(٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه
- № 1059حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَّثَنَا أبى عن صالح، عن ابن شهاب. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. وَقَالَ: فَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ.
- № 1059وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم. حدثني ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بمثله. إلا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالُوا: نَصْبِرُ. كَرِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ.
- № 1059حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثنى وابن بشار. قال ابن المثنى: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَنْصَارَ. فَقَالَ: "أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ " فَقَالُوا: لَا. إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ" فَقَالَ: "إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عهد بجاهلية ومصيبة. وإني أرادت أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ. أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لسلكت شعب الأنصار".
- № 1059حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ. إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ! فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَمَعَهُمْ. فَقَالَ: "مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ. وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ. قَالَ: "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الْأَنْصَارِ".
- № 1059حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ (يزيد أحدهما على الآخر الحرف بعد الحرف) قَالَا: حدثنا معاذ ابن مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وغطفان، بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ. وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلَافٍ. وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ. فَأَدْبَرُوا عَنْهُ. حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ. قَالَ: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ. لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. قَالَ: فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! " فَقَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! " قَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! " قَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ. فَنَزَلَ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ. وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ كَثِيرَةً. فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ. وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا. فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى. وَتُعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا! فَبَلَغَهُ ذَلِكَ. فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ. فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " فَسَكَتُوا. فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَضِينَا. قَالَ: فَقَالَ: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ". قَالَ هِشَامٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ وَأَيْنَ أَغِيبُ عنه؟.
- № 1059حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: حَدَّثَنِي السُّمَيْطُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: افْتَتَحْنَا مَكَّةَ. ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا. فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ. قَالَ: فَصُفَّتِ الْخَيْلُ. ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ. ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ. ثُمَّ صُفَّتِ الْغَنَمُ. ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ. قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ. قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ. وَعَلَى مُجَنِّبَةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَالَ: فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلْوِي خَلْفَ ظُهُورِنَا. فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، وَفَرَّتِ الْأَعْرَابُ، وَمَنْ نَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَنَادَى رسول الله ﷺ: "يال المهاجرين! يال المهاجرين". ثم قال "يال الأنصار! يال الأنصار! ". قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ. قَالَ: قُلْنَا: لَبَّيْكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَتَقَدَّمَ رسول الله ﷺ. قال: فَايْمُ اللَّهِ! مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ. قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلْنَا. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. كَنَحْوِ حَدِيثِ قتادة، وأبي التياح، وهشام ابن زيد.
- № 1060حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رافع ابن خَدِيجٍ؛ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ عباس بن مرداس: أتجعل نهبى ونهب العبيـ * ـد بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ؟ فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حابس * يفوقان مرداس في المجمع وماكنت دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا * وَمَنْ تَخْفِضْ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مائة.
- № 1060وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. وَزَادَ: وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ مِائَةً.
- № 1060وحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّعِيرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ، وَلَا صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ. وَلَمْ يَذْكُرِ الشِّعْرَ فِي حديثه.
- № 1061حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنًا قَسَمَ الْغَنَائِمَ. فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ. فَبَلَغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَهُمْ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَمُتَفَرِّقِينَ، فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي؟ " وَيَقُولُونَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ" أَلَا تُجِيبُونِي؟ " فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ:"أَمَا إنكم لوشئتم أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا. وَكَانَ مِنَ الْأَمْرِ كذا وكذا". لأشياء عددها. زعم عمرو أن لَا يَحْفَظُهَا. فَقَالَ: " أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ. وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ. وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ. إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحوض".
- № 1062حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ. فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ. وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ! إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ. قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ. ثُمَّ قَالَ: "فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ! " قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى. قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". قَالَ قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا.
- № 1062حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فساورته. فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا. وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أَوُذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فصبر". بَاب ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ
- № 1063حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ. مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ. وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبِضُ مِنْهَا. يُعْطِي النَّاسَ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! اعْدِلْ. قَالَ: "وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: دَعْنِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ. فَقَالَ: "مَعَاذَ اللَّهِ! أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أقتل أصحابي. إن هذا وأصحابه يقرأون الْقُرْآنَ. لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يمرق السهم من الرمية".