ وَيُبْعِدُ عَنْهُ وَهُوَ قَوِيٌّ . * وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ : " كَأَنَّهُ الْجَبَلُ الْحَابِي " يَعْنِي الثَّقِيلَ الْمُشْرِفَ . وَالْحَبِيُّ مِنَ السَّحَابِ الْمُتَرَاكِمُ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ : أَلَا أَمْنَحُكَ ؟ أَلَا أَحْبُوكَ ؟ يُقَالُ : حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا : إِذَا أَعْطَاهُ . وَالْحِبَاءُ : الْعَطِيَّةُ .
عَرْقًا
[3/219] ( عَرَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْمَظَاهِرِ : " أَنَّهُ أُتِيَ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ " . هُوَ زَبِيلٌ مَنْسُوجٌ مِنْ نَسَائِجِ الْخُوصِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَضْفُورٍ فَهُوَ عَرَقٌ وَعَرَقَةٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ : " وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ " . هُوَ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ فَيَغْرِسَ فِيهَا غَرْسًا غَصْبًا لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الْأَرْضَ . وَالرِّوَايَةُ : " لِعِرْقٍ " . بِالتَّنْوِينِ ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ . أَيْ : لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ ، فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا وَالْحَقَّ لِصَاحِبِهِ ، أَوْ يَكُونُ الظَّالِمُ مِنْ صِفَةِ صَاحِبِ الْعِرْقِ ، وَإِنْ رُوِيَ : " عِرْقِ " . بِالْإِضَافَةِ فَيَكُونُ الظَّالِمُ صَاحِبَ الْعِرْقِ ، وَالْحَقُّ لِلْعِرْقِ ، وَهُوَ أَحَدُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرَاشَ : " أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِبِلٍ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الْأَرْطَى " . هُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ : أَرْطَاةٌ ، وَعُرُوقُهُ طِوَالٌ حُمْرٌ ذَاهِبَةٌ فِي ثَرَى الرِّمَالِ الْمَمْطُورَةِ فِي الشِّتَاءِ ، تَرَاهَا إِذَا أُثِيرَتْ حُمْرًا مُكْتَنِزَةً تَرِفُّ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ ، شَبَّهَ بِهَا الْإِبِلَ فِي اكْتِنَازِهَا وَحُمْرَةِ أَلْوَانِهَا . ( س ) وَفِيهِ : " إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ يَجْرِي مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا وَاقَعَهَا فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعَصَبٍ " . الْعِرْقُ مِنَ الْحَيَوَانِ : الْأَجْوَفُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الدَّمُ ، وَالْعَصَبُ : غَيْرُ الْأَجْوَفِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ " . هُوَ مَنْزِلٌ مَعْرُوفٌ مِنْ مَنَازِلِ الْحَاجِّ . يُحْرِمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِالْحَجِّ مِنْهُ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ عِرْقًا ، وَهُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ . وَقِيلَ : الْعِرْقُ مِنَ الْأَرْضِ سَبَخَةٌ تُنْبِتُ الطَّرْفَاءَ . وَالْعِرَاقُ فِي اللُّغَةِ : شَاطِئُ النَّهْرِ وَالْبَحْرِ ، وَبِهِ سُمِّيَ الصُّقْعُ : لِأَنَّهُ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ : " خَرَجُوا يَقُودُونَ بِهِ حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الْعِرْقِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي دُونَ الْخَنْدَقِ نَكَّبَ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ " . [3/220] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : " إِنَّ امْرَأً لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ حَيٌّ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ " . أَيْ : أَنَّ لَهُ فِيهِ عِرْقًا وَأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْمَوْتِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُتَيْلَةَ أُخْتِ النَّضِرِ بْنِ الْحَارِثِ . * وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقٌ * أَيْ : عَرِيقُ النَّسَبِ أَصِيلٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ تَنَاوَلَ عَرْقًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " . الْعَرْقُ بِالسُّكُونِ : الْعَظْمُ إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ ، وَجَمْعُهُ : عُرَاقٌ ، وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ ، يُقَالُ : عَرَقْتُ الْعَظْمَ ، وَاعْتَرَقْتُهُ ، وَتَعَرَّقْتُهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمْ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مَرْمَاتَيْنِ " . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَطْعِمَةِ : " فَصَارَتْ عَرْقَةً " . يَعْنِي : أَنَّ أَضْلَاعَ السِّلْقِ قَامَتْ فِي الطَّبْخِ مَقَامَ قِطَعِ اللَّحْمِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَفِي أُخْرَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ ، يُرِيدُ الْمَرَقَ مِنَ الْغَرْفِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " قَالَ ابْنُ الْأَكْوَعِ : فَخَرَجَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ وَأَنَا عَلَى رِجْلِي فَأَعْتَرِقُهَا حَتَّى آخُذَ بِخِطَامِهَا " . يُقَالُ : عَرِقَ فِي الْأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ فِيهَا ، وَجَرَتِ الْخَيْلُ عَرَقًا . أَيْ : طَلَقًا . وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " جَشِمْتُ إِلَيْكَ عَرَقَ الْقِرْبَةِ " . أَيْ : تَكَلَّفْتُ إِلَيْكَ وَتَعِبْتُ حَتَّى عَرِقْتُ كَعَرَقِ الْقِرْبَةِ ، وَعَرَقُهَا : سَيَلَانُ مَائِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَةَ عَرَقَ حَامِلِهَا مِنْ ثِقَلِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ إِنِّي قَصَدْتُكَ وَسَافَرْتُ إِلَيْكَ وَاحْتَجْتُ إِلَى عَرَقِ الْقِرْبَةِ وَهُوَ مَاؤُهَا . [3/221] وَقِيلَ : أَرَادَ تَكَلَّفْتُ لَكَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ وَمَا لَا يَكُونُ ; لِأَنَّ الْقِرْبَةَ لَا تَعْرَقُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : عَرَقُ الْقِرْبَةِ مَعْنَاهُ الشِّدَّةُ ، وَلَا أَدْرِي مَا أَصْلُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَسْجِدِ عَرَقَةً فَقَالَ : غَطُّوهَا عَنَّا " . قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهَا خَشَبَةً فِيهَا صُورَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : " أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَهُوَ يَمْشِي فِي رِكَابِهِ : تَعَرَّقْ فِي ظِلِّ نَاقَتِي " . أَيِ : امْشِ فِي ظِلِّهَا وَانْتَفِعْ بِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا . ( س [ هـ ] ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " قَالَ لِسَلْمَانَ : أَيْنَ تَأْخُذُ إِذَا صَدَرْتَ ، أَعْلَى الْمُعَرِّقَةِ ، أَمْ عَلَى الْمَدِينَةِ ؟ " . هَكَذَا رُوِيَ مُشَدَّدًا . وَالصَّوَابُ التَّخْفِيفُ ، وَهِيَ طَرِيقٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَسْلُكُهَا إِذَا سَارَتْ إِلَى الشَّامِ تَأْخُذُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، وَفِيهَا سَلَكَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ حِينَ كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَرِهَ الْعُرُوقَ لِلْمُحْرِمِ " . الْعُرُوقُ : نَبَاتٌ أَصْفَرُ طَيِّبُ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ يُعْمَلُ فِي الطَّعَامِ . وَقِيلَ : هُوَ جَمْعٌ وَاحِدُهُ : عِرْقٌ . ( س ) وَفِيهِ : " رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ " . الْعَرَاقِي : جَمْعُ عَرْقُوةِ الدَّلْوِ ، وَهُوَ الْخَشَبَةُ الْمَعْرُوضَةُ عَلَى فَمِ الدَّلْوِ ، وَهُمَا عَرْقُوَتَانِ كَالصَّلِيبِ . وَقَدْ عَرْقَيْتُ الدَّلْوَ إِذَا رَكَّبْتَ الْعَرْقُوةَ فِيهَا .