موطأ مالك · باب ما جاء في الشهادات
رقم الحديث 4
وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: لَقَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرٍ، مَا لَهُ رَأْسٌ، وَلَا ذَنَبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا هُوَ»؟ قَالَ: شَهَادَاتُ الزُّورِ ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: «أَوَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ»؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ»
وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ»
بَابُ الْقَضَاءِ فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ
قَالَ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّهُمْ سُئِلُوا: عَنْ رَجُلٍ جُلِدَ الْحَدَّ أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، «إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ التَّوْبَةُ»
وحَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ
قَالَ مَالِكٌ: " وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٥]
قَالَ مَالِكٌ: «فَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا. أَنَّ الَّذِي يُجْلَدُ الْحَدَّ ثُمَّ تَابَ، وَأَصْلَحَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ»
بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ