- تَمَالَأَ
- ( بَابُ الْمِيمِ مَعَ اللَّامِ ) ( مَلَأَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْمَلَإِ " فِي الْحَدِيثِ . وَالْمَلَأُ : أَشْرَافُ النَّاسِ وَرُؤَسَاؤُهُمْ ، وَمُقَدَّمُوهُمُ الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِمْ . وَجَمْعُهُ : أَمْلَاءٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا ، مُنْصَرَفَهُمْ مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ ، يَقُولُ : مَا قَتَلْنَا إِلَّا عَجَائِزَ صُلْعًا ، فَقَالَ : أُولَئِكَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَوْ حَضَرْتَ فِعَالَهُمْ لَاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ " أَيْ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ " يُرِيدُ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ " أَكَانَ هَذَا عَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ ؟ " أَيْ تَشَاوُرٍ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَجَمَاعَتِكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ " لَمَّا ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى الْمِيضَأَةِ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسِنُوا الْمَلَأَ ، فَكُلُّكُمْ سَيَرْوَى " الْمَلَأُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَالْهَمْزَةِ كَالْأَوَّلِ : الْخُلُقُ . * وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : تَنَادَوْا يَا لَبُهْثَةَ إِذْ رَأَوْنَا فَقُلْنَا : أَحْسِنِي مَلَأً جُهَيْنَا * وَأَكْثَرُ قُرَّاءِ الْحَدِيثِ يَقْرَأونَهَا " أَحْسِنُوا الْمِلْءَ " بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، مِنْ مِلْءِ الْإِنَاءِ . وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَحْسِنُوا أَمْلَاءَكُمْ " أَيْ أَخْلَاقَكُمْ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ " فَصَاحَ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : أَحْسِنُوا مَلَأً " أَيْ خُلُقًا . [4/352] وَفِي غَرِيبِ أَبِي عُبَيْدَةَ " مَلَأً : أَيْ غَلَبَةً " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " أَنَّهُمُ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ : أَحْسِنُوا مَلَأَكُمْ أَيُّهَا الْمَرْؤونَ " . ( س ) وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ " لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " هَذَا تَمْثِيلٌ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَسَعُ الْأَمَاكِنَ . وَالْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الْعَدَدِ . يَقُولُ : لَوْ قُدِّرَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَاتُ الْحَمْدِ أَجْسَامًا ، لَبَلَغَتْ مِنْ كَثْرَتِهَا أَنْ تَمْلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَفْخِيمَ شَأْنِ كَلِمَةِ الْحَمْدِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَجْرَهَا وَثَوَابَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ " قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ " أَيْ أَنَّهَا عَظِيمَةٌ شَنِيعَةٌ ، لَا يَجُوزُ أَنْ تُحْكَى وَتُقَالَ ، فَكَأَنَّ الْفَمَ مَلْآنُ بِهَا ، لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " امْلَئُوا أَفْوَاهَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ " مِلْءُ كِسَائِهَا ، وَغَيْظُ جَارَتِهَا " أَرَادَتْ أَنَّهَا سَمِينَةٌ ، فَإِذَا تَغَطَّتْ بِكِسَائِهَا مَلَأَتْهُ . * وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَمَزَادَةِ الْمَاءِ " إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتُدِئَ فِيهَا " أَيْ أَشَدُّ امْتِلَاءً . يُقَالُ : مَلَأْتُ الْإِنَاءَ أَمْلَؤُهُ مَلْأً . وَالْمِلْءُ : الِاسْمُ . وَالْمِلْأَةُ أَخَصُّ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ " فَرَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ الْمُلَاءُ حِينَ تُطْوَى " الْمُلَاءُ ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ : جَمْعُ مُلَاءَةٍ ، وَهِيَ الْإِزَارُ وَالرَّيْطَةُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْجَمْعَ مُلَأٌ ، بِغَيْرِ مَدٍّ . وَالْوَاحِدُ مَمْدُودٌ . وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ . شَبَّهَ تَفَرُّقَ الْغَيْمِ وَاجْتِمَاعَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ فِي أَطْرَافِ السَّمَاءِ بِالْإِزَارِ ، إِذَا جُمِعَتْ أَطْرَافُهُ وَطُوِيَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ " وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ " هِيَ تَصْغِيرُ مُلَاءَةٍ ، مُثَنَّاةً مُخَفَّفَةَ الْهَمْزِ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّيْنِ " إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ " الْمَلِيءُ بِالْهَمْزِ : الثِّقَةُ الْغَنِيُّ ، وَقَدْ مَلُؤَ ، فَهُوَ مَلِيءٌ بَيِّنَ الْمَلَاءِ وَالْمَلَاءَةِ بِالْمَدِّ . وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . [4/353] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَا مَلِيءٌ وَاللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَأَقَدْتُهُمْ بِهِ " أَيْ تَسَاعَدُوا وَاجْتَمَعُوا وَتَعَاوَنُوا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ فِي قَتْلِهِ " أَيْ مَا سَاعَدْتُ وَلَا عَاوَنْتُ .
- غِيلَةٍ
- [ هـ ] ( غَيَلَ ) فِيهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ ، الْغِيلَةُ بِالْكَسْرِ : الِاسْمُ مِنَ الْغَيْلِ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَمَلَتْ وَهِيَ مُرْضِعٌ . وَقِيلَ : يُقَالُ فِيهِ : الْغِيلَةُ وَالْغَيْلَةُ بِمَعْنًى . [3/403] وَقِيلَ : الْكَسْرُ لِلِاسْمِ ، وَالْفَتْحُ لِلْمَرَّةِ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ الْفَتْحُ إِلَّا مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ . وَقَدْ أَغَالَ الرَّجُلُ وَأَغْيَلَ . وَالْوَلَدُ مُغَالٌ وَمُغْيَلٌ . وَاللَّبَنُ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْوَلَدُ يُقَالُ لَهُ : الْغَيْلُ أَيْضًا . ( هـ ) وَفِيهِ " مَا سُقِيَ بِالْغَيْلِ فَفِيهِ الْعُشْرُ " الْغَيْلُ بِالْفَتْحِ : مَا جَرَى مِنَ الْمِيَاهِ فِي الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي . * وَفِيهِ " إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ أَوْ يَغِيلُ " أَيْ : يُهْلِكُ ، مِنَ الِاغْتِيَالِ ، وَأَصْلُهُ الْوَاوُ . يُقَالُ : غَالَهُ يَغُولُهُ . وَهَكَذَا رُوِيَ بِالْيَاءِ ، وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ مُتَقَارِبَتَانِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّ صَبِيًّا قُتِلَ بِصَنْعَاءَ غِيلَةً فَقَتَلَ بِهِ عُمَرُ سَبْعَةً " أَيْ : فِي خُفْيَةٍ وَاغْتِيَالٍ . وَهُوَ أَنْ يُخْدَعَ وَيُقْتَلَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ . وَالْغِيلَةُ : فِعْلَةٌ مِنَ الِاغْتِيَالِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي " أَيْ : أُدْهَى مِنْ حَيْثُ لَا أَشْعُرُ ، يُرِيدُ بِهِ الْخَسْفَ . * وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ " أُسْدُ غِيلٍ " الْغِيلُ بِالْكَسْرِ : شَجَرٌ مُلْتَفٌّ يُسْتَتَرُ فِيهِ كَالْأَجَمَةِ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : * بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ