HadithLab
RU
موطأ مالك · باب ما جاء في صدقة البقر

رقم الحديث 24

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ " أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً، مُسِنَّةً. وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا، حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ "، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: «أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ، أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ، فِي بُلْدَانٍ شَتَّى، أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَيُؤَدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ، الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً، فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى، إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا، فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا» وقَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: " فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ: أَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ. فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، صُدِّقَتْ. وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا. وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ، إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً، شَاةٌ " قَالَ مَالِكٌ: «فَإِنْ كَانَتِ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْمَعْزِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، أَخَذَ الْمُصَدِّقُ تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنَ الضَّأْنِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّأْنِ، أُخِذَ مِنْهَا. فَإِنِ اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ، أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ» قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: " وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ، يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ. وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ إِبِلٌ كُلُّهَا. فَإِنْ كَانَتِ الْعِرَابُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْبُخْتِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ، فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْعِرَابِ صَدَقَتَهَا. فَإِنْ كَانَتِ الْبُخْتُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا، فَإِنِ اسْتَوَتْ، فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ " قَالَ مَالِكٌ: " وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ، تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى رَبِّهَا. وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْجَوَامِيسِ، وَلَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْبَقَرِ صَدَقَتَهُمَا، وَإِنْ كَانَتِ الْجَوَامِيسُ أَكْثَرَ، فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا. فَإِنِ اسْتَوَتْ، فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ. فَإِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا " قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: «مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا. إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ، وَالنِّصَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً، فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا، بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنَ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ، قَدْ صُدِّقَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُ» قالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: «وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ، مَثَلُ الْوَرِقِ يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ عَرْضًا، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ، إِذَا بَاعَهُ، الصَّدَقَةُ، فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ. وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنَ الْغَدِ» قَالَ مَالِكٌ: «فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِي دُونِهَا الصَّدَقَةُ، أَوْ وَرِثَهَا، أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا الصَّدَقَةُ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ. وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ، فَلَيْسَ يُعَدُّ ذَلِكَ نِصَابَ مَالٍ، حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، فَذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي يُصَدِّقُ مَعَهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ، مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ» قَالَ مَالِكٌ: «وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ، تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً، صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا» قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: «وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا» قَالَ مَالِكٌ: " فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ: أَنَّهَا إِنْ كَانَتِ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ، أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ. وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ لَبُونٍ، أَوْ حِقَّةً، أَوْ جَذَعَةً، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا. وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا " وقَالَ مَالِكٌ: " فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ، وَالْبَقَرِ السَّوَانِي، وَبَقَرِ الْحَرْثِ: إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ " بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ
т. 1 с. 259

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
النَّوَاضِحِ
( نَضَحَ ) ( هـ ) فِيهِ مَا يُسْقَى مِنَ الزَّرْعِ نَضْحًا فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، أَيْ مَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَالِاسْتِقَاءِ . وَالنَّوَاضِحُ : الْإِبِلُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا ، وَاحِدُهَا : نَاضِحٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ نَاضِحَ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَبَدَ عَلَيْهِمْ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى نُضَّاحٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّقِيقِ ، الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْإِبِلِ ، فَالْغِلْمَانُ نُضَّاحٌ ، وَالْإِبِلُ نَوَاضِحُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ " قَالَ لِلْأَنْصَارِ ، وَقَدْ قَعَدُوا عَنْ تَلَقِّيهِ لَمَّا حَجَّ : مَا فَعَلَتْ نَوَاضِحُكُمْ ؟ " كَأَنَّهُ يُقَرِّعُهُمْ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ حَرْثٍ وَزَرْعٍ وَسَقْيٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا . ( هـ ) وَفِيهِ مِنَ السُّنَنِ الْعَشْرِ الِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ فَيَرُشَّ بِهِ مَذَاكِيرَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، لِيَنْفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاسَ ، وَقَدْ نَضَحَ عَلَيْهِ الْمَاءُ ، وَنَضَحَهُ بِهِ ، إِذَا رَشَّهُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ " وَسُئِلَ عَنْ نَضْحِ الْوُضُوءِ " هُوَ بِالتَّحْرِيكِ : مَا يَتَرَشَّشُ مِنْهُ عِنْدَ التَّوَضُّؤِ ، كَالنَّشَرِ . [5/70] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ " النَّضَحُ مِنَ النَّضْحِ " يُرِيدُ مَنْ أَصَابَهُ نَضْحٌ مِنَ الْبَوْلِ - وَهُوَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنْهُ - فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْضَحَهُ بِالْمَاءِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ أَنْ يُصِيبَهُ مِنَ الْبَوْلِ رَشَّاشٌ كَرُؤُوسِ الْإِبَرِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ : انْضَحُوا عَنَّا الْخَيْلَ لَا نُؤْتَى مِنْ خَلْفِنَا أَيِ ارْمُوهُمْ بِالنُّشَّابِ . يُقَالُ : نَضَحُوهُمْ بِالنَّبْلِ ، إِذَا رَمَوْهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا تَرْمُونَ نَضْحَ النَّبْلِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيبًا ، أَيْ يَفُوحُ . وَالنَّضُوحُ بِالْفَتْحِ : ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ تَفُوحُ رَائِحَتُهُ . وَأَصْلُ النَّضْحِ : الرَّشْحُ ، فَشَبَّهَ كَثْرَةَ مَا يَفُوحُ مِنْ طِيبِهِ بِالرَّشْحِ . وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَقِيلَ : هُوَ كَاللَّطْخِ يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ . قَالُوا : وَهُوَ أَكْثَرُ مِنَ النَّضْحِ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِيمَا ثَخُنَ كَالطِّيبِ ، وَبِالْمُهْمِلَةِ فِيمَا رَقَّ كَالْمَاءِ ، وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ . وَقِيلَ بِالْعَكْسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَجَدَ فَاطِمَةَ وَقَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ " أَيْ طَيَّبَتْهُ وَهِيَ فِي الْحَجِّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ يَرِدُ " النَّضْحُ " بِمَعْنَى الْغَسْلِ وَالْإِزَالَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَنَضَحَ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ . * وَحَدِيثُ الْحَيْضِ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ ، أَيْ تَغْسِلْهُ . وَفِي حَدِيثِ مَاءِ الْوُضُوءِ فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ ، أَيْ رَاشٍّ مِمَّا بِيَدِهِ عَلَى أَخِيهِ .
الْبُخْتُ
( بَخَتَ ) * فِيهِ : " فَأُتِيَ بِسَارِقٍ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً " الْبُخْتِيَّةُ : الْأُنْثَى مِنَ الْجِمَالِ الْبُخْتِ ، وَالذَّكَرُ بُخْتِيٌّ ، وَهِيَ جِمَالٌ طِوَالُ الْأَعْنَاقِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى بُخْتٍ وَبَخَاتِيَّ ، وَاللَّفْظَةُ مُعَرَّبَةٌ .
الْبُخْتِ
( بَخَتَ ) * فِيهِ : " فَأُتِيَ بِسَارِقٍ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً " الْبُخْتِيَّةُ : الْأُنْثَى مِنَ الْجِمَالِ الْبُخْتِ ، وَالذَّكَرُ بُخْتِيٌّ ، وَهِيَ جِمَالٌ طِوَالُ الْأَعْنَاقِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى بُخْتٍ وَبَخَاتِيَّ ، وَاللَّفْظَةُ مُعَرَّبَةٌ .
الْعِرَابُ
( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الرَّاءِ ) ( عَرُبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا " . هَكَذَا يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ أَعْرَبَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّوَابُ : " يُعَرِّبُ " يَعْنِي : بِالتَّشْدِيدِ . يُقَالُ : عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا تَكَلَّمْتَ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ أَعْرَبَ بِمَعْنَى عَرَّبَ . يُقَالُ : أَعْرَبَ عَنْهُ لِسَانُهُ وَعَرَّبَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الصَّوَابُ : " يُعْرِبُ عَنْهَا " بِالتَّخْفِيفِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِعْرَابُ إِعْرَابًا ؛ لِتَبْيِينِهِ وَإِيضَاحِهِ . وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ ، بِمَعْنَى الْإِبَانَةِ وَالْإِيضَاحِ . [3/201] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَإِنَّمَا كَانَ يُعْرِبُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ " . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّيْمِيِّ : " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الصَّبِيَّ حِينَ يُعَرِّبُ أَنْ يَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، سَبْعَ مَرَّاتٍ " . أَيْ : حِينَ يَنْطِقُ وَيَتَكَلَّمُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " مَا لَكَمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ " . قِيلَ : مَعْنَاهُ التَّبْيِينُ وَالْإِيضَاحِ . أَيْ : مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُصَرِّحُوا لَهُ بِالْإِنْكَارِ وَلَا تُسَاتِرُوهُ . وَقِيلَ : التَّعْرِيبُ : الْمَنْعُ وَالْإِنْكَارُ . وَقِيلَ : الْفُحْشُ وَالتَّقْبِيحُ ، مِنْ عَرِبَ الْجُرْحُ إِذَا فَسَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ ( أَيْ فَسَدَ ) . فَقَالَ : اسْقِهِ عَسَلًا " . * وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ : " أَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا " . أَيْ : أَبْيَنُهُمْ وَأَوْضَحُهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَسُبُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : وَاللَّهِ لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِهِ أَوْ لَأُرَحِّلَنَّكَ بِسَيْفِي هَذَا ، فَلَمْ يَزْدَدْ إِلَّا اسْتِعْرَابًا ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ ، وَتَعَاوَى عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ " . الِاسْتِعْرَابُ : الْإِفْحَاشُ فِي الْقَوْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَرِهَ الْإِعْرَابَ لِلْمُحْرِمِ " . هُوَ الْإِفْحَاشُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّفَثُ ، كَأَنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ مِنَ التَّعْرِيبِ وَالْإِعْرَابِ . يُقَالُ : عَرَّبَ وَأَعْرَبَ إِذَا أَفْحَشَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْإِيضَاحَ وَالتَّصْرِيحَ بِالْهُجْرِ مِنَ الْكَلَامِ . وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : الْعِرَابَةُ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ : هُوَ الْعِرَابَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " لَا تَحِلُّ الْعِرَابَةُ لِلْمُحْرِمِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ : " مَا أُوتِيَ أَحَدٌ مِنْ مُعَارَبَةِ النِّسَاءِ مَا أُوتِيتُهُ أَنَا " . كَأَنَّهُ أَرَادَ أَسْبَابَ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ . [3/202] ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَيَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهَا شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ حُسِبَ مِنَ الثَّمَنِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْضِ الْبَيْعَ كَانَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ وَلَمْ يَرْتَجِعْهُ الْمُشْتَرِي . يُقَالُ : أَعْرَبَ فِي كَذَا ، وَعَرَّبَ ، وَعَرْبَنَ ، وَهُوَ عُرْبَانٌ ، وَعُرْبُونٌ ، وَعَرَبُونٌ . قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إِعْرَابًا لِعَقْدِ الْبَيْعِ . أَيْ : إِصْلَاحًا وَإِزَالَةَ فَسَادٍ ؛ لِئَلَّا يَمْلِكَهُ غَيْرُهُ بِاشْتِرَائِهِ . وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْغَرَرِ . وَأَجَازَهُ أَحْمَدُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِجَازَتُهُ . وَحَدِيثُ النَّهْيِ مُنْقَطِعٌ . ( س هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّ عَامِلَهُ بِمَكَّةَ اشْتَرَى دَارًا لِلسَّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَأَعْرَبُوا فِيهَا أَرْبَعَمِائَةٍ " . أَيْ : أَسْلَفُوا ، وَهُوَ مِنَ الْعُرْبَانِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْإِعْرَابِ فِي الْبَيْعِ " . [ هـ ] وَفِيهِ : " لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا " . أَيْ : لَا تَنْقُشُوا فِيهَا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَقْشَ خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمُ الْعَرَبِيَّةِ " . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْقَشَ فِي الْخَاتَمِ الْقُرْآنُ . * وَفِيهِ : " ثَلَاثٌ مِنَ الْكَبَائِرِ ، مِنْهَا التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ " . هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْبَادِيَةِ وَيُقِيمَ مَعَ الْأَعْرَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُهَاجِرًا . وَكَانَ مَنْ رَجَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَعُدُّونَهُ كَالْمُرْتَدِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : " لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ وَأَقَامَ بِهَا ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ وَتَعَرَّبْتَ " . وَيُرْوَى بِالزَّايِ . وَسَيَجِيءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : تَمَثَّلَ فِي خُطْبَتِهِ * مُهَاجِرٌ لَيْسَ بِأَعْرَابِيٍّ * جَعَلَ الْمُهَاجِرَ ضِدَّ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْأَعْرَابُ : سَاكِنُو الْبَادِيَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَا يُقِيمُونَ فِي الْأَمْصَارِ وَلَا يَدْخُلُونَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ . وَالْعَرَبُ : اسْمٌ لِهَذَا الْجِيلِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النَّاسِ . وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ . وَسَوَاءٌ أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ أَوِ الْمُدُنِ . وَالنَّسَبُ إِلَيْهِمَا : أَعْرَابِيٌّ وَعَرَبِيٌّ . [3/203] ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ : " يَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا " أَيْ : عَرَبِيَّةً مَنْسُوبَةً إِلَى الْعَرَبِ ، فَرَّقُوا بَيْنَ الْخَيْلِ وَالنَّاسِ ، فَقَالُوا فِي النَّاسِ : عَرَبٌ وَأَعْرَابٌ ، وَفِي الْخَيْلِ : عِرَابٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " أَنَّهُ قَالَ لَهُ الْبَتِّيُّ : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ رُعِفَ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ هَذَا يُعَرِّبُ النَّاسَ ، وَهُوَ يَقُولُ : رُعِفَ ! " . أَيْ : يُعَلِّمُهُمُ الْعَرَبِيَّةَ وَيَلْحَنُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ " . هِيَ الْحَرِيصَةُ عَلَى اللَّهْوِ . فَأَمَّا الْعُرُبُ - بِضَمَّتَيْنِ - فَجَمْعُ عَرُوبٍ ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْمُتَحَبِّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ : " كَانَتْ تُسَمَّى عَرُوبَةَ " . هُوَ اسْمٌ قَدِيمٌ لَهَا ، وَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ . يُقَالُ : يَوْمٌ عَرُوبَةٌ ، وَيَوْمُ الْعَرُوبَةِ . وَالْأَفْصَحُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ . وَعَرُوبَاءُ : اسْمُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ .
الْعِرَابِ
( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الرَّاءِ ) ( عَرُبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا " . هَكَذَا يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ أَعْرَبَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّوَابُ : " يُعَرِّبُ " يَعْنِي : بِالتَّشْدِيدِ . يُقَالُ : عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا تَكَلَّمْتَ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ أَعْرَبَ بِمَعْنَى عَرَّبَ . يُقَالُ : أَعْرَبَ عَنْهُ لِسَانُهُ وَعَرَّبَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الصَّوَابُ : " يُعْرِبُ عَنْهَا " بِالتَّخْفِيفِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِعْرَابُ إِعْرَابًا ؛ لِتَبْيِينِهِ وَإِيضَاحِهِ . وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ ، بِمَعْنَى الْإِبَانَةِ وَالْإِيضَاحِ . [3/201] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَإِنَّمَا كَانَ يُعْرِبُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ " . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّيْمِيِّ : " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الصَّبِيَّ حِينَ يُعَرِّبُ أَنْ يَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، سَبْعَ مَرَّاتٍ " . أَيْ : حِينَ يَنْطِقُ وَيَتَكَلَّمُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " مَا لَكَمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ " . قِيلَ : مَعْنَاهُ التَّبْيِينُ وَالْإِيضَاحِ . أَيْ : مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُصَرِّحُوا لَهُ بِالْإِنْكَارِ وَلَا تُسَاتِرُوهُ . وَقِيلَ : التَّعْرِيبُ : الْمَنْعُ وَالْإِنْكَارُ . وَقِيلَ : الْفُحْشُ وَالتَّقْبِيحُ ، مِنْ عَرِبَ الْجُرْحُ إِذَا فَسَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ ( أَيْ فَسَدَ ) . فَقَالَ : اسْقِهِ عَسَلًا " . * وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ : " أَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا " . أَيْ : أَبْيَنُهُمْ وَأَوْضَحُهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَسُبُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : وَاللَّهِ لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِهِ أَوْ لَأُرَحِّلَنَّكَ بِسَيْفِي هَذَا ، فَلَمْ يَزْدَدْ إِلَّا اسْتِعْرَابًا ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ ، وَتَعَاوَى عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ " . الِاسْتِعْرَابُ : الْإِفْحَاشُ فِي الْقَوْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَرِهَ الْإِعْرَابَ لِلْمُحْرِمِ " . هُوَ الْإِفْحَاشُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّفَثُ ، كَأَنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ مِنَ التَّعْرِيبِ وَالْإِعْرَابِ . يُقَالُ : عَرَّبَ وَأَعْرَبَ إِذَا أَفْحَشَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْإِيضَاحَ وَالتَّصْرِيحَ بِالْهُجْرِ مِنَ الْكَلَامِ . وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : الْعِرَابَةُ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ : هُوَ الْعِرَابَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " لَا تَحِلُّ الْعِرَابَةُ لِلْمُحْرِمِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ : " مَا أُوتِيَ أَحَدٌ مِنْ مُعَارَبَةِ النِّسَاءِ مَا أُوتِيتُهُ أَنَا " . كَأَنَّهُ أَرَادَ أَسْبَابَ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ . [3/202] ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَيَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهَا شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ حُسِبَ مِنَ الثَّمَنِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْضِ الْبَيْعَ كَانَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ وَلَمْ يَرْتَجِعْهُ الْمُشْتَرِي . يُقَالُ : أَعْرَبَ فِي كَذَا ، وَعَرَّبَ ، وَعَرْبَنَ ، وَهُوَ عُرْبَانٌ ، وَعُرْبُونٌ ، وَعَرَبُونٌ . قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إِعْرَابًا لِعَقْدِ الْبَيْعِ . أَيْ : إِصْلَاحًا وَإِزَالَةَ فَسَادٍ ؛ لِئَلَّا يَمْلِكَهُ غَيْرُهُ بِاشْتِرَائِهِ . وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْغَرَرِ . وَأَجَازَهُ أَحْمَدُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِجَازَتُهُ . وَحَدِيثُ النَّهْيِ مُنْقَطِعٌ . ( س هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّ عَامِلَهُ بِمَكَّةَ اشْتَرَى دَارًا لِلسَّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَأَعْرَبُوا فِيهَا أَرْبَعَمِائَةٍ " . أَيْ : أَسْلَفُوا ، وَهُوَ مِنَ الْعُرْبَانِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْإِعْرَابِ فِي الْبَيْعِ " . [ هـ ] وَفِيهِ : " لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا " . أَيْ : لَا تَنْقُشُوا فِيهَا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَقْشَ خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمُ الْعَرَبِيَّةِ " . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْقَشَ فِي الْخَاتَمِ الْقُرْآنُ . * وَفِيهِ : " ثَلَاثٌ مِنَ الْكَبَائِرِ ، مِنْهَا التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ " . هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْبَادِيَةِ وَيُقِيمَ مَعَ الْأَعْرَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُهَاجِرًا . وَكَانَ مَنْ رَجَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَعُدُّونَهُ كَالْمُرْتَدِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : " لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ وَأَقَامَ بِهَا ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ وَتَعَرَّبْتَ " . وَيُرْوَى بِالزَّايِ . وَسَيَجِيءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : تَمَثَّلَ فِي خُطْبَتِهِ * مُهَاجِرٌ لَيْسَ بِأَعْرَابِيٍّ * جَعَلَ الْمُهَاجِرَ ضِدَّ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْأَعْرَابُ : سَاكِنُو الْبَادِيَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَا يُقِيمُونَ فِي الْأَمْصَارِ وَلَا يَدْخُلُونَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ . وَالْعَرَبُ : اسْمٌ لِهَذَا الْجِيلِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النَّاسِ . وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ . وَسَوَاءٌ أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ أَوِ الْمُدُنِ . وَالنَّسَبُ إِلَيْهِمَا : أَعْرَابِيٌّ وَعَرَبِيٌّ . [3/203] ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ : " يَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا " أَيْ : عَرَبِيَّةً مَنْسُوبَةً إِلَى الْعَرَبِ ، فَرَّقُوا بَيْنَ الْخَيْلِ وَالنَّاسِ ، فَقَالُوا فِي النَّاسِ : عَرَبٌ وَأَعْرَابٌ ، وَفِي الْخَيْلِ : عِرَابٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " أَنَّهُ قَالَ لَهُ الْبَتِّيُّ : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ رُعِفَ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ هَذَا يُعَرِّبُ النَّاسَ ، وَهُوَ يَقُولُ : رُعِفَ ! " . أَيْ : يُعَلِّمُهُمُ الْعَرَبِيَّةَ وَيَلْحَنُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ " . هِيَ الْحَرِيصَةُ عَلَى اللَّهْوِ . فَأَمَّا الْعُرُبُ - بِضَمَّتَيْنِ - فَجَمْعُ عَرُوبٍ ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْمُتَحَبِّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ : " كَانَتْ تُسَمَّى عَرُوبَةَ " . هُوَ اسْمٌ قَدِيمٌ لَهَا ، وَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ . يُقَالُ : يَوْمٌ عَرُوبَةٌ ، وَيَوْمُ الْعَرُوبَةِ . وَالْأَفْصَحُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ . وَعَرُوبَاءُ : اسْمُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ .
تَبِيعًا
( تَبِعَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ التَّبِيعُ وَلَدُ الْبَقَرَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ . وَبَقَرَةٌ مُتْبِعٌ : مَعَهَا وَلَدُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ فُلَانًا اشْتَرَى مَعْدِنًا بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ " أَيْ يَتْبَعُهَا أَوْلَادُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : " وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ " أَيْ خَادِمًا . وَالتَّبِيعُ الَّذِي يَتْبَعُكَ بِحَقٍّ يُطَالِبُكَ بِهِ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَوَالَةِ : إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ أَيْ إِذَا أُحِيلَ عَلَى قَادِرٍ فَلْيَحْتَلْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ اتُّبِعَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ، وَصَوَابُهُ بِسُكُونِ التَّاءِ بِوَزْنِ أُكْرِمَ ، وَلَيْسَ هَذَا أَمْرًا عَلَى الْوُجُوبِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الرِّفْقِ وَالْأَدَبِ وَالْإِبَاحَةِ . [ هـ ] وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ : قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمَالُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ طَالِبٍ وَلَا ضَيْفٍ ؟ قَالَ : نِعْمُ الْمَالُ أَرْبَعُونَ ، وَالْكَثِيرُ سِتُّونَ . يُرِيدُ بِالتَّبِعَةِ مَا يَتْبَعُ الْمَالَ مِنْ نَوَائِبِ الْحُقُوقِ وَهُوَ مِنْ تَبِعْتُ الرَّجُلَ بَحَقِّي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَشْعَرِيِّ : " اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ وَلَا يَتَّبِعَنَّكُمْ " أَيِ اجْعَلُوهُ أَمَامَكُمْ ثُمَّ اتْلُوهُ ، وَأَرَادَ : لَا تَدَعُوا تِلَاوَتَهُ وَالْعَمَلَ بِهِ فَتَكُونُوا قَدْ جَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَطْلُبَنَّكُمْ لِتَضْيِيعِكُمْ إِيَّاهُ كَمَا يَطْلُبُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ بِالتَّبِعَةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " بَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ آيَةً فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ [1/180] خَلْفِي : أَتْبِعْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عُمَرُ ، فَقُلْتُ أُتْبِعُكَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ " أَيْ أَسْنِدْ قِرَاءَتَكَ مِمَّنْ أَخَذْتَهَا ، وَأَحِلْ عَلَى مَنْ سَمِعْتَهَا مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : " تَابِعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَلَى الْخَيْرَاتِ " أَيِ اجْعَلْنَا نَتَّبِعُهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ : " تَابَعْنَا الْأَعْمَالَ فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا أَبْلَغَ مِنَ الزُّهْدِ " أَيْ عَرَفْنَاهَا وَأَحْكَمْنَاهَا . يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَتْقَنَ الشَّيْءَ وَأَحْكَمَهُ : قَدْ تَابَعَ عَمَلَهُ . ( س ) وَفِيهِ : لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ تُبَّعٌ مَلِكٌ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ، قِيلَ اسْمُهُ أَسْعَدُ أَبُو كَرِبَ ، وَالتَّبَابِعَةُ : مُلُوكُ الْيَمَنِ . قِيلَ كَانَ لَا يُسَمَّى تُبَّعًا حَتَّى يَمْلِكَ حَضْرَمَوْتَ وَسَبَأً وَحِمْيَرَ . ( س ) وَفِيهِ : " أَوَّلُ خَبَرٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ - يَعْنِي مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةٌ كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ " التَّابِعُ هَاهُنَا جِنِّيٌّ يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ يُحِبُّهَا . وَالتَّابِعَةُ جِنِّيَّةٌ تَتْبَعُ الرَّجُلَ تُحِبُّهُ .
جَذَعَةً
( جَذَعَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : " أَنَّ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ قَالَ : يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا " الضَّمِيرُ فِي فِيهَا لِلنُّبُوَّةِ : أَيْ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَابًّا عِنْدَ ظُهُورِهَا ، حَتَّى أُبَالِغَ فِي نُصْرَتِهَا وَحِمَايَتِهَا . وَجَذَعًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي فِيهَا ; تَقْدِيرُهُ لَيْتَنِي مُسْتَقِرٌّ فِيهَا جَذَعًا : أَيْ شَابًّا . وَقِيلَ هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ كَانَ ، وَضُعِّفَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ كَانَ النَّاقِصَةَ لَا تُضْمَرُ إِلَّا إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ لَفْظٌ ظَاهِرٌ يَقْتَضِيهَا ، كَقَوْلِهِمْ : إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ ; لِأَنَّ ( إِنْ ) تَقَتَضِي الْفِعْلَ بِشَرْطِيَّتِهَا . وَأَصْلُ الْجَذَعِ مِنْ أَسْنَانِ الدَّوَابِّ ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا شَابًّا فَتِيًّا ، فَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْمَعْزِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقِيلَ الْبَقَرُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَمِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ ، وَقِيلَ أَقَلُّ مِنْهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَالِفُ بَعْضَ هَذَا فِي التَّقْدِيرِ . [1/251] ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ : " ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ ، وَالثَّنِيِّ مِنَ الْمَعْزِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ الْجَذَعُ فِي الْحَدِيثِ .
ذَكَرٌ ،
[2/163] ( بَابُ الذَّالِ مَعَ الْكَافِ ) ( ذَكَرَ ) * فِيهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ ، وَيُقَاتِلُ لِيُحْمَدَ أَيْ لِيُذْكَرَ بَيْنَ النَّاسِ وَيُوصَفَ بِالشَّجَاعَةِ . وَالذِّكْرُ : الشَّرَفُ وَالْفَخْرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ أَيِ الشَّرَفُ الْمُحْكَمُ الْعَارِي مِنَ الِاخْتِلَافِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ثُمَّ جَلَسُوا عِنْدَ الْمَذْكَرِ حَتَّى بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ الْمَذْكَرُ : مَوْضِعُ الذِّكْرِ ، كَأَنَّهَا أَرَادَتْ عِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ أَوِ الْحَجَرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ ، وَيُرَادُ بِهِ تَمْجِيدُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَقْدِيسُهُ ، وَتَسْبِيحُهُ وَتَهْلِيلُهُ ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِنَّ عَلِيًّا يَذْكُرُ فَاطِمَةَ أَيْ يَخْطُبُهَا . وَقِيلَ : يَتَعَرَّضُ لِخِطْبَتِهَا . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا أَيْ مَا تَكَلَّمْتُ بِهَا حَالِفًا ، مِنْ قَوْلِكَ : ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذَا أَيْ قُلْتَهُ لَهُ . وَلَيْسَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ . * وَفِيهِ الْقُرْآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ أَيْ أَنَّهُ جَلِيلٌ خَطِيرٌ فَأَجِلُّوهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا غَلَبَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا أَيْ وَلَدَا ذَكَرًا ، وَفِي رِوَايَةٍ إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ وَلَدَتْهُ ذَكَرًا . يُقَالُ : أَذْكَرَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُذْكِرٌ : إِذَا وَلَدَتْ ذَكَرًا ، فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ عَادَتَهَا قِيلَ : مِذْكَارٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ هَبِلَتْ أُمُّهُ لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ أَيْ جَاءَتْ بِهِ ذَكَرًا جَلْدًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ صُرِعَ : وَاللَّهِ مَا وَلَدَتِ النِّسَاءُ أَذْكَرَ مِنْكَ يَعْنِي شَهْمًا مَاضِيًا فِي الْأُمُورِ . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ذَكَرَ الذَّكَرَ تَوْكِيدًا . وَقِيلَ : تَنْبِيهًا عَلَى نَقْصِ الذُّكُورِيَّةِ فِي الزَّكَاةِ مَعَ ارْتِفَاعِ السِّنِّ . وَقِيلَ : لِأَنَّ الِابْنَ يُطْلَقُ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، كَابْنِ آوَى ، وَابْنِ عِرْسٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، لَا يُقَالُ فِيهِ : بِنْتُ آوَى وَلَا بِنْتُ عِرْسٍ ، فَرَفَعَ الْإِشْكَالَ بِذِكْرِ الذَّكَرِ . [2/164] * وَفِي حَدِيثِ الْمِيرَاثِ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ قِيلَ : قَالَهُ احْتِرَازًا مِنَ الْخُنْثَى . وَقِيلَ : تَنْبِيهًا عَلَى اخْتِصَاصِ الرِّجَالِ بِالتَّعْصِيبِ لِلذُّكُورِيَّةِ . ( س ) وَفِيهِ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ وَيَغْتَسِلُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَيَقُولُ إِنَّهُ أَذْكَرُ أَيْ أَحَدٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِذِكَارَةِ الطِّيبِ الذِّكَارَةُ بِالْكَسْرِ : مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ ، كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْعُودِ ، وَهِيَ جَمْعُ ذَكَرٍ ، وَالذُّكُورَةُ مِثْلُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْمُؤَنَّثَ مِنَ الطِّيبِ ، وَلَا يَرَوْنَ بِذُكُورَتِهِ بَأْسًا هُوَ مَا لَا لَوْنَ لَهُ يَنْفُضُ ، كَالْعُودِ وَالْكَافُورِ ، وَالْعَنْبَرِ . وَالْمُؤَنَّثُ : طِيبُ النِّسَاءِ كَالْخَلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ . * وَفِيهِ أَنَّ عَبْدًا أَبْصَرَ جَارِيَةً لِسَيِّدِهِ ، فَغَارَ السَّيِّدُ فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ هِيَ جَمْعُ الذَّكَرِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ .
ذَوْدٍ
( ذَوَدَ ) ( هـ ) فِيهِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذُوَدٍ صَدَقَةٌ الذَّوْدُ مِنَ الْإِبِلِ : مَا بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى التِّسْعِ . وَقِيلَ : مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ . وَاللَّفْظَةُ مُؤَنَّثَةٌ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا كَالنَّعَمِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الذَّوْدُ مِنَ الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ ، وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِيهِمَا ، لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ خَمْسَةً مِنَ الْإِبِلِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ ذُكُورًا كَانَتْ أَوْ إِنَاثًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الذَّوْدِ فِي الْحَدِيثِ . [2/172] * وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ أَيْ أَطْرُدُهُمْ وَأَدْفَعُهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَمَّا إِخْوَانُنَا بَنُو أُمَيَّةَ فَقَادَةٌ ذَادَةٌ الذَّادَةُ جَمْعُ ذَائِدٍ : وَهُوَ الْحَامِي الدَّافِعُ . قِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ يَذُودُونَ عَنِ الْحَرَمِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي أَيْ لَيُطْرَدَنَّ ، وَيُرْوَى : فَلَا تُذَادُنَّ : أَيْ لَا تَفْعَلُوا فِعْلًا يُوجِبُ طَرْدَكُمْ عَنْهُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
رِعَاءٍ
( رَعَى ) * فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَرَى رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ الرِّعَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ جَمْعُ رَاعِي الْغَنَمِ ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُعَاةٍ بِالضَّمِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كَأَنَّهُ رَاعِي غَنَمٍ أَيْ فِي الْجَفَاءِ وَالْبَذَاذَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ دُرَيْدٍ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ : إِنَّمَا هُوَ رَاعِي ضَأْنٍ مَا لَهُ [2/236] وَلِلْحَرْبِ ! كَأَنَّهُ يَسْتَجْهِلُهُ وَيُقَصِّرُ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ مَنْ يَقُودُ الْجُيُوشَ وَيَسُوسُهَا . * وَفِيهِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ فِي صِغَرِهِ ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ هُوَ مِنَ الْمُرَاعَاةِ : الْحِفْظِ وَالرِّفْقِ وَتَخْفِيفِ الْكُلَفِ وَالْأَثْقَالِ عَنْهُ . وَذَاتُ يَدِهِ كِنَايَةٌ عَمَّا يَمْلِكُ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ أَيْ حَافِظٌ مُؤْتَمَنٌ . وَالرَّعِيَّةُ كُلُّ مَنْ شَمِلَهُ حِفْظُ الرَّاعِي وَنَظَرُهُ . * وَفِيهِ إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ . أَيْ إِبْقَاءً وَرِفْقًا . يُقَالُ : أَرْعَيْتُ عَلَيْهِ . وَالْمُرَاعَاةُ الْمُلَاحَظَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لَا يُعْطَى مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ . الرَّاعِي هَاهُنَا عَيْنُ الْقَوْمِ عَلَى الْعَدُوِّ ، مِنَ الرِّعَايَةِ وَالْحِفْظِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ إِذَا رَعَى الْقَوْمُ غَفَلَ يُرِيدُ : إِذَا تَحَافَظَ الْقَوْمُ لِشَيْءٍ يَخَافُونَهُ غَفَلَ وَلَمْ يَرْعَهُمْ . * وَفِيهِ شَرُّ النَّاسِ رَجُلٌ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ . أَيْ لَا يَنْكَفُّ وَلَا يَنْزَجِرُ ، مِنْ رَعَا يَرْعُو : إِذَا كَفَّ عَنِ الْأُمُورِ . وَقَدِ ارْعَوَى عَنِ الْقَبِيحِ يَرْعَوِي ارْعِوَاءً . وَالِاسْمُ الرَّعْيَا بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ . وَقِيلَ الِارْعِوَاءُ : النَّدَمُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِانْصِرَافُ عَنْهُ وَتَرْكُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا كَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَسُئِلْتَ عَنْهَا فَأَخْبِرْ بِهَا وَلَا تَقُلْ : حَتَّى آتِيَ الْأَمِيرَ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ أَوْ يَرْعَوِي .
سَائِمَةِ
( سَوَمَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : سَوِّمُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ أَيِ اعْمَلُوا لَكُمْ عَلَامَةً يَعْرِفُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَالسُّومَةُ وَالسِّمَةُ : الْعَلَامَةُ . * وَفِيهِ إِنَّ لِلَّهِ فُرْسَانًا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ مُسَوَّمِينَ أَيْ مُعَلَّمِينَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ أَيْ عَلَامَتُهُمْ . وَالْأَصْلُ فِيهَا الْوَاوُ فَقُلِبَتْ لِكَسْرَةِ السِّينِ ، وَتُمَدُّ وَتُقْصَرُ . * وَفِيهِ نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسَاوَمَةُ : الْمُجَاذَبَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى السِّلْعَةِ وَفَصْلُ ثَمَنِهَا . يُقَالُ : سَامَ يَسُومُ سَوْمًا ، وَسَاوَمَ وَاسْتَامَ . وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَتَسَاوَمَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السِّلْعَةِ وَيَتَقَارَبَ الِانْعِقَادُ ، فَيَجِيءُ رَجُلٌ آخَرُ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ تِلْكَ السِّلْعَةَ ، وَيُخْرِجَهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُتَسَاوِمِينَ وَرَضِيَا بِهِ قَبْلَ الِانْعِقَادِ ، فَذَلِكَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُقَارَبَةِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِفْسَادِ ، وَمُبَاحٌ فِي أَوَّلِ الْعَرْضِ وَالْمُسَاوَمَةِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ هُوَ أَنْ يُسَاوِمَ بِسِلْعَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَشْتَغِلُ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِهِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ [2/426] رَعْيِ الْإِبِلِ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا رَعَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْمَرْعَى نَدٍ أَصَابَهَا مِنْهُ الْوَبَاءُ ، وَرُبَّمَا قَتَلَهَا ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَالِ مِنَ الْعَرَبِ . * وَفِيهِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ السَّائِمَةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ : الرَّاعِيَةُ . يُقَالُ سَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا ، وَأَسَمْتُهَا أَنَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ السَّائِمَةُ جُبَارٌ يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ الْمُرْسَلَةَ فِي مَرْعَاهَا إِذَا أَصَابَتْ إِنْسَانًا كَانَتْ جِنَايَتُهَا هَدَرًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْبِجَادَيْنِ يُخَاطِبُ نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَرَّضِي مَدَارِجًا وَسُومِي تَعَرُّضَ الْجَوْزَاءِ لِلنُّجُومِ * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْمَةٍ فِيهَا سَخِينَةٌ فَأَكَلَ وَمَا سَامَنِي غَيْرَهُ ، وَمَا أَكَلَ قَطُّ إِلَّا سَامَنِي غَيْرَهُ هُوَ مِنَ السَّوْمِ : التَّكْلِيفُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ عَرَضَ عَلَيَّ ، مِنَ السَّوْمِ وَهُوَ طَلَبُ الشِّرَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذِّلَّةَ وَسِيمَ الْخَسْفَ أَيْ كُلِّفَ وَأُلْزِمَ . وَأَصْلُهُ الْوَاوُ فَقُلِبَتْ ضَمَّةُ السِّينِ كَسْرَةً ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً . ( هـ ) وَفِيهِ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ إِلَّا السَّامَ يَعْنِي الْمَوْتَ . وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ : السَّامُ عَلَيْكُمْ يَعْنِي الْمَوْتَ وَيُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّهَا سَمِعَتِ الْيَهُودَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ وَاللَّعْنَةُ وَلِهَذَا قَالَ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ يَعْنِي الَّذِي يَقُولُونَهُ لَكُمْ رُدُّوهُ عَلَيْهِمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ : فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ ، بِإِثْبَاتِ وَاوِ الْعَطْفِ . وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيهِ بِغَيْرِ وَاوٍ . وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ [2/427] لِأَنَّهُ إِذَا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمُ الَّذِي قَالُوهُ بِعَيْنِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ خَاصَّةً ، وَإِذَا أَثْبَتَ الْوَاوَ وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ ; لِأَنَّ الْوَاوَ تَجْمَعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ .
لَبُونٍ
( لَبَنَ ) ( س ) فِيهِ " إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ " يُرِيدُ بِالْفَحْلِ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَلَهَا لَبَنٌ ; فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ مِنَ الْأَطْفَالِ بِهَذَا اللَّبَنِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ وَإِخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا ، وَمِنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ اللَّبَنَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سَبَبُهُ . وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ : لَا يُحَرِّمُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَالْأُخْرَى جَارِيَةً : أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَا ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ " . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ " وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ ، فَقَالَ : أَنَا عَمُّكِ ، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هُوَ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ آخَرَ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ أَخِيكَ اللُّبَّنَ " أَيْ : إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ ، يَعْنِي الدِّيَةَ . [4/228] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ " لَمَّا رَآهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْتُلُونَ قَالَ : أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللُّبَّنِ ؟ " أَيْ : تَأْسِرُونَ فَتَأْخُذُونَ فِدَاءَهُمْ إِبِلًا ، لَهَا لَبَنٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ اللَّبَنِ ، فَسُئِلَ : مَنْ أَهْلُ اللَّبَنِ ؟ فَقَالَ : قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ، وَيُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ أَرَادَ : يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الْأَمْصَارِ وَعَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَيَطْلُبُونَ مَوَاضِعَ اللَّبَنِ فِي الْمَرَاعِي وَالْبَوَادِي . وَأَرَادَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ قَوْمًا يَتَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ لِيُجَادِلُوا بِهِ النَّاسَ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ " وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَقِيلَ لَهُ : اسْقِهِ لَبَنَ اللَّبَنِ " هُوَ أَنْ يَسْقِيَ ظِئْرَهُ اللَّبَنَ ، فَيَكُونُ مَا يَشْرَبُهُ الْوَلَدُ لَبَنًا مُتَوَلِّدًا عَنِ اللَّبَنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ " أَنَّهَا بَكَتْ ، فَقَالَ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : دَرَّتْ لَبَنَةُ الْقَاسِمِ فَذَكَرْتُهُ " وَفِي رِوَايَةٍ " لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ ، فَقَالَ : أَوَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكْفُلَهُ سَارَّةُ فِي الْجَنَّةِ " اللَّبَنَةُ : الطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَاللُّبَيْنَةُ : تَصْغِيرُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ " بِنْتِ اللَّبُونِ ، وَابْنِ اللَّبُونِ " وَهُمَا مِنَ الْإِبِلِ مَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ ، فَصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا ، أَيْ : ذَاتَ لَبَنٍ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ وَوَضَعَتْهُ . وَقَدْ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ " ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ " وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا ، كَقَوْلِهِ " وَرَجَبُ مُضَرٍ ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " وَقَوْلِهِ تَعَالَى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ . وَقِيلَ : ذَكَرَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِرَبِّ الْمَالِ وَعَامِلِ الزَّكَاةِ ; فَقَالَ " ابْنُ لِبَوْنٍ ذَكَرٍ " لِتَطِيبَ نَفْسُ رَبِّ الْمَالِ بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ شُرِعَ لَهُ مِنَ الْحَقِّ ، وَأُسْقِطَ عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فَضْلِ الْأُنُوثَةِ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، وَلِيَعْلَمَ الْعَامِلُ أَنَّ سِنَّ الزَّكَاةِ فِي هَذَا [4/229] النَّوْعِ مَقْبُولٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، وَهُوَ أَمْرٌ نَادِرٌ خَارِجٌ عَنِ الْعُرْفِ فِي بَابِ الصَّدَقَاتِ . فَلَا يُنْكَرُ تَكْرَارُ اللَّفْظِ لِلْبَيَانِ ، وَتَقْرِيرُ مَعْرِفَتِهِ فِي النُّفُوسِ مَعَ الْغَرَابَةِ وَالنُّدُورِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ " إِذَا سَقَطَ كَانَ دَرِينًا ، وَإِنْ أَكَلَ كَانَ لَبِينًا " أَيْ : مُدِرًّا لِلَّبَنِ مُكْثِرًا لَهُ ، يَعْنِي أَنَّ النَّعَمَ إِذَا رَعَتِ الْأَرَاكَ وَالسَّلَمَ غَزُرَتْ أَلْبَانُهَا . وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، كَقَدِيرٍ وَقَادِرٍ ، كَأَنَّهُ يُعْطِيهَا اللَّبَنَ . يُقَالُ : لِبِنْتُ الْقَوْمَ أَلْبِنُهُمْ فَأَنَا لَابِنٌ ، إِذَا سَقَيْتَهُمُ اللَّبَنَ . ( هـ ) وَفِيهِ : التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ ، التَّلْبِينَةُ وَالتَّلْبِينُ : حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا عَسَلٌ ، سُمِّيَتْ بِهِ تَشْبِيهًا بِاللَّبَنِ ، لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا ، وَهِيَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَرَّةِ مِنَ التَّلْبِينِ ، مَصْدَرُ لَبَّنَ الْقَوْمَ ، إِذَا سَقَاهُمُ اللَّبَنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " عَلَيْكُمْ بِالْمَشْنِيئَةِ النَّافِعَةِ التَّلْبِينِ " وَفِي أُخْرَى " بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبِينَةِ " . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ سُوِيدُ بْنُ غَفَلَةَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُحَيْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ وَمِلْبَنَةٌ " هِيَ بِالْكَسْرِ : الْمِلْعَقَةُ ، هَكَذَا شُرِحَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْمِلْبَنَةُ : لَبَنٌ يُوضَعُ عَلَى النَّارِ وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ دَقِيقٌ " وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . * وَفِيهِ وَأَنَا مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ ، هِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ : وَاحِدَةُ اللَّبِنِ ، وَهِيَ الَّتِي [4/230] يُبْنَى بِهَا الْجِدَارُ . وَيُقَالُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَلِبِنَتُهَا دِيبَاجٌ " وَهِيَ رُقْعَةٌ تُعْمَلُ مَوْضِعَ جَيْبِ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا لِامْتِهَانِهَا نَفْسَهَا فِي الْخِدْمَةِ ، حَيْثُ لَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِ مَنْ يَخْدِمُهَا ، مِنَ الْجَدْبِ وَشِدَّةِ الزَّمَانِ . وَأَصْلُ اللَّبَانَ فِي الْفَرَسِ : مَوْضِعُ اللَّبَبِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلنَّاسِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : تَرْمِي اللَّبَانَ بِكَفَّيْهَا وَمِدْرَعُهَا وَفِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا : يُزْلِقُهُ مِنْهَا لَبَانُ