HadithLab
RU
سنن الدارمي · باب من تحل له الصدقة

رقم الحديث 1720

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا». ثُمَّ قَالَ: " يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَ. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَ فُلَانًا الْفَاقَةُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكَ، وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ يَا قَبِيصَةُ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا "
  • حسين سليم أسد:إسناده صحيحسنن الدارمي ج2 ص1044
ج 2 ص 1044

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
الْفَاقَةُ
( فَوَقَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ قَسَّمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاقٍ " أَيْ : قَسَّمَهَا فِي قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الرَّاحَةِ ، وَتُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ . وَقِيلَ : أَرَادَ التَّفْضِيلَ فِي الْقِسْمَةِ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ ، عَلَى قَدْرِ غَنَائِمِهِمْ وَبَلَائِهِمْ . وَ " عَنْ " هَاهُنَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ : أَعْطَيْتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ ; لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَقْتَ إِنْشَاءِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صَادِرًا عَنْهُ لَا مَحَالَةَ ، وَمُجَاوِزًا لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عِيَادَةُ الْمَرِيضِ قَدْرُ فُوَاقِ النَّاقَةِ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ " قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ يَوْمَ صِفِّينَ : أَنْظِرْنِي فُوَاقَ نَاقَةٍ " أَيْ : أَخِّرْنِي قَدْرَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ . [3/480] ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ " أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا " يَعْنِي قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، أَيْ : لَا أَقْرَأُ وِرْدِي مِنْهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ أَقْرَؤُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي لَيْلِي وَنَهَارِي ، مَأْخُوذٌ مِنْ فُوَاقِ النَّاقَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُرَاحُ حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ تَفْوِيقًا " أَيْ : يُعْطُونَنِي مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ " مَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهْ " أَيْ : لَا يُعْطَى الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ . وَقِيلَ : لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إِذَا طَلَبَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا ، وَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ . * وَفِيهِ : " حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بِشِرَاكِ نَعْلٍ " فُقْتُ فُلَانًا أَفُوقُهُ : أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَعْلَى وَأَشْرَفَ ، كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ . * وَمِنْهُ : " الشَّيْءُ الْفَائِقُ " وَهُوَ الْجَيِّدُ الْخَالِصُ فِي نَوْعِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ : فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعٍ * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ " كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا ، وَأَعْلَاهُمْ فُوقًا " أَيْ : أَكْثَرَهُمْ نَصِيبًا وَحَظًّا مِنَ الدِّينِ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ فُوقِ السَّهْمِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " اجْتَمَعْنَا فَأَمَّرْنَا عُثْمَانَ ، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ " أَيْ : وَلَّيْنَا أَعْلَانَا سَهْمًا ذَا فُوقٍ ، أَرَادَ خَيْرَنَا وَأَكْمَلَنَا ، تَامًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ " أَيْ : رَمَى بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الْفُوقِ لَا نَصْلَ فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْفُوقِ " فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ " وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ " الْفَاقَةُ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ . [3/481] * وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ " فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ " الِاسْتِفَاقَةُ : اسْتِفْعَالٌ مِنْ أَفَاقَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ . * وَمِنْهُ : " إِفَاقَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ قَامَ مِنْ غَشْيَتِهِ ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
حَمَالَةً
( حَمَلَ ) * فِيهِ " الْحَمِيلُ غَارِمٌ " الْحَمِيلُ الْكَفِيلُ : أَيِ الْكَفِيلُ ضَامِنٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي السَّلَمِ بِالْحَمِيلِ " أَيِ الْكَفِيلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : " يَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " وَهُوَ مَا يَجِيءُ بِهِ السَّيْلُ مِنْ طِينٍ أَوْ غُثَاءٍ وَغَيْرِهِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ فِيهِ حِبَّةٌ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى شَطِّ مَجْرَى السَّيْلِ فَإِنَّهَا تَنْبُتُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَشُبِّهَ بِهَا سُرْعَةُ عَوْدِ أَبْدَانِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِحْرَاقِ النَّارِ لَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمَائِلِ السَّيْلِ " هُوَ جَمْعُ حَمِيلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَذَابٍ الْقَبْرِ : " يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ عُرُوقُ أُنْثَيَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مَوْضِعَ حَمَائِلِ السَّيْفِ : أَيْ عَوَاتِقَهُ وَصَدْرَهُ وَأَضْلَاعَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ : الْحَمِيلُ لَا يُوَرَّثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ " وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ بِلَادِهِ صَغِيرًا إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ هُوَ الْمَحْمُولُ النِّسَبِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِإِنْسَانٍ : هَذَا أَخِي أَوِ ابْنِي لِيَزْوِيَ مِيرَاثَهُ عَنْ مَوَالِيهِ ، فَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ : رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً " الْحَمَالَةُ بِالْفَتْحِ : مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ ، مِثْلَ أَنْ يَقَعَ حَرْبٌ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ تُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، فَيَدْخُلُ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ يَتَحَمَّلُ دِيَاتِ الْقَتْلَى لِيُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ . وَالتَّحَمُّلُ : أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ . [1/443] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ وَمَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْهَا " وَدِدْتُ ، أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ مِنَ الْإِثْمِ فِي نَقْضِ الْكَعْبَةِ وَبِنَائِهَا " . * وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ " قَالَ : تَحَمَّلْتُ بِعَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ فِي أَمْرٍ " أَيِ اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ " كُنَّا إِذَا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ " أَيْ تَكَلَّفَ الْحَمْلَ بِالْأُجْرَةِ لِيَكْتَسِبَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ ، تَحَامَلْتُ الشَّيْءَ : تَكَلَّفْتُهُ عَلَى مَشَقَّةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا " أَيْ نَحْمِلُ لِمَنْ يَحْمِلُ لَنَا ، مِنَ الْمُفَاعَلَةِ ، أَوْ هُوَ مِنَ التَّحَامُلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ : " إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتُهُ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ " أَيْ قَوِيَ عَلَى الْحَمْلِ وَأَطَاقَهُ ; وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَمْلِ . * وَفِي حَدِيثِ تَبُوكَ " قَالَ أَبُو مُوسَى : أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ " الْحُمْلَانُ مَصْدَرُ حَمَلَ يَحْمِلُ حُمْلَانًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَرْسَلُوهُ يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا يَرْكَبُونَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ تَمَامُ الْحَدِيثِ " قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ أَرَادَ إِفْرَادَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَنِّ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَمَّا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ الْإِبِلَ وَقْتَ حَاجَتِهِمْ كَانَ هُوَ الْحَامِلَ لَهُمْ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : كَانَ نَاسِيًا لِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُمْ ، فَلَمَّا أَمَرَ لَهُمْ بِالْإِبِلِ قَالَ : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ ، كَمَا قَالَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أَفْطَرَ نَاسِيًا : " أَطْعَمَكَ اللَّهُ وَسَقَاكَ " . * وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ : * هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَرَ * الْحِمَالُ بِالْكَسْرِ مِنَ الْحَمْلِ . وَالَّذِي يُحْمَلُ مِنْ خَيْبَرَ التَّمْرُ : أَيْ إِنَّ هَذَا فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مَنْ ذَلِكَ وَأَحْمَدُ عَاقِبَةً ، كَأَنَّهُ جَمْعُ حِمْلٍ أَوْ حَمْلٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ حَمَلَ أَوْ حَامَلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَأَيْنَ الْحِمَالُ ؟ " يُرِيدُ مَنْفَعَةَ الْحَمْلِ وَكِفَايَتَهُ ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَمْلِ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ . * وَفِيهِ " مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " أَيْ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِمْ [1/444] مُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ كَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : فَقِيلَ مَعْنَاهُ : لَيْسَ مِثْلَنَا . وَقِيلَ : لَيْسَ مُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِنَا وَلَا عَامِلًا بِسُنَّتِنَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الطَّهَارَةِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا أَيْ لَمْ يُظْهِرْهُ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ الْخَبَثُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَحْمِلُ غَضَبَهُ : أَيْ لَا يُظْهِرُهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ . وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا : أَنَّهُ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ ، إِذَا كَانَ يَأْبَاهُ وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ أَنْ تَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ ; لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ قَدْ قَصَدَ أَوَّلَ مَقَادِيرِ الْمِيَاهِ الَّتِي لَا تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَهُوَ مَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا . وَعَلَى الثَّانِي قَصَدَ آخِرَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَهُوَ مَا انْتَهَى فِي الْقِلَّةِ إِلَى الْقُلَّتَيْنِ . وَالْأَوَّلُ هُوَ الْقَوْلُ ، وَبِهِ قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْدِيدِ الْمَاءِ بِالْقُلَّتَيْنِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " لَا تُنَاظِرُوهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ " أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كُلُّ تَأْوِيلٍ فَيَحْتَمِلُهُ . وَذُو وُجُوهٍ : أَيْ ذُو مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ " قِيلَ : لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَةَ النَّاسِ " الْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ : مَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الدَّوَابِّ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهَا الْأَحْمَالُ أَوْ لَمْ تَكُنْ كَالرَّكُوبَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَطَنٍ " وَالْحَمُولَةُ الْمَائِرَةُ لَهُمْ لَاغِيَةٌ " أَيِ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمِيرَةَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ كَانَتْ لَهُ حُمُولَةٌ يَأْوِي إِلَى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ " الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ : الْأَحْمَالُ ، يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ صَاحِبَ أَحْمَالٍ يُسَافِرُ بِهَا ، وَأَمَّا الْحُمُولُ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ ، كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
سُحْتًا
( سَحَتَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَحَمَى لِجُرَشَ حِمًى ، وَكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ : فَمَنْ رَعَاهُ مِنَ النَّاسِ فَمَالُهُ سُحْتٌ يُقَالُ : مَالُ فُلَانٍ سُحْتٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى مَنِ اسْتَهْلَكَهُ ، وَدَمُهُ سُحْتٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ سَفَكَهُ . وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّحْتِ وَهُوَ الْإِهْلَاكُ وَالِاسْتِئْصَالُ . السُّحْتُ : الْحَرَامُ الَّذِي لَا يَحِلُّ كَسْبُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْحَتُ الْبَرَكَةَ أَيْ يُذْهِبُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ رَوَاحَةَ وَخَرْصُ النَّخْلِ أَنَّهُ قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْشُوَهُ : أَتُطْعِمُونِي السُّحْتَ أَيِ الْحَرَامَ . سَمَّى الرَّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ سُحْتًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا ، وَالسُّحْتُ بِالْهَدِيَّةِ أَيِ الرَّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهِمَا . وَيَرِدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَرَامِ مَرَّةً وَعَلَى الْمَكْرُوهِ أُخْرَى ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
سُحْتٌ
( سَحَتَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَحَمَى لِجُرَشَ حِمًى ، وَكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ : فَمَنْ رَعَاهُ مِنَ النَّاسِ فَمَالُهُ سُحْتٌ يُقَالُ : مَالُ فُلَانٍ سُحْتٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى مَنِ اسْتَهْلَكَهُ ، وَدَمُهُ سُحْتٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ سَفَكَهُ . وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّحْتِ وَهُوَ الْإِهْلَاكُ وَالِاسْتِئْصَالُ . السُّحْتُ : الْحَرَامُ الَّذِي لَا يَحِلُّ كَسْبُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْحَتُ الْبَرَكَةَ أَيْ يُذْهِبُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ رَوَاحَةَ وَخَرْصُ النَّخْلِ أَنَّهُ قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْشُوَهُ : أَتُطْعِمُونِي السُّحْتَ أَيِ الْحَرَامَ . سَمَّى الرَّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ سُحْتًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا ، وَالسُّحْتُ بِالْهَدِيَّةِ أَيِ الرَّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهِمَا . وَيَرِدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَرَامِ مَرَّةً وَعَلَى الْمَكْرُوهِ أُخْرَى ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
سِدَادًا
( بَابُ السِّينِ مَعَ الدَّالِ ) ( سَدَّدَ ) ( س ) فِيهِ قَارِبُوا وَسَدِّدُوا أَيِ اطْلُبُوا بِأَعْمَالِكُمُ السَّدَادَ وَالِاسْتِقَامَةَ ، وَهُوَ الْقَصْدُ فِي الْأَمْرِ وَالْعَدْلُ فِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : سَلِ اللَّهَ السَّدَادَ ، وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ أَيْ إِصَابَةَ الْقَصْدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ثُمَّ يُسَدِّدُ أَيْ يَقْتَصِدُ فَلَا يَغْلُو وَلَا يُسْرِفُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ، وَسُئِلَ عَنِ الْإِزَارِ فَقَالَ : سَدِّدْ وَقَارِبْ أَيِ اعْمَلْ بِهِ شَيْئًا لَا تُعَابُ عَلَى فِعْلِهِ ، فَلَا تُفْرِطُ فِي إِرْسَالِهِ وَلَا تَشْمِيرِهِ . جَعَلَهُ الْهَرَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَأَلَهُ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مُتَعَلِّمِ الْقُرْآنِ يُغْفَرُ لِأَبَوَيْهِ إِذَا كَانَا مُسَدِّدَيْنِ أَيْ لَازِمَيِ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ ، يُرْوَى بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ لَهُ قَوْسٌ تُسَمَّى السَّدَادُ سُمِّيَتْ بِهِ تَفَاؤُلًا بِإِصَابَةِ مَا يُرْمَى عَنْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ . [2/353] [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ السُّؤَالِ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ أَيْ مَا يَكْفِي حَاجَتَهُ . وَالسِّدَادُ بِالْكَسْرِ : كُلُّ شَيْءٍ سَدَدْتَ بِهِ خَلَلًا . وَبِهِ سُمِّي سِدَادُ الثَّغْرِ وَالْقَارُورَةِ وَالْحَاجَةِ . وَالسَّدُّ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ : الْجَبَلُ وَالرَّدْمُ . * وَمِنْهُ سَدُّ الرَّوْحَاءِ ، وَسَدُّ الصَّهْبَاءِ وَهُمَا مَوْضِعَانِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . وَالسُّدُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا : مَاءُ سَمَاءٍ عِنْدَ جَبَلٍ لِغَطَفَانَ ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَدِّهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : هَذَا عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ قَائِمَيْنِ بِالسُّدَّةِ فَأَذِنَ لَهُمَا السُّدَّةُ : كَالظُّلَّةِ عَلَى الْبَابِ لِتَقِيَ الْبَابَ مِنَ الْمَطَرِ . وَقِيلَ : هِيَ الْبَابُ نَفْسُهُ . وَقِيلَ : هِيَ السَّاحَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَارِدِي الْحَوْضِ هُمُ الَّذِينَ لَا تُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَدُ ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ أَيْ لَا تُفْتَحُ لَهُمُ الْأَبْوَابُ . * وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ أَتَى بَابَ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، فَقَالَ : مَنْ يَغْشَ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمْ وَيَقْعُدْ . ( هـ ) وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي سُدَّةِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي يَعْنِي الظِّلَالَ الَّتِي حَوْلَهُ ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَ إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْخُمُرَ فِي سُدَّةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ : إِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمَّتِهِ أَيْ بَابٌ فَمَتَى أُصِيبَ ذَلِكَ الْبَابُ بِشَيْءٍ فَقَدْ دُخِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَرِيمِهِ وَحَوْزَتِهِ ، وَاسْتُفْتِحَ مَا حَمَاهُ ، فَلَا تَكُونِي أَنْتِ سَبَبَ ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْكِ ، فَتُحْوِجِي النَّاسَ إِلَى أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَكِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ مَا سَدَدْتُ عَلَى خَصْمٍ قَطُّ أَيْ مَا قَطَعْتُ عَلَيْهِ فَأَسُدَّ كَلَامَهُ .
فَاقَةٌ
( فَوَقَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ قَسَّمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاقٍ " أَيْ : قَسَّمَهَا فِي قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الرَّاحَةِ ، وَتُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ . وَقِيلَ : أَرَادَ التَّفْضِيلَ فِي الْقِسْمَةِ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ ، عَلَى قَدْرِ غَنَائِمِهِمْ وَبَلَائِهِمْ . وَ " عَنْ " هَاهُنَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ : أَعْطَيْتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ ; لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَقْتَ إِنْشَاءِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صَادِرًا عَنْهُ لَا مَحَالَةَ ، وَمُجَاوِزًا لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عِيَادَةُ الْمَرِيضِ قَدْرُ فُوَاقِ النَّاقَةِ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ " قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ يَوْمَ صِفِّينَ : أَنْظِرْنِي فُوَاقَ نَاقَةٍ " أَيْ : أَخِّرْنِي قَدْرَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ . [3/480] ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ " أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا " يَعْنِي قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، أَيْ : لَا أَقْرَأُ وِرْدِي مِنْهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ أَقْرَؤُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي لَيْلِي وَنَهَارِي ، مَأْخُوذٌ مِنْ فُوَاقِ النَّاقَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُرَاحُ حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ تَفْوِيقًا " أَيْ : يُعْطُونَنِي مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ " مَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهْ " أَيْ : لَا يُعْطَى الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ . وَقِيلَ : لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إِذَا طَلَبَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا ، وَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ . * وَفِيهِ : " حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بِشِرَاكِ نَعْلٍ " فُقْتُ فُلَانًا أَفُوقُهُ : أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَعْلَى وَأَشْرَفَ ، كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ . * وَمِنْهُ : " الشَّيْءُ الْفَائِقُ " وَهُوَ الْجَيِّدُ الْخَالِصُ فِي نَوْعِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ : فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعٍ * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ " كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا ، وَأَعْلَاهُمْ فُوقًا " أَيْ : أَكْثَرَهُمْ نَصِيبًا وَحَظًّا مِنَ الدِّينِ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ فُوقِ السَّهْمِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " اجْتَمَعْنَا فَأَمَّرْنَا عُثْمَانَ ، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ " أَيْ : وَلَّيْنَا أَعْلَانَا سَهْمًا ذَا فُوقٍ ، أَرَادَ خَيْرَنَا وَأَكْمَلَنَا ، تَامًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ " أَيْ : رَمَى بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الْفُوقِ لَا نَصْلَ فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْفُوقِ " فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ " وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ " الْفَاقَةُ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ . [3/481] * وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ " فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ " الِاسْتِفَاقَةُ : اسْتِفْعَالٌ مِنْ أَفَاقَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ . * وَمِنْهُ : " إِفَاقَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ قَامَ مِنْ غَشْيَتِهِ ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
قِوَامًا
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .