HadithLab
RU
موطأ مالك · باب ما جاء في الإحداد

رقم الحديث 106

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: إِنَّهَا «إِذَا خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا مِنْ رَمَدٍ، أَوْ شَكْوٍ أَصَابَهَا، إِنَّهَا تَكْتَحِلُ، وَتَتَدَاوَى بِدَوَاءٍ أَوْ كُحْلٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ» قَالَ مَالِكٌ: «وَإِذَا كَانَتِ الضَّرُورَةُ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ»
ج 2 ص 599

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
بِدَوَاءٍ
( دَوَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ أَيْ كُلُّ عَيْبٍ يَكُونُ فِي الرِّجَالِ فَهُوَ فِيهِ . فَجَعَلَتِ الْعَيْبَ دَاءً . وَقَوْلُهَا " لَهُ دَاءٌ " خَبَرٌ لِـ " كُلُّ " . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ " دَاءٍ " وَ " دَاءٌ " الثَّانِيَةُ خَبَرٌ لِـ " كُلُّ " أَيْ كُلُّ دَاءٍ فِيهِ بَلِيغٌ مُتَنَاهٍ ، كَمَا يُقَالُ : إِنَّ هَذَا الْفَرَسَ فَرَسٌ . ( هـ س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ أَيْ أَيُّ عَيْبٍ أَقْبَحُ مِنْهُ : وَالصَّوَابُ أَدْوَأُ بِالْهَمْزِ ، وَمَوْضِعُهُ أَوَّلُ الْبَابِ ، وَلَكِنْ هَكَذَا يُرْوَى ، إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بَابِ دَوِيَ يَدْوَى دَوًى فَهُوَ دَوٍ : إِذَا هَلَكَ بِمَرَضٍ بَاطِنٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ هُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ فِي السِّلْعَةِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ الْخَمْرَ دَاءٌ وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الدَّاءِ فِي الْإِثْمِ كَمَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الْعَيْبِ . ( هـ ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ ، الْبَغْضَاءُ وَالْحَسَدُ فَنَقَلَ الدَّاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ [2/143] إِلَى الْمَعَانِي ، وَمِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ . وَقَالَ : وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَوَاءٌ مِنْ بَعْضِ الْأَمْرَاضِ ، عَلَى التَّغْلِيبِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الذَّمِّ . وَهَذَا كَمَا نُقِلَ الرَّقُوبُ ، وَالْمُفْلِسُ ، وَالصُّرَعَةُ وَغَيْرُهَا لِضَرْبٍ مِنَ التَّمْثِيلِ وَالتَّخْيِيلِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَى مَرْعًى وَبِيٍّ وَمَشْرَبٍ دَوِيٍّ أَيْ فِيهِ دَاءٌ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى دَوٍ ، مِنْ دَوِيَ بِالْكَسْرِ يَدْوَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جُهَيْشٍ وَكَأَيِّنْ قَطَعْنَا إِلَيْكَ مِنْ دَوِّيَّةِ سَرْبَخٍ الدَّوُّ : الصَّحْرَاءُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا ، وَالدَّوِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا ، وَقَدْ تُبْدَلُ مِنْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ أَلِفٌ ، فَيُقَالُ : دَاوِيَّةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، نَحْوَ طَائِيٍّ فِي النَّسَبِ إِلَى طَيٍّ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ الدَّوِيُّ : صَوْتٌ لَيْسَ بِالْعَالِي ، كَصَوْتِ النَّحْلِ وَنَحْوِهِ . وَمِنْهُ خُطْبَةُ الْحَجَّاجِ : قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِعُصْلَبَيِّ أَرْوَعَ خَرَّاجٍ مِنَ الدَّاوِيِّ يَعْنِي الْفَلَوَاتِ ، جَمْعُ دَاوِيَّةٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ صَاحِبُ أَسْفَارٍ وَرِحَلٍ ، فَهُوَ لَا يَزَالُ يَخْرُجُ مِنَ الْفَلَوَاتِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ بَصِيرٌ بِالْفَلَوَاتِ فَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا .
شَكْوٍ
( شَكَا ) ( هـ ) فِيهِ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّ الرَّمْضَاءِ ، فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ شَكَوْا إِلَيْهِ حَرَّ الشَّمْسِ وَمَا يُصِيبُ أَقْدَامَهُمْ مِنْهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَسَأَلُوهُ تَأْخِيرَهَا قَلِيلًا فَلَمْ يُشْكِهِمْ : أَيْ لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يُزِلْ شَكْوَاهُمْ . يُقَالُ : أَشْكَيْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَزَلْتَ شَكْوَاهُ ، وَإِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى الشَّكْوَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ يُذْكَرُ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَجْلِ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ أَحَدَ رُوَاتِهِ . وَقِيلَ لَهُ : فِي تَعْجِيلِهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَالْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَهُ فِي السُّجُودِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَطْرَافَ ثِيَابِهِمْ تَحْتَ جِبَاهِهِمْ فِي السُّجُودِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ مَا يَجِدُونَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَفْسَحْ لَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا عَلَى طَرَفِ ثِيَابِهِمْ . * وَفِي حَدِيثِ ضَبَّةَ بْنِ مَحْصَنٍ " قَالَ : شَاكَيْتُ أَبَا مُوسَى فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ " هُوَ فَاعَلْتُ ، مِنَ الشَّكْوَى ، وَهُوَ أَنْ تُخْبِرَ عَنْ مَكْرُوهٍ أَصَابَكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " لَمَّا قِيلَ لَهُ يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ أَنْشَدَ : وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا الشَّكَاةُ : الذَّمُّ وَالْعَيْبُ ، وَهِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَرَضُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ حُرَيْثٍ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ فِي شَكْوٍ لَهُ " الشَّكْوُ ، وَالشَّكْوَى ، وَالشَّكَاةُ ، وَالشِّكَايَةُ : الْمَرَضُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " كَانَ لَهُ شَكْوَةٌ يَنْقَعُ فِيهَا زَبِيبًا " الشَّكْوَةُ : [2/498] وِعَاءٌ كَالدَّلْوِ أَوِ الْقِرْبَةِ الصَّغِيرَةِ ، وَجَمْعُهَا شُكًى . وَقِيلَ جِلْدُ السَّخْلَةِ مَا دَامَتْ تَرْضَعُ شَكْوَةٌ ، فَإِذَا فُطِمَتْ فَهُوَ الْبَدْرَةُ ، فَإِذَا أَجْذَعَتْ فَهُوَ السِّقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ " تَشَكَّى النِّسَاءُ " أَيِ اتَّخَذْنَ الشُّكَى لِلَّبَنِ . يُقَالُ شَكَّى ، وَتَشَكَّى ، وَاشْتَكَى إِذَا اتَّخَذَ شَكْوَةً .