- غُسْلُ
- ( غَسَلَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ " ، ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ " غَسَّلَ " أَرَادَ بِهِ الْمُجَامَعَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ غَضَّ الطَّرْفِ فِي الطَّرِيقِ . يُقَالُ : غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ - بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ - إِذَا جَامَعَهَا . وَقَدْ رُوِيَ مُخَفَّفًا . وَقِيلَ : أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ وَاغْتَسَلَ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِغَسَّلَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ لِلْوُضُوءِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ فِيمَا حَكَى عَنْ رَبِّهِ : وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْحَى أَبَدًا ، بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ . وَكَانَتِ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَعُ حِفْظًا ، وَإِنَّمَا يُعْتَمَدُ فِي حِفْظِهَا عَلَى الصُّحُفِ ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّ حُفَّاظَهُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ لِصُحُفِهِ . وَقَوْلُهُ : " تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَيْ تَجْمَعُهُ حِفْظًا فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " وَاغْسِلْنِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " أَيْ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ . وَذِكْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ . ( س ) وَفِيهِ " وَضَعْتُ لَهُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ " الْغُسْلُ بِالضَّمِّ : الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ ، [3/368] كَالْأُكْلِ لِمَا يُؤْكَلُ ، وَهُوَ الِاسْمُ أَيْضًا مِنْ غَسَلْتُهُ ، وَالْغَسْلُ بِالْفَتْحِ : الْمَصْدَرُ ، وَبِالْكَسْرِ : مَا يُغْسَلُ بِهِ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ . * وَفِيهِ : مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلَا الْوُضُوءَ مِنْ حَمْلِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . قُلْتُ : الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ مَسْنُونٌ ، وَبِهِ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْعَيْنِ : إِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ، أَيْ : إِذَا طَلَبَ مَنْ أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ أَنْ يَغْتَسِلَ مَنْ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ فَلْيُجِبْهُ . كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ أَحَدٍ جَاءَ إِلَى الْعَائِنِ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ كَفَّهُ فِيهِ ، فَيَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى رَأْسِ الْمُصَابِ بِالْعَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، فَيَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ " شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَالْغِسْلِينُ " هُوَ مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُومِ أَهْلِ النَّارِ وَصَدِيدِهِمْ ، وَالْيَاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ .
- كَغُسْلِ
- ( غَسَلَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ " ، ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ " غَسَّلَ " أَرَادَ بِهِ الْمُجَامَعَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ غَضَّ الطَّرْفِ فِي الطَّرِيقِ . يُقَالُ : غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ - بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ - إِذَا جَامَعَهَا . وَقَدْ رُوِيَ مُخَفَّفًا . وَقِيلَ : أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ وَاغْتَسَلَ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِغَسَّلَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ لِلْوُضُوءِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ فِيمَا حَكَى عَنْ رَبِّهِ : وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْحَى أَبَدًا ، بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ . وَكَانَتِ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَعُ حِفْظًا ، وَإِنَّمَا يُعْتَمَدُ فِي حِفْظِهَا عَلَى الصُّحُفِ ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّ حُفَّاظَهُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ لِصُحُفِهِ . وَقَوْلُهُ : " تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَيْ تَجْمَعُهُ حِفْظًا فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " وَاغْسِلْنِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " أَيْ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ . وَذِكْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ . ( س ) وَفِيهِ " وَضَعْتُ لَهُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ " الْغُسْلُ بِالضَّمِّ : الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ ، [3/368] كَالْأُكْلِ لِمَا يُؤْكَلُ ، وَهُوَ الِاسْمُ أَيْضًا مِنْ غَسَلْتُهُ ، وَالْغَسْلُ بِالْفَتْحِ : الْمَصْدَرُ ، وَبِالْكَسْرِ : مَا يُغْسَلُ بِهِ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ . * وَفِيهِ : مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلَا الْوُضُوءَ مِنْ حَمْلِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . قُلْتُ : الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ مَسْنُونٌ ، وَبِهِ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْعَيْنِ : إِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ، أَيْ : إِذَا طَلَبَ مَنْ أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ أَنْ يَغْتَسِلَ مَنْ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ فَلْيُجِبْهُ . كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ أَحَدٍ جَاءَ إِلَى الْعَائِنِ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ كَفَّهُ فِيهِ ، فَيَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى رَأْسِ الْمُصَابِ بِالْعَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، فَيَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ " شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَالْغِسْلِينُ " هُوَ مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُومِ أَهْلِ النَّارِ وَصَدِيدِهِمْ ، وَالْيَاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ .
- مُحْتَلِمٍ
- ( حَلِمَ ) [ هـ ] فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْحَلِيمُ " هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَخِفُّهُ شَيْءٌ مِنْ عِصْيَانِ الْعِبَادِ ، [1/434] وَلَا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارًا فَهُوَ مُنْتَهٍ إِلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ " لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى " أَيْ ذَوُو الْأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ ، وَاحِدُهَا حِلْمٌ بِالْكَسْرِ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْحِلْمِ : الْأَنَاةِ وَالتَّثَبُّتِ فِي الْأُمُورِ ، وَذَلِكَ مِنْ شِعَارِ الْعُقَلَاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا " يَعْنِي الْجِزْيَةَ أَرَادَ بِالْحَالِمِ : مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ وَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ ، سَوَاءٌ احْتَلَمَ أَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ أَيْ بَالِغٍ مُدْرِكٍ . ( س ) وَفِيهِ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرُّؤْيَا وَالْحُلْمُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، لَكِنْ غَلَبَتِ الرُّؤْيَا عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّيْءِ الْحَسَنِ ، وَغَلَبَ الْحُلْمُ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الشَّرِّ وَالْقَبِيحِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَيُسْتَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ ، وَتُضَمُّ لَامُ الْحُلُمِ وَتُسَكَّنُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ " أَيْ قَالَ إِنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ مَا لَمْ يَرَهُ . يُقَالُ حَلَمَ بِالْفَتْحِ إِذَا رَأَى ، وَتَحَلَّمَ إِذَا ادَّعَى الرُّؤْيَا كَاذِبًا . إِنْ قِيلَ : إِنْ كَذَبَ الْكَاذِبِ فِي مَنَامِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَذِبِهِ فِي يَقَظَتِهِ ، فَلِمَ زَادَتْ عُقُوبَتُهُ وَوَعِيدُهُ وَتَكْلِيفُهُ عَقْدَ الشَّعِيرَتَيْنِ ؟ قِيلَ : قَدْ صَحَّ الْخَبَرُ " إِنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ " وَالنُّبُوَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا وَحْيًا ، وَالْكَاذِبُ فِي رُؤْيَاهُ يَدَّعِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَاهُ مَا لَمْ يُرِهِ ، وَأَعْطَاهُ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ ، وَالْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ فِرْيَةً مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى الْخَلْقِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّهُ قَضَى فِي الْأَرْنَبِ يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ بِحُلَّامٍ " جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الْجَدْيُ . وَقِيلَ إِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَدْيِ وَالْحَمَلِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ ، وَالْمِيمُ بَدَلٌ مِنْهَا وَقِيلَ : هُوَ الصَّغِيرُ الَّذِي حَلَّمَهُ الرَّضَاعُ : أَيْ سَمَّنَهُ ، فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُنْزَعَ الْحَلَمَةُ عَنْ دَابَّتِهِ " الْحَلَمَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الْقُرَادُ الْكَبِيرُ ، وَالْجَمْعُ الْحَلَمُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [1/435] * وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ ، وَذِكْرُ السَّنَةِ " وَبَضَّتِ الْحَلَمَةُ " أَيْ دَرَّتْ حَلَمَةُ الثَّدْيِ ، وَهِيَ رَأْسُهُ . وَقِيلَ : الْحَلَمَةُ نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ . وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُهُمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكْحُولٍ " فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ رُبْعُ دِيَتِهَا " .
- وَاجِبٌ
- ( وَجَبَ ) ( س ) فِيهِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ وُجُوبُ الِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، دُونَ وُجُوبِ الْفَرْضِ وَاللُّزُومِ . وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِالْوَاجِبِ تَأْكِيدًا ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : حَقُّكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ . وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَاهُ لَازِمًا . وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ يُقَالُ : وَجَبَ الشَّيْءُ يَجِبُ وُجُوبًا ، إِذَا ثَبَتَ وَلَزِمَ . [5/153] وَالْوَاجِبُ وَالْفَرْضُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَالْفَرْضُ عِنْدَهُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ . ( هـ ) وَفِيهِ " مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَقَدَ أَوْجَبَ " يُقَالُ : أَوْجَبَ الرَّجُلُ ، إِذَا فَعَلَ فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ . (هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْهُ فَقَالُوا : إِنَّ صَاحِبًا لَنَا أَوْجَبَ ، أَيْ رَكِبَ خَطِيئَةً اسْتَوْجَبَ بِهَا النَّارَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَوْجَبَ طَلْحَةُ ، ، أَيْ عَمِلَ عَمَلًا أَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ . * وَحَدِيثُ مُعَاذٍ : أَوْجَبَ ذُو الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ ، أَيْ مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ أَوِ اثْنَيْنِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوجِبَةٌ ، لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَنَا أَعْلَمُ مَا هِيَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَيْ كَلِمَةٌ أَوْجَبَتْ لِقَائِلِهَا الْجَنَّةَ ، وَجَمْعُهَا : مُوجِبَاتٌ . (هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ . وَحَدِيثُ النَّخَعِيِّ : كَانُوا يَرَوْنَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ذَاتِ الْمَطَرِ وَالرِّيحِ أَنَّهَا مُوجِبَةٌ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَبَايَعَانِ شَاةً ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى كَذَا ، وَقَالَ الْآخَرُ : وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُ ( مِنْ كَذَا ) فَقَالَ : قَدْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا أَيْ حَنِثَ ، وَأَوْجَبَ الْإِثْمَ وَالْكَفَّارَةَ عَلَى نَفْسِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْجَبَ نَجِيبًا أَيْ أَهْدَاهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِهِ . وَالنَّجِيبُ : مِنْ خِيَارِ الْإِبِلِ . (هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ عَادَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ ، فَصَاحَ النِّسَاءُ وَبَكَيْنَ ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ ، فَقَالَ : دَعْهُنَّ ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنِّ بَاكِيَةٌ ، قَالُوا : مَا الْوُجُوبُ ؟ قَالَ : إِذَا مَاتَ . [5/154] (هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فَإِذَا وَجَبَ وَنَضَبَ عُمْرُهُ وَأَصْلُ الْوُجُوبِ : السُّقُوطُ وَالْوُقُوعُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ، أَيْ سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ تُنْحَرَ الْإِبِلُ قِيَامًا مُعَقَّلَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبِهِ أَيْ خَفَقَانَهُ . يُقَالُ : وَجَبَ الْقَلْبُ يَجِبُ وَجَيْبًا ، إِذَا خَفَقَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٍ : إِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْمًا تَجِبُ فِيهِ الْقُلُوبُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ : لَوْلَا أَصْوَاتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ ، أَيْ سُقُوطَهَا مَعَ الْمَغِيبِ . وَالْوَجْبَةُ : السَّقْطَةُ مَعَ الْهَدَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ فَإِذَا بِوَجْبَةٍ وَهِيَ صَوْتُ السُّقُوطِ . * وَفِيهِ " كُنْتُ آكُلُ الْوَجْبَةَ وَأَنْجُو الْوَقْعَةَ " الْوَجْبَةُ : الْأَكْلَةُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَجْبَةً وَاحِدَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مَنْ أَجَابَ وَجْبَةَ خِتَانٍ غُفِرَ لَهُ . ( س ) وَفِيهِ إِذَا كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ ، أَيْ تَمَّ وَنَفَذَ . يُقَالُ : وَجَبَ الْبَيْعُ يَجِبُ وُجُوبًا ، وَأَوْجَبَهُ إِيجَابًا : أَيْ لَزِمَ وَأَلْزَمَهُ . يَعْنِي إِذَا قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ : اخْتَرْ رَدَّ الْبَيْعِ أَوْ إِنْفَاذَهُ ، فَاخْتَارَ الْإِنْفَاذَ لَزِمَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ تَوَاجَبَ الْفِتْيَانُ فَيَضَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ شَيْئًا وَيَذْهَبُ أَحَدُهُمْ إِلَى الْكَلَّاءِ وَيَجِيءُ وَهُوَ سَاجِدٌ " تَوَاجَبُوا : أَيْ تَرَاهَنُوا ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْجَبَ عَلَى بَعْضٍ شَيْئًا . وَالْكَلَّاءُ ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ : مَرْبَطُ السُّفُنِ بِالْبَصْرَةِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهَا .