HadithLab
RU
سنن الدارمي

رقم الحديث ١٦٩٣

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يَذْكُرُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»
  • حسين سليم أسد:إسناده صحيحسنن الدارمي ج2 ص1028
ج ٢ ص ١٠٢٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
الْعُلْيَا
( عَلَا ) [ هـ ] فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْعَلِيُّ وَالْمُتَعَالِي» فَالْعَلِيُّ : الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْحُكْمِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، مِنْ عَلَا يَعْلُو . وَالْمُتَعَالِي : الَّذِي جَلَّ عَنْ إِفْكِ الْمُفْتَرِينَ وَعَلَا شَأْنُهُ . وَقِيلَ : جَلَّ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ وَثَنَاءٍ . وَهُوَ مُتَفَاعِلٌ مِنَ الْعُلُوِّ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعَالِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي» أَيْ : يَتَرَفَّعُ عَلَيَّ . ( س ) وَحَدِيثِ سُبَيْعَةَ «فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا» وَيُرْوَى : «تَعَالَتْ» : أَيِ ارْتَفَعَتْ وَطَهُرَتْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : تَعَلَّى الرَّجُلُ مِنْ عِلَّتِهِ إِذَا بَرَأَ : أَيْ خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَسَلِمَتْ . [3/294] ( س ) وَفِيهِ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، الْعُلْيَا : الْمُتَعَفِّفَةُ ، وَالسُّفْلَى : السَّائِلَةُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا الْمُنْفِقَةُ . وَقِيلَ : الْعُلْيَا : الْمُعْطِيَةُ ، وَالسُّفْلَى : الْآخِذَةُ . وَقِيلَ : السُّفْلَى : الْمَانِعَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، عِلِّيُّونَ : اسْمٌ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ . وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ لِدِيوَانِ الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ ، تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الصَّالِحِينَ مِنَ الْعِبَادِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَعْلَى الْأَمْكِنَةِ وَأَشْرَفَ الْمَرَاتِبِ وَأَقْرَبَهَا مِنَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . وَيُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ كَقِنَّسْرِينَ وَأَشْبَاهِهَا ، عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ أَوْ وَاحِدٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَلَمَّا وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى مُذَمَّرِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ : أَعْلِ عَنِّجْ ، أَيْ : تَنَحَّ عَنِّي . يُقَالُ : أَعْلِ عَنِ الْوِسَادَةِ وَعَالِ عَنْهَا : أَيْ تَنَحَّ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَعْلُوَهَا قُلْتَ : اعْلُ عَلَى الْوِسَادَةِ ، وَأَرَادَ بِعَنِّجْ : عَنِّي ، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ فِي الْوَقْفِ جِيمًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ : اعْلُ هُبَلُ ، فَقَالَ عُمَرَ : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ، فَقَالَ لِعُمَرَ : أَنْعَمَتْ ، فَعَالِ عَنْهَا ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا أَرَادَ ابْتِدَاءَ أَمْرٍ عَمَدَ إِلَى سَهْمَيْنِ فَكَتَبَ عَلَى أَحَدِهِمَا : نَعَمْ ، وَعَلَى الْآخَرِ : لَا ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الصَّنَمِ وَيُجِيلُ سِهَامَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَمَ ، وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ لَا امْتَنَعَ . وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ اسْتَفْتَى هُبَلَ ، فَخَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْإِنْعَامِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعُمَرَ : أَنْعَمَتْ ، فَعَالِ عَنْهَا ، أَيْ : تَجَافَ عَنْهَا وَلَا تَذْكُرْهَا بِسُوءٍ ، يَعْنِي آلِهَتَهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ «لَا يَزَالُ كَعْبُكِ عَالِيًا» أَيْ : لَا تَزَالِينَ شَرِيفَةً مُرْتَفِعَةً عَلَى مَنْ يُعَادِيكِ . * وَفِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ «كَانَتْ تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ ثُمَّ تَخْرُجُ وَهِيَ عَالِيَةُ الدَّمِ» أَيْ : يَعْلُو دَمُهَا الْمَاءَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَخَذْتُ بِعَالِيَةِ رُمْحٍ» هِيَ مَا يَلِي السِّنَانَ مِنَ الْقَنَاةِ ، وَالْجَمْعُ : الْعَوَالِي . [3/295] ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ «الْعَالِيَةِ وَالْعَوَالِي» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ . وَهِيَ أَمَاكِنُ بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا : عُلْوِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَأَدْنَاهَا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثَمَانِيَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عُلْوِيٌّ جَافٍ» . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فَارْتَقَى عُلِّيَّةً» هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا : الْغُرْفَةُ ، وَالْجَمْعُ : الْعَلَالِيُّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لِلَبِيدٍ الشَّاعِرِ : كَمْ عَطَاؤُكَ ؟ قَالَ : أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ . فَقَالَ : مَا بَالُ الْعِلَاوَةِ بَيْنَ الْفَوْدَيْنِ !» الْعِلَاوَةُ : مَا عُولِيَ فَوْقَ الْحِمْلِ وَزِيدَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ «ضَرَبَ عِلَاوَتَهُ» أَيْ : رَأْسَهُ . وَالْفَوْدَانِ : الْعِدْلَانِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي مَهْبِطِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «هَبَطَ بِالْعَلَاةِ» وَهِيَ السِّنْدَانُ . ( س ) وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَهَا النُّطُقُ عَلْيَاءُ : اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ كَالْيَفَاعِ ، وَلَيْسَتْ بِتَأْنِيثِ الْأَعْلَى ؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ مُنَكَّرَةً ، وَفَعْلَاءُ أَفْعَلُ يَلْزَمُهَا التَّعْرِيفُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «الْعُلَى» بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ : مَوْضِعٌ مِنْ نَاحِيَةِ وَادِي الْقُرَى ، نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ . وَفِيهِ مَسْجِدٌ . ( س ) وَفِيهِ : تَعْلُو عَنْهُ الْعَيْنُ ، أَيْ : تَنْبُو عَنْهُ وَلَا تَلْصَقُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ «وَكَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْنًا» أَيْ : أَبْصَرَ بِهِمْ وَأَعْلَمَ بِحَالِهِمْ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ ، حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَجَعَلَهُ عُقُوبَةً لِصَائِمِ الدَّهْرِ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ صَوْمَ الدَّهْرِ ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَنْعُهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ وَكَرَاهِيَتُهُ لَهُ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ بِالْجُمْلَةِ قُرْبَةٌ ، وَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، فَمَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ تَضْيِيقَ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ . [3/296] وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ «عَلَى» هَاهُنَا بِمَعْنَى عَنْ : أَيْ ضُيِّقَتْ عَنْهُ فَلَا يَدْخُلُهَا ، وَعَنْ وَعَلَى يَتَدَاخَلَانِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «لَوْلَا أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ» أَيْ : يَرْوُوا عَنِّي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ صَاعٌ وَقِيلَ : «عَلَى» بِمَعْنَى مَعَ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَثِيرٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَإِذَا انْقَطَعَ مِنْ عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ ، أَيْ مِنْ فَوْقِهَا . وَقِيلَ : مِنْ عِنْدِهَا . ( س ) وَفِيهِ : عَلَيْكُمْ بِكَذَا ، أَيِ افْعَلُوهُ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى خُذْ . يُقَالُ : عَلَيْكَ زَيْدًا ، وَعَلَيْكَ بِزَيْدٍ : أَيْ خُذْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
تَعُولُ
( عَوَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ النَّفَقَةِ : وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، أَيْ : بِمَنْ تَمُونُ وَتَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ مِنْ عِيَالِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلْيَكُنْ لِلْأَجَانِبِ . يُقَالُ : عَالَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ يَعُولُهُمْ إِذَا قَامَ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ قُوتٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ : عَالَ الرَّجُلُ يَعُولُ إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ . وَاللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ : أَعَالَ يُعِيلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا وَعَلَّمَهَا ، أَيْ : أَنْفَقَ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَرَائِضِ وَالْمِيرَاثِ ذِكْرُ «الْعَوْلِ» يُقَالُ : عَالَتِ الْفَرِيضَةُ : إِذَا ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ سِهَامُهَا عَلَى أَصْلِ حِسَابِهَا الْمُوجَبِ عَنْ عَدَدِ وَارِثِيهَا ، كَمَنْ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَتَيْنِ ، وَأَبَوَيْنِ ، وَزَوْجَةً ، فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَهُمَا الثُّلْثُ ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ، فَمَجْمُوعُ السِّهَامِ وَاحِدٌ وَثُمُنُ وَاحِدٍ ، فَأَصْلُهَا ثَمَانِيَةٌ ، وَالسِّهَامُ تِسْعَةٌ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى فِي الْفَرَائِضِ : الْمِنْبَرِيَّةُ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ : صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - «وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ -» . أَيِ : ارْتَفَعَ عَلَى الْمَاءِ . ( س ) وَفِيهِ : الْمُعْوَلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ ، أَيِ : الَّذِي يُبْكَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتَى ، يُقَالُ : أَعْوَلَ يُعْوِلُ إِعْوَالًا إِذَا بَكَى رَافِعًا صَوْتَهُ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ مَنْ يُوصِي بِذَلِكَ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْكَافِرَ . وَقِيلَ : أَرَادَ شَخْصًا بِعَيْنِهِ عَلِمَ بِالْوَحْيِ حَالَهُ ، وَلِهَذَا جَاءَ بِهِ مُعَرَّفًا . وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، مِنْ عَوَّلَ لِلْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ رَجَزُ عَامِرٍ : [3/322] وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا أَيْ : أَجْلَبُوا وَاسْتَعَانُوا . وَالْعَوِيلُ : صَوْتُ الصَّدْرِ بِالْبُكَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ شُعْبَةَ «كَانَ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ أَخَذَهُ الْعَوِيلُ وَالزَّوِيلُ حَتَّى يَحْفَظَهُ» وَقِيلَ : كُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ مُعْوِلٌ بِالتَّخْفِيفِ ، فَأَمَّا التَّشْدِيدُ فَهُوَ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ ، يُقَالُ : عَوَّلْتُ بِهِ وَعَلَيْهِ : أَيِ اسْتَعَنْتُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ «فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُهُ» أَيْ غُلِبَ . يُقَالُ : عَالَنِي يَعُولُنِي إِذَا غَلَبَنِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «كَتَبَ إِلَى أهل الْكُوفَةِ : إِنِّي لَسْتُ بِمِيزَانٍ لَا أَعُولُ» أَيْ : لَا أَمِيلُ عَنِ الِاسْتِوَاءِ وَالِاعْتِدَالِ . يُقَالُ : عَالَ الْمِيزَانُ إِذَا ارْتَفَعَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَنِ الْآخَرِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَتْ لِعَائِشَةَ : لَوْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ عُلْتِ» أَيْ : عَدَلْتِ عَنِ الطَّرِيقِ وَمِلْتِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : وَسَمِعْتُ مَنْ يَرْوِيهِ «عِلْتِ» بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنْ عَالَ فِي الْبِلَادِ يَعِيلُ ؛ إِذَا ذَهَبَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَالَهُ يَعُولُهُ إِذَا غَلَبَهُ : أَيْ غُلِبْتِ عَلَى رَأْيِكِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : عِيلَ صَبْرُكَ . وَقِيلَ : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ : أَيْ لَوْ أَرَادَ فَعَلَ ، فَتَرَكَتْهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَيَكُونُ قَوْلُهَا «عُلْتِ» كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ «إِنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَأَعْوَلَتْ» أَيْ : وَلَدَتْ أَوْلَادًا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ : أَعْيَلَتْ : أَيْ صَارَتْ ذَاتَ عِيَالٍ . كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ . [3/323] وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «الْأَصْلُ فِيهِ الْوَاوُ ، يُقَالُ : أَعَالَ وَأَعْوَلَ إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ ، فَأَمَّا أَعْيَلَتْ فَإِنَّهُ فِي بِنَائِهِ مَنْظُورٌ إِلَى لَفْظِ عِيَالٍ لَا أَصْلُهُ ، كَقَوْلِهِمْ : أَقْيَالٌ وَأَعْيَادٌ» . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَا وِعَاءُ الْعَشَرَةِ ؟ قَالَ : رَجُلٌ يُدْخِلُ عَلَى عَشَرَةِ عَيِّلٍ وِعَاءً مِنْ طَعَامٍ» يُرِيدُ عَلَى عَشَرَةِ أَنْفُسٍ يَعُولُهُمْ ، الْعَيِّلُ : وَاحِدُ الْعِيَالِ ، وَالْجَمْعُ : عَيَائِلُ ، كَجَيِّدٍ وَجِيَادٍ وَجَيَائِدُ . وَأَصْلُهُ : عَيْوِلٌ ، فَأُدْغِمَ . وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَلِذَلِكَ أَضَافَ إِلَيْهِ الْعَشَرَةَ فَقَالَ : عَشَرَةُ عَيِّلٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَيَائِلُ . وَالْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبُ «فَإِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي دَنَتْ مِنِّي الْمَرْأَةُ وَعَيِّلٌ أَوْ عَيِّلَانِ» . ( س ) وَحَدِيثُ ذِي الرُّمَّةِ وَرُؤْبَةَ فِي الْقَدَرِ «أَتَرَى اللَّهَ قَدَّرَ عَلَى الذِّئْبِ أَنْ يَأْكُلَ حَلُوبَةً عَيَائِلَ عَالَةٍ ضَرَائِكَ» وَالْعَالَةُ : جَمْعُ عَائِلٍ ، وَهُوَ الْفَقِيرُ .
ظَهْرِ
( بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْهَاءِ ) ( ظَهَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الظَّاهِرُ» هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي عُرِفَ بِطُرُقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ «صَلَاةِ الظُّهْرِ» وَهُوَ اسْمٌ لِنِصْفِ النَّهَارِ ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ ظَهِيرَةِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا . وَقِيلَ : أُضِيَفَتْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لِلْأَبْصَارِ . وَقِيلَ : أَظْهَرُهَا حَرًّا وَقِيلَ : لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ أُظْهِرَتْ وَصُلِّيَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الظَّهِيرَةِ» فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ . وَلَا يُقَالُ فِي الشِّتَاءِ ظَهِيرَةٌ . وَأَظْهَرْنَا إِذَا دَخَلْنَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، كَأَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ . وَتُجْمَعُ الظَّهِيرَةُ عَلَى الظَّهَائِرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو النِّقْرِسَ فَقَالَ : كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ ؛ أَيْ : عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِي حَرِّ الْهَوَاجِرِ . [3/165] * وَفِيهِ ذِكْرُ» الظِّهَارِ « فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . يُقَالُ : ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا . وَتَظَهَّرَ ، إِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَلَاقًا . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَرَادُوا : أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي ؛ أَيْ : كَجِمَاعِهَا ، فَكَنَّوْا بِالظَّهْرِ عَنِ الْبَطْنِ لِلْمُجَاوَرَةِ . وَقِيلَ : إِنَّ إِتْيَانَ الْمَرْأَةِ وَظَهْرُهَا إِلَى السَّمَاءِ كَانَ حَرَامًا عِنْدَهُمْ . وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : إِذَا أَتَيْتَ الْمَرْأَةَ وَوَجْهُهَا إِلَى الْأَرْضِ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَلِقَصْدِ الرَّجُلِ الْمُطَلِّقِ مِنْهُمْ إِلَى التَّغْلِيظِ فِي تَحْرِيمِ امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ شَبَّهَهَا بِالظَّهْرِ ، ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ . وَإِنَّمَا عُدِّيَ الظِّهَارُ بِمِنْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا ظَاهَرُوا الْمَرْأَةَ تَجَنَّبُوهَا كَمَا يَتَجَنَّبُونَ الْمُطَلَّقَةَ وَيَحْتَرِزُونَ مِنْهَا ، فَكَأَنَّ قَوْلَهُ : ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ، أَيْ : بَعُدَ وَاحْتَرَزَ مِنْهَا ، كَمَا قِيلَ : آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ، لَمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّبَاعُدِ عُدِّيَ بِمِنْ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ «قُرَيْشٍ الظَّوَاهِرِ» وَهُمْ نَزَلُوا بِظُهُورِ جِبَالِ مَكَّةَ . وَالظَّوَاهِرُ : أَشْرَافُ الْأَرْضِ . وَقُرَيْشُ الْبِطَاحِ ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا بِطَاحَ مَكَّةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : «فَاظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهَا» يَعْنِي إِلَى أَرْضٍ ذَكَرَهَا ؛ أَيِ : اخْرُجْ بِهِمْ إِلَى ظَاهِرِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَمْ تَظْهَرِ الشَّمْسُ بَعْدُ مِنْ حُجْرَتِهَا ، أَيْ : لَمْ تَرْتَفِعْ وَلَمْ تَخْرُجْ إِلَى ظَهْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ « لَمَّا قِيلَ : يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ، تَمَثَّلَ بِقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ : وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا يُقَالُ : ظَهَرَ عَنِّي هَذَا الْعَيْبُ ، إِذَا ارْتَفَعَ عَنْكَ ، وَلَمْ يَنَلْكَ مِنْهُ شَيْءٌ . أَرَادَ أَنَّ نِطَاقَهَا لَا يَغُضُّ مِنْهُ فَيُعَيَّرُ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَرْفَعُ مِنْهُ وَيَزِيدُهُ نُبْلًا . ( هـ ) وَفِيهِ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، أَيْ : مَا كَانَ عَفْوًا قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى . وَقِيلَ : أَرَادَ مَا فَضَلَ عَنِ الْعِيالِ . وَالظَّهْرُ قَدْ يُزَادُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ وَتَمْكِينًا ، كَأَنَّ صَدَقَتَهُ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى ظَهْرٍ قَوِيٍّ مِنَ الْمَالِ . [3/166] * وَفِيهِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَظْهَرَهُ ، أَيْ : حَفِظَهُ . تَقُولُ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي ، أَيْ : قَرَأْتُهُ مِنْ حِفْظِي . ( س ) وَفِيهِ «مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا لَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» قِيلَ : ظَهْرُهَا : لَفْظُهَا ، وَبَطْنُهَا : مَعْنَاهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ تَأْوِيلُهُ وَعُرِفَ مَعْنَاهُ ، وَبِالْبَطْنِ مَا بَطَنَ تَفْسِيرُهُ . وَقِيلَ : قَصَصُهُ فِي الظَّاهِرِ أَخْبَارٌ ، وَفِي الْبَاطِنِ عِبَرٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . قِيلَ : أَرَادَ بِالظَّهْرِ التِّلَاوَةَ ، وَبِالْبَطْنِ التَّفَهُّمَ وَالتَّعْظِيمَ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ : «وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا» حَقُّ الظُّهُورِ : أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مُنْقَطَعًا بِهِ أَوْ يُجَاهِدَ عَلَيْهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «مِنْ حَقِّهَا إِفْقَارُ ظَهْرِهَا» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَةَ : «فَتَنَاوَلَ السَّيْفَ مِنَ الظَّهْرِ فَحَذَفَهُ بِهِ» الظَّهْرُ : الْإِبِلُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَتُرْكَبُ . يُقَالُ : عِنْدَ فُلَانٍ ظَهْرٌ ، أَيْ : إِبِلٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَأْذَنُ لَنَا فِي نَحْرِ ظَهْرِنَا ؟ أَيْ : إِبِلِنَا الَّتِي نَرْكَبُهَا ، وَتُجْمَعُ عَلَى ظُهْرَانٍ ; بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : «فَأَقَامُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ» ، قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا أَنَّهُمْ أَقَامُوا بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ ، وَزِيدَتْ فِيهِ أَلِفٌ وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ تَأْكِيدًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ ، فَهُوَ مَكْنُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ ، وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذَا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : «اتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ» أَيْ جَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الظَّهْرِ ، وَكَسْرُ الظَّاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «فَعَمَدَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَرُحِلَ» يَعْنِي شَدِيدَ الظَّهْرِ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ ، أَيْ : جَمَعَ وَلَبِسَ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى . وَكَأَنَّهُ مِنَ التَّظَاهُرِ : التَّعَاوُنِ وَالتَّسَاعُدِ . [3/167] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ بَارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ وَظَاهَرَ» أَيْ : نَصَرَ وَأَعَانَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَظَهَرَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ ، فَقَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ» أَيْ : غَلَبُوهُمْ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . قَالُوا : وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مُغَيَّرًا ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «فَغَدَرُوا بِهِمْ» . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ أَمَرَ خُرَّاصَ النَّخْلِ أَنْ يَسْتَظْهِرُوا» : يَحْتَاطُوا وَيَدَعُوا لَهُمْ قَدْرَ مَا يَنُوبُهُمْ وَيَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الْأَضْيَافِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «أَنَّهُ كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوْبَيْنِ ظَهْرَانِيًّا وَمُعَقَّدًا» ، الظَّهْرَانِيُّ : ثَوْبٌ يُجَاءُ بِهِ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ . وَقِيلَ : هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى ظَهْرَانَ : قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ . وَالْمُعَقَّدُ : بُرْدٌ مِنْ بُرُودِ هَجَرَ . * وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «مَرِّ الظَّهْرَانِ» فِي الْحَدِيثِ . وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ . وَاسْمُ الْقَرْيَةِ الْمُضَافَةِ إِلَيْهِ : مَرُّ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ «أَنْشَدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَسَنَاؤُنَا وَإِنَّا لَنَرْجُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا فَغَضِبَ وَقَالَ لِي : أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى ؟ قَالَ : إِلَى الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ، الْمَظْهَرُ : الَمْصَعَدُ .
غِنًى
( غَنَا ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْغَنِيُّ» هُوَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ فِي شَيْءٍ ، وَكُلُّ أَحَدٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ الْغَنِيُّ الْمُطْلَقُ ، وَلَا يُشَارِكُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غَيْرُهُ . * وَمِنْ أَسْمَائِهِ «الْمُغْنِي» وَهُوَ الَّذِي يُغْنِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أَيْ [3/391] مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ الْعِيَالِ وَكِفَايَتِهِمْ ، فَإِذَا أَعْطَيْتَهَا غَيْرَكَ أَبْقَتْ بَعْدَهَا لَكَ وَلَهُمْ غِنًى ، وَكَانَتْ عَنِ اسْتِغْنَاءٍ مِنْكَ وَمِنْهُمْ عَنْهَا . وَقِيلَ : خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «رَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا» أَيِ : اسْتِغْنَاءً بِهَا عَنِ الطَّلَبِ مِنَ النَّاسِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْقُرْآنِ «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا» أَيْ : لَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ . يُقَالُ : تَغَنَّيْتُ ، وَتَغَانَيْتُ ، وَاسْتَغْنَيْتُ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ لَمْ يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ مِنَّا . وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا . ( هـ س ) فِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهُرُ بِهِ» قِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُ : «يَجْهَرُ بِهِ» تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ : «يَتَغَنَّى بِهِ» . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ تَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ وَوَالَاهُ فَصَوْتُهُ عِنْدَ الْعَرَبِ غِنَاءٌ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَغَنَّى بِالرُّكْبَانِيِّ إِذَا رَكِبَتْ وَإِذَا جَلَسَتْ فِي الْأَفْنِيَةِ . وَعَلَى أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَحَبَّ النَّبِيُّ أَنْ تَكُونَ هِجِّيرَاهُمْ بِالْقُرْآنِ مَكَانَ التَّغَنِّي بِالرُّكْبَانِيِّ . وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِالْأَلْحَانِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، فَوَرِثَهُ عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ : قِرَاءَةُ الْعُمَرِيِّ . وَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ سَعِيدٌ الْعَلَّافُ الْإِبَاضِيُّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «مَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» أَيِ : اطَّرَحَهُ اللَّهُ وَرَمَى بِهِ مِنْ عَيْنِهِ ، فِعْلُ مَنِ اسْتَغْنَى عَنِ الشَّيْءِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : جَزَاهُ جَزَاءَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . [3/392] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ، أَيْ : تُنْشِدَانِ الْأَشْعَارَ الَّتِي قِيلَتْ يَوْمَ بُعَاثَ ، وَهُوَ حَرْبٌ كَانَتْ بَيْنَ الْأَنْصَارِ ، وَلَمْ تُرِدِ الْغِنَاءَ الْمَعْرُوفَ بَيْنَ أَهْلِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ . وَقَدْ رَخَّصَ عُمَرُ فِي غِنَاءِ الْأَعْرَابِ ، وَهُوَ صَوْتٌ كَالْحُدَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأَغْنِيَاءَ ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا» . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ الْغُلَامُ الْجَانِي حُرًّا ، وَكَانَتْ جِنَايَتُهُ خَطَأً ، وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ فُقَرَاءَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِفَقْرِهِمْ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا أَيْضًا ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَكُنْ لِاعْتِذَارِ أَهْلِ الْجَانِي بِالْفَقْرِ مَعْنًى ; لَأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَبْدًا ، كَمَا لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا . فَأَمَّا الْمَمْلُوكُ إِذَا جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ فَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ . وَلِلْفُقَهَاءِ فِي اسْتِيفَائِهَا مِنْهُ خِلَافٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَيْهِ بِصَحِيفَةٍ فَقَالَ لِلرَّسُولِ : أَغْنِهَا عَنَّا» أَيِ : اصْرِفْهَا وَكُفَّهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ، أَيْ : يَكُفُّهُ وَيَكْفِيهِ . يُقَالُ : أَغْنِ عَنِّي شَرَّكَ : أَيِ اصْرِفْهُ وَكُفَّهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وَأَنَا لَا أُغْنِي لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ» أَيْ : لَوْ كَانَ مَعِي مَنْ يَمْنَعُنِي لَكَفَيْتُ شَرَّهُمْ وَصَرَفْتُهُمْ . [ هـ ] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَرَجُلٌ سَمَّاهُ النَّاسُ عَالِمًا وَلَمْ يَغْنَ فِي الْعِلْمِ يَوْمًا سَالِمًا» أَيْ : لَمْ يَلْبَثْ فِي الْعِلْمِ يَوْمًا تَامًّا ، مِنْ قَوْلِكَ : غَنَيْتُ بِالْمَكَانِ أَغْنَى : إِذَا أَقَمْتَ بِهِ .