HadithLab
RU
سنن الدارمي · باب القنوت بعد الركوع

رقم الحديث 1636

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»، وَيَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا، وَفُلَانًا لِحَيَّيْنِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] [تعليق المحقق]
  • حسين سليم أسد:إسناده صحيحسنن الدارمي ج2 ص994
ج 2 ص 994

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
سَمِعَ
( سَمِعَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى السَّمِيعُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْ إِدْرَاكِهِ مَسْمُوعٌ وَإِنَّ خَفِيَ فَهُوَ يَسْمَعُ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ . وَفَعِيلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . ( هـ ) وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَيْ أَجَابَ مَنْ حَمِدَهُ وَتَقَبَّلَهُ . يُقَالُ : اسْمَعْ دُعَائِي : أَيْ أَجِبْ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ السَّائِلِ الْإِجَابَةُ وَالْقَبُولُ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ أَيْ لَا يُسْتَجَابُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ ، فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا أَيْ لِيَسْمَعِ السَّامِعُ ، وَلْيَشْهَدِ الشَّاهِدُ حَمْدَنَا لِلَّهِ عَلَى مَا أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَأَوْلَانَا مِنْ نِعَمِهِ . وَحُسْنُ الْبَلَاءِ : النِّعْمَةُ وَالِاخْتِبَارُ بِالْخَيْرِ لِيَتَبَيَّنَ الشُّكْرُ ، وَبِالشَّرِّ لِيَظْهَرَ الصَّبْرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ لَهُ : أَيُّ السَّاعَاتِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ أَيْ أَوْفَقُ لِاسْتِمَاعِ الدُّعَاءِ فِيهِ ، وَأَوْلَى بِالِاسْتِجَابَةِ . وَهُوَ مِنْ بَابِ نَهَارُهُ صَائِمٌ وَلَيْلُهُ قَائِمٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ لَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ قَالَ : فَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلَامًا لَمْ أَسْمَعْ قَطُّ قَوْلًا أَسْمَعَ مِنْهُ يُرِيدُ أَبْلَغَ وَأَنْجَعَ فِي الْقَلْبِ . ( هـ س ) وَفِيهِ مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ وَفِي رِوَايَةٍ أَسَامِعَ خَلْقِهِ يُقَالُ سَمَّعْتُ بِالرَّجُلِ تَسْمِيعًا وَتَسْمِعَةً إِذَا شَهَّرْتَهُ وَنَدَّدْتَ بِهِ . وَسَامِعٌ : اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ سَمِعَ ، [2/402] وَأَسَامِعُ : جَمْعُ أَسُمُعٍ ، وَأَسْمُعٌ : جَمْعُ قِلَّةٍ لِسَمْعٍ . وَسَمَّعَ فُلَانٌ بِعَمَلِهِ إِذَا أَظْهَرَهُ لِيُسْمَعَ . فَمَنْ رَوَاهُ سَامِعُ خَلْقِهِ بِالرَّفْعِ جَعَلَهُ مِنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى : أَيْ سَمَّعَ اللَّهُ سَامِعُ خَلْقِهِ بِهِ النَّاسَ . وَمَنْ رَوَاهُ أَسَامِعَ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يُسَمِّعُ بِهِ أَسْمَاعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَهُ اللَّهُ وَأَرَاهُ ثَوَابَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطِيَهُ . وَقِيلَ مَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ النَّاسَ أَسْمَعَهُ اللَّهُ النَّاسَ ، وَكَانَ ذَلِكَ ثَوَابَهُ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلًا صَالِحًا فِي السِّرِّ ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيُحْمَدَ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُسَمِّعُ بِهِ وَيُظْهِرُ إِلَى النَّاسِ غَرَضَهُ ، وَأَنَّ عَمَلَهُ لَمْ يَكُنْ خَالِصًا . وَقِيلَ يُرِيدُ مَنْ نَسَبَ إِلَى نَفْسِهِ عَمَلًا صَالِحًا لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَادَّعَى خَيْرًا لَمْ يَصْنَعْهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَفْضَحُهُ وَيُظْهِرُ كَذِبَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّمَا فَعَلَهُ سُمْعَةً وَرِيَاءً أَيْ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيَرَوْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا اللَّفْظُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قِيلَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ : لِمَ لَا تُكَلِّمُ عُثْمَانَ ؟ قَالَ : أَتَرَوْنَنِي أُكَلِّمُهُ سَمْعَكُمْ أَيْ بِحَيْثُ تَسْمَعُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ لَا تُخْبِرْ أُخْتِي فَتَتَّبِعَ أَخَا بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا يُقَالُ : خَرَجَ فُلَانٌ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا إِذَا لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الطَّرِيقِ . وَقِيلَ أَرَادَتْ بَيْنَ طُولِ الْأَرْضِ وَعَرْضِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَتْ بَيْنَ سَمْعِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَبَصَرَهِمْ ، فَحَذَفَتِ الْمُضَافَ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَأَلْقَاهَا حَيْثُ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ : أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ تَمْثِيلٌ . أَيْ لَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا وَلَا يُبْصِرُهُمَا إِلَّا الْأَرْضُ تَعْنِي أُخْتَهَا وَالْبَكْرِيَّ الَّذِي تَصْحَبُهُ . ( س ) وَفِيهِ مَلَأَ اللَّهُ مَسَامِعَهُ هِيَ جَمْعُ مَسْمَعٍ ، وَهُوَ آلَةُ السَّمْعِ ، أَوْ جَمْعُ سَمْعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَمَشَابِهَ وَمَلَامِحَ . وَالْمَسْمَعُ بِالْفَتْحِ : خَرْقُهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ إِنَّ مُحَمَّدًا نَزَلَ يَثْرِبَ ، وَأَنَّهُ حَنِقَ عَلَيْكُمْ ، نَفَيْتُمُوهُ نَفْيَ الْقُرَادِ عَنِ الْمَسَامِعِ يَعْنِي عَنِ الْآذَانِ : أَيْ أَخْرَجْتُمُوهُ مِنْ مَكَّةَ إِخْرَاجَ اسْتِئْصَالٍ ; لِأَنَّ أَخْذَ الْقُرَادِ عَنِ الدَّابَّةِ قَلْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَالْأُذُنُ أَخَفُّ الْأَعْضَاءِ شَعَرًا بَلْ أَكْثَرُهَا لَا شَعَرَ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ النَّزْعُ مِنْهَا أَبْلَغَ . [2/403] * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ : ابْعَثْ إِلَيَّ فُلَانًا مُسَمَّعًا مُزَمَّرًا أَيْ مُقَيَّدًا مَسْجُورًا . وَالْمُسْمِعُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقَيْدِ . وَالزَّمَّارَةُ : السَّاجُورُ .
كَسِنِي
( سنَهَ ) * فِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ خَرَجْنَا نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ فِي سَنَةٍ سَنْهَاءَ أَيْ لَا نَبَاتَ بِهَا وَلَا مَطَرَ . وَهِيَ لَفْظَةٌ مَبْنِيَّةٌ مِنَ السَّنَةِ ، كَمَا يُقَالُ لَيْلَةٌ لَيْلَاءُ وَيَوْمٌ أَيْوَمُ . وَيُرْوَى فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ ، وَسَيَجِيءُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُضَرَ بِالسَّنَةِ السَّنَةُ : الْجَدْبُ ، يُقَالُ : أَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ إِذَا أَجْدَبُوا وَأُقْحِطُوا ، وَهِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ ، نَحْوَ الدَّابَّةِ فِي الْفَرَسِ ، وَالْمَالِ فِي الْإِبِلِ : وَقَدْ خَصُّوهَا بِقَلْبِ لَامِهَا تَاءً فِي أَسْنَتُوا إِذَا أَجْدَبُوا . [2/414] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ نِكَاحًا عَامَ سَنَةٍ أَيْ عَامَ جَدْبٍ ، يَقُولُ : لَعَلَّ الضِّيقَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى أَنْ يَنْكِحُوا غَيْرَ الْأَكْفَاءِ . ( هـ ) وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ كَانَ لَا يَقْطَعُ فِي عَامِ سَنَةٍ يَعْنِي السَّارِقَ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ فَأَصَابَتْنَا سُنَيَّةٌ حَمْرَاءُ أَيْ جَدْبٌ شَدِيدٌ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ عَلَى قُرَيْشٍ أَعْنِي عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ أَيْ سَبْعُ سِنِينَ فِيهَا قَحْطٌ وَجَدْبٌ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ هُوَ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ، نَهَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ . وَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُعَاوَمَةِ . وَأَصْلُ السَّنَةِ سَهَّةٌ بِوَزْنِ جَبْهَةٍ ، فَحُذِفَتْ لَامُهَا وَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى النُّونِ فَبَقِيَتْ سَنَةً ; لِأَنَّهَا مِنْ سَنَهَتِ النَّخْلَةُ وَتَسَنَّهَتْ إِذَا أَتَى عَلَيْهَا السِّنُونُ . وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَهَا سَنَوَةٌ بِالْوَاوِ فَحُذِفَتِ الْهَاءُ ، لِقَوْلِهِمْ : تَسَنَّيْتُ عِنْدَهُ إِذَا أَقَمْتُ عِنْدَهُ سَنَةً ؛ فَلِهَذَا يُقَالُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ : اسْتَأْجَرْتُهُ مُسَانَهَةً وَمُسَانَاةً . وَتُصَغَّرُ سُنَيْهَةَ وَسُنِّيَّةَ ، وَتُجْمَعُ سَنَهَاتٍ وَسَنَوَاتٍ ، فَإِذَا جَمَعْتَهَا جَمْعَ الصِّحَّةِ كَسَرْتَ السِّينَ ، فَقُلْتَ سِنُونَ وَسِنِينَ . وَبَعْضُهُمْ يَضُمُّهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سِنِينٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ ، وَيَجْعَلُ الْإِعْرَابَ عَلَى النُّونِ الْأَخِيرَةِ . فَإِذَا أَضَفْتَهَا عَلَى الْأَوَّلِ حَذَفْتَ نُونَ الْجَمْعِ لِلْإِضَافَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا تَحْذِفْهَا فَتَقُولُ سِنِي زَيْدٍ ، وَسِنِينُ زَيْدٍ .
وَطْأَتَكَ
[5/200] بَابُ الْوَاوِ مَعَ الطَّاءِ ( وَطَأَ ) ( هـ ) فِيهِ " زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَيِ ابْنَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ وَتُجَهِّلُونَ ، وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ ، وَإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا اللَّهُ بِوَجٍّ " أَيْ تَحْمِلُونَ عَلَى الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَالْجَهْلِ . يَعْنِي الْأَوْلَادَ ، فَإِنَّ الْأَبَ يَبْخَلُ بِإِنْفَاقِ مَالِهِ لِيُخَلِّفَهُ لَهُمْ ، وَيَجْبُنُ عَنِ الْقِتَالِ لِيَعِيشَ لَهُمُ فَيُرَبِّيَهُمْ ، وَيَجْهَلُ لِأَجْلِهِمْ فَيُلَاعِبُهُمْ . وَرَيْحَانُ اللَّهِ : رِزَقَهُ وَعَطَاؤُهُ . وَوَجٌّ : مِنَ الطَّائِفِ . وَالْوَطْءُ فِي الْأَصْلِ : الدَّوْسُ بِالْقَدَمِ ، فَسُمِّيَ بِهِ الْغَزْوُ وَالْقَتْلُ ; لِأَنَّ مَنْ يَطَأُ عَلَى الشَّيْءِ بِرِجْلِهِ فَقَدِ اسْتَقْصَى فِي هَلَاكِهِ وَإِهَانَتِهِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ آخِرَ أَخْذَةٍ وَوَقْعَةٍ أَوْقَعَهَا اللَّهُ بِالْكُفَّارِ كَانَتْ بِوَجٍّ ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ الطَّائِفِ آخِرَ غَزَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغْزُ بَعْدَهَا إِلَّا غَزْوَةَ تَبُوكَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قِتَالٌ . وَوَجْهُ تَعَلُّقِ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ الْأَوْلَادِ : أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى تَقْلِيلِ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ، فَكَنَى عَنْهُ بِذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطَأَتَكَ عَلَى مُضَرَ . ، أَيْ خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا . * وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَوَطِئْتَنَا وَطْأً عَلَى حَنَقٍ وَطْءَ الْمُقَيَّدِ نَابِتَ الْهَرْمِ وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَرْوِيهِ " اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْدَتَكَ عَلَى مُضَرَ " وَالْوَطْدُ : الْإِثْبَاتُ وَالْغَمْزُ فِي الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ لِلْخُرَّاصِ : احْتَاطُوا لِأَهْلِ الْأَمْوَالِ فِي النَّائِبَةِ وَالْوَاطِئَةِ " الْوَاطِئَةُ : الْمَارَّةُ وَالسَّابِلَةُ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِوَطْئِهِمُ الطَّرِيقَ . يَقُولُ : اسْتَظْهِرُوا لَهُمْ [5/201] فِي الْخَرْصِ ، لِمَا يَنُوبُهُمْ وَيَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الضِّيفَانِ . وَقِيلَ : الْوَاطِئَةُ : سُقَاطَةُ التَّمْرِ تَقَعُ فَتُوطَأُ بِالْأَقْدَامِ ، فَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ . وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْوَطَايَا ، جَمْعُ وَطِيئَةٍ ، وَهِيَ تَجْرِي مَجْرَى الْعَرِيَّةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَهَا وَطَّأَهَا لِأَهْلِهِ : أَيْ ذَلَّلَهَا وَمَهَّدَهَا ، فَهِيَ لَا تَدْخُلُ فِي الْخَرْصِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَدَرِ " وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ " أَيْ مَسْلُوكٍ عَلَيْهَا بِمَا سَبَقَ بِهِ الْقَدَرُ ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجَالِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا ، الْمُوَطَّأُونَ أَكْنَافًا ، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ . هَذَا مَثَلٌ ، وَحَقِيقَتُهُ مِنَ التَّوْطِئَةِ ، وَهِيَ التَّمْهِيدُ وَالتَّذْلِيلُ . وَفِرَاشٌ وَطِيءٌ : لَا يُؤْذِي جَنْبَ النَّائِمِ . وَالْأَكْنَافُ : الْجَوَانِبُ . أَرَادَ الَّذِينَ جَوَانِبُهُمْ وَطِيئَةٌ ، يَتَمَكَّنُ فِيهَا مَنْ يُصَاحِبُهُمْ وَلَا يَتَأَذَّى . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّ رِعَاءَ الْإِبِلِ وَرِعَاءَ الْغَنَمِ تَفَاخَرُوا عِنْدَهُ ، فَأَوْطَأَهُمْ رِعَاءَ الْإِبِلِ غَلَبَةً " أَيْ غَلَبُوهُمْ وَقَهَرُوهُمْ بِالْحُجَّةِ . وَأَصْلُهُ أَنَّ مَنْ صَارَعْتَهُ أَوْ قَاتَلْتَهُ فَصَرَعْتَهُ أَوْ أَثْبَتَّهُ فَقَدْ وَطِئْتَهُ وَأَوْطَأْتَهُ غَيْرَكَ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَهُمْ يُوطَأُونَ قَهْرًا وَغَلَبَةً . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، لَمَّا خَرَجَ مُهَاجِرًا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَجَعَلْتُ أَتَّبِعُ مَآخِذَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَأُ ذِكْرَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرْجِ " أَرَادَ : إِنِّي كُنْتُ أُغَطِّي خَبَرَهُ مِنْ أَوَّلِ خُرُوجِي إِلَى أَنْ بَلَغْتُ الْعَرْجَ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . فَكَنَى عَنِ التَّغْطِيَةِ وَالْإِيهَامِ بِالْوَطْءِ ، الَّذِي هُوَ أَبْلَغُ فِي الْإِخْفَاءِ وَالسَّتْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ النِّسَاءِ : وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، أَيْ لَا يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ ، فَيَتَحَدَّثُ إِلَيْهِنَّ . وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ ، لَا يَعُدُّونَهُ رِيبَةً ، وَلَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ " أَنَّ رَجُلًا وَشَى بِهِ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَبَ فَاجْعَلْهُ [5/202] مُوَطَّأَ الْعَقِبِ " أَيْ كَثِيرَ الْأَتْبَاعِ . دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ سُلْطَانًا أَوْ مُقَدَّمًا أَوْ ذَا مَالٍ ، فَيَتْبَعُهُ النَّاسُ وَيَمْشُونَ وَرَاءَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ، وَاتَّطَأَ الْعِشَاءُ هُوَ افْتَعَلَ ، مِنْ وَطَّأْتُهُ . يُقَالُ : وَطَّأْتُ الشَّيْءَ فَاتَّطَأَ : أَيْ هَيَّأْتُهُ فَتَهَيَّأَ . أَرَادَ أَنَّ الظَّلَامَ كَمُلَ وَوَاطَأَ بَعْضُهُ بَعْضًا : أَيْ وَافَقَ . وَفِي الْفَائِقِ : " حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَأْتَطَى الْعِشَاءُ " قَالَ : وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَنِي قَيْسٍ : " لَمْ يَأْتَطِ الْجَدَادُ . وَمَعْنَاهُ : لَمْ يَأْتِ حِينُهُ . وَقَدِ ائْتَطَى يَأْتَطِي ، كَائْتَلَى يَأْتَلِي " ، بِمَعْنَى الْمُوَافَقَةِ وَالْمُسَاعَفَةِ . قَالَ : " وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ : أَنَّهُ افْتَعَلَ مِنَ الْأَطِيطِ ; لِأَنَّ الْعَتَمَةَ وَقْتُ حَلْبِ الْإِبِلِ ، وَهِيَ حِينَئِذٍ تَئِطُّ ، أَيْ تَحِنُّ إِلَى أَوْلَادِهَا ، فَجَعَلَ الْفِعْلَ لِلْعَشَاءِ وَهُوَ لَهَا اتِّسَاعًا " . * وَفِي حَدِيثِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . هَكَذَا رُوِيَ بِتَرْكِ الْهَمْزِ ، وَهُوَ مِنَ الْمُوَاطَأَةِ : الْمُوَافَقَةِ . وَحَقِيقَتُهُ كَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَطِئَ مَا وَطِئَهُ الْآخَرُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ " لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطَأ " أَيْ مَا يُوطَأُ مِنَ الْأَذَى فِي الطَّرِيقِ . أَرَادَ لَا نُعِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ " فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا ثَلَاثَ أُكَلٍ مِنْ وَطِيئَةٍ " الْوَطِيئَةُ : الْغِرَارَةُ يَكُونُ فِيهَا الْكَعْكُ وَالْقَدِيدُ وَغَيْرُهُ . [5/203] * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ " أَتَيْنَاهُ بِوَطِيئَةٍ " هِيَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ كَالْحَيْسِ . وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ تَصْحِيفٌ .