HadithLab
RU
موطأ مالك · باب جامع ما جاء في الطعام والشراب

رقم الحديث 28

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُمَا، فَقَالَا: أَخْرَجَنَا الْجُوعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَخْرَجَنِي الْجُوعُ، فَذَهَبُوا إِلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الْأَنْصَارِيِّ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِشَعِيرٍ عِنْدَهُ يُعْمَلُ، وَقَامَ يَذْبَحُ لَهُمْ شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ»، فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً، وَاسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَاءً، فَعُلِّقَ فِي نَخْلَةٍ، ثُمَّ أُتُوا بِذَلِكَ الطَّعَامِ، فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذَا الْيَوْمِ»
ج 2 ص 932
الدَّرِّ
( دَرَرَ ) ( س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ أَيْ ذَوَاتِ اللَّبَنِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ : دَرَّ اللَّبَنُ : إِذَا جَرَى . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يُحْبَسُ دَرُّكُمْ أَيْ ذَوَاتُ الدَّرِّ ، أَرَادَ أَنَّهَا لَا تُحْشَرُ إِلَى الْمُصَدِّقِ ، وَلَا تُحْبَسُ عَنِ الْمَرْعَى إِلَى أَنْ تَجْتَمِعَ الْمَاشِيَةُ ثُمَّ تُعَدُّ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهَا . * وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ غَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ هِيَ اللَّبَنُ إِذَا كَثُرَ وَسَالَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْصَى عُمَّالَهُ فَقَالَ : أَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ أَرَادَ فَيْئَهُمْ وَخَرَاجَهُمْ ، فَاسْتَعَارَ لَهُ اللِّقْحَةَ وَالدِّرَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ دِيَمًا دِرَرًا هُوَ جَمْعُ دِرَّةٍ . يُقَالُ : لِلسَّحَابِ دِرَّةٌ : أَيْ صَبُّ وَانْدِفَاقٌ . وَقِيلَ : الدِّرَرُ الدَّارُّ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : دِينًا قِيَمًا أَيْ قَائِمًا . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِكْرِ حَاجِبَيْهِ : بَيْنَهُمَا عَرَقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَيْ يَمْتَلِئُ دَمًا إِذَا غَضِبَ كَمَا يَمْتَلِئُ الضَّرْعُ لَبَنًا إِذَا دَرَّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ صَلَّيْتُ الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبْتُ حِمَارًا دَرِيرًا الدَّرِيرُ : السَّرِيعُ الْعَدْوِ مِنَ الدَّوَابِّ ، الْمُكْتَنِزُ الْخَلْقِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو . قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : تَلَافَيْتُ أَمْرَكَ حَتَّى تَرَكْتُهُ مِثْلَ فَلْكَةِ الْمُدِرِّ الْمُدِرُّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ : الْغَزَّالُ . وَيُقَالُ لِلْمِغْزَلِ نَفْسِهِ : الدَّرَّارَةُ وَالْمِدَرَّةُ ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لِإِحْكَامِهِ أَمْرَهُ [2/113] بَعْدَ اسْتِرْخَائِهِ . وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَرَادَ بِالْمُدِرِّ الْجَارِيَةَ إِذَا فَلَّكَ ثَدْيَاهَا وَدَرَّ فِيهَا الْمَاءُ . يَقُولُ : كَانَ أَمْرُكَ مُسْتَرْخِيًا فَأَقَمْتُهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ حَلَمَةُ ثَدْيٍ قَدْ أَدَرَّ . وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَيِ الشَّدِيدِ الْإِنَارَةِ ، كَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الدُّرِّ ، تَشْبِيهًا بِصَفَائِهِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْعَظِيمُ الْمِقْدَارِ . وَقِيلَ : هُوَ أَحَدُ الْكَوَاكِبِ الْخَمْسَةِ السَّيَّارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ .
نَكِّبْ
( بَابُ النُّونِ مَعَ الْكَافِ ) ( نَكَبَ ) * فِي حَدِيثِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ ، أَيْ يُمِيلُهَا إِلَيْهِمْ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُشْهِدَ اللَّهَ عَلَيْهِمْ . يُقَالُ : نَكَبْتُ الْإِنَاءَ نَكْبًا ، وَنَكَّبْتُهُ تَنْكِيبًا ، إِذَا أَمَالَهُ وَكَبَّهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ " قَالَ يَوْمَ الشُّورَى : إِنِّي نَكَبْتُ قَرَنِي فَأَخَذْتُ سَهْمِي الْفَالِجَ " أَيْ كَبَبْتُ كِنَانَتِي . ( هـ ) وَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ " إِنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَكَبَ كِنَانَتَهُ فَعَجَمَ عِيدَانَهَا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ يُرِيدُ الْأَكُولَةَ وَذَوَاتِ اللَّبَنِ ، وَنَحْوَهُمَا : أَيْ أَعْرِضُوا عَنْهَا وَلَا تَأْخُذُوهَا فِي الزَّكَاةِ ، وَدَعُوهَا لِأَهْلِهَا . فَيُقَالُ فِيهِ : نَكَبَ وَنَكَّبَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ قَالَ لِوَحْشِيٍّ : تَنَكَّبَ عَنْ وَجْهِي ، أَيْ تَنَحَّ ، وَأَعْرِضْ عَنِّي . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ " نَكِّبْ عَنَّا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ " أَيْ نَحِّهِ عَنَّا . وَقَدْ نَكَّبَ عَنِ الطَّرِيقِ ، إِذَا عَدَلَ عَنْهُ ، وَنَكَّبَ غَيْرَهُ . [5/113] وَفِي حَدِيثِ قُدُومِ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ " فَجَاءُوا يَسُوقُ بِهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَسَارَ ثَلَاثًا عَلَى قَدَمَيْهِ ، وَقَدْ نَكِبَ بِالْحَرَّةِ " أَيْ نَالَتْهُ حِجَارَتُهَا وَأَصَابَتْهُ . وَمِنْهُ النَّكْبَةُ : وَهِيَ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ نَكِبَتْ إِصْبَعُهُ " أَيْ نَالَتْهَا الْحِجَارَةُ . * وَفِيهِ كَانَ إِذَا خَطَبَ بِالْمُصَلَّى تَنَكَّبَ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا أَيِ اتَّكَأَ عَلَيْهَا . وَأَصْلُهُ مِنْ تَنْكَبَّ الْقَوْسَ وَانْتَكَبَهَا ، إِذَا عَلَّقَهَا فِي مَنْكِبِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ الْمَنَاكِبُ : جَمْعُ مَنْكِبٍ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْكَتِفِ وَالْعُنُقِ . أَرَادَ لُزُومَ السَّكِينَةِ فِي الصَّلَاةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَلَّا يَمْتَنِعَ عَلَى مَنْ يَجِيءُ لِيَدْخُلَ فِي الصَّفِّ لِضِيقِ الْمَكَانِ ، بَلْ يُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ " كَانَ يَتَوَسَّطُ الْعُرَفَاءَ وَالْمَنَاكِبَ " الْمَنَاكِبُ : قَوْمٌ دُونَ الْعُرَفَاءِ ، وَاحِدُهُمْ : مَنْكِبٌ . وَقِيلَ الْمَنْكِبُ : رَأْسُ الْعُرَفَاءِ . وَقِيلَ : أَعْوَانُهُ . وَالنِّكَابَةُ : كَالْعِرَافَةِ وَالنِّقَابَةِ .