HadithLab
RU
موطأ مالك · باب ما يؤمر به من العمل في السفر

رقم الحديث 38

حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ يَرْفَعُهُ، «إِنَّ اللَّهَ ﵎ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيَرْضَى بِهِ، وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ، وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ»
ج 2 ص 979

سلسلة الرواة

الرِّفْقَ
( رَفَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى الرَّفِيقُ : جَمَاعَةُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ أَعْلَى عِلِّيِّينَ ، وَهُوَ اسْمٌ جَاءَ عَلَى فَعِيلٍ ، وَمَعْنَاهُ الْجَمَاعَةُ ، كَالصَّدِيقِ وَالْخَلِيطِ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا وَالرَّفِيقُ : الْمُرَافِقُ فِي الطَّرِيقِ . وَقِيلَ : مَعْنَى أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى : أَيْ بِاللَّهِ تَعَالَى . يُقَالُ : اللَّهُ رَفِيقٌ بِعِبَادِهِ ، مِنَ الرِّفْقِ وَالرَّأْفَةِ ، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ : بَلِ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى وَذَلِكَ أَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ نَهَانَا عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا أَيْ ذَا رِفْقٍ . وَالرِّفْقُ : لِينُ الْجَانِبِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْعُنْفِ . يُقَالُ مِنْهُ : رَفَقَ يَرْفُقُ وَيَرْفِقُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ أَيِ اللُّطْفُ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنْتَ رَفِيقٌ وَاللَّهُ الطَّبِيبُ أَيْ أَنْتَ تَرْفُقُ بِالْمَرِيضِ وَتَتَلَطَّفُهُ ، وَاللَّهُ الَّذِي يُبْرِئُهُ وَيُعَافِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي إِرْفَاقِ ضَعِيفِهِمْ وَسَدِّ خَلَّتِهِمْ أَيْ إِيصَالِ الرِّفْقِ إِلَيْهِمْ . ( س ) وَفِيهِ أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ قَالُوا : هُوَ الْأَبْيَضُ الْمُرْتَفِقُ أَيِ الْمُتَّكِئُ عَلَى الْمِرْفَقَةِ وَهِيَ كَالْوِسَادَةِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمِرْفَقِ ، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ مِرْفَقَهُ وَاتَّكَأَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ : [2/247] اشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْكَ التَّاجُ مُرْتَفِقًا ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَجَدْنَا مَرَافِقَهُمْ قَدِ اسْتُقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةُ يُرِيدُ الْكُنُفَ وَالْحُشُوشَ ، وَاحِدُهَا مِرْفَقٌ بِالْكَسْرِ . * وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ فِي رِوَايَةٍ مَا لَمْ تُضْمِرُوا الرِّفَاقَ وَفُسِّرَ بِالنِّفَاقِ .
الْعُنْفِ
( عَنَفَ ) * فِيهِ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطَِي عَلَى الْعُنْفِ ، هُوَ بِالضَّمِّ : الشَّدَّةُ وَالْمَشَقَّةُ ، وَكُلُّ مَا فِي الرِّفْقِ مِنَ الْخَيْرِ فَفِي الْعُنْفِ مِنَ الشَّرِّ مِثْلُهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُعَنِّفْهَا ، التَّعْنِيفُ : التَّوْبِيخُ وَالتَّقْرِيعُ وَاللَّوْمُ . يُقَالُ : أَعْنَفْتُهُ وَعَنَّفْتُهُ : أَيْ لَا يَجْمَعُ عَلَيْهَا بَيْنَ الْحَدِّ وَالتَّوْبِيخِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ لَا يَقْنَعُ بِتَعْنِيفِهَا عَلَى فِعْلِهَا ، بَلْ يُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُنْكِرُونَ زِنَا الْإِمَاءِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عَيْبًا .
تُطْوَى
( طَوَا ) ( س ) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ : " فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ " . أَيْ : بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ مِنْ آبَارِهَا . وَالطَّوِيُّ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، فَلِذَلِكَ جَمَعُوهُ عَلَى الْأَطْوَاءِ ، كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ ، وَيَتِيمٍ وَأَيْتَامٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى بَابِ الِاسْمِيَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " قَالَ لَهَا : لَا أُخْدُمُكِ وَأَتْرُكُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ " . يُقَالُ : طَوِيَ مِنَ الْجُوعِ يَطْوَى فَهُوَ طَاوٍ . أَيْ : خَالِي الْبَطْنِ جَائِعٌ لَمْ يَأْكُلْ . وَطَوِيَ يَطْوِي إِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ طَاوٍ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " يَطْوِي بَطْنَهُ عَنْ جَارِهِ " . أَيْ : يُجِيعُ نَفْسَهُ وَيُؤْثِرُ جَارَهُ بِطَعَامِهِ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ كَانَ يَطْوِي يَوْمَيْنِ " . أَيْ : لَا يَأْكُلُ فِيهِمَا وَلَا يَشْرَبُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ : " فَتَطَوَّتْ مَوْضِعَ الْبَيْتِ كَالْحَجَفَةِ " . أَيِ : اسْتَدَارَتْ كَالتُّرْسِ . وَهُوَ تَفَعَّلَتْ ، مِنَ الطَّيِّ . * وَفِي حَدِيثِ السَّفَرِ : " اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ " . أَيْ : قَرِّبْهَا لَنَا وَسَهِّلِ السَّيْرَ فِيهَا حَتَّى لَا تَطُولَ عَلَيْنَا ، فَكَأَنَّهَا قَدْ طُوِيَتْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ " . أَيْ : تُقْطَعُ مَسَافَتُهَا ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ أَنْشَطُ مِنْهُ فِي النَّهَارِ ، وَأَقْدَرُ عَلَى الْمَشْيِ وَالسَّيْرِ لِعَدَمِ الْحَرِّ وَغَيْرِهِ . [3/147] وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " طُوًى " . وَهُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ : مَوْضِعٌ عِنْدَ بَابِ مَكَّةَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ .