تنوير الحوالك · السيوطي · ج1 ص12[١] عَن بن شهَاب أَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا روى الحَدِيث عَن مَالك جمَاعَة الروَاة فِيمَا بلغنَا وَظَاهر مساقه يدل على الِانْقِطَاع لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهِ سَمَاعا لِابْنِ شهَاب من عُرْوَة وَلَا لعروة من بشير وَهَذِه اللَّفْظَة أَعنِي أَن عِنْد جمَاعَة من عُلَمَاء الحَدِيث مَحْمُولَة على الِانْقِطَاع حَتَّى يتَبَيَّن السماع وَمِنْهُم من يحملهَا على الِاتِّصَال قَالَ وَهَذَا يشبه أَن يكون مَذْهَب مَالك لِأَنَّهُ فِي موطآته لَا يفرق بَين شَيْء من ذَلِك وَهَذَا الحَدِيث مُتَّصِل عِنْد الْحفاظ لِأَنَّهُ صَحَّ شُهُود بن شهَاب لما جرى بَين عمر وَعُرْوَة وَسَمَاع عُرْوَة من بشير من رِوَايَة جمَاعَة من أَصْحَاب بن شهَاب فَأخْرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كُنَّا مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز فَأخر الْعَصْر مرّة فَقَالَ لَهُ عُرْوَة حَدثنِي بشير بن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أخر الصَّلَاة مرّة يَعْنِي الْعَصْر فَقَالَ لَهُ أَبُو مَسْعُود وَذكر الحَدِيث وَكَذَا رَوَاهُ عَن بن شهَاب بن جريح أخرجه عبد الرَّزَّاق وَاللَّيْث بن سعد أخرجه البُخَارِيّ وَشُعَيْب أخرجه أخر الصَّلَاة يَوْمًا هِيَ الْعَصْر كَمَا مر فِي رِوَايَة معمر وَفِي رِوَايَة اللَّيْث عِنْد البُخَارِيّ أخر الْعَصْر شَيْئا قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَبِذَلِك يظْهر مُنَاسبَة ذكر عُرْوَة حَدِيث عَائِشَة بعد حَدِيث أبي مَسْعُود وَلأبي دَاوُد من طَرِيق أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن بن شهَاب أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ قَاعِدا على الْمِنْبَر فَأخر الْعَصْر شَيْئا زَاد بن عبد الْبر من رِوَايَة اللَّيْث بن سعد عَن بن شهَاب فِي إمارته على الْمَدِينَة فَعرف
بذلك سَبَب تَأْخِيره كَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا إِذْ ذَاك بِشَيْء من مصَالح الْمُسلمين قَالَ بن عبد الْبر وَالْمرَاد أَنه أَخّرهَا حَتَّى خرج الْوَقْت الْمُسْتَحبّ المرغوب فِيهِ وَلم يؤخرها حَتَّى غربت الشَّمْس فَأخْبرهُ أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أخر الصَّلَاة يَوْمًا فِي رِوَايَة بن جريح عِنْد عبد الرَّزَّاق فَقَالَ مسى الْمُغيرَة بن شُعْبَة بِصَلَاة الْعَصْر أَلَيْسَ قد علمت قَالَ الْحَافِظ الْقشيرِي قَالَ بعض فضلاء الْأَدَب كَذَا الرِّوَايَة وَهِي جَائِزَة إِلَّا أَن الْمَشْهُور فِي الِاسْتِعْمَال أَلَسْت قلت وتوجيه الأولى أَن فِي لَيْسَ ضمير الشَّأْن قَالَ القَاضِي عِيَاض ظَاهره يدل على علم الْمُغيرَة بذلك وَقد يكون هَذَا على ظن أبي مَسْعُود بِهِ ذَلِك لصحبته النَّبِي ﷺ كَمَا صَحبه أَن جِبْرِيل فِيهِ ثَلَاث عشرَة لُغَة قرئَ بهَا وأكثرها فِي الشاذ أوردهَا أَبُو حَيَّان فِي بحره والسمين فِي إعرابه جِبْرِيل بِالْكَسْرِ وبالفتح وجبرئيل كخندريس وَبلا يَاء بعد الْهمزَة وَكَذَلِكَ إِلَّا أَن اللَّام مُشَدّدَة وجبرائيل وجبرائل وجبرال وجبرايل بِالْيَاءِ وَالْقصر وجبراييل بياءين أولاهما مَكْسُورَة وجبرين وجبرين وجبرائين قَالَ الامام جمال الدّين بن مَالك ناظما مِنْهَا سبع لُغَات جِبْرِيل جِبْرِيل جِبْرَائِيل جبرئل وجبرئيل وجبرال وجبرين وَقلت مذيلا عَلَيْهِ بالستة الْبَاقِيَة وجبرئل وجبراييل مَعَ بدل جبرائل وبياء ثمَّ جبرين قولي مَعَ بدل إِشَارَة إِلَى جبرائين لِأَنَّهُ أبدل فِيهِ الْيَاء بِالْهَمْزَةِ وَاللَّام بالنُّون قَالَ بن جني فِي الْمُحْتَسب الْعَرَب إِذا نطقت بالأعجمي خلطت فِيهِ وأصل هَذَا الِاسْم كوريال الْكَاف بَين الْكَاف وَالْقَاف ثمَّ لحقه من التحريف على طول الِاسْتِعْمَال مَا أصاره إِلَى هَذَا التَّفَاوُت قَالَ وَقد قيل إِن معنى جِبْرِيل عبد الله وَذَلِكَ أَن الْخَبَر بِمَنْزِلَة الرجل وَالرجل عبد الله وأل بالنبطية اسْم الله تَعَالَى قَالَ وَلم يسمع الْجَبْر بِمَعْنى الرجل إِلَّا فِي شعر بن أَحْمَر وَهُوَ قَوْله اشرب براووق حييت بِهِ
وأنعم صباحا أَيهَا الْجَبْر وَقَالَ أَبُو حَيَّان جِبْرِيل اسْم أعجمي مَمْنُوع الصّرْف للعلمية والعجمية وَأبْعد من ذهب إِلَى أَنه مُشْتَقّ من جبروت الله وَمن ذهب إِلَى أَنه مركب تركيب الْإِضَافَة وَمن قَالَ جبر عبد وَائِل الله جمعا مركبا تركيب مزج كحضرموت وَقَالَ السمين جِبْرِيل اسْم أعجمي فَلذَلِك لم ينْصَرف وَقَول من قَالَ إِنَّه مُشْتَقّ من جبروت الله بعيد لِأَن الِاشْتِقَاق لَا يكون فِي العجمة وَكَذَا من قَالَ أَنه مركب تركيب الْإِضَافَة وَإِن جِبْرَائِيل مَعْنَاهُ عبد وَائِل اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى فَهُوَ بِمَنْزِلَة عبد الله لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يجْرِي الأول بِوُجُوه الْإِعْرَاب وَإِن ينْصَرف الثَّانِي وَكَذَا قَول الْمَهْدَوِيّ أَنه مركب تركيب مزج نَحْو حَضرمَوْت لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يَبْنِي الأول على الْفَتْح لَيْسَ إِلَّا قَالَ وَأما رد الشَّيْخ أبي حَيَّان عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَو كَانَ مركبا تركيب مزج لجَاز فِيهِ أَن يعرب إِعْرَاب المتضايفين أَو يبْنى على الْفَتْح كَأحد عشر فان كل مَا ركب تركيب المزج يجوز فِيهِ هَذِه الْأَوْجه وَكَونه لم يسمع فِيهِ الْبناء وَلَا جربانه مجْرى المتضايفين دَلِيل على عدم تركيبه تركيب المزج فَلَا يحسن ردا لِأَنَّهُ جَاءَ على أحد الجائرين وَاتفقَ على أَنه لم يسْتَعْمل إِلَّا كَذَلِك انْتهى وَقد أخرج بن أبي حَاتِم عَن بن عَبَّاس قَالَ جِبْرِيل كَقَوْلِك عبد الله جبر عبد وايل الله وَأخرج بن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ جبر عبد وئل عبد وايل الله وَأخرج بن جرير عَن بن عَبَّاس قَالَ جِبْرِيل عبيد الله وَمِيكَائِيل عبيد الله وكل اسْم فِيهِ ايل فَهُوَ معبد للهء وَأخرج بن جرير عَن عبد الله بن الْحَارِث الْبَصْرِيّ أحد التَّابِعين قَالَ ايل الله بالعبرانية وَأخرج بن جرير عَن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ اسْم جِبْرِيل عبد الله وَمِيكَائِيل عبيد الله وإسرافيل عبد الرَّحْمَن وكل اسْم فِيهِ ائيل فَهُوَ معبد لله
وَأخرجه الديلمي فِي مُسْند الفردوس من حَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي شرح البُخَارِيّ وَذكر بَعضهم أَن ايل مَعْنَاهُ عبد وَمَا قبله مَعْنَاهُ اسْم الله كَمَا تَقول عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الرَّحِيم فَلفظ عبد لَا يتَغَيَّر وَمَا بعده يتَغَيَّر لَفظه وَإِن كَانَ الْمَعْنى وَاحِدًا وَيُؤَيِّدهُ أَن الْقَاعِدَة فِي لُغَة غير الْعَرَب تَقْدِيم الْمُضَاف إِلَيّ على الْمُضَاف قلت هَذَا أرجح والْآثَار السَّابِقَة تشهد لَهُ وَأخرج بن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عبد الْعَزِيز بن عُمَيْر قَالَ اسْم جِبْرِيل فِي الْمَلَائِكَة خَادِم الله وَأخرج مُسلم عَن بن مَسْعُود قَالَ رأى رَسُول الله ﷺ جِبْرِيل فِي صورته لَهُ سِتّمائَة جنَاح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لجبريل وددت أَنِّي رَأَيْتُك فِي صُورَتك فنشر جنَاحا من أجنحته فسد أفق السَّمَاء حَتَّى مَا يرى من السَّمَاء شَيْء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن شُرَيْح بن عبيد أَن النَّبِي ﷺ لما صعد إِلَى السَّمَاء رأى جِبْرِيل فِي خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت قَالَ فحيل إِلَى أَن مَا بَين عَيْنَيْهِ قد سد الْأُفق وَكنت أرَاهُ قبل ذَلِك على صور مُخْتَلفَة وَأكْثر مَا كنت أرَاهُ على صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ وَكنت أَحْيَانًا أرَاهُ كَمَا يرى الرجل صَاحبه من وَرَاء الغربال وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن بن عَبَّاس مَرْفُوعا مَا بَين مَنْكِبي جِبْرِيل مسيرَة خَمْسمِائَة عَام للطائر السَّرِيع الطيران وَلَا خلاف أَن جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت رُؤُوس الْمَلَائِكَة وأشرفهم وَأفضل الْأَرْبَعَة جِبْرِيل وإسرافيل وَفِي التَّفْضِيل بَينهمَا توقف سَببه اخْتِلَاف الْآثَار فِي ذَلِك وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير حَدِيث أفضل الْمَلَائِكَة جِبْرِيل لَكِن سَنَده ضَعِيف وَله معَارض فَالْأولى الْوَقْف عَن ذَلِك نزل قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ نزُول جِبْرِيل على النَّبِي ﷺ فِي هَيْئَة رجل مَعْنَاهُ أَن الله أفنى الزَّائِد من خلقه أَو أزاله عَنهُ ثمَّ يُعِيدهُ إِلَيْهِ بعد وَجزم بن عبد السَّلَام بالازالة