صحيح مسلم · (٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه
رقم الحديث 1059
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ (يزيد أحدهما على الآخر الحرف بعد الحرف) قَالَا: حدثنا معاذ ابن مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وغطفان، بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ. وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ
يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلَافٍ. وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ. فَأَدْبَرُوا عَنْهُ. حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ. قَالَ: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ. لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. قَالَ: فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! " فَقَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! " قَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! " قَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ. فَنَزَلَ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ. وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ كَثِيرَةً. فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ. وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا. فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى. وَتُعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا! فَبَلَغَهُ ذَلِكَ. فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ. فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " فَسَكَتُوا. فَقَالَ:
"يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَضِينَا. قَالَ: فَقَالَ:
"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ".
قَالَ هِشَامٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ وَأَيْنَ أَغِيبُ عنه؟.
- مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص106