HadithLab
RU
سنن الدارمي

رقم الحديث ٣٣٧٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَتَنُ مِنْ بَعْدِكَ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْ سُئِلَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ قَالَ: « الْكِتَابُ الْعَزِيزُ الَّذِي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] مَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ، فقد أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ جَبَّارٍ فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ، قَصَمَهُ اللَّهُ، هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، فِيهِ خَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ، وَنَبَأُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، وَهُوَ الَّذِي سَمِعَتْهُ الْجِنُّ فَلَمْ تَتَنَاهَ أَنْ قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عِبَرُهُ، وَلَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ «. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ لِلْحَارِثِ: خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ
  • حسين سليم أسد:إسناده حسنمسند الدارمي - ت حسين أسد
ج ٤ ص ٢٠٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
الذِّكْرُ
[2/163] ( بَابُ الذَّالِ مَعَ الْكَافِ ) ( ذَكَرَ ) * فِيهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ ، وَيُقَاتِلُ لِيُحْمَدَ أَيْ لِيُذْكَرَ بَيْنَ النَّاسِ وَيُوصَفَ بِالشَّجَاعَةِ . وَالذِّكْرُ : الشَّرَفُ وَالْفَخْرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ أَيِ الشَّرَفُ الْمُحْكَمُ الْعَارِي مِنَ الِاخْتِلَافِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ثُمَّ جَلَسُوا عِنْدَ الْمَذْكَرِ حَتَّى بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ الْمَذْكَرُ : مَوْضِعُ الذِّكْرِ ، كَأَنَّهَا أَرَادَتْ عِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ أَوِ الْحَجَرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ ، وَيُرَادُ بِهِ تَمْجِيدُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَقْدِيسُهُ ، وَتَسْبِيحُهُ وَتَهْلِيلُهُ ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِنَّ عَلِيًّا يَذْكُرُ فَاطِمَةَ أَيْ يَخْطُبُهَا . وَقِيلَ : يَتَعَرَّضُ لِخِطْبَتِهَا . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا أَيْ مَا تَكَلَّمْتُ بِهَا حَالِفًا ، مِنْ قَوْلِكَ : ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذَا أَيْ قُلْتَهُ لَهُ . وَلَيْسَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ . * وَفِيهِ الْقُرْآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ أَيْ أَنَّهُ جَلِيلٌ خَطِيرٌ فَأَجِلُّوهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا غَلَبَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا أَيْ وَلَدَا ذَكَرًا ، وَفِي رِوَايَةٍ إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ وَلَدَتْهُ ذَكَرًا . يُقَالُ : أَذْكَرَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُذْكِرٌ : إِذَا وَلَدَتْ ذَكَرًا ، فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ عَادَتَهَا قِيلَ : مِذْكَارٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ هَبِلَتْ أُمُّهُ لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ أَيْ جَاءَتْ بِهِ ذَكَرًا جَلْدًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ صُرِعَ : وَاللَّهِ مَا وَلَدَتِ النِّسَاءُ أَذْكَرَ مِنْكَ يَعْنِي شَهْمًا مَاضِيًا فِي الْأُمُورِ . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ذَكَرَ الذَّكَرَ تَوْكِيدًا . وَقِيلَ : تَنْبِيهًا عَلَى نَقْصِ الذُّكُورِيَّةِ فِي الزَّكَاةِ مَعَ ارْتِفَاعِ السِّنِّ . وَقِيلَ : لِأَنَّ الِابْنَ يُطْلَقُ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، كَابْنِ آوَى ، وَابْنِ عِرْسٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، لَا يُقَالُ فِيهِ : بِنْتُ آوَى وَلَا بِنْتُ عِرْسٍ ، فَرَفَعَ الْإِشْكَالَ بِذِكْرِ الذَّكَرِ . [2/164] * وَفِي حَدِيثِ الْمِيرَاثِ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ قِيلَ : قَالَهُ احْتِرَازًا مِنَ الْخُنْثَى . وَقِيلَ : تَنْبِيهًا عَلَى اخْتِصَاصِ الرِّجَالِ بِالتَّعْصِيبِ لِلذُّكُورِيَّةِ . ( س ) وَفِيهِ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ وَيَغْتَسِلُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَيَقُولُ إِنَّهُ أَذْكَرُ أَيْ أَحَدٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِذِكَارَةِ الطِّيبِ الذِّكَارَةُ بِالْكَسْرِ : مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ ، كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْعُودِ ، وَهِيَ جَمْعُ ذَكَرٍ ، وَالذُّكُورَةُ مِثْلُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْمُؤَنَّثَ مِنَ الطِّيبِ ، وَلَا يَرَوْنَ بِذُكُورَتِهِ بَأْسًا هُوَ مَا لَا لَوْنَ لَهُ يَنْفُضُ ، كَالْعُودِ وَالْكَافُورِ ، وَالْعَنْبَرِ . وَالْمُؤَنَّثُ : طِيبُ النِّسَاءِ كَالْخَلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ . * وَفِيهِ أَنَّ عَبْدًا أَبْصَرَ جَارِيَةً لِسَيِّدِهِ ، فَغَارَ السَّيِّدُ فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ هِيَ جَمْعُ الذَّكَرِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ .
الْحَكِيمُ
( حَكَمَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْحَكَمُ وَالْحَكِيمُ» هُمَا بِمَعْنَى الْحَاكِمِ ، وَهُوَ الْقَاضِي . وَالْحَكِيمُ [1/419] فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، أَوْ هُوَ الَّذِي يُحْكِمُ الْأَشْيَاءَ وَيُتْقِنُهَا ، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ . وَقِيلَ : الْحَكِيمُ : ذُو الْحِكْمَةِ . وَالْحِكْمَةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ أَفْضَلِ الْأَشْيَاءِ بِأَفْضَلِ الْعُلُومِ . وَيُقَالُ لِمَنْ يُحْسِنُ دَقَائِقِ الصِّنَاعَاتِ وَيُتْقِنُهَا : حَكِيمٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَةِ الْقُرْآنِ «وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ» أَيِ الْحَاكِمُ لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ ، أَوْ هُوَ الْمُحْكَمُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا اضْطِرَابَ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ ، أُحْكِمَ فَهُوَ مُحْكَمٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» يُرِيدُ الْمُفَصَّلَ مِنَ الْقُرْآنِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ شَيْءٌ . وَقِيلَ : هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَشَابِهًا ; لِأَنَّهُ أُحْكِمَ بَيَانُهُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى غَيْرِهِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ «أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ ، وَكَنَّاهُ بِأَبِي شُرَيْحٍ» . وَإِنَّمَا كَرِهَ لَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُشَارِكَ اللَّهَ تَعَالَى فِي صِفَتِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحُكْمًا أَيْ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَعُ مِنَ الْجَهْلِ وَالسَّفَهِ ، وَيَنْهَى عَنْهُمَا . قِيلَ : أَرَادَ بِهَا الْمَوَاعِظَ وَالْأَمْثَالَ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ . وَالْحُكْمُ : الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ وَالْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَكَمَ يَحْكُمُ . وَيُرْوَى إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً وَهِيَ بِمَعْنَى الْحُكْمِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الصَّمْتُ حُكْمٌ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ» . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَنْصَارِ خَصَّهُمْ بِالْحُكْمِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ : مِنْهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَغَيْرُهُمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَبِكَ حَاكَمْتُ أَيْ رَفَعْتُ الْحُكْمَ إِلَيْكَ فَلَا حُكْمَ إِلَّا لَكَ . وَقِيلَ : بِكَ خَاصَمْتُ فِي طَلَبِ الْحُكْمِ وَإِبْطَالِ مَنْ نَازَعَنِي فِي الدِّينِ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحُكْمِ . * وَفِيهِ «إِنَّ الْجَنَّةَ لِلْمُحَكَّمِينَ» يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا ، فَالْفَتْحُ : هُمُ الَّذِينَ يَقَعُونَ فِي يَدِ الْعَدُوِّ فَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ الشِّرْكِ وَالْقَتْلِ فَيَخْتَارُونَ الْقَتْلَ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ [1/420] الْأُخْدُودِ فُعِلَ بِهِمْ ذَلِكَ فَاخْتَارُوا الثَّبَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ مَعَ الْقَتْلِ . وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ الْمُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ . وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ دَارًا - وَوَصَفَهَا ، ثُمَّ قَالَ - : لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ مُحَكَّمٌ فِي نَفْسِهِ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ الرَّجُلُ يَرِثُ امْرَأَةً ذَاتَ قَرَابَةٍ فَيَعْضُلُهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا ، فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ» أَيْ مَنَعَ مِنْهُ . يُقَالُ أَحْكَمْتُ فُلَانًا : أَيْ مَنَعْتُهُ . وَبِهِ سُمِّيَ الْحَاكِمُ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الظَّالِمَ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ حَكَمْتُ الْفَرَسَ وَأَحْكَمْتُهُ وَحَكَّمْتُهُ : إِذَا قَدَعْتَهُ وَكَفَفْتَهُ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَفِي رَأْسِهِ حَكَمَةٌ» . وَفِي رِوَايَةٍ «فِي رَأْسِ كُلِّ عَبْدٍ حَكَمَةٌ ، إِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقْدَعَهُ بِهَا قَدَعَهُ» الْحَكَمَةُ : حَدِيدَةٌ فِي اللِّجَامِ تَكُونُ عَلَى أَنْفِ الْفَرَسِ وَحَنَكِهِ ، تَمْنَعُهُ عَنْ مُخَالَفَةِ رَاكِبِهِ . وَلَمَّا كَانَتِ الْحَكَمَةُ تَأْخُذُ بِفَمِ الدَّابَّةِ وَكَانَ الْحَنَكُ مُتَّصِلًا بِالرَّأْسِ جَعَلَهَا تَمْنَعُ مَنْ هِيَ فِي رَأْسِهِ ، كَمَا تَمْنَعُ الْحَكَمَةُ الدَّابَّةَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَاضَعَ رَفَعَ اللَّهُ حَكَمَتَهُ» أَيْ قَدْرَهُ وَمَنْزِلَتَهُ ، كَمَا يُقَالُ : لَهُ عِنْدَنَا حَكَمَةٌ : أَيْ قَدْرٌ . وَفُلَانٌ عَالِي الْحَكَمَةِ . وَقِيلَ : الْحَكَمَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ : أَسْفَلُ وَجْهِهِ ، مُسْتَعَارٌ مِنْ مَوْضِعِ حَكَمَةِ اللِّجَامِ ، وَرَفْعُهَا كِنَايَةٌ عَنِ الْإِعْزَازِ ، لِأَنَّ مِنْ صِفَةِ الذَّلِيلَ تَنْكِيسَ رَأْسِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَأَنَا آخِذٌ بِحَكَمَةِ فَرَسِهِ» أَيْ بِلِجَامِهِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ «حَكِّمِ الْيَتِيمَ كَمَا تُحَكِّمْ وَلَدَكَ» أَيِ امْنَعْهُ مِنَ الْفَسَادِ كَمَا تَمْنَعُ وَلَدَكَ . وَقِيلَ : أَرَادَ حَكِّمْهُ فِي مَالِهِ إِذَا صَلَحَ كَمَا تُحَكِّمُ وَلَدَكَ . ( هـ ) وَفِيهِ «فِي أَرْشِ الْجِرَاحَاتِ الْحُكُومَةُ» يُرِيدُ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ . وَذَلِكَ أَنْ يُجْرَحَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ جِرَاحَةً تُشِينُهُ فَيَقِيسَ الْحَاكِمُ أَرْشَهَا بِأَنْ يَقُولَ : لَوْ كَانَ هَذَا [1/421] الْمَجْرُوحُ عَبْدًا غَيْرَ مَشِينٍ بِهَذِهِ الْجِرَاحَةِ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةٌ مَثَلًا ، وَقِيمَتُهُ بَعْدَ الشَّيْنِ تِسْعُونَ ، فَقَدْ نَقَصَ عُشْرَ قِيمَتِهِ ، فَيُوجِبُ عَلَى الْجَارِحِ عُشْرُ دِيَةِ الْحُرِّ لِأَنَّ الْمَجْرُوحَ حُرٌّ . ( س ) وَفِيهِ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى حَكَمٌ وَحَاءٌ هُمَا قَبِيلَتَانِ جَافِيَتَانِ مِنْ وَرَاءِ رَمْلِ يَبْرِينَ .
عِبَرُهُ
( عَبَرَ ) * فِيهِ : «الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ» . يُقَالُ : عَبَرْتُ الرُّؤْيَا أَعْبُرُهَا عَبْرًا ، وَعَبَّرْتُهَا تَعْبِيرًا إِذَا أَوَّلْتَهَا وَفَسَّرْتَهَا وَخَبَّرْتَ بِآخِرِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهَا ، يُقَالُ : هُوَ عَابِرُ الرُّؤْيَا ، وَعَابِرٌ لِلرُّؤْيَا ، وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لَامَ التَّعْقِيبِ ; لِأَنَّهَا عَقَّبَتِ الْإِضَافَةَ ، وَالْعَابِرُ : النَّاظِرُ فِي الشَّيْءِ . وَالْمُعْتَبِرُ : الْمُسْتَدِلُّ بِالشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لِلرُّؤْيَا كُنًى وَأَسْمَاءٌ فَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا وَاعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ : «كَانَ يَقُولُ : إِنِّي أَعْتَبِرُ الْحَدِيثَ» الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يُعَبِّرُ الرُّؤْيَا عَلَى الْحَدِيثِ ، وَيَعْتَبِرُ بِهِ كَمَا يَعْتَبِرُهَا بِالْقُرْآنِ فِي تَأْوِيلِهَا ، مِثْلَ أَنْ يُعَبِّرَ الْغُرَابَ بِالرَّجُلِ الْفَاسِقِ ، [3/171] وَالضِّلَعَ بِالْمَرْأَةِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّى الْغُرَابَ فَاسِقًا ، وَجَعَلَ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكُنَى وَالْأَسْمَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : «فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى ؟ قَالَ : كَانَتْ عِبَرًا كُلُّهَا» . الْعِبَرُ : جَمْعُ عِبْرَةٍ ، وَهِيَ كَالْمَوْعِظَةِ مِمَّا يَتَّعِظُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَيَعْمَلُ بِهِ وَيَعْتَبِرُ ؛ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : «وَعُبْرُ جَارَتِهَا» . أَيْ : أَنَّ ضَرَّتَهَا تُرَى مِنْ عِفَّتِهَا مَا تَعْتَبِرُ بِهِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا تَرَى مِنْ جَمَالِهَا مَا يُعَبِّرُ عَيْنَهَا . أَيْ : يُبْكِيهَا . وَمِنْهُ الْعَيْنُ الْعَبْرَى . أَيِ : الْبَاكِيَةُ . يُقَالُ : عَبِرَ بِالْكَسْرِ وَاسْتَعْبَرَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ اسْتَعْبَرَ فَبَكَى» . هُوَ اسْتَفْعَلَ ، مِنَ الْعَبْرَةِ ، وَهِيَ تَحَلُّبُ الدَّمْعِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ تُومَتَيْنِ تُلَطِّخُهُمَا بِعَبِيرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ» . الْعَبِيرُ : نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ ذُو لَوْنٍ يُجْمَعُ مِنْ أَخْلَاطٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .