HadithLab
RU
موطأ مالك · باب جامع القضاء وكراهيته

رقم الحديث 7

حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ: «إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا. وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوِي فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنَعِمَّا لَكَ. وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ» فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْهِمَا. وَقَالَ: ارْجِعَا إِلَيَّ أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ لَهُ بَالٌ. وَلِمِثْلِهِ إِجَارَةٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الْعَبْدَ. إِنْ أُصِيبَ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ. وَإِنْ سَلِمَ الْعَبْدُ، فَطَلَبَ سَيِّدُهُ إِجَارَتَهُ لِمَا عَمِلَ، فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ. وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا» قَالَ: وسَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ فِي الْعَبْدِ: «يَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مُسْتَرَقًّا، إِنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بِيَدِهِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا. وَلَكِنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا هَلَكَ. فَمَالُهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ» قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْوَالِدَ يُحَاسِبُ وَلَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَالٌ. نَاضًّا كَانَ أَوْ عَرْضًا إِنْ أَرَادَ الْوَالِدُ ذَلِكَ».
ج 2 ص 769

سلسلة الرواة

الْمُقَدَّسَةِ
( قَدُسَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْقُدُّوسُ " هُوَ الطَّاهِرُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْعُيُوبِ ، وَفُعُّولٌ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْقَافُ ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ ، وَلَمْ يَجِئْ مِنْهُ إِلَّا قَدُّوسٌ ، وَسَبُّوحٌ ، وَذَرُّوحٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " التَّقْدِيسِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّطْهِيرُ . * وَمِنْهُ : " الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ " قِيلَ : هِيَ الشَّامُ وَفِلَسْطِينُ ، وَسُمِّيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ [4/24] الَّذِي يُتَقَدَّسُ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ ، يُقَالُ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، وَالْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ ، وَبَيْتُ الْقُدْسِ ، بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي ، يَعْنِي : جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ طَهَارَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهَا مِنْ قَوِيِّهَا ، أَيْ : لَا طُهِّرَتْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ : " أَنَّهُ أَقْطَعَهُ حَيْثُ يَصْلُحُ لِلزَّرْعِ مِنْ قُدْسٍ ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ " هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ : جَبَلٌ مَعْرُوفٌ . وَقِيلَ : هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ . وَفِي كِتَابِ الْأَمْكِنَةِ : " أَنَّهُ قَرِيسٌ " قِيلَ : قَرِيسٌ وَقَرْسٌ : جَبَلَانِ قُرْبَ الْمَدِينَةِ ، وَالْمَشْهُورُ الْمَرْوِيُّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . وَأَمَّا : " قَدَسُ " بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ . فَمَوْضِعٌ بِالشَّامِ مِنْ فُتُوحِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ .
طَبِيبًا
( بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْبَاءِ ) ( طَبَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّهُ احْتَجَمَ حِينَ طُبَّ " . أَيْ : لَمَّا سُحِرَ . وَرَجُلٌ مَطْبُوبٌ . أَيْ : مَسْحُورٌ ، كَنَوْا بِالطِّبِّ عَنِ السِّحْرِ ، تَفَاؤُلًا بِالْبُرْءِ ، كَمَا كَنَوْا بِالسَّلِيمِ عَنِ اللَّدِيغِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَلَعَلَّ طِبًّا أَصَابَهُ " . أَيْ : سِحْرًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " إِنَّهُ مَطْبُوبٌ " . * وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ : " بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا " . الطَّبِيبُ فِي الْأَصْلِ : الْحَاذِقُ بِالْأُمُورِ الْعَارِفُ بِهَا ، وَبِهِ سُمِّيَ الطَّبِيبُ الَّذِي يُعَالِجُ الْمَرْضَى . وَكُنِّيَ بِهِ هَاهُنَا عَنِ الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ الْخُصُومِ ; لِأَنَّ مَنْزِلَةَ الْقَاضِي مِنَ الْخُصُومِ بِمَنْزِلَةِ الطَّبِيبِ مِنْ إِصْلَاحِ الْبَدَنِ . وَالْمُتَطَبِّبُ الَّذِي يُعَانِي الطِّبَّ وَلَا يَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : " وَوَصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : كَانَ كَالْجَمَلِ الطَّبِّ " . يَعْنِي : الْحَاذِقَ بِالضِّرَابِ . وَقِيلَ : الطَّبُّ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي لَا يَضَعُ خُفَّهُ إِلَّا حَيْثُ يُبْصِرُ ، فَاسْتَعَارَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لِأَفْعَالِهِ وَخِلَالِهِ .
نَاضًّا
[5/72] ( نَضَضَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ " كَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ نَاضِّ الْمَالِ " هُوَ مَا كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ، عَيْنًا وَوَرِقًا . وَقَدْ نَضَّ الْمَالُ يَنِضُّ ، إِذَا تَحَوَّلَ نَقْدًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : خُذْ صَدَقَةَ مَا قَدْ نَضَّ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، أَيْ مَا حَصَلَ وَظَهَرَ مِنْ أَثْمَانِ أَمْتِعَتِهِمْ وَغَيْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ فِي الشَّرِيكَيْنِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَفَرَّقَا " يَقْسِمَانِ مَا نَضَّ بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَيْنِ ، وَلَا يَقْسِمَانِ الدَّيْنَ " كَرِهَ أَنْ يُقْسَمَ الدَّيْنُ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَوْفَاهُ أَحَدُهُمَا ، وَلَمْ يَسْتَوْفِهِ الْآخَرُ ، فَيَكُونُ رِبًا ، وَلَكِنْ يَقْتَسِمَانِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَالْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ الْمَزَادَةِ " قَالَ : وَالْمَزَادَةُ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ الْمِلْءِ " أَيْ تَنْشَقُّ وَيَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ . يُقَالُ : نَضَّ الْمَاءُ مِنَ الْعَيْنِ ، إِذَا نَبَعَ .