- الْعَامِلُ
- ( عَمِلَ ) * فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : دَفَعَ إِلَيْهِمْ أَرْضَهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، الِاعْتِمَالُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْعَمَلِ : أَيْ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَزِرَاعَةٍ وَتَلْقِيحٍ وَحِرَاسَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( س ) وَفِيهِ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمَؤُنَةِ عَامِلِي صَدَقَةٌ ، أَرَادَ بِعِيَالِهِ زَوْجَاتِهِ ، وَبِعَامِلِهِ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ . وَإِنَّمَا خَصَّ أَزْوَاجَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ فَجَرَتْ لَهُنَّ النَّفَقَةُ ، فَإِنَّهُنَّ كَالْمُعْتَدَّاتِ . وَالْعَامِلُ : هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى أُمُورَ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ وَمِلْكِهِ وَعَمَلِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَسْتَخْرِجُ الزَّكَاةَ : عَامِلٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَالَّذِي يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنَ الْأُجْرَةِ يُقَالُ لَهُ : عُمَالَةٌ بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَالَ لِابْنِ السَّعْدِيِّ : خُذْ مَا أُعْطِيتَ ؛ فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَمَّلَنِي " أَيْ : أَعْطَانِي عُمَالَتِي وَأُجْرَةَ عَمَلِي . يُقَالُ مِنْهُ : أَعْمَلْتُهُ وَعَمَّلْتُهُ . وَقَدْ يَكُونُ عَمَّلْتُهُ بِمَعْنَى وَلَّيْتُهُ وَجَعَلْتُهُ عَامِلًا . * وَفِيهِ : سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يُفْتِ السَّائِلَ عَنْهُمْ ، وَأَنَّهُ رَدَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ مُلْحَقُونَ فِي الْكُفْرِ بِآبَائِهِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَوْ بَقُوا أَحْيَاءً حَتَّى يَكْبَرُوا لَعَمِلُوا عَمَلَ الْكُفَّارِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قُلْتُ : فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، قُلْتُ : بِلَا عَمَلٍ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ إِنَّمَا يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ الَّتِي وُلِدَ عَلَيْهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ ، [3/301] وَعَلَى مَا قُدِّرَ لَهُ مِنْ كُفْرٍ وَإِيمَانٍ ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ عَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالْعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لِفِطْرَتِهِ ، وَصَائِرٌ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ ، فَمِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ مُشْرِكَيْنِ فَيَحْمِلَانِهِ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا وَيُعَلِّمَانِهِ إِيَّاهُ ، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ وَيَصِفَ الدِّينَ ، فَيُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ وَالِدَيْهِ ، إِذْ هُوَ فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ تَبَعٌ لَهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ شَيْءٌ ، الْعَوَامِلُ مِنَ الْبَقَرِ : جَمْعُ عَامِلَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَيُحْرَثُ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَشْغَالِ ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُطَّرِدٌ فِي الْإِبِلِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " أَنَّهُ أُتِيَ بِشَرَابٍ مَعْمُولٍ " قِيلَ : هُوَ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ وَالْعَسَلُ وَالثَّلْجُ . * وَفِيهِ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ، أَيْ : لَا تُحَثُّ وَتُسَاقُ . يُقَالُ : أَعْمَلْتُ النَّاقَةَ فَعَمِلَتْ ، وَنَاقَةٌ يَعْمَلَةٌ ، وَنُوقٌ يَعْمَلَاتٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَالْبُرَاقِ : فَعَمِلَتْ بِأُذُنَيْهَا ، أَيْ : أَسْرَعَتْ ; لِأَنَّهَا إِذَا أَسْرَعَتْ حَرَّكَتْ أُذُنَيْهَا لِشِدَّةِ السَّيْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ " يُعْمِلُ النَّاقَةَ وَالسَّاقَ " أَخْبَرَ أَنَّهُ قَوِيٌّ عَلَى السَّيْرِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، فَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَأَنَّهُ حَاذِقٌ بِالرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ .
- تَيْعَرُ
- [ يعر ] يُعِرْ : الْيَعْرُ وَالْيَعْرَةُ : الشَّاةُ أَوِ الْجَدْيُ يُشَدُّ عَنْد زُبْيَةِ الذِّئْبِ أَوِ الْأَسَدِ ، قَالَ الْبُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ وَكَانَ قَدْ تَوَجَّهَ قَوْمُهُ إِلَى مِصْرَ فِي بَعْثٍ فَبَكَى عَلَى فَقْدِهِمْ : فَإِنْ أُمْسِ شَيْخًا بِالرَّجِيعِ وَوُلْدُهُ وَيُصْبِحُ قَوْمِي دُونَ أَرْضِهِمُ مِصْرُ أُسَائِلُ عَنْهُمْ كُلَّمَا جَاءَ رَاكِبٌ مُقِيمًا بِأَمْلَاحٍ كَمَا رُبِطَ الْيَعْرُ وَالرَّجِيعُ وَالْأَمْلَاحُ مَوْضِعَانِ ، وَجَعَلَ نَفْسَهُ فِي ضَعْفِهِ وَقِلَّةِ حِيلَتِهِ كَالْجَدْيِ الْمَرْبُوطِ فِي الزُّبْيَةِ ، وَارْتَفَعَ قَوْلُهُ " وُلْدُهُ " بِالْعَطْفِ عَلَى الْمُضْمَرِ الْفَاعِلِ فِي " أَمْسِ " . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَتُرْوِيهِ فِيقَةُ الْيَعْرَةِ ; هِيَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ الْعَنَاقُ ، وَالْيَعْرُ : الْجَدْيُ ، وَبِهِ فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلَ الْبُرَيْقِ . وَالْفِيقَةُ : مَا يَجْتَمِعُ فِي الضَّرْعِ بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ الصَّوَابُ رُبِطَ عِنْدَ زُبْيَةِ الذِّئْبِ أَوْ لَمْ يُرْبَطْ . وَفِي الْمَثَلِ : هُوَ أَذَلُّ مِنَ الْيَعْرِ . وَالْيُعَارُ : صَوْتُ الْغَنَمِ ، وَقِيلَ : صَوْتُ الْمِعْزَى ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّدِيدُ مِنْ أَصْوَاتِ الشَّاءِ . وَيَعَرَتْ تَيْعَرُ [15/319] وَتَيْعِرُ - الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ - يُعَارًا ، قَالَ : وَأَمَّا أَشْجَعُ الْخُنْثَى فَوَلَّوْا تُيُوسًا بِالشَّظِيِّ لَهَا يُعَارُ وَيَعَرَتِ الْعَنْزُ تَيْعِرُ بِالْكَسْرِ يُعَارًا بِالضَّمِّ : صَاحَتْ ، وَقَالَ : عَرِيضٌ أَرِيضٌ بَاتَ يَيْعِرُ حَوْلَهُ وَبَاتَ يُسَقِّينَا بُطُونَ الثَّعَالِبِ هَذَا رَجُلٌ ضَافَ رَجُلًا وَلَهُ عَتُودٌ يَيْعِرُ حَوْلَهُ ، يَقُولُ : فَلَمْ يَذْبَحْهُ لَنَا وَبَاتَ يُسْقِّينَا لَبَنًا مَذِيقًا كَأَنَّهُ بُطُونُ الثَّعَالِبِ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ إِذَا أُجْهِدَ مَذْقُهُ اخْضَرَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَجِيءُ أَحَدُكُمْ بِشَاةٍ لَهَا يُعَارٌ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : بِشَاةٍ تَيْعِرُ ؛ أَيْ تَصِيحُ . وَفِي كِتَابِ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى : إِنَّ لَهُمُ الْيَاعِرَةَ ؛ أَيْ مَا لَهُ يُعَارٌ ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ لِصَوْتِ الْمَعْزِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مِثْلُ الْمُنَافِقِ كَالشَّاةِ الْيَاعِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْيُعَارِ الصَّوْتُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَقْلُوبِ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْعَائِرَةُ وَهِيَ الَّتِي تَذْهَبُ كَذَا وَكَذَا . وَالْيَعُورَةُ وَالْيَعُورُ : الشَّاةُ تَبُولُ عَلَى حَالِبِهَا وَتَبْعَرُ فَيُفْسِدُ اللَّبَنَ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هَذَا الْحَرْفُ هَكَذَا جَاءَ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ هُوَ الْبَعُورُ بِالْبَاءِ ، يَجْعَلُهُ مَأْخُوذًا مِنَ الْبَعَرِ وَالْبَوْلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا وَهَمٌ ، شَاةٌ يَعُورٌ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةَ الْيُعَارِ ، وَكَأَنَّ اللَّيْثُ رَأَى فِي بَعْضِ الْكُتُبِ شَاةً يَعُورُ فَصَحَّفَهُ وَجَعَلَهُ شَاةً بَعَوَرُ بِالْبَاءِ . وَالْيَعَارَةُ أَنْ يُعَارِضَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ فَيُعَارِضُهَا مُعَارَضَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسَلَ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَاعْتَرَضَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَعَارَةً إِذَا عَارَضَهَا فَتَنَوَّخَهَا ، وَقِيلَ : الْيَعَارَةُ أَنْ لَا تُضْرَبَ مَعَ الْإِبِلِ ، وَلَكِنْ يُقَادُ إِلَيْهَا الْفَحْلُ وَذَلِكَ لِكَرَمِهَا ، قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلًا نَجَائِبَ وَأَنَّ أَهْلَهَا لَا يَغْفُلُونَ عَنْ إِكْرَامِهَا وَمُرَاعَاتِهَا ، وَلَيْسَتْ لِلنِّتَاجِ فَهُنَّ لَا يُضْرَبُ فِيهِنَّ فَحْلٌ إِلَّا مُعَارَضَةً مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادِ ، فَإِنْ شَاءَتْ أَطَاعَتْهُ وَإِنْ شَاءَتِ امْتَنَعَتْ مِنْهُ فَلَا تُكْرَهُ عَلَى ذَلِكَ : قَلَائِصُ لَا يُلْقَحْنَ إِلَّا يَعَارَةً عِرَاضًا وَلَا يُشْرَيْنَ إِلَّا غَوَالِيَا لَا يَشْرِينَ إِلَّا غَوَالِيَا أَيْ لِكَوْنِهَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهَا إِلَّا قَلِيلًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُهُ " يُقَادُ إِلَيْهَا الْفَحْلُ " مُحَالٌ ، وَمَعْنَى بَيْتِ الرَّاعِي هَذَا أَنَّهُ وَصَفَ نَجَائِبَ لَا يُرْسَلُ فِيهَا الْفَحْلُ ضِنًّا بِطِرْقِهَا وَإِبْقَاءً لِقُوَّتِهَا عَلَى السَّيْرِ ; لِأَنَّ لِقَاحَهَا يُذْهِبُ مُنَّتَهَا ، وَإِذَا كَانَتْ عَائِطًا فَهُوَ أَبْقَى لِسَيْرِهَا وَأَقَلُّ لِتَعَبِهَا ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ " إِلَّا يَعَارَةً " يَقُولُ : لَا تُلْقَحُ إِلَّا أَنْ يُفْلِتَ فَحْلٌ مِنْ إِبِلٍ أُخْرَى فَيَعِيرُ وَيَضْرِبُهَا فِي عَيَرَانِهِ ; وَكَذَلِكَ قَالَ الطِّرِمَّاحُ فِي نَجِيبَةٍ حَمَلَتْ يَعَارَةً فَقَالَ : سَوْفَ تُدْنِيكَ مِنْ لَمِيسٍ سَبَنْتَا ةٌ أَمَارَتْ بِالْبَوْلِ مَاءَ الْكِرَاضِ أَنْضَجَتْهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَنِيلَتْ حِينَ نِيلَتْ يَعَارَةً فِي عِرَاضَ أَرَادَ أَنَّ الْفَحْلَ ضَرَبَهَا يَعَارَةً ، فَلَمَّا مَضَى عَلَيْهَا عِشْرُونَ لَيْلَةً مِنْ وَقْتٍ طَرَقَهَا الْفَحْلُ أَلْقَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَتْ عَقَدَتْ عَلَيْهِ فَبَقِيَتْ مُنَّتُهَا كَمَا كَانَتْ ؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : مَعْنَى الْيَعَارَةِ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا امْتَنَعَتْ عَلَى الْفَحْلِ عَارَتْ مِنْهُ - أَيْ نَفَرَتْ - تَعَارُ ، فَيُعَارِضُهَا الْفَحْلُ فِي عَدْوِهَا حَتَّى يَنَالَهَا فَيَسْتَنِيخَهَا وَيَضْرِبَهَا . قَالَ : وَقَوْلُهُ " يَعَارَةً " إِنَّمَا يُرِيدُ عَائِرَةً ، فَجَعَلَ يَعَارَةً اسْمًا لَهَا وَزَادَ فِيهِ الْهَاءَ ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ عَارَتْ تَعِيرُ فَقَالَ تُعَارُ لِدُخُولِ أَحَدِ حُرُوفِ الْحَلْقِ فِيهِ . وَالْيَعْرُ : ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ . وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ : وَعَادَ لَهَا الْيَعَارُ مُجْرَنْثِمًا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَفَسَّرَ أَنَّهُ شَجَرَةٌ فِي الصَّحْرَاءِ تَأْكُلُهَا الْإِبِلُ ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي عِدَّةِ تَرَاجِمَ . وَيَعْرٌ : بَلَدٌ - وَبِهِ فَسَّرَ السُّكَّرِيُّ قَوْلَ سَاعِدَةَ بْنِ الْعَجْلَانِ : تَرَكْتَهُمُ وَظَلْتَ بِجَرِّ يَعْرٍ وَأَنْتَ زَعَمْتَ ذُو خَبَبٍ مُعِيدُ
- خُوَارٌ ،
- [2/87] ( خَوَرَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ الْخُوَارُ : صَوْتُ الْبَقَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَلِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فَخَرَّ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لَنْ تَخُورَ قُوًى مَا دَامَ صَاحِبُهَا يَنْزِعُ وَيَنْزُو . خَارَ يَخُورُ : إِذَا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ وَوَهَتْ : أَيْ لَنْ يَضْعُفَ صَاحِبُ قُوَّةٍ يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِعَ فِي قَوْسِهِ ، وَيَثِبَ إِلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ : أَجَبَّارٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَوَّارٌ فِي الْإِسْلَامِ ؟ ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَيْسَ أَخُو الْحَرْبِ مَنْ يَضَعُ خَوْرَ الْحَشَايَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ أَيْ يَضَعُ لِيَانَ الْفُرُشِ وَالْأَوْطِيَةِ وَضِعَافَهَا عِنْدَهُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تُحْشَى بِالْأَشْيَاءِ الصُّلْبَةِ .
- رُغَاءٌ
- [2/240] ( رَغَا ) * فِيهِ لَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ الرُّغَاءُ : صَوْتُ الْإِبِلِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : رَغَا يَرْغُو رُغَاءً ، وَأَرْغَيْتُهُ أَنَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ وَقَدْ أَرْغَى النَّاسُ لِلرَّحِيلِ أَيْ حَمَلُوا رَوَاحِلَهُمْ عَلَى الرُّغَاءِ . وَهَذَا دَأْبُ الْإِبِلِ عِنْدَ رَفْعِ الْأَحْمَالِ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَّقِيًا حَتَّى يَكُونَ أَذَلَّ مِنْ قَعُودٍ ، كُلُّ مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْغَاهُ أَيْ قَهَرَهُ وَأَذَلَّهُ ، لِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا يَرْغُو إِلَّا عَنْ ذُلٍّ وَاسْتِكَانَةٍ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَعُودَ ؛ لِأَنَّ الْفَتِيَّ مِنَ الْإِبِلِ يَكُونُ كَثِيرَ الرُّغَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَمِعَ الرَّغْوَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَقَالَ : هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَدْعَاءِ الرَّغْوَةُ بِالْفَتْحِ : الْمَرَّةُ مِنَ الرُّغَاءِ ، وَبِالضَّمِّ الِاسْمُ كَالْغَرْفَةِ وَالْغُرْفَةِ . * وَفِي حَدِيثٍ : تَرَاغَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ . أَيْ تَصَايَحُوا وَتَدَاعَوْا عَلَى قَتْلِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ مَلِيلَةُ الْإِرْغَاءِ أَيْ مَمْلُولَةُ الصَّوْتِ ، يَصِفُهَا بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ ، حَتَّى تُضْجِرَ السَّامِعِينَ . شَبَّهَ صَوْتَهَا بِالرُّغَاءِ ، أَوْ أَرَادَ إِزْبَادَ شِدْقَيْهَا لِكَثْرَةِ كَلَامِهَا ، مِنَ الرَّغْوَةِ : الزَّبَدِ .
- عُفْرَةِ
- ( عَفَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِذَا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ " الْعُفْرَةُ : بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ ، وَلَكِنْ كَلَوْنِ عَفَرِ الْأَرْضِ ، وَهُوَ وَجْهُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ " . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَيْهِ قِلَّةَ نَسْلِ غَنَمِهَا ، قَالَ : مَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَتْ : سُودٌ ، فَقَالَ : عَفِّرِي " ، أَيِ : اخْلِطِيهَا بِغَنْمٍ عُفْرٍ ، وَاحِدَتُهَا : عَفْرَاءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ " لَدَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ " . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَيْسَ عُفْرُ اللَّيَالِي كَالدَّآدِئِ " أَيِ : اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ كَالسُّودِ . وَقِيلَ : هُوَ مَثَلٌ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أَرْضٍ تُسَمَّى عَفِرَةً فَسَمَّاهَا خَضِرَةً " كَذَا رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي شَرْحِ " السُّنَنِ " . وَقَالَ : هُوَ مِنَ الْعُفْرَةِ : لَوْنِ الْأَرْضِ . وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالثَّاءِ وَالذَّالِ . وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ : يَغْدُو فَيَلْحَمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهُمَا لَحْمٌ مِنَ الْقَوْمِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ الْمَعْفُورُ : الْمُتَرَّبُ الْمُعَفَّرُ بِالتُّرَابِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْعَافِرُ الْوَجْهِ فِي الصَّلَاةِ " أَيِ : الْمُتَرَّبُ . [3/262] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ " هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ " يُرِيدُ بِهِ سُجُودَهُ عَلَى التُّرَابِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي آخِرِهِ : " لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ " يُرِيدُ إِذْلَالَهُ ، لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَوَّلُ دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ ، ثُمَّ مُلْكٌ أَعْفَرُ " أَيْ : مُلْكٌ يُسَاسُ بِالنُّكْرِ وَالدَّهَاءِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْخَبِيثِ الْمُنْكَرِ : عِفْرٌ . وَالْعَفَارَةُ : الْخُبْثُ وَالشَّيْطَنَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الْعِفْرَيَةَ النِّفْرَيَةَ " هُوَ الدَّاهِي الْخَبِيثُ الشِّرِّيرُ . * وَمِنْهُ " الْعِفْرِيتُ " وَقِيلَ : هُوَ الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ . وَقِيلَ : الظَّلُومُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْعِفْرِيَةِ " الْمُصَحَّحُ ، وَالنِّفْرِيَةِ إِتْبَاعٌ لَهُ " وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَمَامِهِ : " الَّذِي لَا يُرْزَأُ فِي أَهْلٍ وَلَا مَالٍ " . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْعِفْرُ ، وَالْعِفْرِيَةُ ، وَالْعِفْرِيتُ ، وَالْعُفَارِيَةُ : الْقَوِيُّ الْمَتَشَيْطِنُ الَّذِي يَعْفِرُ قِرْنَهُ . وَالْيَاءُ فِي عِفْرِيَةٍ وَعُفَارِيَةٍ لِلْإِلْحَاقِ بِشِرْذِمَةٍ وَعُذَافِرَةٍ ، وَالْهَاءُ فِيهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ . وَالتَّاءُ فِي عِفْرِيتٍ لِلْإِلْحَاقِ بِقِنْدِيلٍ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " غَشِيَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ لَيْثًا عَفَرْنَى " الْعَفَرْنَى : الْأَسَدُ الشَّدِيدُ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ لِلْإِلْحَاقِ بِسَفَرْجَلٍ . وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى " غَشِيَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ لَيْثًا عِفْرِيًّا " أَيْ : قَوِيًّا دَاهِيًا . يُقَالُ : أَسَدٌ عِفْرٌ وَعِفِرٌّ ، بِوَزْنٍ طِمِرٍّ : أَيْ قَوِيٌّ عَظِيمٌ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِيِّ " هِيَ بُرُودٌ بِالْيَمَنِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَعَافِرَ ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " إِنَّهُ دَخْلُ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ مَعَافِرِيَّانِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . [3/263] ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ : مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ هِلَالٍ " مَا قَرَبْتُ أَهْلِي مُذْ عَفَّرْنَا النَّخْلَ " وَيُرْوَى بِالْقَافِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . التَّعْفِيرُ : أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَبَّرُوا النَّخْلَ تَرَكُوهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تُسْقَى لِئَلَّا يَنْتَفِضَ حَمْلُهَا ثُمَّ تُسْقَى ، ثُمَّ تُتْرَكُ إِلَى أَنْ تَعْطَشَ ثُمَّ تُسْقَى . وَقَدْ عَفَّرَ الْقَوْمُ : إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ تَعْفِيرِ الْوَحْشِيَّةِ وَلَدَهَا ، وَذَلِكَ أَنْ تَفْطِمَهُ عِنْدَ الرَّضَاعِ أَيَّامًا ثُمَّ تُرْضِعَهُ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ مِرَارًا لِيَعْتَادَهُ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ اسْمَ حِمَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُفَيْرٌ " هُوَ تَصْغِيرُ تَرْخِيمٍ لِأَعْفَرَ ، مِنَ الْعُفْرَةِ : وَهِيَ الْغُبْرَةُ وَلَوْنُ التُّرَابِ ، كَمَا قَالُوا فِي تَصْغِيرِ أَسْوَدَ : سُوَيْدٌ ، وَتَصْغِيرُهُ غَيْرُ مُرَخَّمٍ : أُعَيْفِرٌ ، كَأُسَيْوِدٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ " أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى حِمَارِهِ يَعْفُورٍ لِيَعُودَهُ " قِيلَ : سُمِّيَ يَعْفُورًا لِلَوْنِهِ ، مِنَ الْعُفْرَةِ ، كَمَا قِيلَ فِي أَخْضَرَ : يَخْضُورٌ . وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ تَشْبِيهًا فِي عَدْوِهِ بِالْيَعْفُورِ ، وَهُوَ الظَّبْيُ . وَقِيلَ : الْخِشْفُ .