- صَبَّةً
- ( صَبَبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ» أَيْ : فِي مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ . وَفِي رِوَايَةِ : «كَأَنَّمَا يَهْوِي مِنْ صَبُوبٍ» يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، فَالْفَتْحُ اسْمٌ لِمَا يُصَبُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ ، كَالطَّهُورِ وَالْغَسُولِ ، وَالضَّمُّ : جَمْعُ صَبَبٍ . وَقِيلَ : الصَّبَبُ وَالصَّبُوبُ تَصَوُّبُ نَهْرٍ أَوْ طَرِيقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الطَّوَافِ : «حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي» . أَيِ : انْحَدَرَتْ فِي الْمَسْعَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ : «لَمْ يَصُبَّ رَأْسَهُ» . أَيْ : لَمْ يُمِلْهُ إِلَى أَسْفَلَ . [3/4] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ : «فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَصُبُّهَا عَلَيَّ أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ : «أَنَّهُ صَبَّ فِي ذَفِرَانَ» . أَيْ : مَضَى فِيهِ مُنْحَدِرًا وَدَافِعًا ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ بَدْرٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : «وَسُئِلَ : أَيُّ الطَّهُورِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُومَ وَأَنْتَ صَبَبٌ» . أَيْ : يَنْصَبُّ مِنْكَ الْمَاءُ ، يَعْنِي : يَتَحَدَّرُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَقَامَ إِلَى شَجْبٍ فَاصْطَبَّ مِنْهُ الْمَاءُ» . هُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الصَّبِّ . أَيْ : أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ . وَتَاءُ الِافْتِعَالِ مَعَ الصَّادِ تُقْلَبُ طَاءً لِيَسْهُلَ النُّطْقُ بِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا مِنْ حُرُوفِ الْإِطْبَاقِ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : «قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً» . أَيْ : دَفْعَةً وَاحِدَةً ، مِنْ صَبَّ الْمَاءَ يَصُبُّهُ صَبًّا إِذَا أَفْرَغَهُ . * وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ مَاتَ : «كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا» . هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : «فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ ، زَادِي فِي الصُّبَّةِ» . الصُّبَّةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ . وَقِيلَ : هِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُ السُّفْرَةَ . يُرِيدُ : كُنْتُ آكُلُ مَعَ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ صَحِبْتُهُمْ ، وَفِي السُّفْرَةِ الَّتِي كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ الصِّنَّةُ ( بِالنُّونِ ) ، وَهِيَ - بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ - شِبْهُ السَّلَّةِ يُوضَعُ فِيهَا الطَّعَامُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شَقِيقٍ : «أَنَّهُ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمْ صُبَّتَانِ صُبَّتَانِ» . أَيْ : جَمَاعَتَانِ جَمَاعَتَانِ . * وَفِيهِ : «أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنَ الْغَنَمِ» . أَيْ : جَمَاعَةٌ مِنْهَا ، تَشْبِيهًا بِجَمَاعَةِ النَّاسِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا ، فَقِيلَ : مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ . وَقِيلَ : مِنَ الْمَعَزِ خَاصَّةً . وَقِيلَ : نَحْوَ الْخَمْسِينَ . وَقِيلَ : مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ . وَالصُّبَّةُ مِنَ الْإِبِلِ نَحْوُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ . [3/5] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «اشْتَرَيْتُ صُبَّةً مِنْ غَنَمٍ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : «فَوَضَعْتُ صَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ» . أَيْ : طَرَفَهُ وَآخِرَ مَا يَبْلُغُ سِيلَانَهُ حِينَ ضُرِبَ وَعُمِلَ . وَقِيلَ : طَرَفُهُ مُطْلَقًا . ( س ) وَفِيهِ : «لَتَسْمَعُ آيَةً خَيْرٌ لَكَ مِنْ صَبِيبٍ ذَهَبًا» قِيلَ : هُوَ الْجَلِيدُ . وَقِيلَ : هُوَ ذَهَبٌ مَصْبُوبٌ كَثِيرًا غَيْرُ مَعْدُودٍ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جَبَلٍ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : «خَيْرٌ مِنْ صَبِيرٍ ذَهَبًا» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : «أَنَّهُ كَانَ يَخْتَضِبُ بِالصَّبِيبِ» قِيلَ : هُوَ مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ ، وَلَوْنُ مَائِهِ أَحْمَرُ يَعْلُوهُ سَوَادٌ . وَقِيلَ : هُوَ عُصَارَةُ الْعُصْفُرِ أَوِ الْحِنَّاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ : «وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إَلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ» . الصُّبَابَةُ : الْبَقِيَّةُ الْيَسِيرَةُ مِنَ الشَّرَابِ تَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْإِنَاءِ . * وَفِيهِ : «لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا» الْأَسَاوِدُ : الْحَيَّاتُ . وَالصُّبُّ : جَمْعُ صَبُوبٍ ، عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ صُبُبٌ ، كَرَسُولٍ وَرُسُلٍ ، ثُمَّ خُفِّفَ كَرُسْلٍ فَأُدْغِمَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ الْإِدْغَامُ . قَالَ النَّضْرُ : إِنَّ الْأَسْوَدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهَشَ ارْتَفَعَ ثُمَّ انْصَبَّ عَلَى الْمَلْدُوغِ . وَيُرْوَى : «صُبَّى» بِوَزْنِ حُبْلَى . وَسَيُذْكَرُ فِي آخِرِ الْبَابِ .
- وَأُعْتِقَكِ
- ( عَتَقَ ) ( هـ ) فِيهِ : «خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ وَهِيَ عَاتِقٌ فَقَبِلَ هِجْرَتَهَا» . الْعَاتِقُ : [3/179] الشَّابَّةُ أَوَّلُ مَا تُدْرِكُ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَمْ تَبِنْ مِنْ وَالِدَيْهَا وَلَمْ تُزَوَّجْ ، وَقَدْ أَدْرَكَتْ وَشَبَّتْ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْعُتَّقِ وَالْعَوَاتِقِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ : «أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْحُيَّضَ وَالْعُتَّقَ» . وَفِي رِوَايَةٍ : «الْعَوَاتِقَ» . يُقَالُ : عَتَقَتِ الْجَارِيَةُ فَهِيَ عَاتِقٌ ، مِثْلَ حَاضَتْ فَهِيَ حَائِضٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ إِنَاهُ فَقَدْ عَتُقَ : وَالْعَتِيقُ : الْقَدِيمُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «عَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْعَتِيقِ» . أَيِ : الْقَدِيمِ الْأَوَّلِ . وَيُجْمَعُ عَلَى عِتَاقٍ ، كَشَرِيفٍ وَشِرَافٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : «إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأَوَّلِ ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي» . أَرَادَ بِالْعِتَاقِ الْأُوَلِ السُّوَرَ الَّتِي أُنْزِلَتْ أَوَّلًا بِمَكَّةَ ، وَأَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ مَا تَعَلَّمَهُ مِنَ الْقُرْآنِ . * وَفِيهِ : لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ . يُقَالُ : أَعْتَقْتُ الْعَبْدَ أُعْتِقُهُ عِتْقًا وَعَتَاقَةً ، فَهُوَ مُعْتَقٌ وَأَنَا مُعْتِقٌ . وَعَتَقَ هُوَ فَهُوَ عَتِيقٌ . أَيْ : حَرَّرْتُهُ فَصَارَ حُرًّا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَوْلُهُ : «فَيُعْتِقَهُ» . لَيْسَ مَعْنَاهُ اسْتِئْنَافُ الْعِتْقِ فِيهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْأَبَ يَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ إِذَا مَلَكَهُ فِي الْحَالِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ الشِّرَاءُ سَبَبًا لِعِتْقِهِ أُضِيفَ الْعِتْقُ إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا جَزَاءً لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ أَفْضَلُ مَا يُنْعِمُ بِهِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إِذْ خَلَّصَهُ بِذَلِكَ مِنَ الرِّقِّ ، وَجَبَرَ بِهِ النَّقْصَ الَّذِي فِيهِ ، وَتَكْمُلُ لَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : «أَنَّهُ سُمِّيَ عَتِيقًا لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ» . سَمَّاهُ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَسْلَمَ . وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ عَتِيقًا ، وَالْعَتِيقُ : الْكَرِيمُ الرَّائِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .