- الثُّنْيَا
- ( ثَنَا ) ( هـ ) فِيهِ : " لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ " : أَيْ لَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ . وَالثِّنَى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ : أَنْ يُفْعَلَ الشَّيْءُ مَرَّتَيْنِ . وَقَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ : أَيْ فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ ، وَهُوَ أَخْذُ الصَّدَقَةِ ، كَالزَّكَاةِ وَالذَّكَاةِ بِمَعْنَى التَّزْكِيَةِ وَالتَّذْكِيَةِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ . ( هـ ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ " هِيَ أَنْ يُسْتَثْنَى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ شَيْءٌ مَجْهُولٌ فَيَفْسُدُ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ جُزَافًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَتَكُونُ الثُّنْيَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَنْ يُسْتَثْنَى بَعْدَ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ كَيْلٌ مَعْلُومٌ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ أَيْ مَنْ شَرَطَ فِي ذَلِكَ شَرْطًا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ مَا شَرَطَ أَوِ اسْتَثْنَى مِنْهُ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ أَعْتَقْتُهُمْ إِلَّا فُلَانًا . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَ لِرَجُلٍ نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ فَمَرِضَتْ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَاشْتَرَطَ ثُنْيَاهَا " أَرَادَ قَوَائِمَهَا وَرَأْسَهَا . [1/225] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ . وَقِيلَ ابْنُ جُبَيْرٍ : " الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ " كَأَنَّهُ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَالَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الصَّعْقِ الشُّهَدَاءُ ، وَهُمُ الْأَحْيَاءُ الْمَرْزُوقُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " كَانَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهِيَ بَارِكَةٌ مَثْنِيَّةٌ بِثِنَايَيْنِ " أَيْ مَعْقُولَةٌ بِعِقَالَيْنِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْحَبْلُ الثِّنَايَةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا ثِنَاءَيْنِ بِالْهَمْزِ حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهِ ، لِأَنَّهُ حَبْلٌ وَاحِدٌ يُشَدُّ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ يَدٌ وَبِطَرَفِهِ الثَّانِي أُخْرَى ، فَهُمَا كَالْوَاحِدِ ، وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَصِفُ أَبَاهَا : " فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ وَرَبَّقَ لَكُمْ أَثْنَاءَهُ " أَيْ مَا انْثَنَى مِنْهُ ، وَاحِدُهَا ثِنْيٌ ، وَهُوَ مَعَاطِفُ الثَّوْبِ وَتَضَاعِيفُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانَ يَثْنِيهِ عَلَيْهِ أَثْنَاءً مِنْ سَعَتِهِ " يَعْنِي ثَوْبَهُ . * وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُتَثَنِّي " هُوَ الذَّاهِبُ طُولًا ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي طَوِيلٍ لَا عَرْضَ لَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى أَيْ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ ، فَهِيَ ثُنَائِيَّةٌ لَا رُبَاعِيَّةٌ ، وَمَثْنَى مَعْدُولٌ مِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِمَارَةِ فَقَالَ : أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ ، وَثِنَاؤُهَا نَدَامَةٌ ، وَثِلَاثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ ثَانِيهَا وَثَالِثُهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : " يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ " أَيْ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ . * وَفِي ذِكْرِ الْفَاتِحَةِ : هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثْنَى فِي كُلِّ صَلَاةٍ : أَيْ تُعَادُ . وَقِيلَ : الْمَثَانِي السُّوَرُ الَّتِي تَقْصُرُ عَنِ الْمِئِينَ وَتَزِيدُ عَنِ الْمُفَصَّلِ ، كَأَنَّ الْمِئِينَ جُعِلَتْ مَبَادِيَ ، وَالَّتِي تَلِيهَا مَثَانِيَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو : " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُقْرَأَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْمَثْنَاةِ ، لَيْسَ أَحَدٌ يُغَيِّرُهَا ، قِيلَ : وَمَا الْمَثْنَاةُ ؟ قَالَ : مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى " وَقِيلَ إِنَّ الْمَثْنَاةَ هِيَ أَنَّ أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ ، [1/226] فَهُوَ الْمَثْنَاةُ ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَمْرٍو كَرِهَ الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ مِنْهُمْ ، فَقَالَ هَذَا لِمَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمَثْنَاةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ دُوَبَيْتِي ، وَهُوَ الْغِنَاءُ . * وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَةِ : " أَنَّهُ أَمَرَ بِالثَّنِيَّةِ مِنَ الْمَعْزِ " الثَّنِيَّةُ مِنَ الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَلِكَ ، وَمِنَ الْإِبِلِ فِي السَّادِسَةِ ، وَالذَّكَرُ ثَنِيٌّ ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا دَخَلَ مِنَ الْمَعْزِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ فِي الثَّالِثَةِ . ( س ) وَفِيهِ : " مَنْ يَصْعَدْ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ حُطَّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ " الثَّنِيَّةُ فِي الْجَبَلِ كَالْعَقَبَةِ فِيهِ . وَقِيلَ هُوَ الطَّرِيقُ الْعَالِي فِيهِ وَقِيلَ أَعْلَى الْمَسِيلِ فِي رَأْسِهِ . وَالْمُرَارُ بِالضَّمِّ : مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُدَيْبِيَةِ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْفَتْحِ ، وَإِنَّمَا حَثَّهُمْ عَلَى صُعُودِهَا لِأَنَّهَا عَقَبَةٌ شَاقَّةٌ وَصَلُوا إِلَيْهَا لَيْلًا حِينَ أَرَادُوا مَكَّةَ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَرَغَّبَهُمْ فِي صُعُودِهَا . وَالَّذِي حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ ذُنُوبُهُمْ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ . ( س ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ : أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا هِيَ جَمْعُ ثَنِيَّةٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَلْدٌ يَرْتَكِبُ الْأُمُورَ الْعِظَامَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : مَنْ قَالَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ أَيْ عَاطِفٌ رِجْلَهُ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ وَهَذَا ضِدُّ الْأَوَّلِ فِي اللَّفْظِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ رِجْلَهُ عَنْ حَالَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ .
- الشِّرْكِ
- ( شَرَكَ ) ( س ) فِيهِ الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يُرِيدُ بِهِ الرِّيَاءَ فِي الْعَمَلِ ، فَكَأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ غَيْرَ اللَّهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا يُقَالُ : شَرِكْتُهُ فِي الْأَمْرِ أَشْرَكُهُ شِرْكَةً ، وَالِاسْمُ الشِّرْكُ . وَشَارَكْتُهُ إِذَا صِرْتَ شَرِيكَهُ . وَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ إِذَا جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا . وَالشِّرْكُ : الْكُفْرُ . [2/467] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدَ أَشْرَكَ حَيْثُ جَعَلَ مَا لَا يُحْلَفُ بِهِ مَحْلُوفًا بِهِ كَاسْمِ اللَّهِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْقَسَمُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ جَعَلَ التَّطَيُّرَ شِرْكًا بِاللَّهِ فِي اعْتِقَادِ جَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ ، وَلَيْسَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُفْرًا لَمَا ذَهَبَ بِالتَّوَكُّلِ . * وَفِيهِ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَيْ حِصَّةً وَنَصِيبًا . ( هـ ) وَحَدِيثُ مُعَاذٍ أَنَّهُ أَجَازَ بَيْنَ أَهْلِ الْيَمَنِ الشِّرْكَ أَيِ الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَهَا صَاحِبُهَا إِلَى آخَرَ بِالنِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ شِرْكَ الْأَرْضِ جَائِزٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ أَيْ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَيُوَسْوِسُ بِهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ تَعَالَى . وَيُرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ : أَيْ حَبَائِلِهِ وَمَصَايِدِهِ . وَاحِدُهَا شَرَكَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ كَالطَّيْرِ الْحَذِرِ يَرَى أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ طَرِيقٍ شَرَكًا . * وَفِيهِ النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ أَرَادَ بِالْمَاءِ مَاءَ السَّمَاءِ وَالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ ، وَأَرَادَ بِالْكَلَأِ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ ، وَأَرَادَ بِالنَّارِ الشَّجَرَ الَّذِي يَحْتَطِبُهُ النَّاسُ مِنَ الْمُبَاحِ فَيُوقِدُونَهُ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْعَمَلِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي الثَّلَاثَةِ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . * وَفِي حَدِيثِ تَلْبِيَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ يَعْنُونَ بِالشَّرِيكِ الصَّنَمَ ، يُرِيدُونَ أَنَّ الصَّنَمَ وَمَا يَمْلِكُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الْآلَاتِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَهُ وَحَوْلَهُ وَالنُّذُورِ الَّتِي كَانُوا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَيْهِ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ : تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ الشِّرَاكُ : أَحَدُ سُيُورِ [2/468] النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا ، وَقَدْرُهُ هَا هُنَا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيدِ ، وَلَكِنْ زَوَالُ الشَّمْسِ لَا يَبِينُ إِلَّا بِأَقَلَّ مَا يُرَى مِنَ الظِّلِّ ، وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّةَ هَذَا الْقَدْرَ . وَالظِّلُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَكَّةَ مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الظِّلُّ . فَإِذَا كَانَ أَطْوَلَ النَّهَارِ وَاسْتَوَتِ الشَّمْسُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُرَ لِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ظِلٌّ ، فَكُلُّ بَلَدٍ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَمُعَدَّلَ النَّهَارِ يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أَقْصَرَ ، وَكُلُّ مَا بَعُدَ عَنْهُمَا إِلَى جِهَةِ الشَّمَالِ يَكُونُ الظِّلُّ [ فِيهِ ] أَطْوَلَ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : تَشَارَكْنَ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلُ أَيْ عَمَّهُنَّ الْهُزَالُ ، فَاشْتَرَكْنَ فِيهِ .
- ثُنْيَا
- ( ثَنَا ) ( هـ ) فِيهِ : " لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ " : أَيْ لَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ . وَالثِّنَى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ : أَنْ يُفْعَلَ الشَّيْءُ مَرَّتَيْنِ . وَقَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ : أَيْ فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ ، وَهُوَ أَخْذُ الصَّدَقَةِ ، كَالزَّكَاةِ وَالذَّكَاةِ بِمَعْنَى التَّزْكِيَةِ وَالتَّذْكِيَةِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ . ( هـ ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ " هِيَ أَنْ يُسْتَثْنَى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ شَيْءٌ مَجْهُولٌ فَيَفْسُدُ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ جُزَافًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَتَكُونُ الثُّنْيَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَنْ يُسْتَثْنَى بَعْدَ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ كَيْلٌ مَعْلُومٌ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ أَيْ مَنْ شَرَطَ فِي ذَلِكَ شَرْطًا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ مَا شَرَطَ أَوِ اسْتَثْنَى مِنْهُ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ أَعْتَقْتُهُمْ إِلَّا فُلَانًا . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَ لِرَجُلٍ نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ فَمَرِضَتْ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَاشْتَرَطَ ثُنْيَاهَا " أَرَادَ قَوَائِمَهَا وَرَأْسَهَا . [1/225] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ . وَقِيلَ ابْنُ جُبَيْرٍ : " الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ " كَأَنَّهُ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَالَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الصَّعْقِ الشُّهَدَاءُ ، وَهُمُ الْأَحْيَاءُ الْمَرْزُوقُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " كَانَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهِيَ بَارِكَةٌ مَثْنِيَّةٌ بِثِنَايَيْنِ " أَيْ مَعْقُولَةٌ بِعِقَالَيْنِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْحَبْلُ الثِّنَايَةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا ثِنَاءَيْنِ بِالْهَمْزِ حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهِ ، لِأَنَّهُ حَبْلٌ وَاحِدٌ يُشَدُّ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ يَدٌ وَبِطَرَفِهِ الثَّانِي أُخْرَى ، فَهُمَا كَالْوَاحِدِ ، وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَصِفُ أَبَاهَا : " فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ وَرَبَّقَ لَكُمْ أَثْنَاءَهُ " أَيْ مَا انْثَنَى مِنْهُ ، وَاحِدُهَا ثِنْيٌ ، وَهُوَ مَعَاطِفُ الثَّوْبِ وَتَضَاعِيفُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانَ يَثْنِيهِ عَلَيْهِ أَثْنَاءً مِنْ سَعَتِهِ " يَعْنِي ثَوْبَهُ . * وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُتَثَنِّي " هُوَ الذَّاهِبُ طُولًا ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي طَوِيلٍ لَا عَرْضَ لَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى أَيْ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ ، فَهِيَ ثُنَائِيَّةٌ لَا رُبَاعِيَّةٌ ، وَمَثْنَى مَعْدُولٌ مِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِمَارَةِ فَقَالَ : أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ ، وَثِنَاؤُهَا نَدَامَةٌ ، وَثِلَاثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ ثَانِيهَا وَثَالِثُهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : " يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ " أَيْ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ . * وَفِي ذِكْرِ الْفَاتِحَةِ : هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثْنَى فِي كُلِّ صَلَاةٍ : أَيْ تُعَادُ . وَقِيلَ : الْمَثَانِي السُّوَرُ الَّتِي تَقْصُرُ عَنِ الْمِئِينَ وَتَزِيدُ عَنِ الْمُفَصَّلِ ، كَأَنَّ الْمِئِينَ جُعِلَتْ مَبَادِيَ ، وَالَّتِي تَلِيهَا مَثَانِيَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو : " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُقْرَأَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْمَثْنَاةِ ، لَيْسَ أَحَدٌ يُغَيِّرُهَا ، قِيلَ : وَمَا الْمَثْنَاةُ ؟ قَالَ : مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى " وَقِيلَ إِنَّ الْمَثْنَاةَ هِيَ أَنَّ أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ ، [1/226] فَهُوَ الْمَثْنَاةُ ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَمْرٍو كَرِهَ الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ مِنْهُمْ ، فَقَالَ هَذَا لِمَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمَثْنَاةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ دُوَبَيْتِي ، وَهُوَ الْغِنَاءُ . * وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَةِ : " أَنَّهُ أَمَرَ بِالثَّنِيَّةِ مِنَ الْمَعْزِ " الثَّنِيَّةُ مِنَ الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَلِكَ ، وَمِنَ الْإِبِلِ فِي السَّادِسَةِ ، وَالذَّكَرُ ثَنِيٌّ ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا دَخَلَ مِنَ الْمَعْزِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ فِي الثَّالِثَةِ . ( س ) وَفِيهِ : " مَنْ يَصْعَدْ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ حُطَّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ " الثَّنِيَّةُ فِي الْجَبَلِ كَالْعَقَبَةِ فِيهِ . وَقِيلَ هُوَ الطَّرِيقُ الْعَالِي فِيهِ وَقِيلَ أَعْلَى الْمَسِيلِ فِي رَأْسِهِ . وَالْمُرَارُ بِالضَّمِّ : مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُدَيْبِيَةِ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْفَتْحِ ، وَإِنَّمَا حَثَّهُمْ عَلَى صُعُودِهَا لِأَنَّهَا عَقَبَةٌ شَاقَّةٌ وَصَلُوا إِلَيْهَا لَيْلًا حِينَ أَرَادُوا مَكَّةَ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَرَغَّبَهُمْ فِي صُعُودِهَا . وَالَّذِي حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ ذُنُوبُهُمْ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ . ( س ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ : أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا هِيَ جَمْعُ ثَنِيَّةٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَلْدٌ يَرْتَكِبُ الْأُمُورَ الْعِظَامَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : مَنْ قَالَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ أَيْ عَاطِفٌ رِجْلَهُ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ وَهَذَا ضِدُّ الْأَوَّلِ فِي اللَّفْظِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ رِجْلَهُ عَنْ حَالَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ .