HadithLab
RU
موطأ مالك · باب ميراث الجد

رقم الحديث 3

وَحَدَّثَنِي مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ «لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الثُّلُثَ» قَالَ مَالِكٌ: «وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا، أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ، لَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ دِنْيَا شَيْئًا، وَهُوَ يُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ، وَمَعَ ابْنِ الِابْنِ الذَّكَرِ، السُّدُسُ فَرِيضَةً. وَهُوَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى أُمًّا أَوْ أُخْتًا لِأَبِيهِ، يُبَدَّأُ بِأَحَدٍ إِنْ شَرَّكَهُ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ. فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ، فُرِضَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ فَرِيضَةً» قَالَ مَالِكٌ: " وَالْجَدُّ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ إِذَا شَرَّكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ، يُبَدَّأُ بِمَنْ شَرَّكَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ. فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ. فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مِنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ، أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِحَظِّ الْجَدِّ، أُعْطِيَهُ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ لَهُ وَلِلْإِخْوَةِ. وَأَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الْإِخْوَةِ، فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ وَلَهُمْ، يُقَاسِمُهُمْ بِمِثْلِ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ، أَوِ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، أَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ لِحَظِّ الْجَدِّ، أُعْطِيَهُ الْجَدُّ. وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ. تَكُونُ قِسْمَتُهُمْ فِيهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ: امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ. وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا، وَأُمَّهَا، وَأُخْتَهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا، وَجَدَّهَا. فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ. وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ. وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ. وَلِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ النِّصْفُ. ثُمَّ يُجْمَعُ سُدُسُ الْجَدِّ، وَنِصْفُ الْأُخْتِ فَيُقْسَمُ أَثْلَاثًا. لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَيَكُونُ لِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ. وَلِلْأُخْتِ ثُلُثُهُ " قَالَ مَالِكٌ: «وَمِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، كَمِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، سَوَاءٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ. وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ. فَإِذَا اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، يُعَادُّونَ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهِمْ لِأَبِيهِمْ. فَيَمْنَعُونَهُ بِهِمْ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ بِعَدَدِهِمْ، وَلَا يُعَادُّونَهُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ. لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجَدِّ غَيْرُهُمْ، لَمْ يَرِثُوا مَعَهُ شَيْئًا. وَكَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ. فَمَا حَصَلَ لِلْإِخْوَةِ مِنْ بَعْدِ حَظِّ الْجَدِّ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ. دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ. وَلَا يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَهُمْ شَيْءٌ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ امْرَأَةً وَاحِدَةً. فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهَا تُعَادُّ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا. مَا كَانُوا فَمَا حَصَلَ لَهُمْ وَلَهَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهَا دُونَهُمْ. مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ فَرِيضَتَهَا. وَفَرِيضَتُهَا النِّصْفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ. فَإِنْ كَانَ فِيمَا يُحَازُ لَهَا وَلِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا فَضْلٌ عَنْ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَهُوَ لِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ» بَابُ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ
т. 2 с. 511

سلسلة الرواة

فَرَضَ
( فَرَضَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ " أَيْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَصْلُ الْفَرْضِ : الْقَطْعُ . وَقَدْ فَرَضَهُ يَفْرِضُهُ فَرْضًا ، وَافْتَرَضَهُ افْتِرَاضًا . وَهُوَ وَالْوَاجِبُ سِيَّانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَالْفَرْضُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : الْفَرْضُ هَاهُنَا بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ : أَيْ : قَدَّرَ صَدَقَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَيَّنَهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ " فَإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائِضَ " الْفَرَائِضُ : جَمْعُ فَرِيضَةٍ ; وَهُوَ الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ ، سُمِّيَ فَرِيضَةً : لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى سُمِّيَ الْبَعِيرُ فَرِيضَةً فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ " يَعْنِي السِّنَّ الْمُعَيَّنَ لِلْإِخْرَاجِ فِي الزَّكَاةِ . وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ فَرْضٍ مَشْرُوعٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " لَكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ " أَيِ : الْهَرِمَةُ الْمُسِنَّةُ ، يَعْنِي هِيَ لَكُمْ لَا تُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِي الزَّكَاةِ . وَيُرْوَى " عَلَيْكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ " أَيْ فِي كُلِّ نِصَابٍ مَا فُرِضَ فِيهِ . [3/433] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَكُمُ الْفَارِضُ وَالْفَرِيضُ " وَالْفَرِيضُ وَالْفَارِضُ : الْمُسِنُّ مِنَ الْإِبِلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، مِنْهَا فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ " يُرِيدُ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ بِحَيْثُ تَكُونُ عَلَى السِّهَامِ وَالْأَنْصِبَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا تَكُونُ مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهَا نَصٌّ فِيهِمَا ، فَتَكُونُ مُعَادِلَةً لِلنَّصِّ . وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ الْعَادِلَةُ : مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ . * وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ " أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي ، فَجَعَلَ يَفْرِضُ لِلرَّجُلِ مِنْ طَيٍّ فِي أَلْفَيْنِ وَيُعْرِضُ عَنِّي " أَيْ : يَقْطَعُ وَيُوجِبُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي الْعَطَاءِ أَلْفَيْنِ مِنَ الْمَالِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " اتَّخَذَ عَامَ الْجَدْبِ قِدْحًا فِيهِ فَرْضٌ " الْفَرْضُ : الْحَزُّ فِي الشَّيْءِ وَالْقَطْعُ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ الرِّيشُ وَالنَّصْلُ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ " لَمْ يَفْتَرِضْهَا وَلَدٌ " أَيْ : لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ يَحُزَّهَا ، يَعْنِي قَبْلَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ " فُرْضَةُ الْجَبَلِ : مَا انْحَدَرَ مِنْ وَسَطِهِ وَجَانِبِهِ . وَفُرْضَةُ النَّهْرِ : مَشْرَعَتُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " حَتَّى أَرْفَأَ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ النَّهْرِ " . وَجَمْعُ الْفُرْضَةِ : فُرَضٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ " وَاجْعَلُوا السُّيُوفَ لِلْمَنَايَا فُرَضًا " أَيِ : اجْعَلُوا السُّيُوفَ مَشَارِعَ لِلْمَنَايَا ، وَتَعَرَّضُوا لِلشَّهَادَةِ .