HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ٩

حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي أُرَوَّعُ فِي مَنَامِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ»
ج ٢ ص ٩٥٠

سلسلة الرواة

التَّامَّةِ
( تَمَمَ ) ( س ) فِيهِ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ إِنَّمَا وَصَفَ كَلَامَهُ بِالتَّمَامِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْصٌ أَوْ عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ النَّاسِ . وَقِيلَ : مَعْنَى التَّمَامِ هَاهُنَا أَنَّهَا تَنْفَعُ الْمُتَعَوِّذَ بِهَا وَتَحْفَظُهُ مِنَ الْآفَاتِ وَتَكْفِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ دُعَاءِ الْأَذَانِ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُدْعَى بِهَا إِلَى عِبَادَتِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ صِفَةَ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ لَيْلَةَ التَّمَامِ» هِيَ لَيْلَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ ; لِأَنَّ الْقَمَرَ يَتِمُّ فِيهَا نُورُهُ . وَتُفْتَحُ تَاؤُهُ وَتُكْسَرُ . وَقِيلَ لَيْلُ التِّمَامِ - بِالْكَسْرِ - أَطْوَلُ لَيْلَةٍ فِي السَّنَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : «الْجَذَعُ التَّامُّ التِّمُّ يُجْزِئُ» يُقَالُ تِمٌّ وَتَمٌّ بِمَعْنَى التَّامِّ . وَيُرْوَى الْجَذَعُ التَّامُّ التَّمَمُ ، فَالتَّامُّ الَّذِي اسْتَوْفَى الْوَقْتَ الَّذِي يُسَمَّى فِيهِ جَذَعًا وَبَلَغَ أَنْ يُسَمَّى ثَنِيًّا ، وَالتَّمَمُ التَّامُّ الْخَلْقِ ، وَمِثْلُهُ خَلْقٌ عَمَمٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : «أَنْ تَمَمْتَ عَلَى مَا تُرِيدُ» هَكَذَا رُوِيَ مُخَفَّفًا ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُشَدَّدِ ، يُقَالُ تَمَّ عَلَى الْأَمْرِ ، وَتَمَّمَ عَلَيْهِ بِإِظْهَارِ الْإِدْغَامِ : أَيِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ : «فَتَتَامَّتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ» أَيْ جَاءَتْهُ مُتَوَافِرَةً مُتَتَابِعَةً . * وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : خَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ «يُقَالُ امْرَأَةٌ مُتِمٌّ لِلْحَامِلِ إِذَا شَارَفَتِ الْوَضْعَ ، وَالتِّمَامُ فِيهَا وَفِي الْبَدْرِ بِالْكَسْرِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ فِي الْبَدْرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : التَّمَائِمُ وَالرُّقَى مِنَ الشِّرْكِ التَّمَائِمُ جَمْعُ تَمِيمَةٍ ، وَهِيَ خَرَزَاتٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُعَلِّقُهَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ ، فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ :» وَمَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً « . [1/198] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَمَامُ الدَّوَاءِ وَالشِّفَاءِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شِرْكًا لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا دَفْعَ الْمَقَادِيرِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ ، فَطَلَبُوا دَفْعَ الْأَذَى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ دَافِعُهُ .
بِكَلِمَاتِ
( كَلَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ ، قِيلَ : هِيَ الْقُرْآنُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي حَرْفِ التَّاءِ . * وَفِيهِ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كَلِمَاتِهِ ، كَلِمَاتُ اللَّهِ : كَلَامُهُ ، وَهُوَ صِفَتُهُ ، وَصِفَاتُهُ لَا تَنْحَصِرُ ، فَذِكْرُ الْعَدَدِ هَاهُنَا مَجَازٌ ، بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَثْرَةِ . [4/199] وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ عَدَدَ الْأَذْكَارِ ، أَوْ عَدَدَ الْأُجُورِ عَلَى ذَلِكَ ، وَنَصَبَ : «عَدَدًا» عَلَى الْمَصْدَرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النِّسَاءِ : «اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» قِيلَ : هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ . وَقِيلَ : هِيَ إِبَاحَةُ اللَّهِ الزَّوَاجَ وَإِذْنُهُ فِيهِ . * وَفِيهِ : ذَهَبَ الْأَوَّلُونَ لَمْ تَكْلِمْهُمُ الدُّنْيَا مِنْ حَسَنَاتِهِمْ شَيْئًا «أَيْ : لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِمْ وَلَمْ تَقْدَحْ فِي أَدْيَانِهِمْ ، وَأَصْلُ الْكَلْمِ : الْجَرْحُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :» إِنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى « هُوَ جَمْعُ : كَلِيمٍ ، وَهُوَ الْجَرِيحُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ اسْمًا وَفِعْلًا ، مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا .