HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ٢٤٥

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا، هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ، مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ. وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ». قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ»
ج ١ ص ٤٢٢

سلسلة الرواة

أَدْحَرُ
( دَحَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَرَفَةَ مَا مِنْ يَوْمٍ إِبْلِيسُ فِيهِ أَدْحَرُ وَلَا أَدْحَقَ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ الدَّحْرُ : الدَّفْعُ بِعُنْفٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَالِ ، وَالدَّحْقُ : الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ . وَ «أَفْعَلُ» الَّذِي لِلتَّفْضِيلِ مِنْ دُحِرَ وَدُحِقَ ، كَأَشْهُرَ وَأَجَنَّ مِنْ شُهِرَ وَجُنَّ . وَقَدْ نَزَلَ وَصْفُ الشَّيْطَانِ بِأَنَّهُ أَدْحَرُ وَأَدْحَقُ مَنْزِلَةً وُصِفَ الْيَوْمَ الْيَوْمُ بِهِ لِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيهِ ; فَلِذَلِكَ قَالَ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، كَأَنَّ الْيَوْمَ نَفْسَهُ هُوَ الْأَدْحَرُ الْأَدْحَقُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ وَيُدْحَرُ الشَّيْطَانُ .
يَزَعُ
( وَزَعَ ) ( هـ ) فِيهِ مَنْ يَزَعُ السُّلْطَانُ أَكْثَرَ مِمَّنْ يَزَعُ الْقُرْآنُ ، أَيْ مَنْ يَكُّفُّ عَنِ ارْتِكَابِ الْعَظَائِمِ مَخَافَةَ السُّلْطَانِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَكُفُّهُ مَخَافَةَ الْقُرْآنِ وَاللَّهِ تَعَالَى . يُقَالُ : وَزَعَهُ يَزَعُهُ وَزْعًا فَهُوَ وَازِعٌ ، إِذَا كَفَّهُ وَمَنَعَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ إِبْلِيسَ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ بَدْرٍ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ ، أَيْ يُرَتِّبُهُمْ وَيُسَوِّيهِمْ وَيَصُفُّهُمْ لِلْحَرْبِ ، فَكَأَنَّهُ يَكُفُّهُمْ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِانْتِشَارِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إِنَّ الْمُغِيرَةَ رَجُلٌ وَازِعٌ» يُرِيدُ أَنَّهُ صَالِحٌ لِلتَّقَدُّمِ عَلَى الْجَيْشِ ، وَتَدْبِيرِ أَمْرِهِمْ ، وَتَرْتِيبِهِمْ فِي قِتَالِهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ شُكِيَ إِلَيْهِ بَعْضُ عُمَّالِهِ لِيَقْتَصَّ مِنْهُ ، فَقَالَ : أُقِيدُ مِنْ وَزَعَةِ اللَّهِ ؟» الْوَزَعَةُ : جَمْعُ وَازِعٍ ، وَهُوَ الَّذِي يَكُفُّ النَّاسَ وَيَحْبِسُ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ . أَرَادَ : أُقِيدُ مِنَ الَّذِينَ يَكُفُّونَ النَّاسَ عَنِ الْإِقْدَامِ عَلَى الشَّرِّ ؟ . وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : أَقِصَّ هَذَا مِنْ هَذَا بِأَنْفِهِ ، فَقَالَ : أَنَا لَا أُقِصُّ مِنْ وَزَعَةِ اللَّهِ . فَأَمْسَكَ» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ لَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ قَالَ : «لَابُدَ لِلنَّاسِ مِنْ وَزَعَةٍ» أَيْ مَنْ يَكُفُّ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ . يَعْنِي السُّلْطَانَ وَأَصْحَابَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «لَا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُهُ» أَيْ لَا يُكَفُّ وَلَا يُمْنَعُ . هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْوَاوِ مَعَ الزَّايِ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْوَاوِ مَعَ الرَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَرَدْتُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْ وَجْهِ أَبِي لَمَّا قُتِلَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [5/181] وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيَّ فَلَا يَزَعُنِي» ، أَيْ لَا يَزْجُرُنِي وَلَا يَنْهَانِي . * وَفِيهِ «أَنَّهُ حَلَقَ شَعْرَهُ فِي الْحَجِّ وَوَزَّعَهُ بَيْنَ النَّاسِ» أَيْ فَرَّقَهُ وَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ . وَقَدْ وَزَّعْتُهُ أُوَزِّعُهُ تَوْزِيعًا . * وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا «إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا» أَيِ اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ خَرَجَ لَيْلَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَالنَّاسُ أَوْزَاعٌ» أَيْ مُتَفَرِّقُونَ . أَرَادَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِيهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مُتَفَرِّقِينَ . وَمِنْهُ شِعْرُ حَسَّانَ : بِضَرْبٍ كَإِيزَاعِ الْمَخَاضِ مُشَاشُهُ جَعَلَ الْإِيزَاعَ مَوْضِعَ التَّوْزِيعِ ، وَهُوَ التَّفْرِيقُ . وَأَرَادَ بِالْمُشَاشِ هَا هُنَا الْبَوْلَ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْغَيْنُ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ مُوزَعًا بِالسِّوَاكِ» أَيْ مُولَعًا بِهِ . وَقَدْ أُوزِعَ بِالشَّيْءِ يُوزَعُ ، إِذَا اعْتَادَهُ ، وَأَكْثَرَ مِنْهُ ، وَأُلْهِمَ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ أَوْزِعْنِي شُكْرَ نِعْمَتِكَ» أَيْ أَلْهِمْنِي وَأَوْلِعْنِي بِهِ .